صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تفكيك مجلس التعاون الخليجي تخطيط تآمري قطري إيراني لتهديد أمن المنطقة

أحمد شعبان (القاهرة)

رفض سياسيون وخبراء أمن استراتيجيون في مصر، مزاعم وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، بأن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات والسعودية والبحرين ومصر) تعارض الدخول في حوار مع الدوحة لحل الأزمة الراهنة، وأن الدول الأربع مسؤولة عن تفكيك مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأكدوا أن قطر هي التي تسعى إلى تفكيك المجلس بتقربها واستقوائها بإيران، ودعمها للكيانات والتنظيمات الإرهابية الموالية لإيران، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، ما يهدد كيان مجلس التعاون وأمن المنطقة.
وأشاروا إلى أن مجلس التعاون يعد إنجازاً كبيراً جداً لدول الخليج العربي، وقد يتخذ خطوة كبيرة في المرحلة المقبلة التي تعزز من قوته ووحدته ضد التدخلات الخارجية وتهديدات إيران للمنطقة، بعد أن طالت هذه التهديدات المملكة العربية السعودية منذ أيام، عندما أطلقت ميليشيات الحوثي الموالية لإيران صاروخاً باليستياً تجاه مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ما يعد تهديداً مباشراً لدول مجلس التعاون، يحتم على أعضائه الوقوف بشدة وقوة أمام هذه التهديدات.

تهديدات إيران
ورفض اللواء طلعت مسلم، الخبير الأمني والاستراتيجي، تصريحات وزير الخارجية القطري بتحميل دول «الرباعي العربي» مسؤولية تفكيك مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن مجلس التعاون أسس لحماية أمن المنطقة من التدخلات والتهديدات الخارجية وخاصة إيران.
وأشار إلى أن قطر بتقربها واستقوائها بإيران ودعمها للكيانات والتنظيمات الإرهابية الموالية لإيران، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، هو الذي يهدد كيان هذا المجلس، وهذا ما تسعى إليه قطر. لافتاً إلى أن تهديدات إيران طالت السعودية منذ أيام عندما أطلقت ميليشيات الحوثي صاروخاً تجاه الرياض، وهذا يعد تهديداً مباشراً لدول مجلس التعاون، وليس كما يدعي وزير الخارجية القطري.
وأشار إلى أن قطر حتى الآن لم تنفذ المطالب الـ 13 لدول الرباعي العربي لإنهاء المقاطعة، وهذا دليل واضح على أن قطر هي التي تسعى للتصعيد في هذه الأزمة، وتفكر في الانسحاب من مجلس التعاون، ولذلك تسعى من خلال وسائل إعلامها وخاصة قناة «الجزيرة» تشويه مجلس التعاون الخليجي، وإقناع بعض الدول المحايدة مثل: سلطنة عمان، ودولة الكويت، للخروج من المجلس، سعياً لإضعافه وتفكيكه، بعد أن استشعرت إمكانية طردها من المجلس، حفاظاً على تماسكه ووحدته ضد الأخطار الخارجية. لافتاً إلى أن مجلس التعاون يعد إنجازاً كبيراً جداً لدول الخليج العربي، وقد يتخذ خطوة كبيرة في المرحلة المقبلة التي تعزز من قوته ووحدته ضد التدخلات الخارجية وتهديدات إيران.
وأكد أنه على الرغم من محاولات قطر لتشويه مجلس التعاون في الفترة الماضية من خلال أذرعها الإعلامية، وتهديدها لأعضائه بتقربها أكثر من إيران، من خلال استحضار الحرس الثوري الموجود حالياً في الدوحة، وبأعداد كبيرة، فإن ذلك لن يؤدي إلى تفكيك مجلس التعاون، ولكن سيظل كما هو قائماً، لأن أعضاءه وخاصة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، المقاطعة لقطر ستعمل على بقائه وتماسكه، كما أنه ليس من مصلحة الكويت، صاحبة الموقف المحايد من الأزمة أو سلطنة عمان تفكيك المجلس.

مصدر تهديد
وأشار اللواء جمال أبو ذكري، الخبير الأمني بجهاز الأمن القومي، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى أنه في الفترة الأخيرة شهدت العلاقات الإيرانية القطرية تنامياً كبيراً، بعد قرار إعادة قطر سفيرها إلى طهران بصورة رسمية، واصفاً هذا القرار بأنه ضد مجلس التعاون القاضي بقطع العلاقات مع إيران. لافتاً إلى أن هذا يدل على أن الدوحة اختارت الخيار الإيراني على الخيار الخليجي، وهي بذلك تسعى لتهديد وتفكيك مجلس التعاون، رداً على مقاطعة دول الرباعي العربي. مشدداً على أن إيران لديها مخطط كبير للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، وأن قطر تساعدها في ذلك بفتح باب الصراعات بين العرب، واصفاً ما يحدث في منطقة الخليج العربي بالفرصة السياسية الكبيرة لتحقق إيران أهدافها.
وأكد أن قطر وهي إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون، أصبحت مصدر تهديد للدول الأعضاء في المجلس، وبالتالي يجافي ذلك المنطق الذي من أجله أنشئ مجلس التعاون عام 1981 وهو حماية أمن المنطقة وردع أي عدوان عسكري ومواجهة إيران، مشيراً إلى أن تهديدات قطر والحملة التي تشنها على مجلس التعاون، واتهام وزير الخارجية القطري لدول المقاطعة بتفكيك المجلس، يعد تخطيطاً قطرياً لإفشال قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة في الكويت، وخشية من اتخاذ قرار بطرد قطر من المجلس أو إضعاف فاعلية وجودها. مشدداً على أن محاولة وزير الخارجية القطري اتهام دول الرباعي العربي بتفكيك مجلس التعاون الخليجي اتهام باطل، وأن هناك عدة أهداف لقطر وراء هذا الاتهام، منها: أن هناك توافقاً قطرياً إيرانياً لتشويه أعضاء مجلس التعاون الخليجي، خاصة الإمارات والسعودية والبحرين، وأن تكون قطر مصدر تهديد من داخل مجلس التعاون على نحو يصب في مصلحة السياسة الإيرانية المتوافقة في المرحلة الحالية مع السياسة القطرية.

رفض الحوار
ووصف السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، وعضو مجلس النواب المصري، تصريحات وزير الخارجية القطري برفض الحوار من جانب دول المقاطعة بأنها غير صحيحة، لافتاً إلى أن قطر هي التي أفشلت جميع الطرق المؤدية للجلوس إلى طاولة الحوار. لافتاً إلى أن عدم التزام قطر بقواعد وشروط عضوية مجلس التعاون، وضلوعها في كثير من العمليات الإرهابية، واستقوائها بإيران الدولة المعادية لدول المنطقة، يؤدي إلى تصاعد الأزمة واستمرارها، ويقوض من فرص نجاح الوساطة والحوار المباشر من دون شروط مسبقة.
وأكد أن وزير الخارجية القطري، يطلق هذه المزاعم والافتراءات دائماً في كل تصريحاته ومؤتمراته الصحفية، ليظهر للجميع أن الدوحة هي التي تسعى للحوار وحل الأزمة. مشيراً إلى أن دول الرباعي العربي لم تغلق باب الحوار مع قطر لحل الأزمة الراهنة وبدون شروط مسبقة، ولكن تعنت قطر في تنفيذ المطالب الـ13 التي حددتها الدول الأربع، هو الذي يفشل الحوار دائماً بين أطراف الأزمة.
وأشار إلى أن قطر تخشى الدخول في حوار مع دول الرباعي العربي لاستمرار سياستها الداعمة للمنظمات الإرهابية، وهذا ما أثبتته دول الرباعي، من خلال الأدلة والوثائق التي تتكشف كل يوم على ضلوع قطر في تمويل ودعم الإرهاب والمنظمات الإرهابية في البحرين وسوريا واليمن ومصر وليبيا، ويفند هذا تصريحات وزير الخارجية القطري بأن الدول المقاطعة ترفض الدخول في حوار بعد أن فشلت في إثبات ما تم اتهام قطر به.
وأضاف: التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية القطري في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في الدوحة، تؤكد موقف قطر من الأزمة الراهنة بأنها لن تتراجع عن سياستها الداعمة للإرهاب، وتغلق باب الحوار مع دول الرباعي العربي، لافتاً إلى أن وضع شروط مسبقة للحوار من قبل الدوحة، واتهام دول المقاطعة بأنها هي التي ترفض الدخول في حوار مع الدوحة، يؤكد عدم جدية قطر في الحوار، وبالتالي رفض مكافحة تمويل الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة العربية والخليجية. مشدداً على أن قطر لم تقدم ما يشير إلى أنها تسعى للحل والتهدئة والحوار مع أطراف الأزمة خاصة بعد تقربها أكثر من الدول المعادية لدول الرباعي العربي، مثل إيران وتركيا.
وأكد أن تعنت قطر في حل الأزمة كان واضحاً جداً في تصريحات وزير الخارجية القطري، بتوجيه الاتهامات لدول الرباعي برفض الحوار مع الدوحة. لافتاً إلى أن قطر لن تغير سياستها بتجفيف منابع الإرهاب، وعدم دعم الجماعات الإرهابية مثل جماعة الإخوان، والقاعدة، والحوثيين، وهي من المطالب التي فرضت على قطر لبدء الحوار والجلوس على مائدة المفاوضات. مشدداً على أن استمرار دعم قطر للإرهاب، وعدم التخلي عمن تؤويهم من المعلنين على قائمة الإرهاب، وتورطها في تنفيذ أجندة إيرانية للإضرار بأمن دول المنطقة العربية، يؤكد رفض قطر للحوار، وسعيها لإفشال أي جهود دولية لحل الأزمة الراهنة، لافتاً إلى أنه حتى الآن ومنذ بداية الأزمة لم يحدث تراجع من قطر تجاه مطالب دول الرباعي العربي لإنهاء المقاطعة بسبب دعم الدوحة للإرهاب، وبالتالي فإن موقف قطر من الأزمة واضح وصريح ومعلن للجميع، حيث تتجه قطر إلى التصعيد وعرقلة أي مساع دولية لحل الأزمة سلمياً، ورفض الحوار.