صحيفة الاتحاد

ثقافة

نورة الكعبي وجاك لانج وريتشارد أرمسترونج يزورون «فن أبوظبي»

نورة الكعبي خلال زيارتها «فن أبوظبي» (من المصدر)

نورة الكعبي خلال زيارتها «فن أبوظبي» (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، استقبلت الدورة التاسعة من «فن أبوظبي»، المقامة حالياً في منارة السعديات، عدداً من الرموز الثقافية المحلية والعالمية، أبرزهم معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، التي زارت المعرض، واطلعت على ما تقدمه صالات العرض الفنية المشاركة، ومساحات ورش العمل. كما زار المعرض رئيس معهد العالم العربي بباريس، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، معالي جاك لانغ، الذي رافقته مديرة فن أبوظبي، ديالا نسيبة، في جولة حول المعرض.
كما رافق سيف سعيد غباش، مدير عام دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ريتشارد أرمسترونغ، مدير متحف مؤسسة سولومون آر. جوجنهايم، في جولة حول المعرض، اطلع خلالها على القسم الجديد الذي يقدمه «فن أبوظبي» هذا العام تحت عنوان «نحو فضاءات جديدة»، والذي يقدم بدوره مشاريع كبرى، أبدعها مجموعة من الفنانين، يمثلون أجيالاً عدة، وتقدمها صالات عرض فنية ناشئة ومعروفة لجمهور المنطقة لأول مرة.
وتستمر برامج النسخة التاسعة من فن أبوظبي اليوم السبت في منارة السعديات بأبوظبي، من الساعة الثانية ظهراً إلى التاسعة مساءً.
وشهدت فعاليات اليوم الثاني من فن أبوظبي، العديد من الفعاليات المخصصة للجمهور، من بينها جلسات حوارية واستعراضات فنية تفاعلية وورش عمل إبداعية تعليمية.
وتناقش جلسات برنامج الحوارات اليومي الذي تشرف عليه القيمة الفنية لدى جوجنهايم أبوظبي؛ منيرة الصايغ، مجموعة من المواضيع الفنية والتاريخية والمعاصرة، التي تسلط الضوء على عدد من القضايا الرئيسة بمشاركة فنانين وقيّمين فنيين، ومسؤولين وإعلاميين وكتّاب وشخصيات ثقافية وأدباء ومصممين.
وانطلق البرنامج بجلسة تحت عنوان «في العلن: الفن والمجتمعات والمساحات العامة» أدارتها الدكتورة فرح النقيب، أستاذ مساعد في قسم التاريخ بالجامعة الأميركية في الكويت، وتحدث من خلالها، أحمد ماطر، الفنان والمدير التنفيذي لـ «مركز مسك للفنون البصرية»؛ وجورج ريتشاردز، مسؤول البرامج التراثية في مؤسسة الفن جميل؛ وفلافين جد، القيّم الفني والرئيس الشريك لمؤسسة جد.
واختتمت فعاليات اليوم الثاني من برنامج الحوارات اليومي بجلسة بعنوان «نحو تطوير محتوى ثقافي أشمل: التحديات والفرص أمام المحتوى الثقافي العربي، حاورت فيها مريم الدباغ، مؤسسة مبادرتي إلى الأمام ورؤية، كلا من الفنان إسماعيل الرفاعي، والفنان والخطاط ناصر السالم، حول الفرص والتحديات التي تواجه إنشاء محتوى ثقافي معاصر بالعربية، وذلك في ظل نمو عولمة المشهد الفني والثقافي في دولة الإمارات والمنطقة.
وفي السياق نفسه، استكمل برنامج «دروب الطوايا» فعاليات دورته الخامسة، حيث قدم الفنان حسن خان عرضاً موسيقياً بعنوان «ذخيرة حية! موسيقى للتصفيق، رباعي وتري وموسيقى إلكترونية حية» لمدة 40 دقيقة، استعرض خلاله طبقات مختلفة لموسيقى الفرق الرباعية للآلات الوترية، وأنماط التصفيق، والمقطوعات الإلكترونية، كأدوات لرسم أفق صوتي جديد. بالإضافة إلى العرض المسرحي اليومي الذي يقدمه المخرج دانيل فتزل بعنوان «إفروس مشي الماء»، ويقدم فتزل عرضه بالتعاون مع أطفال لاجئين في العاصمة اليونانية أثينا، ويستعيد من خلاله عرض جون كايدج «مشي الماء». كما شارك الجمهور في مجموعة متنوعة من ورش العمل التفاعلية، من بينها ورشة بعنوان «البحث والمشاهدة»، المخصصة لليافعين والكبار، قدمتها الفنانة سارة العقروبي. حيث تختبر هذه الورشة مفهوم الإبصار عبر نشاط للرسم الأعمى، حيث يُطلب من المشاركين رسم شيء ما دون رؤيته، وإنما من خلال لمسه وإدراكه بالعقل. فيما اختتمت ورشة عمل «المرأة الخفيّة» التي قدمتها منال الضويان لليافعين والكبار على مدار يومين.

«نحو فضاءات جديدة» جديد «فن أبوظبي» هذا العام ويقدم مشاريع كبرى أبدعها فنانون يمثلون أجيالاً عدة وتقدمها صالات عرض فنية ناشئة ومعروفة لجمهور المنطقة للمرة الأولى.
جلسة حوارية تناقش التحديات التي يواجهها
النمطية والتقليد و«موضة المعاصرة» تعيق تطوير محتوى ثقافي عربي
محمود عبد الله(أبوظبي)

أثار المتحدثون في الجلسة الحوارية «نحو تطوير محتوى ثقافي أشمل: التحديات والفرص أمام المحتوى الثقافي العربي» التي نظمت أمس الأول، في إطار سلسلة حوارات فن أبوظبي 9، عديد الإشكاليات التي تتصل بمنجز الخطاب الثقافي العربي، وولع بعض كتابه بموضة المعاصرة وتقليد الإنتاج الغربي، ووقوع لغة النصوص في فخ الإبهام والنمطية، وغير ذلك من قضايا وإشكاليات ما زالت عالقة، خاصة فيما يتصل بوسائل تعميم تجربة ما بعد الحداثة والمعاصرة على جميع الفاعلين في الحقل الثقافي.
وقدم إسماعيل الرفاعي استشاري التحرير والمحتوى العربي في مؤسسة الشارقة للفنون، لمحة تفصيلية عن المشهدين الثقافي والفني في الإمارات، منوهاً بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في دعم وتكريس مشروع الشارقة الثقافي، عربياً وعالمياً، كما أضاء على أهمية المحتوى الثقافي العربي، خاصة فيما يتصل بالفنون المعاصرة.
وسلط الرفاعي الضوء على تجربة الفنان التشكيلي الإماراتي الراحل حسن شريف الذي ترك لنا مدرسة تشكيلية تقوم على أركان فكر جديد يبني على حسن استخدام اللغة العربية والخطوط، وعقد في السياق مقاربة لمفهوم اللغة العربية خارج البعد الإخباري، واصفاً إياها بلسان الروح، لما تحمله من مهمات إشارية إيحائية تحمل طاقة تعبيرية خارج الحرف والعبارة، وأن حسن استخدامها في التعبير الإبداعي يحقق قبولاً للخطاب الثقافي، مؤكداً مع ذلك أن هناك انحساراً للغة العربية اليوم لصالح اللغة الإنجليزية.
من جانبه، أشار الخطاط والمهندس المعماري السعودي ناصر صالح السالم إلى أهمية ارتباط اللغة بالخط العربي، وغير ذلك يصبح الخط الذي هو أصل الإبداع اللغوي مجرد صورة أو هوية لحالة تعبير مجردة، وقال السالم: الخط العربي بدأ بارتباطه بنص القرآن الكريم، وهذا ما حقق له حضوراً في مجملات الثقافة الإسلامية والعربية، فقد وجدناه في إبداعات النسيج والزخرفة والفخار وعمارة المساجد والتجليد، وغيرها، وإذا انفصل الخط عن اللغة يصبح من دون معنى.
من جهة أخرى، طرحت مريم وسام الدباغ من مؤسسة إلى الأمام لتطوير المحتوى الثقافي العربي، عديد الأفكار، من مثل: بنية الخطاب الثقافي، وما تعانيه من إشكاليات وأهمها الفجوة التي تعتريه بالنسبة للخطاب الثقافي الغربي، تداعيات الفن المفاهيمي، وتساءلت إذا ما كان الفكر والخطاب العربي مولعاً بالتقليد في الوقت الذي يزعم فيه التجديد والإبداع، كما ناقشت الدباغ آلية التفكير والاعتقاد بأن الخطوات التي سارت عليها أوروبا يجب أن تعمم لكونها - كما يعتقد البعض - صالحة في كل مكان وزمان، وماذا عن خصوصية الخطاب الثقافي العربي؟ وكيف نستطيع تجاوز تعميم تجربة ما بعد الحداثة؟
في الواقع؛ ناقش المتحدثون في الجلسة الكثير من القضايا والمسائل الثقافية التي يصعب حصرها في هذه العجالة، وبشكل عام يمكن الإشارة إلى أنهم تناولوا منجزات ودور المؤسسات الثقافية في الإمارات في دعم المبدعين، العمل على محاولة صياغة مشروع ثقافي محلي متداخل مع المشروع الثقافي العربي، الخطاب الثقافي النخبوي وأثرة على الثقافة الجماهيرية، انفتاح الخطاب العربي على الهويات الثقافية العالمية مع المحافظة على الهوية والشخصية العربية، ما ينجزه المبدعون العرب اليوم رغم ما يعتريه من إشكاليات يظل تاريخاً وأرشيفاً قيماً للأجيال المقبلة، ويجب المحافظة عليه ودراسته نقدياً، وعلى الكتاب أن يكون لديهم مخزون لغوي لإنجاز محتوى عربي معاصر منافس.