الاتحاد

عربي ودولي

كاسترو: بولس الثاني لم يكن مهندس سقوط الشيوعية

هافانا- وكالات الانباء - امتدح الرئيس الكوبي فيدل كاسترو البابا يوحنا بولس الثاني ووصفه بأنه منتقد شديد للرأسمالية المتوحشة أثناء كلمة ألقاها الليلة قبل الماضية ،وقال انه من الرياء ان يحضر الرئيس الاميريكي جورج بوش جنازة البابا· وقال كاسترو انه صحيح ان البابا يوحنا بولس الثاني كان يعارض الشيوعية لكنه في سنواته الاخيرة أصبح منتقدا شديدا لانتهاكات الرأسمالية وخاصة الامبريالية الاميركية·
وقال كاسترو أثناء كلمته التي أذاعها التلفزيون 'الآن ذهبوا ليبكوا أمام جثة البابا يوحنا بولس الثاني الذي اعترض على الحرب والذي اعترض على النظام الامبريالي··· والحرب الوحشية في العراق·' وقال 'الى أي مدى يمكن ان يذهب هذا الرياء· في رأيي (وجود بوش) إهانة لذكرى البابا يوحنا بولس الثاني·' وفاجأت حكومة كاسترو كثيرين باعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام لوفاة البابا وأفردت تغطية كبيرة في وسائل الاعلام لانشطة الكنيسة الكاثوليكية بعد وفاة البابا· ويرأس ريكاردو الاركون رئيس الجمعية الوطنية الوفد الكوبي في جنازة البابا· وكان كاسترو والكنيسة الكاثوليكية على خلاف في أغلب الاحوال منذ ان تولى السلطة في عام 1959 وقمع رجال الكنيسة لمعارضتهم له·
وحضر كاسترو القداس الذي أقيم من اجل البابا في كاتدرائية هافانا يوم الاثنين الماضي· وكانت هذه المرة الثانية فقط التي يحضر فيها كاسترو قداسا في الكاتدرائية منذ ثورة عام ·1959 وتحدث كاسترو لاكثر من اربع ساعات عن البابا وزيارته لكوبا·
واستشهد كاسترو بمقتبسات كثيرة من البابا يوحنا بولس الثاني وانتقاده للفقر في دول العالم الثالث والديون الاجنبية والافراط في الاستهلاك واستغلال الحرب·
و قال كاسترو في خطابه قبل ساعات قليلة من جنازة البابا يوحنا بولس الثاني ، ان الحبر الاعظم لم يكن المهندس لسقوط الشيوعية في اوروبا الشرقية كما يذكر عموما· وقال الزعيم الشيوعي 'من المؤكد ان البابا كان ينتقد كثيرا الاشتراكية لكن اثر انهيار الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي بدأ (انتقاده) ايضا للنظام الرأسمالي'·
وأكد كاسترو انه لا يعتبر البابا مسؤولا عن سقوط الكتلة السوفياتية في مطلع التسعينات بل ان سقوطها يعود الى اخطاء استراتيجية والى ادارة الامور من قبل المسؤولين الشيوعيين في تلك الحقبة·
وتابع الرئيس الكوبي البالغ من العمر 78 عاما والذي يحكم كوبا منذ 46 عاما قائلا 'ان انهارت الاشتراكية يوما في كوبا فإن الذنب سيقع علينا'·
وذكر كاسترو بأن الزيارة التاريخية التي قام بها الحبر الاعظم الى كوبا في يناير 1998 أثارت الكثير من التحفظات في اوساط المسؤولين الكوبيين الذين اعتبروا ان 'البابا لعب دورا سياسيا سلبيا··· وانه كان عميلا معاديا للاشتراكية ومعاديا للشيوعية'·
ولفت الى 'ان خصومه في كوبا وفي الخارج اعتبروا تلك الزيارة ايضا على انها نهاية الثورة· اعتقدوا ان الثورة ستنهار مثل جدران مدينة اريحا'· لكن البابا كما قال 'لم يحمل معه الابواق ولم يكن في نيته اسقاط الثورة'، معتبرا ان احدا في تلك الظروف 'لم يتصور ان زيارته ستكون سهلة بل معقدة'· واضاف انه وجد يوما 'تطابقا تاما في وجهات النظر' بين مواقف البابا ومواقفه في ما يتعلق بالوضع الدولي·
وحرص الرئيس الكوبي رغم انه زعيم ملحد على توجيه تحية الى البابا يوحنا بولس الثاني بحضوره في هافانا قداسا لراحة نفسه ووصفه بأنه 'صديق لا ينسى' و'مجاهد لا يتعب' من اجل الفقراء·
وقد أعلنت كوبا الحداد الرسمي لثلاثة ايام وتعليق جميع الانشطة الاحتفالية والرياضية خلال هذه الفترة·

اقرأ أيضا

بومبيو يؤكد تركيز أميركا على التهديد الذي تمثله إيران