صحيفة الاتحاد

ألوان

«فن أبوظبي».. منصة إبداع ثقافي وحضاري

أعمال فنية عالمية بـ «فن أبوظبي» (تصوير عمران شاهد)

أعمال فنية عالمية بـ «فن أبوظبي» (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

«فن أبوظبي» في دورته التاسعة، شكل حراكاً وتفاعلاً كبيرين خلال افتتاحه بمنارة السعديات خلال الفترة من 8 إلى 11 نوفمبر الجاري، وعكس قصصاً مختلفة للمتعطشين إلى الفنون، حيث غصت أجنحة المعرض بورش عمل وعروض استثنائية تترجم التعايش الحضاري والثقافي والإنساني على أرض أبوظبي. ويتميز برنامج هذا العام بالثراء، ليعطي طابعاً مميزاً ومتفرداً تلعب فيه لغة الفنون القاسم المشترك بين جميع محتوياته. عزز فن أبوظبي 2017 مكانته باعتباره حدثاً فنياً وثقافياً سنوياً مهماً على مستوى المنطقة، حيث يستقطب مشاركة كبريات صالات العرض العالمية التي تقدم أعمالاً لفنانين معروفين وناشئين على السواء، واضعاً الفنان الإماراتي في الصدارة جنباً إلى جنب مع الفنانين الكبار.

معارض واستعراضات
أعلنت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، التفاصيل الكاملة للدورة التاسعة لـ«فن أبوظبي» التي تقدم على مدار أربعة أيام برنامجاً جماهيرياً فنياً شاملاً يلبي تطلعات الجميع، كما يضم البرنامج ورش عمل تفاعلية وجلسات حوارية واستعراضات تشمل الفنون والتصميم والموسيقى. ويحرص «فن أبوظبي» على توسيع المجالات الفنية التي يقدمها إلى الجمهور والمتخصصين بالشأن الفني، حيث أصبح مقصداً لجميع فئات المجتمع كباراً وصغار، لا سيما أنه يلعب دوراً كبيراً في الارتقاء بالذائقة الفنية لدى سكان أبوظبي والإمارات خاصة، والمنطقة والعالم بشكل عام، يتضمن البرنامج معارض فنية واستعراضات وفنون شارع وورش عمل إبداعية واستوديو للفن، وغيرها من المشاركات المحلية التي ترتقي بالفنان المحلي وتضعه على أعتاب العالمية.

أعمال تركيبية
وقالت العنود الحمادي، من منظمي «فن أبوظبي»، إن الدورة التاسعة تتميز بغنى وثراء كبيرين تبرز فيه المشاركة الإماراتية، مؤكدة أن ذلك يظهر جلياً للزوار، حيث يضم «فن أبوظبي» أعمالاً تركيبية كبيرة لفنانين إماراتيين، تم تنفيذها خصيصاً للمعرض، ومشاركات من داخل الدولة وخارجها، حيث شاركت الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد بعمل فني بديع تحت عنوان «الأزلي»، والذي تصدر واجهة المعرض، كما شاركت الفنانة الإماراتية شيخة المزروع، بعمل فني مميز، ولإنجازه تم إرسالها للخارج للدراسة والتدريب بورش عمل فنية، وكذلك شارك الفنان الإماراتي عبد الله السعدي بعمل فني بعنوان «الفزاعات»، وهو من ضمن الفنانين الذين شاركوا بهذا العمل في «بينالي البندقية» و«بينالي الشارقة».

استوديو الفن
وأضافت العنود: «لتحقيق المزيد من التفاعل مع مختلف محتويات الفنون بالمعرض، تم تخصيص وقت لزيارة طلبة المدارس والجامعات من الساعة التاسعة صباحاً إلى الثانية بعد الظهر، وحققت هذه الخطوة نجاحاً كبيراً، حيث يزور المعرض يومياً مئات الطلبة، يجولون في جنباته ويتفاعلون مع محتوياته، ويتم اصطحابهم في جولات تعريفية على القاعات، بينما يستفيد الأطفال من ورش فنية يقدمها «استوديو الفن» الذي سيبقى قائماً بمنارة السعديات طوال السنة، مقدماً ورشاً فنية للأطفال مقابل سعر رمزي، وذلك للإسهام في تنشئة أجيال قادرة على قراءة فنية وذات حس فني راق، كما يتضمن استوديو الفن قسماً للقراءة، وللأدوات الفنية، وسيقدم فنانون محليون ورشاً فنية خلال المعرض لرواده، منهم محمد أحمد إبراهيم، سارة العقروبي، طارق الغصين والذي يقدم ورشة عن التصوير، وهيف كهرمان. وهذه الخطوة تتماشى مع التوجه الحالي في جعل منارة السعديات وجهة ثقافية طوال السنة ومقصداً لعشاق الفن».

مساحات إبداعية
نجح «فن أبوظبي» عبر برنامجه الجماهيري، في ترسيخ مكانته كمجال إبداعي فسيح ومنصة تفاعلية، يجد بها كل زائر متعته. وفي دورته الحالية، يقدم فعاليات وأنشطة للجمهور تتخطى مفهوم المعارض الفنية التقليدية، ويسعى إلى إعادة صياغة مفهوم المعارض الفنية الحديثة، وبرنامج هذه الدورة شاهد على هذا التوجه، ودليل على تناغم نموه مع تنامي جاذبيته الجماهيرية على الساحة الفنية الإماراتية والإقليمية، حيث يساعد الجمهور في اكتشاف ميوله الفنية والإبداعية، كما يشهد أن فن أبوظبي هذا العام مشاريع جديدة عدة، منها مسابقة لطلبة الفن المعماري بجامعات الإمارات، لتصميم فني نفذته طالبتان من جامعة الشارقة وجامعة أبوظبي، ومن المشاريع الرائدة أيضاً تصميم لدمج التكنولوجيا والفن، وشارك فيه ثلاثة فنانين عالميين، إلى جانب طلبة من جامعة خليفة.

«دروب الطوايا»
وعن جديد هذه السنة، أشارت العنود إلى أن هناك 10 صالات جديدة، منها «البارح للفنون التشكيلية» من البحرين، كما يشمل البرنامج 18 عرضاً، أهمها عروض الأداء تحت عنوان «دروب الطوايا» لطارق أبو الفتوح، وفعالية فن الشارع لنشر عبق الفنون في كل مكان وتحقيق التفاعل من جميع فئات المجتمع تزامناً مع المعرض، إضافة إلى مشاركة العديد من دول أميركا وآسيا.
وعن مشاركة الفنانين الإماراتيين وتخصيص أجنحة خاصة بهم، أكدت الحمادي أن الفنان الإماراتي وصل إلى مرحلة يجب أن يكون فيها جنباً إلى جنب مع الفنانين العالميين، بعد المستوى الرائع الذي وضعهم على طريق الإبداع.

رسالة الفن
«فن أبوظبي» هذه السنة شهد مشاركات واسعة من مختلف الجامعات والمؤسسات الفاعلة في الحقل الفني، لتحقيق رسالة الفن كلغة مشتركة بين جميع فئات المجتمع، ومؤسساته. إلى ذلك، قال سعيد محمد (طالب بجامعة الإمارات بالعين)، إن طلاب قسم الفنون نفذوا مجموعة من الأعمال وفق العديد من الأساليب وبمختلف المواد لتشكل حزمة متعددة الألوان والأشكال بالجناح. بدورها، نوهت آمنة السويدي (طالبة جامعية) بدور «فن أبوظبي» في صقل مهارات الطلاب والأطفال في المجال الفني، بمختلف أبعاده، سواء في التصوير أو الرسم أو التلوين، موضحة أن جناح المجلس الأعلى للطفولة والأمومة، على سبيل المثال، يضم مجموعة أنشطة لتلوين القمصان بالألوان المختلفة، مؤكدة أن المجلس يستغل الفن في تغذية الذائقة الفنية للأطفال.

«الفزاعات»
أبدع الفنان الإماراتي عبد الله السعدي عمل تحت عنوان «الفزاعات»، بمجموعة غريبة من الأعمال التركيبية، وهو عبارة عن عصي برؤوس مجوفة، تتخللها ملابس ملطخة بالأتربة، وهذه الأعمال التركيبية والبصرية ذات العلاقة الوثيقة بالبيئة الجبلية قد ترعرع وسطها السعدي، وقد أدهش الجمهور بفنه الراقي، ودفع الزوار للتساؤل عن هدف «الفزاعات» التي تحرض العقل على التفكير.

«الأزلي»
قبل أن يدلف الزائر للمعرض يجد في صدارته عملاً فنياً مبتكراً وضخماً بعنوان «الأزلي» للفنانة الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، ويعبر عن اللا زمان، من خلال أشكال هندسية تتموج داخل ذلك المنحنى المعدني، عندما يجلس على أرجوحة لتظهر أمامه حكايات توقظ الماضي وتوقف اللحظة، ليتبدد التوتر والقلق ويختفي، ويدفع «الأزلي» المشاهد للتفكير في الزمن الأزلي عبر اللاوعي وأسراره الدفينة، كما يأسر الحياة والحركة والزمان والمكان في لحظة واحدة.