الاتحاد

عربي ودولي

عامان على سقوط بغداد ·· نهاية نظام ومصير مجهول


بين بكاء العراقيين وصوت جنازير الدبابات·· الحلقة الأولى
بغداد - فارس خطاب :
مضى عامان على دخول القوات الاميركية بغداد وسط ذهول الملايين من ابناء الامة العربية والاسلامية والمتابعـــــين في جــــــميع انحـــــاء العالم ، منهم من اعتــــبر الامر تحصيلا حاصلا نتيجة اصرار القيادة العراقــــية على المضي في تحديها لاكبر القوى العالمية ممثلـــــة في الولايات المتحدة الاميركيــــــة ، ومنهم من قنط وتيقن لحين من الزمن انه اعــــــلان رسمي تاريخي جديد لانحطاط الامة بكاملـــــها، وبين هذا وذاك مديــــــات تبــــــيّنت آفاق بعضها خلال الفترة الماضية ومنها مازال طي الترقب والمفاجأة في خضم احداث مملة ودموية متلاحقة رسمت ملامح الشأن العراقي خلال السنتين المنصرمتين الذي سنحاول التطرق لابرز سماته من خلال التعرض لاهم الملفات التي تحمل اهم المتغيرات على جميع الصعد ·
بكى العراقيون عندما رأوا مدينتهم التاريخية الجميلة تسقط لتنتهي بذلك حقبة حكم حزب البعث الدموي في العراق التي استمرت طوال 35 عاما امتدت من عام 1968 حتى التاسع من ابريل 2003 ، ولم يدر بخلد احد في ذلك اليوم انه تخلص من حكم دكتاتوري·
ومع مرور الايام الثقيلة الموجعة على نفوس كل الشرفاء في العالم بما رأوه خلال شاشات التلفاز من عبث وسرقات وتجاوزات طالت كل البنى التحتية العراقية نقل الجنرال المتقاعد جاي جارنر المعين كرئيس إدارة إعمار العراق مقره من الكويت الى بغداد، وجارنر المتزوج من 'توني بلايموث' عالمة الأثريات الأميركية الشهيرة لاقى تعيينه معارضة واسعة حتى داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها؛ واحتجت منظمات إنسانية وجماعات لحقوق الإنسان ومواطنون أمريكيون وبريطانيون وطالبوا الرئيس الأمريكي جورج بوش بتغييره واختيار شخص آخر أكثر كفاءة؛ على اعتبار ان فاقد الشيء لا يعطيه الا ان الرئيس بوش مضى في اختياره للرجل نفسه الذي لعب الدور الأكبر في مهمة تدمير العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991؟! وكانت للحاكم الاميركي الجديد في العراق مؤهلات متميزة حيث ان لديه خبرة كبيرة في حرب الشوارع والعصابات، وإدارة طويلة لواحدة من كبرى شركات صناعة السلاح في الولايات المتحدة، وعلاقة قديمة ووطيدة بدولة إسرائيل !
ان القرار الرسمي نص على تعيين جارنر رئيسا لمكتب إعمار العراق، وليس حاكما عسكريا على العراق، مع غموض في طبيعة الاختصاصات المتاحة له، وقد أضر هذا الغموض كثيرا بمهمة الجنرال جارنر، الأمر الذي ظهر واضحا في عمرها القصير·
احس العراقيون انهم تحت احتلال فعلي وان البلد بامرة قادة عسكريين ومدنيين اميركيين وبريطانيين ومن ثم بدأ الشارع العراقي يتكلم عن اسرائيليين ولم تعين حكومة تدير شؤون البلاد وبقي الناس ولاول مرة في تاريخهم الحديث يعيشون في بيوتهم ويمضون في طرقاتهم وهم متوجسون من حالة انفلات الدولة من الدولة العراقية وغياب جميع الاجهزة التشريعية والتنفيذية بشكل كامل · وترافق ذلك مع انهيار سريع للأمن، فقد أدى توقف عمل الشرطة العراقية إلى انطلاق موجة من الجرائم، بدأت بالاعتداء على مقار وممتلكات الدولة العراقية، وامتدت لتشمل المواطنين العراقيين· وبينما بقي الغطاء غير معروف بعد بدقة عن القوى التي وقفت وراء الاعتداءات على مقار وممتلكات الدولة العراقية، فالمرجح أنها كانت نتيجة لمزيج من عدة توجهات بعضها مشاعر كراهية ورغبة في الثأر من النظام السابق من جانب مواطنين عانوا كثيرا في ظله، والبعض الاخر كان يرغب في منع الأميركيين من الاستفادة من تلك المؤسسات في تنفيذ سياساتهم في العراق والتخلص من وثائق ومعلومات لم يريدوا لها أن تقع في أيدي الأميركيين إضافة إلى عناصر جاءت من الخارج، ورغبت فى محو أو تدمير كل ما يعبر عن دولة العراق فى ظل نظامها السابق·
ورفضت الولايات المتحدة بلسان جارنر ان يتعدى دور الامم المتحدة المساعدات الانسانية متذرعا بان ادارة بلاده السياسية لا تنوي البقاء في العراق اكثر من ثلاثة اشهر(!) مما حدا بالمعارضة العراقية التي اتت معظمها على ظهور الدبابات الاميركية الى تأكيد عدم اعتمادها الصمت في حال تجاهلها من قبل الاميركيين في تشكيل الدولة الموعودة ، كما نبهت الجامعة العربية من خلال بعض اعضائها الى ان وضع العراق سيظل قلقا لضبابية اوضاعه ولعدم شرعية ما يجري فيه ، ثم تحدث الاوروبيون عن ضرورة عدم استبعادهم عن عمليات اعادة اعمار العراق خاصة بعد ان بدأت الولايات المتحدة بعقد الاتفاقيات الخاصة بالاعمال ذات الضرورة المستعجلة لاعادة اعمارها وكان اول تلك العقود اتفاقية لاطفاء الحرائق لشركات البترول حصلت عليه شركة 'هاليبرتون' التابعة لمجموعة شركات نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني·
ان ما يمكن الوثوق به في الوقت الحاضر ان الولايات المتحدة دخلت إلى العراق ولديها تصور مفاده : أن سقوط نظام صدام حسين سوف يتيح لها توظيف جهاز الدولة العراقية وبنيته التحتية في إطار خططها بشأن العراق الجديد بقدر معقول من السلاسة العملية · غير أن المسافة بين التصور الأميركي وما حدث في الواقع قد أربك الخطط الأميركية إلى حد كبير، كما أدت الازدواجية بين الإدارتين الاميركية المدنية والعسكرية إلى تدهور الوضع الأمني ومن ثم الحد من فرص نجاح جهود جارنر للنهوض بالبنية التحتية واعادة الخدمات وأكثر ما ظهرت نتائج هذا الارتباك في الإخفاق الذي لحق بمهمة الجنرال جاي جارنر الذي ايقن لاحقا ان الادارات العليا والوسطى في مؤسسات الدولة العراقية كان اغلبهم من كوادر حزب البعث وان حالة عدم اليقين التي كانت تكتنف مصيرهم جعلت من الصعب على تلك المؤسسات القيام بوظائفها ومواصلة عملها مما اصاب مؤسسات الدولة العراقية بالشلل والفوضى ·
سياسة الارتجال
لقد اتسمت المرحلة التي اعقبت احتلال بغداد حالة من الارتجال والتردد والعبثية تحدث جارنر في 15 ابريل 2003 (اي خلال نفس الشهر) عن توجهه الى تشكيل نظام سياسي عراقي جديد يكون له رئيس واحد وجيش واحد ثم دعا ممثلي القوى العراقية المختلفة من قادة العشائر والزعامات المحلية العراقية وقيادات بعض الاحزاب السياسية الموالية للنهج الاميركي في اسلوب القضاء على نظام صدام حسين للتشاور من اجل تشكيل هذا النظام وترتيبات المرحلة الانتقالية إلا أن الأحزاب العراقية الرئيسية التي نشطت في المنفى لم ترحب بهذه الخطوة، فامتنع كل من المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة محمد باقر الحكيم عن حضور هذا الاجتماع بسبب ما اعتبراه محاولة من جانب جارنر لتجاوز دورهما، وحرمانهما من الفوز بالمكاسب التي تناسب التضحيات والدور الذى قاما به في مرحلة ما قبل سقوط نظام صدام حسين، وذلك بتحويل الأحزاب التي نشطت فى مقاومة حكم صدام إلى مجرد أقلية ضمن العشرات من زعماء العشائر والقيادات المحلية التي لم تقم بدور -من وجهة نظرهما- في مقاومة النظام السابق·
وفي الثامن والعشرين من أبريل انعقد في بغداد المؤتمر الثاني في هذه السلسلة من الاجتماعات، وحضره 250 من الزعماء والوجهاء المحليين· واتفق المشاركون في المؤتمر على عقد مؤتمر وطني عام خلال شهر واحد، يكون عليه تحديد قواعد تشكيل حكومة انتقالية·
إلا أن جارنر لم يأخذ فرصة كاملة لتنفيذ سياسته تلك، ففي الأول من مايو قام الرئيس الأميركي بإعلان انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق، وفي السادس من مايو قام الرئيس الأميركي بتعيين بول بريمر، السفير في وزارة الخارجية والمتخصص في مكافحة الإرهاب، حاكما مدنيا للعراق، يتولى مهام الإدارة السياسية· وقد وصل السفير بريمر إلى العراق في الثاني عشر من مايو، وقام بإحلال فريقه الخاص محل الفريق الذي عمل مع جارنر، علامة على البدء في مرحلة جديدة من الإدارة الأميركية للعراق·
وتمثل الفترة القصيرة التي مارس خلالها الجنرال جي جارنر مهامه في العراق تجسيدا للطابع الارتجالي الذي ميز السياسة الأميركية في هذا البلد في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين· ويتأكد هذا الطابع الارتجالي بدرجة أكبر بملاحظة الاختلاف الكبير بين الأفكار والسياسات التي كان الجنرال جارنر يحاول تطبيقها، وتلك التي طبقها السفير بريمر من بعده·
لقد كان التحول الأهم في السياسة الأميركية في ذلك الوقت تمثل في استبدال الحاكم العسكرى منزوع ومؤقت الصلاحيات جي جارنر، بحاكم مدني ذي صلاحيات مطلقة غير محددة المدة، الأمر الذي يعكس اتجاها أميركيا مفاجئا لتفضيل البقاء مدة أطول في العراق، وميلا لتأجيل البدء في عملية نقل السلطة للعراقيين، وتصرف بريمر من منظور أمني بحت لم يكن مفيدا في مساعدة العراق للخروج من أزمته التي اوجدها الاحتلال·
لقد كانت للقرارات المبكرة التي اتخذها السفير بريمر بعد بدء مهمته في العراق اسوأ الأثر على العراق كله وعلى الوجود الاميركي فيه كذلك ففي السادس عشر من مايو ،2003 وبعد أقل من أسبوع من وصوله للعراق، وحتى قبل اكتمال أركان الفريق المتعاون معه، اتخذ بريمر قرارات تم بمقتضاها حل الجيش وأجهزة الأمن العراقية، ومنع ثلاثين ألفا من البعثيين السابقين من تولي الوظائف في الجهاز الإداري للدولة العراقية، وبدأت عملية استجواب موسعة لهؤلاء وغيرهم· ولما كان هؤلاء يمثلون كل الشريحة العليا وقسما كبيرا من الشريحة المتوسطة في جهاز الدولة العراقية، فقد ساهم القرار في تعميق حالة الفوضى التي كانت البلاد قد دخلتها بالفعل· ومرة أخرى تأكد الطابع الارتجالى لهذه القرارات حيث قامت الادارة الاميركية بالتراجع تدريجيا عن بعض هذه القرارات فكان أن اتخذت في يونيو 2003 قرارا بالتعاون مع بعض ضباط الجيش السابقين لإعادة بناء الجيش العراقي، أما في يوليو من العام نفسه فقد طلبت من كافة مستخدمي وزارة الداخلية العراقية السابقين العودة لأعمالهم!
وبالطبع فإن عودة رجال الشرطة السابقين لممارسة مهام وظائفهم لم تعد بمؤسسة الشرطة العراقية إلى ما كانت عليه في السابق بعد تعرضها لصدمة سقوط النظام، وكان من الضروري الدخول في مرحلة طويلة لإعادة بناء جهاز الشرطة العراقية، وهي العملية التي مازالت مستمرة منذ سنتين من سقوط نظام صدام حسين· ومع أن العودة التدريجية للشرطة العراقية لممارسة مهامها قد أسهمت في الحد التدريجي من مستوى الجريمة في المدن العراقية، إلا ذلك لم يكن تأثير مهم على أعمال العنف ذات الطابع السياسي، والتي كانت لها آلياتها ودوافعها الخاصة·
وقد زاد من التبعات الأمنية لقرار تسريح الجيش العراقي الغموض الذي ميز الموقف الأميركي تجاه البدء في صرف المستحقات المالية للعسكريين المُسرحين، وتشابه الخلفية الطائفية والقومية للقسم الأكبر من هؤلاء العسكريين، حيث أتى أغلبهم من بين العرب السنة المتمركزين فيما عرف بالمثلث السني، الذي يمتد غرب بغداد وحتى الموصل شمالا وتكريت جنوبا، الأمر الذي جعل الأمر يبدو كما لو كان نوعا من التمييز الطائفي/القومي ضد السنة العرب، الذين كانت لديهم أسباب عميقة للتوجس من النفوذ المتزايد للشيعة والأكراد في عراق ما بعد صدام حسين·
وعلى المستوى السياسي، فقد قام بريمر بتأجيل انعقاد المؤتمر الوطني الذي كان سلفه جارنر يسعى لتنظيم انعقاده في شهر مايو إلى شهر يوليو ،2003 معللا ذلك بالحاجة إلى إتاحة وقت كاف لظهور أحزاب وقوى سياسية جديدة بين العراقيين في الداخل، كما غيّر وظيفة المؤتمر المنتظر من انتخاب حكومة عراقية ووضع ترتيبات المرحلة الانتقالية، إلى وضع دستور جديد للبلاد، واستبعد مهمة تكوين حكومة تنبثق عن المؤتمر، الأمر الذي أثار قلق واحتجاج زعماء الأحزاب القادمة من المنفى لما رأوا فيه من محاولة إضافية لإضعاف دورهم، وطالبوا في المقابل بالتكوين الفوري لحكومة مؤقتة· وفي مطلع يونيو عاد بريمر ليغير خطته مرة أخرى، فألغى عقد المؤتمر الوطني نهائيا، وبات يتحرك في اتجاه تكوين مجلس مصغر تكون وظيفته استشارية لمساعدة السلطات الأميركية، ويقوم بتعيين استشاريين في الوزارات المختلفة لتسهيل التعاون مع سلطة التحالف، في الوقت نفسه الذي يتولى فيه الإعداد لعقد المؤتمر الوطني بعد فترة مناسبة -غير محددة- من الإعداد· وقد جرى هذا في الوقت الذي حاول فيه بريمر توسيع نطاق صلاته لتشمل العشرات من الأحزاب السياسية الصغيرة التي تكونت في العراق في الفترة التالية لسقوط النظام، والتي يبدو أن بريمر كان يبحث بينها عن ضالته من القوى السياسية العراقية المعتدلة والقادرة على مد جذورها فى المجتمع من جانب وتقّبل التعاون معه من جانب آخر، الأمر الذي ضاعف من مخاوف الأحزاب العراقية العائدة مع الاحتلال والتي تعاونت مع الولايات المتحدة في مهمة إسقاط النظام بطرق مختلفة، مما ضاعف من مشاعر الشك لدى هذه الأحزاب تجاه الولايات المتحدة وسياستها في العراق·
وقبل أن ينتهي شهر يونيو ،2003 كان بريمر قد عدل عن أكثر من جانب من سياساته، ففيما يتعلق برواتب العسكريين السابقين قرّر بريمر البدء في صرف رواتبهم، وإن كان الاضطراب الذي ميز عملية دفع المستحقات المالية الواجبة للعسكريين المسرّحين وما تميزت به من تعريضهم لقدر كبير من المهانة يتناقض تماما مع المكانة العالية التي تمتعوا بها في السابق وهو ما أسهم في استمرار أسباب غضبهم ، كما عّدل بريمر عن سياسة تشكيل مجالس استشارية محلية فقرر وقف الانتخابات غير الرسمية الجارية، وألغى نتائج ما كان قد تم من انتخابات سابقة، بدعوى أن الطريقة المتعجلة التي تم بها إجراء هذه الانتخابات أفرزت نتائج يمكن أن تكون لها آثار ضارة على مستقبل العراق ولكن الحقيقة كانت غير ذلك تماما حيث أسفرت نتائج الانتخابات على تأكيد نفوذ الزعامات التقليدية خاصة الدينية والعشائرية منها وكذلك نفوذ بعض الشخصيات التي ارتبطت بالنظام السابق·
لقد دخل بول بريمر ومعه الولايات المتحدة بعد شهرين من توليه مهام إدارة العراق في مأزق سياسي لم يخططوا للتعامل معه من قبل؛ فقد فشلت سياسة تجاوز الأحزاب العائدة من المنفى كما فشلت محاولة تطوير قوى سياسية محلية معتدلة يمكن الاعتماد عليها في حكم العراق وأصبح من الضروري إعادة النظر في السياسة الأميركية في العراق· فكان اعلان بريمر عن نيته تشكيل مجلس الحكم الانتقالي لتكون له سلطة اتخاذ القرار والتنفيذ، وسلطة تعيين الوزراء الذين سيتولون تحت قيادة المجلس الإشراف على الوزارات العراقية، وليكون المجلس مسؤولا عن وضع الدستور العراقي، الذي عند اكتماله والموافقة عليه يصبح من الممكن إجراء انتخابات في العراق، تنتهي عندها المرحلة الانتقالية ويستعيد العراق سيادته بشكل كامل وقد تضمن هذا المشروع احتفاظ بريمر بحق الفيتو ضد بعض القرارات التي قد يتخذها المجلس أثناء المرحلة الانتقالية·
مجلس الحكم
تم تشكيل مجلس الحكم الانتقالي من خمسة وعشرين عضوا في الثالث عشر من يوليو 2003 ؛ وهلع كثير من العراقيين ودول الجوار مما ابتدأ به التغيير السياسي في العراق على اساس المحاصصة الطائفية والقومية والدينية حيث توزعت مقاعد المجلس بين الطوائف والقوميات العراقية، فضم ثلاثة عشر من الشيعة، وخمسة من السنة ومثلهم من الأكراد، وواحدا من بين كل من التركمان والمسيحيين· وكان ستة عشر من اعضاء المجلس من الأعضاء القياديين في الأحزاب العراقية السبعة التي قاومت نظام الحكم السابق وتعاونت مع الولايات المتحدة أثناء فترة التحضير للحرب·
بدأت أعراض نقص الكفاءة والفعالية وعدم الانسجام تظهر على مجلس الحكم الانتقالي بعد فترة قصيرة من تشكيله، وذلك بسبب تداعيات ما بدر من خلافات بين أعضاء المجلس الرئيسيين أثناء مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية، وبسبب مقتل باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وممثله في مجلس الحكم، وأيضا بسبب التدهور الشديد في الوضع الأمني الذي كانت أهم ملامحه تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد، وهو التدهور الذي نشبت خلافات عميقة بين أعضاء المجلس حول كيفية التعامل معه· ومع تولي الدكتور أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي رئاسة مجلس الحكم الانتقالي في سبتمبر عانى المجلس من أثر طبيعة القيادة الشخصية للدكتور الجلبي، ودخوله في مناوشات مع الحكومة الأردنية التي سبق أن وجهت له اتهامات تتعلق بنزاهته المالية أثناء وجوده في الأردن، وأيضا بسبب رحلات الدكتور الجلبي المتكررة للخارج، خاصة إلى الولايات المتحدة، التي ظل الجلبي ينظر لها، باعتبارها مصدر التأييد الرئيسى الذي يتمتع به·
ان أعضاء المجلس انشغلوا عن إدارة العراق في حدود السلطات المتاحة لهم، بترتيب أوضاع الجماعات والأحزاب التي ينتمون إليها في مرحلة ما بعد انتهاء المجلس·
ان ما يمكن ان يقال عن مجلس الحكم في العراق انطلاقا من الرؤية العامة لابناء الشعب العراقي هو انه لم يكن محترما لدى هذا الشعب وانه لم يكن ذا حضور باية درجة كانت في اي من هموم ومعاناة ومآسي الملايين العراقية التي ان كان بعضها ينتظر التغيير الى الاحسن ولكن ليس للنموذج الاسوأ الذي وضع رؤساء كاريكاتيريين للعراق يعمل كل منهم ضمن فترة توليه رئاسة المجلس الى تثبيت مصالح حزبه ومصالحه الشخصية وتغليبها على ما يمكن ان يكون لشعب يعيش في ازمات قاتلة زاد من تلك الصورة القاتمة ما تعرضت له مدن عراقية من هجمات اتت على الكثير من ابنائه وذاك ما جعل الخلاف بين اعضاء بارزين في المجلس واضحا ومعلوما حتى للاميركين ثم ان هذا الامر زاد من فقدان الهيبة المفترضة لكيان مجلس الحكم في عيون ابناء الشعب العراقي·
··· يتـبــــع

اقرأ أيضا

بومبيو يؤكد تركيز أميركا على التهديد الذي تمثله إيران