صحيفة الاتحاد

تقارير

«الحر» و«النصرة»: اختبار العلاقة

لاف داي موريس وكارين دي يونج
بيروت


قالت مصادر المعارضة السورية المسلحة يوم الجمعة، إن رجالها سوف ينتقمون لاغتيال أحد قادتهم الكبار على أيدي جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة»، وهو ما يهدد بتوسيع الصدع بين قوات المعارضة المعتدلة وقواتها الجهادية التي تحارب للإطاحة بنظام الأسد.
ويأتي مصرع كمال حمامي، عضو المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، وسط حالة من التوتر الشديد في صفوف المعارضة، بسبب قيام الجماعات الجهادية بمد نطاق نفوذها إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في شمال سوريا.
وقال مقاتلو المعارضة إن الحمامي قتل رمياً بالرصاص، الخميس الماضي، في محافظة اللاذقية الساحلية، على أيدي مسلحين تابعين لـ«تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية». ونظراً لأن قوات المعارضة المسلحة تجاهد الآن لصد هجوم قوات الأسد على مدينة حمص الواقعة في وسط سوريا، فإن الاقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة، يمكن أن يصب لصالح القوات النظامية.
ورغم أن الجماعات الجهادية، مثل تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية»، وهو فرع من «جبهة النصرة»، تعتبر أقل عدداً من قوات المعارضة المعتدلة، إلا أنها من بين أفضل الجماعات تجهيزاً وأكثرها قدرة على القتال في أرض المعركة.
ويقول المقاتلون المعتدلون إنهم تخلفوا عن غيرهم من الفصائل المقاتلة من الناحية العسكرية، وذلك لأن الجماعات الإسلامية الراديكالية، تتلقى سلاحاً ودعماً مالياً من جهات أخرى، بينما الأسلحة التي وعدت الولايات المتحدة بإرسالها للمعتدلين لم تصل بعد. ورغم أنه ينظر إلى «جبهة النصرة» على أنها أكثر براعة في تنسيق جهودها ميدانياً مع باقي الجماعات، فإن مسؤولا أميركياً في واشنطن، رفض الكشف عن هويته، قال: «تظل مسألة ما إذا كانت تلك الجماعات المسلحة سوف تكون قادرة على تنحية خلافاتها جانباً، والتعاون معاً ضد قوات الأسد، سؤالا مفتوحاً حقاً».
وقال قاسم سعد الدين، المتحدث باسم الجيش السوري الحر، لوكالة رويترز للأنباء، مشيراً إلى مسؤول الجيش السوري الحر الذي لقي مصرعه: «تلقيت منهم مكالمة هاتفية يقولون فيها إنهم قد قتلوا أبو البصير وإنهم سوف يقتلون جميع أعضاء المجلس العسكري الأعلى التابع للجيش الحر». وقال أحد قادة المعارضة المسلحة الذي رفض الكشف عن هويته لرويترز، مشيراً لأعضاء «دولة العراق والشام الإسلامية»: «سوف نمسح بهم الأرض».
ولا تزال تفاصيل الاغتيال الذي تم الخميس الماضي غير واضحة، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن الحمامي، وهو واحد من 30 قائداً في المجلس العسكري الأعلى، قد أطلقت عليه النيران عقب هجوم على إحدى نقاط التفتيش التي كان قد أقامها في منطقة جبلية خارج مدينة اللاذقية. وقال سعد الدين إنه كان يناقش خطط المعركة مع أعضاء مع «دولة العراق والشام الإسلامية».
ورغم الاحتكاكات المتصاعدة، فإن الجماعات المعتدلة والجهادية ما زالت تنسق جهودها على الأرض، بحسب «شارلز ليستر»، المحلل في «مركز الإرهاب والطوارئ» التابع لمؤسسة «آي إتش أس جين»، وإن ذلك التنسيق قد يستمر، رغم احتمالية أن يستخدم الجيش الحر هذا الاغتيال لتحقيق مكاسب سياسية. ويضيف ليستر: «يمكن للقوات المعتدلة استخدام ذلك الحادث لكي تثبت للغرب أنها راغبة في قطع علاقتها مع الجهاديين من أجل الحصول على المزيد من المساعدات، وأن الحقائق مختلفة تمام الاختلاف بالنسبة للقادة في ميدان المعركة».
وأدلى معاذ الخطيب، وهو رجل دين سوري معتدل، تزعّم سابقاً ائتلاف المعارضة السورية، بتصريح قال فيه إن حادث القتل قد تم «بواسطة عصابة إجرامية لا تعرف أي دين، وتعتقد أن الجهاد عبارة عن دم واغتيال فقط»، ووصف الخطيب ما حدث بأنه قد يؤشر على بداية انقسام بين قوات المعارضة، وقد يصيب البلاد بأفدح الأضرار.
ويشار إلى أنه قد أعُلن عن وجود تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» في سوريا في أبريل الماضي بواسطة «أبو بكر البغدادي»، زعيم فرع «القاعدة» في العراق. وبينما سعت «جبهة النصرة» لإظهار نفسها كجزء من المعارضة السورية، فإن مصدراً في وزارة الخارجية الأميركية قال إن ما أعلنه البغدادي ليس سوى «محاولة من قبل تنظيم القاعدة في العراق لاختطاف نضالات الشعب السوري». وبعد تصريح البغدادي بيوم أذاع زعيم «جبهة النصرة»، أبو محمد الجولاني، شريطي فيديو يتعهد فيهما بالولاء للظواهري، لكنه أنكر وجود أي اندماج مع مجموعة البغدادي العراقية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»