صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

رجال أعمال: قطاع البترول يسترد عافيته.. و«أديبك» منصة لانطلاق الشركات الوطنية وجذب الاستثمارات

جانب من تجهيزات المشاركين بمعرض «أديبك» في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (تصوير عمران شاهد)

جانب من تجهيزات المشاركين بمعرض «أديبك» في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (تصوير عمران شاهد)

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد رجال أعمال ومسؤولون بشركات بترول في أبوظبي أن قطاع البترول بدأ يسترد عافيته خلال الأشهر الأخيرة مع زيادة أسعار النفط، متوقعين أن يشهد العام المقبل تحسناً ملحوظاً في الأداء، ما ينعكس بالإيجاب على أعمال الشركات الوطنية العاملة بالقطاع.
وأشار هؤلاء إلى أهمية معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك»، الذي تنطلق فعالياته بأبوظبي غداً، في تكريس مكانة الإمارة بالقطاع عالمياً، لاسيما في ظل الزيادة المستمرة في أعداد المشاركين والزوار بالمعرض، والذي يعد منصة تتيح فرصاً عديدة ومتنوعة للقاء شركاء تجاريين جدد من مختلف أنحاء العالم.
وأشاروا إلى أهمية المعرض باعتباره نقطة انطلاق الشركات الوطنية للاستثمار بالخارج، فضلاً عن دوره في جذب استثمارات أجنبية للسوق المحلي. وسجلت أسعار النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ يوليو 2015، مع تحسن أسواق النفط، حيث بلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 62.44 دولار للبرميل في تعاملات الاثنين الماضي.
وأكد مسؤولون بشركات البترول وأعضاء بلجنة التجارة في غرفة وتجارة وصناعة أبوظبي أهمية المعرض في توفير فرص لشركات النفط المحلية لإقامة علاقات شراكة وأعمال جديدة، بما يعزز نمو القطاع.
وأشار رجال أعمال إلى أهمية الترويج الخارجي للمعرض، لاسيما في ظل المشاركة الواسعة للشركات الأجنبية، لافتين إلى إمكانية دراسة زيادة مساحة المعرض في ظل رغبة كثير من الشركات المحلية بالمشاركة، فضلاً عن دراسة توفير مساحات مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة بأسعار مخفضة.

مكانة بارزة
وأكدت ريد الظاهري، رئيس لجنة التجارة بغرفة أبوظبي، حرص الشركات العاملة بقطاع البترول في الإمارات على المشاركة بالحدث الأبرز في قطاع النفط، موضحة أن معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك» يحتل مكانة بارزة على الصعيد العالمي، ما يسهم في تكريس مكانة أبوظبي العالمية بقطاع النفط.
وأشارت إلى أن المعرض يوفر فرصة مثالية للشركات العاملة بالقطاع للتواصل وعقد الصفقات، لافتة إلى أن كثيراً من الشركات الوطنية انطلقت بأعمالها للخارج من خلال «أديبك»، فضلاً عن دوره في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلي.
وأشادت الظاهري إلى أن المعرض بات يحتل مكانة عالمية فيما يتعلق بعدد الزوار والمشاركين، لافتة إلى توفر فرص استثمارية واعدة في قطاع البترول والكيماويات بأبوظبي.
وأشارت إلى أهمية ملتقى شركاء الأعمال الذي تم تنظيمه العام الماضي بالتعاون بين «أدنوك» و«غرفة أبوظبي» بهدف تعزيز الشراكات مع المزودين وقطاعات الأعمال المحلية بالقطاع الخاص، من شركات تزويد الخدمات، ومزودي التكنولوجيا، والمقاولين والمستشارين، وشركات إدارة المشاريع، والمصنّعين والعديد غيرهم.
وأوضحت أن الملتقى شهد حضور أكثر من 600 من ممثلي القطاع الخاص، ووفّر منصة لعرض استراتيجية «أدنوك» للنمو وسياساتها وإجراءاتها الهادفة إلى تحديث سياسة عقود المشتريات، والتي تهدف إلى إرساء وتعزيز شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص والمساهمة في دعم نمو الاقتصاد المحلي.

يذكر أن تحديث سياسة العقود والمشتريات في «أدنوك» جاء للارتقاء بكفاءة وسرعة إنجاز معاملات المناقصات، حيث تحقق السياسات الجديدة العديد من الفوائد للمزودين لأنها توفر نافذة موحدة للخدمات لتسجيل وتأهيل المقاولين للمشاركة في المناقصات، كما وحّدت «أدنوك» معايير الشروط والأحكام الخاصة بالعقود، وقسّمت المسؤوليات بشكل عادل، وعملت على تبسيط متطلبات العقود.
وإلى جانب وضع دليل تجاري موحد ومؤشرات أداء رئيسية شفافة، تمثّل هذه التغييرات في سياسة المشتريات جزءا لا يتجزأ من سعي «أدنوك» لتوفير أرضية عادلة للمنافسة بين المزودين المشاركين في المناقصات. وتركز خطة المشتريات الجديدة على ضمان المنفعة والقيمة المشتركة من خلال التنسيق بين أدنوك وشركائها الرئيسيين.
ومن جانبه، أكد عزالدين عيسى عيسوي، عضو لجنة التجارة بغرفة أبوظبي، أن «أديبك» يوفر فرصة للمختصين في قطاع النفط والغاز للقاء شركاء تجاريين جدد من مختلف أنحاء العالم، ما يعزز من فرص نمو الأعمال بالقطاع.
ويعتزم «أديبك»، الذي تستضيفه شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، تقديم مجموعة واسعة من الفرص للزوار والمندوبين من أعضاء الوفود والعارضين، لتمكينهم من إقامة علاقات بنّاءة ومثمرة، تساهم في دفع عجلات النمو في الأعمال التجارية، وذلك من خلال جلسات التواصل الحصرية التي تنعقد خلال الحدث، وتجمع كبار التنفيذيين في نادي الشرق الأوسط للبترول، النادي الحصري لكبار الشخصيات في هذا القطاع، والخدمة الخاصة بالجمع بين المسؤولين من ذوي الاهتمامات والمصالح المشتركة في اجتماعات ثنائية يجري الترتيب لانعقادها قبل الحدث، بحسب منظمي الحدث.

مشاركة واسعة
ومن جانبه، أوضح الدكتور علي سعيد العامري، رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة والمقاولات العامة، أن «شموخ» حريصة على المشاركة في معرض «أديبك» منذ بدايات انطلاق المعرض، لما يمثله من أهمية قصوى في قطاع النفط، ومكانته العالمية بالقطاع.
وأضاف العامري أن المعرض يمثل حلقة وصل بين الشركات العاملة بقطاع النفط، مع الجهات المسؤولة عن قطاع البترول بأبوظبي، ومجموعة شركات «أدنوك»، ما يعزز من فرص الأعمال أمام هذه الشركات. ولفت إلى أن المعرض شهد تطورات ملحوظة منذ بداياته، لافتا إلى استفادة شركة «شموخ» من المعرض في الانطلاق للخارج، موضحا أن الشركة استطاعت من خلال المعرض التوصل لشراكات هامة لبدء أعمال جديدة في عدة دول مثل مصر والسعودية وليبيا، فضلا عن التعرف إلى منتجات وتقنيات جديدة بالقطاع.
وأكد العامري أن «أديبك» يعزز مكانة أبوظبي بقطاع النفط العالمي، باعتبار منصة لالتقاء كبار المسؤولين بالقطاع، ومنبراً لإبرام الصفقات في مجالات قطاع الطاقة العالمي كافة، حيث يتوقع أن يجمع أكثر من 100 ألف من المختصين والخبراء من جميع أنحاء العالم.
ويجمع الحدث الذي يستمر على مدى أربعة أيام أكثر من 10000 مندوب، بينهم خبراء ومختصون وقادة فكر، لتبادل المعلومات والآراء بشأن أحدث التطورات التقنية في 119 جلسة متخصصة، ويُعتبر أديبك إحدى أبرز فعاليات النفط والغاز في العالم، والأكبر من نوعه في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط، بحسب منظمي الحدث.
ويشمل جدول أعمال المؤتمر كذلك، 8 جلسات تخصصية تستعرض رؤى جديدة لبعض التحديات في مجال العمليات التشغيلية التي تواجه المهنيين في قطاع النفط والغاز اليوم، وسوف تواجههم في السنوات المقبلة.
ومن المقرّر أن ينصبّ التركيز في 6 جلسات تخصصية أخرى، تنظمها شركة «دي إم جي» للفعاليات، الشركة المنظمة لحدث أديبك، على قطاع معالجة النفط وتكريره ومعالجة الغاز، وهو القطاع المعروف بصناعات التكرير ومعالجة الغاز والبتروكيماويات «عمليات المصب»، والذي يتم تناوله هذا العام للمرة الأولى ضمن نطاق مؤتمر أديبك 2017 الموسع.
وتقدم جلسات النقاش التخصصية للعام 2017 خريطة طريق لمشهد مهني سريع التغير، ينبغي أن يستوعب فيه قطاع النفط والغاز التقليدي الموارد غير التقليدية، مثل الصخر الزيتي في الولايات المتحدة والتحول إلى الطاقة المتجددة.

فرص استثمارية
بدوره، قال أسامة سعيد، المدير العام لشركة بن حمودة للتجارة والخدمات العامة، إن «أديبك» يوفر فرصة قوية للالتقاء بين كافة المتعاملين بالقطاع من شركات نفط أو تنقيب أو موردين أو مزودي خدمات، كما يوفر فرصة للالتقاء بالشركات الأجنبية الراغبة في العمل بالسوق المحلي.
وأوضح سعيد أن «أديبك» يعد الأكبر من حيث عدد الزوار، لافتاً إلى تسجيل زيادة بنحو 28% في عدد الشركات الأجنبية المشاركة بالمعرض، موضحا أن ذلك يعد مؤشراً على أن سوق النفط يتعافى إلى درجة ما، وذلك بعد مرور فترة صعبة، لاسيما على مزودي الخدمات.
وأشار إلى اهتمام شركة بن حمودة بالمشاركة في المعرض، واستعراض خدماتها داخل دولة الإمارات، وتعزيز التواصل مع مجموعة شركات «أدنوك»، لافتا إلى أهمية المعرض في استكشاف التقنيات التكنولوجية الحديثة بالقطاع، وذلك في إطار المشاركة الواسعة للشركات الأجنبية التي تعرض تقنيات حديثة تسهم في تطوير الصناعة.
وأوضح سعيد أن إجمالي العقود الموقعة سنويا بالمعرض في زيادة مستمرة، ما يؤكد أهمية ومكانة «أديبك» على الصعيد العالمي.
ويتوقع أن تشهد الأعمال المتعلقة بالمجالات النفطية البحرية والملاحية نمواً خلال معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2017»، في ضوء توقعات المحللين بحصول زيادة متواضعة في الإنفاق على عمليات الصيانة والإنتاج في قطاع النفط، وتوقعات بضخ استثمارات كبيرة في مشروعات تنقيب بحري عن الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، بحسب منظمي الحدث.
وكان تحليل قد أجرته حديثاً شركة «دوجلاس ويستوود» خلص إلى أن مشهد الصيانة والتعديلات والعمليات المرتبطة بهذين المجالين «تبدو أكثر إيجابية»، برغم أن الاستثمار في الإنتاج البحري الجديد لا يزال منخفضاً مقارنة بمستويات ما قبل عام 2014. ويرجع جزء كبير من الانتعاش إلى تنشيط طلبيات عمل كان تمّ تأجيلها في السابق.

نقل المعرفة
ومن جانبه، أوضح زاهي حاجو، المدير العام لشركة علي وأولاده لإمدادات وخدمات حقول النفط، أن «أديبك» يلعب دوراً رئيسياً في نقل المعرفة التكنولوجية بين الشركات العاملة بالقطاع، حيث يتم استعراض الاختراعات الجديدة، فضلاً عن توفر الأبحاث والدراسات والمناقشات التي تسهم في تطور القطاع، وتستفيد منها الشركات في تحديد بوصلة أعمالها المستقبلية. وأشار إلى أهمية المعرض للشركات الوطنية، باعتباره نقطة انطلاق هذه الشركات لأسواق جديدة، فضلاً عن الحصول على وكالات لشركات أجنبية من خلال المعرض.
وأكد حاجو أن المعرض عزز مكانة أبوظبي على الصعيد العالمي في قطاع النفط، في ظل الزيادة الملحوظة بعدد الزوار للمعرض سنوياً، مؤكداً أن أبوظبي صارت نقطة انطلاق الشركات الأجنبية للعمل بالمنطقة ككل. ولفت إلى أهمية زيادة مشاركات زيارات طلاب المدارس والجامعات والمتدربين بالحقول والشركات النفطية لفعاليات «أديبك».
وأعلن منظمو معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) الخميس الماضي عن القائمة النهائية للمرشحين للفوز بجوائز «أديبك» 2017.
ويترقب القطاع جوائز «أديبك» التي يُنظر إليها كحجر زاوية للحدث الدولي الذي يستمر أربعة أيام، وتكرّم إنجازات الشركات والأفراد والمبادرات والتقنيات التي ترسم ملامح قطاع الطاقة الحيوي في مجالات متنوعة تتراوح بين التقدم المهني للمرأة في القطاع وأتمتة حقول النفط الرقمية.
ويسهم المرشحون الذين تأهلوا للقائمة النهائية لجوائز «أديبك» إسهاماً إيجابياً، وينشرون طرق تفكير مختلفة من أجل التصدي للتحديات الحالية والمستقبلية، والمساعدة على خلق فرص مستدامة في السنوات المقبلة. واعتبرت لجنة التحكيم الإقليمية لجوائز «أديبك» للعام 2017 أن المرشحين الستة عشر الذي تأهلوا في خمس فئات من فئات جوائز «أديبك» أظهروا تميزاً في مجالات ذات أهمية بالغة للقطاع، مثل التقنية والتمويل والهندسة والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وخضعت عملية اختيار المتأهلين إلى القائمة النهائية إلى إجراءات تقييم دقيقة وصارمة من قبل لجنة التحكيم، التي تتألف من خبراء من مختلف أنحاء قطاع النفط والغاز. ومن المقرر الإعلان عن أسماء الفائزين بالمركز الأول والثاني في حفل عشاء جوائز أديبك والذي سيقام في الأمسية الأولى من الحدث، غدا الاثنين.

تطور إيجابي
بدوره، أكد عدنان المرزوقي، المدير التنفيذي لشركة بلاك تايجر للاستثمار، وعضو لجنة التجارة بغرفة أبوظبي، أهمية المعرض في تعزيز أعمال الشركات المواطنة من خلال التواصل والشراكات مع الشركات العربية والأجنبية المشاركة بالمعرض.
ولفت المرزوقي إلى أهمية التطورات التي يشهدها «أديبك» سنوياً، عبر إضافة منصات وخدمات جديدة، ما يعزز من المكانة الدولية للمعرض، الذي يعد الأول عالمياً من حيث عدد الزوار. وأشاد المرزوقي بالتعاون بين مجموعة شركات «أدنوك» والشركاء من موردي الخدمات، والاستجابة لكثير من المطالب لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص.
ويلعب برنامج المؤتمر الاستراتيجي لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك»، والذي شهد إعادة هيكلة شاملة وتوسعة كبيرة ليشمل التخصصات الرئيسة والفرعية في قطاع الطاقة، دوراً حيوياً في دفع القرارات الاستثمارية الاستراتيجية على امتداد سلسلة القيمة في القطاع، بحسب منظمي الحدث. ويبرز الاستثمار في تكرير النفط وبيع مشتقاته، مثل الوقود والمواد البلاستيكية والبتروكيماويات، أحد أهم المجالات الرئيسية التي تركز عليها استراتيجية عمليات ونشاطات شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط التي تستهدف زيادة القيمة من المنتجات المعالجة التي تحصل عليها من مواردها الطبيعية. وستتم إعادة هيكلة برنامج مؤتمر أديبك الاستراتيجي للعام 2017 ليعكس هذا التغير الجديد. ويراعي برنامج المؤتمر الموسع طبيعة المشاركين والذين يمثلون نخبة من شاغلي المناصب الرفيعة، من بينهم عدد من الرؤساء التنفيذيين لأكبر شركات النفط والغاز تأثيراً في العالم يديرون عمليات ونشاطات في جميع مجالات قطاع النفط والغاز، بدءاً من التنقيب والاستخراج، ومروراً بالنقل، وانتهاء بالتكرير والصناعات البتروكيماوية.