إيهاب الرفاعي (المنطقة الغربية) بدأت قوافل الإبل التي شاركت في النسخة العاشرة من مهرجان الظفرة مسيرتها نحو العودة لديارها حيث تعاقبت آلاف الإبل في الخروج من موقع المهرجان الذي تم إعداده ليستوعب عشرات الآلاف من محبي وعشاق الإبل من جميع دول العالم ليسطروا ملحمة تراثية رائعة في الحفاظ على التراث والتمسك بعادات وتقاليد الآباء والأجداد. وبدأ الجميع مسيرة العودة بعد أن ربح الجميع من المهرجان، كما أكد عشاق الأصالة والتراث المشاركين والزوار، حيث استطاع المهرجان الذي اختتمت فعالياته مساء أمس الأول أن يرسم لوحات فنية تراثية في صحراء المنطقة الغربية، ويجمع فيها عشاق التراث والأصالة والعراقة بما قدمه من فعاليات وبرامج وأنشطة متنوعة ومشوقة. وعلى مدى 17 يوما هي أيام المهرجان الذي انطلقت فعالياته في 13 ديسمبر واستمرت حتى 29 ديسمبر تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أن يقدم وجبات يومية تراثية متنوعة من مختلف المجالات بعد أن اعتمد أكثر من 16 فعالية تراثية مختلفة لتلبي طموحات واحتياجات عشاق التراث والأصالة من كافة الفعاليات التراثية. وحرصت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان على اتخاذ كافة الترتيبات والتجهيزات اللازمة لإنجاح فعاليات المهرجان بما يتناسب والمكانة العالمية التي حققها على مدى الدورات التسع السابقة والتي نجح خلالها في تقديم صورة مشرقة للتراث الخليجي والعربي الأصيل. وشهدت منافسات مزاينة الظفرة للإبل هذا العام دمج أشواط مسابقة بينونة والمخصصة للإبل الإماراتية ضمن فعاليات مسابقة مزاينة الظفرة وهي المسابقة التي يتنافس فيها ملاك الإبل الإماراتية فيما بينهم للحصول على المراكز الأولى في فئتي المحليات والمجاهيم. كما شهدت النسخة العاشرة من المهرجان تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع سوق الظفرة السوق الشعبي التراثي الدائم للمهرجان، حيث يشمل 200 محل تراثي، وكانت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية قد وقعت مع شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية المحدودة (أدكو)، اتفاقية تعاون لتنفيذ المشروع في موقع المهرجان. كما شاركت محمية المرزوم للصيد، في تنظيم مسابقة أجمل الصقور في مهرجان الظفرة في إطار تعزيز جهود صون الصقارة، وتحفيز الجيل الجديد على ممارسة رياضات الآباء والأجداد، وتشمل مزاينة الصقور التي ستقام في ساحة المسابقات بسوق الظفرة، فئات بيور شاهين و بيور جير و بيور قرموشه. وأعلنت اللجنة المنظمة للمهرجان الظفرة نتائج مسابقة أجمل سيارة كلاسيكية، حيث فازت في المركز الأول ترانز إم توربو المصنعة عام 1980 لمالكها محمد بن بطي المزروعي، وجاءت في المركز الثاني بيوك سنتيريون المصنعة عام 1974 لمالكها أحمد خليل الحوسني، وحلت في المركز الثالث جمس المصنعة عام 1951 لمالكها عامر عمير المنصوري، وفي فئة أكبر سيارة فازت دودج باور ويجن المصنعة عام 1955 لمالكها جمعة نافع المنصوري، وفي فئة أفخم سيارة نالت رولز رويز المصنعة عام 1980 لمالكها أحمد مكتوم المزروعي، وفي فئة أجمل سيارة دفع رباعي حصلت شيفروليه/10 المصنعة عام 1971 لمالكها محمد سهيل المزروعي، وفي فئة أجمل سيارة تراثية جاءت شيفروليه ديلوكس المصنعة عام 1949 لمالكها خالد السبيعي، وفي فئة أجمل سيارة رياضية داتسون 120Y المصنعة عام 1977 لمالكها علي راشد الشحي، وفي فئة أصغر سيارة كلاسيكية سوزوكي المصنعة عام 1979 لمالكها سعيد محمد الشعفار، وفي فئة اختيار الجمهور شيفروليه بيك آب المصنعة عام 1949 لمالكها شريعان أحمد الشريعان. وأوضح عبيد خلفان المزروعي مدير الفعاليات التراثية أنّ لكل أمة تراثا وماضياً جميلا تفتخر به والأمة الحية هي التي تعتز بتراثها وعاداتها وتقاليدها على اعتبار أن ذلك التراث وتلك العادات جزء أساسي من مكونات تاريخ وحضارة وهوية تلك الأمة وهي التي توثق وتكشف عن عراقة هذه الأمة وتدوين تاريخ واضح وصادق لأبرز ما مر بهذه الأمة من أحداث. وأضاف: ارتأينا في مهرجان الظفرة استحداث مجموعة من المسابقات والفعاليات التي تقوم على المحافظة على هذه العادات التقليدية القديمة والتي قام بها الآباء والأجداد ضمن الأهداف التي يقوم عليها مهرجان الظفرة منذ الدورة الأولى وحتى اليوم. «اللبن الحامض» مسابقة لها تاريخ شهدت مسابقة اللبن الحامض ضمن فعاليات مهرجان الظفرة إقبالاً شديداً من قبل المواطنين الذين عملوا على تعبئة الحليب الحامض بما يقارب الـ5 ليترات في علب بلاستيكية خاصة بالمياه واستقدامها إلى موقع المهرجان للمشاركة في هذه الفعالية والتي شكلت حدثاً متميزاً لما تمثله من قيمة معنوية لهم في مجال المحافظة على الإنتاج المحلي من اللبن. وتهدف هذه المسابقة إلى تعريف الجمهور بالتراث الثقافي الإماراتي الذي تزخر به دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إن عملية تحويل الحليب إلى لبن حامض أو رائب نتجت بسبب حاجة المواطنين قديماً لحفظه من التلف، حيث لم تكن هناك كهرباء للبرادات للحفظ، وكي لا يفسد تعلمت المرأة كيف تحفظ اللبن، ثم تحوله بعد فترة لمنتجات جامدة، أو ما يسمى في بعض الدول جميد، مثل الإقط أو اليقط والشنكليش، وقد بقيت هذه المنتجات تتشابه في ما بينها في الدول العربية، من حيث الشكل والمذاق والفائدة الغذائية. وقال عبيد خلفان المزروعي مدير الفعاليات التراثية في المهرجان إنّ هذه المسابقة تمثل صورة جميلة باقية لنا من زمن الأجداد، نستمتع بها نحن أبناء الإمارات، بخاصة وأنّ اللبن الحامض كان منذ القدم رفيق درب الآباء والأجداد يعتمدون عليه في غذائهم صباحاً ومساء وحتى في الظهيرة يأكلونه إلى جانب التمر ليعطيهم مذاقاً متميزاً ورائعاً حلوا وحامضا، وهذه النكهة نراها مشهورة اليوم كثيراً فيما كانت في السابق أيضاً معروفة من خلال اللبن، كما أنّ العديد منهم يستغل هذا اللبن في تحضير اللبنة والقشدة والسمن وغيرها.