صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

9 يناير الجلسة النهائية بقضية فساد «بن جاسم ـ باركليز»

القاهرة (مواقع إخبارية)

تنعقد في لندن 9 يناير المقبل الجلسة المقبلة في فضيحة بنك باركليز لندن التي يحاكم فيها 4 مسؤولين من البنك مع رئيس وزراء قطر الأسبق حمد بن جاسم في جرائم فساد تعود وقائعها إلى عام 2008 خلال الأزمة المالية العالمية. وقال مراقبون إن ثبوت تورط المسؤول القطري السابق في القضية سيكون بمثابة بداية تدقيق ومراجعة حقيقية في قانونية الاستثمارات القطرية التي تسللت إلى المملكة المتحدة على مدار السنوات الماضية.
وتقترب قطر من إدانة مدوية أمام ساحات القضاء البريطاني بعد الكشف عن تورط حمد بن جاسم في قضية الفساد المدوية التي كشفت خيوطها قبل أكثر من عام الصحافة البريطانية بعد نشر تقارير عن محاولات الدوحة التسلل إلى بنك باركليز البريطاني والسيطرة عليه مستغلة في ذلك أجواء الأزمة المالية العالمية التي وصلت ذروتها 2008، وألقت بظلالها على العديد من الكيانات الاقتصادية والمصرفية ومن بينها البنك البريطاني الشهير.
وبهذه القضية تقترب بريطانيا من وضع حد لفضائح مسؤولي الدوحة وجرائم الفساد التي ارتكبوها على أراضيها. وبحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير سابق، قرر القاضي أندرو إيدس تحديد تاريخ الجلسة المقبلة عقب الانتهاء من جلسة الاستماع التي عقدت في محكمة «ساوثوارك» في لندن، والتي مثل خلالها المتهمون الأربعة أمام القضاء، للمرة الثانية، وبعدما أجريت أولى جلسات الاستماع في الرابع من يوليو الماضي أمام محكمة «ويستمنستر».
وقال تقرير لموقع «اليوم السابع» إن جون فارلي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، وثلاثة من كبار المديرين السابقين، يواجهون مجموعة من الاتهامات الجنائية المتعلقة بتلقي أموال من قطر عام 2008 بشكل مخالف للقوانين البريطانية، وهو ما يمثل القضية الجنائية الأولى في بريطانيا ضد بنك بسبب الإجراءات التي اتخذها خلال الأزمة المالية، ويواجه بنك باركليز ومسؤولوه الأربعة السابقون تهماً بالتآمر والاحتيال وتقديم مساعدات مالية غير مشروعة تتعلق بجمع رأسمال طارئ للبنك من قطر، حيث تلقى المصرف نحو 15 مليار دولار من الدوحة بين يونيو وأكتوبر 2008، لتجاوز آثار الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالمصارف البريطانية في ذلك الوقت.
ووجهت إلى فارلي، وروجر جينكينز، المصرفي الكبير في البنك في مجال الاستثمار، وتوماس كالاريس، المدير التنفيذي السابق في قسم الثروة، وريتشارد بواث، المدير الأوروبي السابق للمؤسسات المالية، تهم بالتآمر للاحتيال في يونيو 2008 لزيادة رأسمال البنك. واتهم فارلي وجينكينز، أيضاً بالتهم نفسها فيما يتعلق بزيادة رأسمال البنك في أكتوبر 2008، وبتوفير مساعدات مالية غير مشروعة من قطر.
وبحسب موقع «سي.إن.إن عربية»، فإن العقوبة القصوى لتهمة الغش الجنائية في بريطانيا هي السجن 10 سنوات. أما تهمة المساعدة المالية غير المشروعة فتحمل عقوبة السجن سنتين كحد أقصى، وبحسب وسائل إعلام غربية فإن فارلي، أحد المصرفيين الكبار في بريطانيا، إذ عمل مديراً تنفيذياً في باركليز لمدة 6 سنوات، ستصيب التهم الموجهة إليه مجال المصارف بالصدمة، وهو أول مصرفي بريطاني بارز يواجه تهماً جنائية في أعقاب الأزمة المالية.
وبدأت القصة عندما أجرى حمد بن جاسم، صفقات مع بنك باركليز خلال الأزمة المالية العالمية، مستغلاً حاجة البنك للحفاظ على استقلاليته وتجنب شرائه من قبل حكومة لندن، وحصلت قطر على حصة قدرها 6% من «باركليز»، وحقنته بمليارات الجنيهات الاسترلينية، كما ساعدت البنك البريطاني على تجنب تدخل الحكومة لإنقاذه. وقالت «نيويورك تايمز»، في تقرير سابق لها، إن المكتب بالفعل منذ نحو خمس سنوات يجرى تحقيقات بشأن ما إذا كانت هناك اتفاقات تجارية بين باركليز ومستثمرين قطريين ضمن عملية لزيادة رأس المال بقيمة إجمالية 12 مليار جنيه استزليني، أي ما يساوي 15 مليار دولار في ذروة الأزمة المالية شكلت خرقاً للقانون البريطاني.
ويواجه البنك غرامة مقترحة بنحو 50 مليون جنيهاً استزليني، بسبب إهماله، بعد أن قالت هيئة مراقبة السلوك المالي إنه لم يفصح عن 322 مليون جنيه استزليني تتعلق بـ«اتفاقات الخدمات الاستشارية» لقطر، غير أن الجهة التنظيمية وضعت قضيتها قيد النظر، في انتظار نتائج التحقيق الجنائي الذي قام به مكتب مكافحة الاحتيالات الخطيرة في بريطانيا. وذكرت وكالة بلومبرج، في تقرير سابق، أن باركليز ينوي الإقرار باتهامات بأنه لم يفصح على النحو الملائم عن عملية زيادة رأس المال وأنه مستعد لغرامة قد تتراوح على الأرجح بين 100 و200 مليون جنيه استزليني.
وفي سلسلة أخرى من فساد حمد بن جاسم، تنظر المحاكم البريطانية قضية أخرى متهم فيها باختطاف مواطن بريطاني من أصل قطري يدعى فواز العطية، بعد أن اتهم الأخير حمد بن جاسم بخطفه وتعذيبه، واتهم مكتب محاماة توماس دو لا مار كيو سي، ومقره لندن، الذي يعمل لصالح العطية، بن جاسم بأنه استثمر المليارات في بنك باركليز، الذي يتم التحقيق معه من قبل مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة، كما أنه كان مشتركاً في محاولة قطر الناجحة لاستضافة كأس العام في 2022.
وقال تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية إن حمد بن جاسم محور دعوى قضائية في المحاكم البريطانية رفعها ضده فواز العطية، وهو مواطن قطري ولد في لندن، وقال إن عملاء قطريين تابعين لـ«بن جاسم» احتجزوه في الدوحة لمدة 15 شهراً وعرضوه لظروف ترقى إلى مستوى تعذيب، وأكد العطية أنه احتجز قسراً وحرم من النوم ولم يخرج إلا للاستجواب وهو مكبل. وقالت الصحيفة إن محامي بن جاسم يتحدون الولاية القضائية للمحكمة باعتباره دبلوماسياً يتمتع بحصانة، وتدور الدعوى القضائية حول نزاع بشأن ملكية بين حمد بن جاسم والعطية، وأضافت أن محامي العطية عمران خان وشركائه قدموا للمحكمة دعوى تقول إن حمد بن جاسم عرض عام 1997 شراء 20 ألف متر مكعب من أرض قيمة من العطية في منطقة الريان غرب الدوحة، ولا يظهر المستند قيمة العرض. وادعى العطية أنه رفض العرض لأنه أقل من قيمة الأرض، مما أغضب جاسم، ودفعه لترك منصبه كناطق باسم الحكومة، كما اتهم رئيس الوزراء السابق باحتجازه وتعريضه لـ«مضايقات وتهديدات ومراقبة».