تل أبيب - د ب أ: إذا كان مقتل 65 مدنيا لبنانيا في قصف إسرائيلي لمدينة قانا يمثل نقطة تحول في الهجوم الاسرائيلي على ''حزب الله'' اللبناني كما يرى كثير من المحللين، فإن السؤال الذي يفرض نفسه أمس هو في أي اتجاه سيمضي ذلك التحول؟· ولم يساور وزيرة الخارجية الأميركية شك في ذلك حيث قالت قبيل مغادرتها القدس صباح أمس انها ''مقتنعة'' بأن وقفا لاطلاق النار وتسوية دائمة يمكن تحقيقهما بنهاية الاسبوع الحالي لانهاء القتال الدائر منذ 19 يوما· وكان وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس من جانبه متشبثا بالمثل بما يجب فعله بإبلاغه الكنيست أن إسرائيل ستوسع عملياتها البرية شمال الحدود حتى في الوقت الذي تعلق فيه غاراتها الجوية-وفق شروط معينة-لمدة 48 ساعة· وقال المحلل عمير رابوبورت مؤيدا تصريحات الوزير إن قرار تعليق النشاط الجوي فيما عدا الحالات التي ''تمثل تهديدا لاسرائيل وقواتها'' لم يؤد سوى إلى ''عرقلة'' خطط إسرائيل الخاصة بالمعركة· وكتب في صحيفة ''معاريف'' ان ''الحرب لم تنته بعد· في الحقيقة قد تكون الحرب لاتزال في طريقها للوصول إلى الذروة''· ويرجع تردد إسرائيل في قبول وقف إطلاق النار بشكل كبير فحسب، إلى اعتقاد بأن أي نهاية للقتال في الوقت الراهن ستترك ''حزب الله'' لا يزال قادرا على تهديدها بترسانته الضخمة من الصواريخ ومقاتليه ذوي الدافعية الكبيرة الذين يتخذون مواقع آمنة على الحدود· وأوضح بيريتس معبرا عن إجماع إسرائيلي أنه إذا وافقت تل أبيب على وقف فوري لاطلاق النار والذي سيترك ''حزب الله'' دون أن يلحق به ضرر فإن إسرائيل ستجد نفسها في وضع مشابه للذي هي فيه حاليا خلال أشهر قليلة· وعلق ديفيد هوروفيتس المحرر بصحيفة ''جيروزاليم بوست'' على ذلك بقوله ''إن وقفا للأعمال العدائية في هذه المرحلة يرقى إلى شبه انتصار واضح لـ''حزب الله'' وسيترك الاهداف الحيوية لاسرائيل بعيدة كل البعد عن التحقيق الكامل''· وقالت إسرائيل خلال الأزمة إن أهدافها تتمثل في إضعاف ''حزب الله'' وإبعاد مقاتليه عن الحدود واستعادة جندييها اللذين أسرا في 12 يوليو الماضي في مداهمة عبر الحدود أطلقت الشرارة للأزمة الحالية· وبعد نحو ثلاثة أسابيع من القتال فإن هذه الاهداف لم تتحقق إن كانت قابلة للتحقيق من الاساس· وفيما واصلت صواريخ ''حزب الله'' في السقوط بلا هوادة على إسرائيل (سقط 140 صاروخا أمس الأول) تجد القوات البرية الاسرائيلية التي ترسل إلى جنوب لبنان بأعداد متزايدة من الصعوبة بمكان طرد مقاتلي الحزب· وحول هذه النقطة قال هوروفيتس بإيجاز ''لقد أثبت حزب الله أنه من الصعب اقتلاعه أكثر مما توقع كبار السياسيين أو العسكريين''· ويعكس الفشل الاسرائيلي الذريع في لبنان ما قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت لرايس أمس بأن إسرائيل بحاجة إلى ما بين عشرة إلى 14 يوما لانهاء مهمتها في لبنان· ويعتقد بعض المتشائمين أن ذلك لن يكون كافيا· وقد لا يكون ذلك في المتناول أيضا· وطبقا لعموس هاريل وأفي لاساشروف المحللين اللذين يحظيان بالاحترام في صحيفة ''هاآرتس'' فإن إسرائيل قد بدأت بالفعل في حساب موعد انتهاء العملية وأن الجيش يستعد لامكانية إنهائها غدا أو بعده عندما يبحث مجلس الأمن وقف إطلاق النار· وكتبا إن قوة الدفاع الاسرائيلية ''تفهم أن الوقت ليس في مصلحتها''·