صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

قطاع الطيران الإماراتي محور رئيس في التنويع الاقتصادي ولا يتأثر بتقلبات أسعار النفط

حوار- مصطفى عبد العظيم

أكد ميكائيل هواري، رئيس شركة إيرباص أفريقيا والشرق الأوسط، أن قطاع الطيران في دولة الإمارات يعد من القطاعات المحورية في استراتيجية التنويع الاقتصادي التي اعتمدتها الدولة منذ عقود طويلة، الأمر الذي يعكسه حجم الاستثمارات الهائلة التي توجهها الدولة إلى هذا القطاع لأهمية دوره في قيادة النمو بالسنوات المقبلة.
واستبعد هواري تأثر قطاع الطيران في الإمارات بتقلبات أسعار النفط سواء على صعيد الاستثمار في البنية التحتية أو في قرارات التوسع للناقلات الوطنية، وكذلك على خطط بناء منظومة تصنيع عالمية في هذا القطاع من خلال شركتي مبادلة للطيران وتوازن للصناعات الدقيقة، مؤكداً أن الشراكات التي تجمع «إيرباص» مع الشركات الإماراتية مثل مبادلة والاتحاد للطيران وطيران الإمارات، تعتبر نموذجا يحتذى في التعاون ونقل المعرفة في مختلف مناحي قطاع الطيران.
وقال هواري في حوار مع «الاتحاد»، إن منتجات «ستراتا» من مكونات وقطع هياكل الطائرات تدخل حالياً في تصنيع هياكل لأربع عائلات من طائرات «ايرباص» تشمل A330وA330neoو A350XWBو A380، فيما تقوم توازن للصناعات الدقيقة بتصنيع قطع معدنية تدخل في برامج تصنيع عائلات A320 وA320neo وA330.
وعلى صعيد صيانة الطائرات، أشار رئيس شركة إيرباص أفريقيا والشرق الأوسط إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها «إيرباص» مع شركة الاتحاد للطيران الهندسية لتطوير عروضٍ جديدة ومحسّنة لخدمات الصيانة والإصلاح والتعديل لطائرات إيرباص من طراز A380 في أبوظبي، والجمع بين الخبرات والكفاءات المتميزة التي تمتلكها الشركتان بهدف تقديم حلول ذات قيمةٍ مضافة في مجال خدمات الصيانة والإصلاح والتعديل لمشغلي طائرات A380 حول العالم.
وقال، إن الشركتين يعملان معا على توفير خدمات الصيانة والإصلاح والتحديث لطائرات A380 في أبوظبي، حيث تستفيد من هذه الخدمات جميع شركات الطيران التي تشغّل هذا النوع من الطائرات ضمن أساطيلها حول العالم، مشيرا إلى أن عملاء طائرات A380 يحصلون على خدمات الصيانة المكثّفة والفحوص وتطبيق التعديلات والتحديثات في ذات الوقت تحت سقف واحد في أبوظبي، إلى جانب توفير جميع قطع الغيار لأعمال الصيانة الدورية ومستلزمات إجراء الفحوص وتحديث الطائرات في الموقع.
وأكد أنه ومن خلال هذه الشراكة، تعتبر شركة الاتحاد للطيران الهندسية أكبر مزوّد لخدمات الصيانة والإصلاح والتعديل للطائرات التجارية في منطقة الشرق الأوسط. وهذا هو نموذج الشراكة الذي نتطلع إليه، والقائم على نقل وتعميم خبرات ومعارف «إيرباص» لتمكين شركائنا من للنمو والتطور في مختلف مناحي قطاع الطيران.
وفيما يتعلق باستراتيجية «ايرباص» لمواكبة متطلبات قطاع النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط وخططها لمواجهة المنافسة والمحافظة على حصتها السوقية في المنطقة، قال هواري إن «إيرباص» تتمتع بمستويات قوية من الشراكة التي تربطها مع الناقلات في المنطقة، من أبرزها «طيران الإمارات»، و«الاتحاد للطيران» و»العربية للطيران» والخطوط الجوية العربية السعودية والخطوط الجوية الكويتية والطيران العماني وطيران الخليج وغيرهم الكثير من الناقلات، لافتاً إلى أنه ومن مقر الشركة في المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي، تقوم «إيرباص» بإدارة النواحي التجارية لكافة أعمالها في المنطقة، من المبيعات والتسويق والعقود والعلاقات مع العملاء، بالإضافة إلى نشاطات خدمة العملاء، مثل قطع الغيار والتدريب والمساندة التقنية.
وأشار إلى أنه يوجد في دبي واحد من بين خمسة مراكز لوجستية لـ «إيرباص» حول العالم، تحت مسمى «ساتير»، فيما تمتلك «إيرباص» في المنطقة حضوراً لقسم طائرات رجال الأعمال والخاصة، والذي يغطي مختلف البرامج وخدمات الإسناد المتعلقة بهذا الطراز من الطائرات ضمن وحدة متخصصة فريدة من نوعها.
وأشار هواري أنه، ولتعزيز وجودها في منطقة الشرق الأوسط بشكل أكبر، افتتحت «إيرباص» مقراً لها في مدينة جدّة في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أنه التزاما منها بتعزيز رؤيتها المتعلقة بالابتكار والوقوف على تحديات المستقبل، استثمرت «إيرباص» في شراكات واتفاقيات تجارية عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شملت دولة الإمارات وتونس والمملكة المغربية.
وأوضح أن هذه الشراكات تسهم في إيجاد عمالة ماهرة ومدربة ووظائف عالية التقنية ودعم الاقتصاديات المحلية وخطط التحول الصناعي والتنوع الاقتصادي في هذه البلدان، كما تسهم في تعزيز كفاءة وتنافسية وفاعلية شبكات الإمداد والتعهيد الخاصة بخطوط التجميع لمصانع «إيرباص».
وأضاف أن مهمة «إيرباص» في الشرق الأوسط تسهم في دعم نمو قطاع الطيران المستقبلي بشكل مستدام وتعزيز مساهمة القطاع في نمو اقتصاديات المنطقة، مشدداً على التزام «إيرباص» بإلهام الشباب في المنطقة وتحفيزهم لاتخاذ دور قيادي في تشكيل ملامح مستقبل قطاع الطيران عبر التركيز على الدراسات العلمية والتكنولوجية وغرس الشغف نحو هذا التوجه.

تسليم 13 طائرة
ووفقا للبيانات الشهرية لشركة إيرباص، بلغ إجمالي ما تسلمته الناقلات الوطنية الثلاث «الإمارات والاتحاد للطيران والعربية الطيران»، نحو 13 طائرة منها 6 طائرات أيه 380 لطيران الإمارات، وطائرتين من الطراز ذاته للاتحاد للطيران التي استلمت كذلك طائرة أخرى من طراز A330-200 للشحن الجوي، فيما تسلمت العربية للطيران 4 طائرات من طراز A320ceo، ليزيد بذلك إجمالي أسطول الناقلات الثلاثة من طائرات «ايرباص» إلى أكثر من 225 طائرة.
وقال هواري، إن الشركة احتفلت الأسبوع الماضي بتسليم «طيران الإمارات» الطائرة رقم 100 من طراز A380 من طلبية أصلها 142 طائرة من الطراز ذاته، مؤكدا أن الشركة تواصل مباحثاتها مع ناقلات المنطقة لدعم خططها التوسعية المستقبلية كونها تمثل شريكاً أساسياً في دعم ناقلات المنطقة في خدمة تخدم الاحتياجات المتنامية والمتسارعة للنقل الجوي.
وأضاف، أن «إيرباص» تحظى بحضور قوي في سوق الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي يعد أحد الأسواق الرئيسية للشركة، حيث تفضل معظم شركات الطيران العاملة في المنطقة طائرات «إيرباص» لتحديث أساطيلها لما توفره من تنوع لتلبية احتياجات ونماذج تشغيل الناقلات في المنطقة التي ترى مزيجاً متوازناً لكافة عائلات طائراتنا. فعلى سبيل المثال تتبع «طيران الإمارات» نموذجاً تشغيلياً ارتأت من خلاله أن تعتمد طائرة A380 خيار المسافرين المفضل حول العالم ضمن أسطولها. بينما نرى خطوط طيران تستثمر في عائلات A330 وA320، وبالطبع لا ننسى الأهمية الاستراتيجية لعائلة A350، فهذه الطائرة تجمع بين الكفاءة التشغيلية والمرونة من حيث الطاقة الاستيعابية بين طرازي 900 و1000 وهي خيار استراتيجي ضمن خطط نمو الخطوط الكويتية وعودتها القوية للمنافسة الإقليمية.
وأشار هواري إلى أن أبرز طلبيات المنطقة لهذا العام كانت مع «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي الوطني السعودي، حيث قامت الناقلة بتأكيد طلبية شراء لـ 60 طائرة «إيرباص» جديدة من عائلة طائرات A320neo، وبالإضافة إلى الـ 60 طائرة الجديدة، قامت الشركة بتحويل طلبية 20 طائرة من طراز A320ceo إلى طراز A320neo، ليصبح مجموع طلبية الناقل من شركة إيرباص 80 طائرة من عائلة طائرات A320، ومن المتوقع أن تكون فترة التسليم بين عامي 2018 و2026.

مستقبل طائرة A380
وفيما يتعلق بمستقبل الطلب على طائرة A380 العملاقة، أوضح هواري أن استراتيجية النمو العالمية للناقلات وتحديداً في المنطقة مبنية على طائرات الهيكل العريض، حيث عززت منطقة الشرق الأوسط مكانتها كمركز عالمي للطيران، مستندةً إلى النجاحات المستدامة والمذهلة التي حققتها خلال العقد الماضي، لافتاً إلى أن عائلات طائرات إيرباص A380 وA330 وفي الفترة المقبلة وA350 XWB ساهمت وستساهم في تحقيق هذه المكانة عبر ربط المراكز السكانية التي تغطي أكثر من 90% من سكان الأرض عبر منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن أكبر مشغل لطائرة A380 كما يعلم الجميع هو «طيران الإمارات».
وأشار هواري إلى دور طائرة الركاب الأكبر في العالم في حل تحديات نظم إدارة الملاحة الجوية، والمتخصصون في القطاع يعلمون تحديات الممرات الجوية ضمن الفضاء الملاحي في مطارات الدولة وسائر المطارات الكبرى التي تخدم التجمعات السكانية الكبرى في العالم، لافتاً إلى أن طائرة A380 تقدم الحل الاستراتيجي لهذا التحدي.
وأضاف: «عندما نرى طيران الإمارات تسير رحلات إقليمية على سبيل المثال بين دبي ومدينة الكويت على متن A380، فإن هذا دليل على مرونة وقدرة هذه الطائرة على حل تحديات الازدحام في الأجواء وكذلك تلبية النمو الكبير للملاحة الجوية. كما نرى أن A380 ستمثل الخيار الاستراتيجي لتلبية الطلب الهائل على السفر الجوي خلال فترة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية».
وأكد هواري قيام شركة إيرباص بشكل مستمر بتطوير خيارات جديدة لعملاء طائراتها A380، حيث قامت مؤخراً في معرض المقصورات الداخلية للطائرات (إيكس) في هامبورج بالكشف عن خيارات تعتمد الإبداع والابتكار وتعزز من الكفاءة التشغيلية للناقلات، مشيرا إلى أن الخيارات الجديدة ستسهم في تعزيز ومستوى الراحة للركاب على مختلف الدرجات، وستعمل هذه الخيارات على تحرير مساحة إضافية لاستيعاب نحو 80 مقعداً إضافياً الأمر الذي سيعمل على جلب عائدات إضافية لشركات الطيران.

أسعار النفط
وفيما يتعلق بأثر تراجع أسعار النفط في العامين الماضيين على شهية الناقلات الخليجية لشراء طائرات جديدة، أكد هواري أن شركة إيرباص ترى في قطاع الطيران دوراً أساسياً في خطط التحول الاقتصادي للمنطقة والحد من اعتماد الناتج المحلي الإجمالي على عوائد النفط والغاز، لافتاً إلى أن قطاع الطيران محرك لقطاع السياحة والأعمال والتجارة ومختلف القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
وأوضح أن شركاء «إيرباص» من الناقلات الوطنية الإماراتية والناقلات الإقليمية يقومون بدور فاعل في عمليات التحول الاقتصادي، و»إيرباص» شريك أساسي في هذه العملية، مؤكداً أنه سواء كانت أسعار النفط بارتفاع أو انخفاض، يظل نمو قطاع الطيران شأن استراتيجي في صلب توجهات اقتصاديات المنطقة نحو بنية اقتصادية بديلة ذات قدرة على التكييف مع المتغيرات الاقتصادية بشكل مستدام.

حاضنة للابتكار
وفيما يتعلق بمشاركة إيرباص في معرض دبي للطيران، أكد هواري حرص «ايرباص» على المشاركة في جميع دورات المعرض للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها ولكونه يستقطب نُخب صناع وموردي وزبائن وعملاء قطاع الطيران بشقيه التجاري والدفاعي، مشيراً إلى أن المعرض تجاوز الدور التقليدي لفعاليات من هذا النوع من حيث كونه مكانا لعقد وإتمام صفقات البيع، بل أصبح منصة لتشكيل وإطلاق الشراكات الاستراتيجية على مستوى البحث والتطوير والابتكار وبرامج صناعية متقدمة.
وقال، إن معرض دبي للطيران شهد في دوراته الماضية صفقات تاريخية أعطت زخماً ودفعاً لتطور قطاع الطيران كما نعرفه اليوم، مؤكداً أن المعرض أصبح من دون شك أحد أبرز العناوين لكل المشتغلين في قطاع الطيران على المستويين الإقليمي والعالمي وهو حاضنة للابتكار والإبداع والتميز، والتي تعتبر مفاهيم متأصلة برؤية واستراتيجية دولة الإمارات التي تستضيف هذا الحدث الاستثنائي.