الاتحاد

منوعات

الزراعة الحضرية.. ضغوط غذائية في مدن الاستدامة (الجزء الثاني والأخير)

أفراح ناصر المنذري، حضرت ورشة عن الزراعة العضوية في المدرسة، وقالت: من منطلق حب الزراعة والتشجيع الجميل من مدرسة «أم العرب» على البيئة المستدامة وفق رؤى ورسالة الدولة، أصبحت أنا وأفراد أسرتي مهتمين بموضوع الزراعة العضوية وذلك بحضور ورش العمل المقامة في المدرسة بمنطقة الفلاح، وحضور محاضرة عن الزراعة العضوية ألقاها المزارع راشد الكتبي، وهو صاحب مزرعة عضوية في العين، وتم إنشاء مجموعة على شبكات التواصل الاجتماعي الحديثة وتكوين مجموعة على «واتساب» بمسمى (حديقتي العضوية) وكذلك تدشين وسم على شبكة "تويتر" عن الموضوع نفسه، يبث كل ما له علاقة بالزراعة العضوية والاستفسارات وطرق معالجة أي مشكلة نواجهها في الزراعة. وتقول أفراح: شدنا الشغف لهذا الموضوع إلى توسيع مداركنا بأن نبحث عن كل شيء مفيد له علاقة بالزراعة والأساليب الحديثة في ري وتنسيق المزروعات في الزراعة العضوية، ساقنا أيضا الحب للخضرة والرونق الجميل إلى حضور مهرجان الوثبة والتجول في ركن الواحة الزراعية والتعرف على أجهزة الري الحديثة المزودة بالأسمدة، والتي تعمل على إنتاج محاصيل وفيرة بتكلفة قليلة ومن دون الحاجة لهدر كميات كبيرة من السماد أو الماء. كما تعلمنا من الورش التي حضرتها أنا وابنتي عائشة كيفية صناعة المبيدات العضوية في المنزل بمواد بسيطة وفي متناول الجميع. أما عائشة أحمد خميس المنذري، الطالبة، من مدرسة أم العرب، فقد حضرت محاضرة عن الزراعة العضوية وترى أنها تعلمت الكثير عن هذا النوع من الزراعة، وأهميتها للإنسان والبيئة وتعرفت على البدائل الممكن استخدامها للمحافظة على الثروة النباتية أو حتى الحيوانية بعيداً عن الطرق الخاطئة في الإنتاج. وتقول: حالياً نحاول أنا وأسرتي أن تكون لدينا حديقة منزلية نتبع فيها الطرق الصحيحة في زراعة المحاصيل مثل الفواكه والخضراوات العضوية الخالية تماماً من أي مواد كيميائية.

«زراعتي.. اكتفائي»

بدأ «مركز خدمات المزارعين» بأبوظبي مند أواخر عام 2015 حملة للتوعية بأهمية الزراعة المنزلية حيث نظم في 13 يناير الماضي ورشة عمل حول زراعة الخضراوات والورقيات في الحدائق المنزلية بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام، وذلك ضمن مبادرة «زراعتي.. اكتفائي». وتهدف الحملة إلى تشجيع أصحاب الحدائق الخاصة على زراعة منتجات يمكن الاستفادة منها في الاستهلاك العائلي في البيت كالخضراوات وبعض أنواع الورقيات، مما يعزز من ثقافة الزراعة والإنتاج ويحقق قدراً من الاكتفاء الذاتي للأسر والعائلات في إمارة أبوظبي.







حضر الورشة التي استمرت يومين 40 سيدة من عضوات الاتحاد النسائي العام، حيث قدمت المهندسات الزراعيات التابعات للمركز شرحاً حول طرق العناية بالمزرعة المنزلية وطرق زراعة بعض المحاصيل مثل الطماطم والخيار والورقيات، وحسب أحمد السويدي مدير قسم الاتصال بالمركز: «من خلال تشجيع الزراعة المنزلية نسعى إلى نقل هذه المعرفة إلى جمهور أوسع لتعزيز ثقافة الزراعة المستدامة لدى مختلف شرائح المجتمع، ومن المساحات المنزلية الصغيرة نسبيا يمكنها إنتاج الخضراوات اللازمة للمطبخ، وزيادة المساحة الخضراء بالبيت، فضلًا عن إحداث أثر نفسي إيجابي، وخفض تكاليف شراء الخضراوات والورقيات، مؤكداً أن توفر هذه المنتجات في المنزل يسهم بشكل كبير في دعم الأمن الغذائي عبر تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي لأصحاب الحدائق وذويهم». الورشة ذاتها تم تكرارها مع طالبات «كلية أبوظبي للطالبات» بكليات التقنية العليا، وأيضاً من كلية «الطالبات» بجامعة «زايد». هذا النوع من الورش يوضح الخطوات المتبعة للعناية بحديقة صغيرة في البيت تتراوح مساحتها بين 10 و100 متر مربع، بالإضافة إلى الحدائق المنزلية كبيرة الحجم والمؤهلة لزراعة أنواع مختلفة من الخضراوات كالطماطم والفلفل والباذنجان والكوسا والفاصوليا والذرة الحلوة وغيرها، والمحاصيل الورقية مثل البقدونس والكزبرة والجرجير والنعناع والريحان والبصل الأخضر.

وفي دبي، هناك مبادرة «ازرع غذاءك» التي تتفاعل منذ عامين في الإمارة، من أجل رفع مستوى الوعي بين سكانها بأهمية الزراعة في المنازل والمؤسسات المختلفة، مثل المدارس والجامعات. وتتطلع بلدية دبي إلى جني ثمار هذه المبادرة من خلال تغيير ثقافة استدامة الغذاء وأمنه لدى أفراد المجتمع الإماراتي على المدى الطويل. المبادرة تعزز رؤية بلدية دبي التي تعنى بمنطق الاستدامة (بناء مدينة سعيدة ومستدامة) من خلال تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع ثقافة الزراعة المنزلية بين سكان الإمارة. ومن المهم الإشارة إلى مدينة دبي المستدامة، فهي تجمع حضري جديد تم إطلاقه عام 2014. وفكرة الزراعة الحضرية واضحة في المدينة التي تطبق أعلى معايير الاستدامة، فتصميم المدينة يتضمن في مزرعة عضوية كبيرة من المفترض أن تلبي معظم احتياجات سكانها من الخضراوات، بالإضافة إلى مزرعة عضوية صغيرة بكل منزل، و20 ألف شجرة من المخطط أن يكون نصفها للزينة والنصف الآخر من الأنواع المثمرة. مساحة «المدينة المستدامة» تبلغ 46 هكتارا، وتستوعب ما يقرب من 2700 نسمة، وتقع في دبي لاند على شارع القدرة.. وفي فبراير 2016 تم افتتاح حديقة على سطح فندق «Time Oak Hotel & Suites» في دبي وتحديداً بمنطقة تيكوم على شارع الشيخ زايد، وزُرعت فيها مجموعة من الفواكه والخضروات والأعشاب التي تتماشى مع المعايير الدولية للمنتجات العضوية، و تضم الحديقة في الوقت الراهن أكثر من 50 نوعاً من النباتات والخضروات المختلفة، وجذبت كثيراً من الزوار من مختلف المهن والخلفيات، إضافة إلى الطيور والنحل، وأثبتت أن بالإمكان زراعة الغذاء على نحو مستدام في قلب المدينة.

أطباء ينصحون بالزراعة الحضرية!

وقد تلعب الزراعة الحضرية دوراً اجتماعيا مهماً يتمثل في تعزيز ثقافة الغذاء الصحي في المدن، وربط الناس بالانتاج الزراعي بطريقة مباشرة، أو جعلهم مشاركين في عملية الانتاج الزراعي،

ففي جزء مقفهر من مدينة «نيوهافين» بولاية «كونيكتيكت» الأميركية، وعلى مساحة من الأرض تصل إلى ربع فدان، محصورة بين منطقة وقوف سيارات غير ممهدة، ونهر «كوينبياك»، رصد الصحفي الأميركي «جون هانك» بستاناً تزدهر فيه النباتات والخضراوات، حيث عكف زهاء 35 شخصاً، معظمهم من السكان المحليين، على حصاد الجزر والكرنب التي ساعدوا في زراعتها. وإلى جانب ستة بساتين مماثلة في المنطقة ذاتها، ومعظمها على مساحات صغيرة كانت شاغرة من قبل، تشكل هذه البساتين «مزارع نيو هيفين»، التي تشرف عليها منظمة غير ربحية مبتكرة، تسعى إلى تسويق الفواكه والخضراوات التي تنتجها «حركة البساتين الحضرية» إلى سكان منطقة «فير هافين» في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة. ومعظم سكان المنطقة التي يبلغ تعدادهم 16500 نسمة يعيشون تحت خط الفقر على المستوى الفيدرالي. وسبعة من كل عشرة منهم يعانون السمنة أو زيادة الوزن، و13 في المئة منهم مصابون بمرض السكري.

وتشارك 63 أسرة محلية، تضم زهاء 360 رجلاً وإمرأة وطفلاً، في برنامج «الصحة» المجاني، الذي تقيمه منظمة «مزارع نيو هافن» على مدار 20 أسبوعاً، والذي يعقد خلال الفترة من نهاية مايو وحتى منتصف أكتوبر. ويتكون البرنامج من جلستين لمدة ساعتين يعمل خلالهما المشاركون في قطعة أرض، ثم يستمعون إلى محاضرة حول التغذية وكيفية إعداد أطباق الخضراوات الصحية باستخدام محاصيل يساهمون في زراعتها. ويتألف البرنامج في مجمله من أنشطة «بستنة» حضرية، ومدرسة طهي، واجتماع لمراقبة الوزن، وينتهي بعشاء للجميع قرب صفوف الخضراوات المزروعة.

والمفارقة أن المشاركين، ومعظمهم من ذوي الأصول اللاتينية، لم ينتبهوا إلى هذه الواحة وسط الأراضي الحضرية المهدرة، عن طريق الصدفة، وإنما أرسلهم مزودي الرعاية الصحية، فجميعهم يواجهون عاملين على الأقل من العوامل المؤدية إلى الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني، ولديهم وصفة طبية بحضور البرنامج الصحي من طبيب أو مختص لدى «مركز فير هافين الصحي».

وتصف د. «سانجيت بايدوان» الطبيبة بكلية الطب بجامعة «يل» الشهيرة، وعضو مجلس إدارة «مزارع نيو هافين»، الوصفة بأنها «وصفة من أجل الإنتاج» وتقول إن إعطاء المرضى وصفة من «القرع» بدلاً من الأدوية الخافضة للكوليسترول والمضادة للسكري، يبدو بالنسبة لبعض زملائها فكرة «متطرفة». لكنها تضيف: «عندما سمعت عن الأمر: قلت أخيراً!».

ورغم أن الوصفات الطبية بالأغذية ليست شائعة، لكن ما يجعل «البرنامج الصحي» فريداً هو أن المرضى الذين يتم تحويلهم إلى مزارع «نيو هافين» للحصول على طعام صحي ينشطون في زراعة الغذاء، ويحصلون عليه مجاناً، بينما يتلقون توجيهات حول إعداده وتسوق الأغذية الصحية بشكل عام. مزارع نيو هافين» تتلقى دعماً من 25 مؤسسة حكومية وخاصة «بصورة أو أخرى، ووفرت إدارة المدينة أربعة قطع أرض بإيجار سنوي دولار واحد. وتبرعت وزارة الزراعة في ولاية «كونيكتيكت» بنحو 75 ألف دولار خلال العامين الماضيين، بينما وفر مركز الصحة المجتمعية فريق عمل للمساعدة في تنسيق تحويل المرضى إلى «مزارع نيو هافين» .

اليابان ونموذج «باسونا»

"الطماطم الطازجة تتدلى من سقوف قاعة المؤتمرات، وحقول الأرز تنمو بارتفاع يزيد عن المتر في بهو المبنى، وواجهة حية من الزهور وأشجار البرتقال تغطي الحيز الخارجي من المبنى"...هكذا وصفت «صوفي فينج» المقيمة في نيويورك، وإحدى المساهمات في مدونة آسيا، والتي تدرس العلوم الصحية في جامعة رايس، مبنى شركة «باسونا»، الواقعة في وسط العاصمة اليابانية طوكيو. الشركة تنتج داخل مبناها الليمون والبروكلي وخضروات السلطة والتوت والكوسة والباذنجان و«باشن فروت»، وتنتج أيضاً الأرز.ومنذ إطلاق مشروعها الزراعي والمزرعة الملحقة به تحت الأرض (باسونا 02) قبل أكثر من ثمانية أعوام، التزمت «باسونا» - وهي شركة شهيرة للتوظيف المؤقت - بشكل تام بتطوير الزراعة من خلال تقديم الورش المجتمعية الرامية لتدريب الأجيال الشابة من المزارعين في المناطق الحضرية. وقد انخرطت مجموعة باسونا في المشروع من البداية بهدف خلق فرص عمل في القطاع الزراعي. ولكن نظرا لاستخدامها مؤخرا لتقنية الزراعات المائية (التي تنمو في المياه) وتكنولوجيات التربة والإضاءة، فقد برزت الشركة باعتبارها رائدة في الزراعة الحضرية في طوكيو.

وقد تم تخصيص مساحة تبلغ أكثر من 43 ألف قدم مربع لزراعة النباتات التي، بمساعدة نظام الري الآلي وووحدات الإضاءة الفلورسنت والليد LED والهفل HEFL، حولت المساحات المكتبية إلى نظام بيئي داخلي كامل. ومن ناحية أخرى، تم تخصيص الطابق الأول بأكمله من مبنى «يايتون &ndash طوكيو» التابع لمبنى باسونا للخضروات التي تمت زراعتها وتنميتها وإنضاجها تحت أضواء قوية تساعد على النمو، وتضم الأرز والطماطم والبطيخ والباذنجان والأعشاب والخس.

وفي حين أنه من الممكن رؤية الفواكه والخضروات في شرفات سكان المدينة من سنغافورة إلى سيول، فإن هذا الاتجاه قد اكتسب زخما في اليابان المعرضة للكوارث، والذي حفزه بشكل كبير انهيار المفاعل النووي في فوكوشيما. وفي هذا الاطار، قال «جوستن بوتس»، من مجموعة «أوماري» وهي مجموعة مقرها طوكيو وتنظم المشاريع الزراعية والتجارية، لصحيفة ذا دبلومات «لقد حفزت كارثة فوكوشيما تماما اهتماما أكبر بالزراعة الحضرية. والسبب في ذلك مفهوم. فالناس يريدون معرفة من أين يأتي طعامهم».

وفي حين أن الزائرين بإمكانهم دخول البهو ورؤية المزرعة بأنفسهم، يساهم العاملون في الواقع مباشرة في مبادرة من المزرعة إلى المكتب إلى المائدة، وهم يعملون مع فريق إداري للحفاظ على الإنتاج وحصاده وإعداده للكافيتريا التي تخدم نفس المبنى. وتكون الوجبات الناتجة طازجة وذات جودة عالية.



وتمتلك مجموعة باسونا مزرعة تقليدية في أوجاتا، ولكن مع باسونا 02 الموجودة في مقر الشركة في أوتيماتشي، تصبح الشركة بحاجة إلى موظفين غير دائمين بدوام جزئي لاكتساب خبرة الزراعة تحت الأرض، إن جاز التعبير. كما أن هذا المشروع مفتوح أيضا للأشخاص في منتصف العمر والذين يبحثون عن عمل ثان بجانب عملهم. وهناك نحو ألف متر مربع لزراعة مائة نوع مختلف من المنتجات.

وكما هو الحال مع كل المشروعات المبتكرة، فإن هذه المزرعة الداخلية لا تخلو من الأخطاء. فالطاقة المستخدمة للإضاءة ربما لا تكون الأكثر كفاءة مقارنة بطرق الزراعة التقليدية، وربما يجد البعض أن البيئة المعقمة مثيرة للقلق وغير طبيعية. وبدلا من النظر إلى المزرعة الداخلية باعتبارها نموذج مثالي، فإن باسونا تنظر إليها كتجربة، يمكن الاستفادة من دروسها لتحسين المشروعات الزراعية في المناطق الحضرية في السنوات القادمة.

الاستثمار في الزراعة الحضرية:

وعن تجربة الاستثمار في مجال الزراعة الحضرية، يقول المهندس المصري حسام أبو الفتوح، وهو رئيس مجلس إدارة شركة متخصصة في البستنة والزراعة المتطورة: (إن البداية كانت منذ عام 2012 عندما لاحظتُ قلة المعروض من الخضروات بالمناطق النائية في مصر مثل سيناء، وأن الأهالي هناك يزرعون بكميات قليلة إذا توفر لهم مياة عذبة ومعظم المياه المتاحة مالحة لا تصلح لزراعة الخضروات ومنذ تلك اللحظة بدأتُ الاهتمام بفكرة الزراعة من دون تربة التي يتم تنفيذها في العديد من الدول الأوروبية، واتجهت نحو نقل التجربة إلى مصر، ووجدت أن هناك مركزاً تابع لكلية الزراعة جامعة عين شمس «مركز الدراسات العليا لزراعة المناطق القاحلة» ويقدم دورة عن الزراعة بدون تربة للمهتمين، يعدها د.أسامة البحيري وفريق عمله، وبعدها تمكنت من تأسيس شركتي في عام 2014).



ويشير «أبوالفتوح» إلى أنه ساهم في تنفيذ مشروعات عدة خاصة بالانتاج الزراعي ليس فقط في المزارع التقليدية، بل في المدن، وفق منطق الزراعة الحضرية فوق أسطح المنازل، وضمن هذا الإطار ساهم في تدشين طاولات زراعية خشبية ضمن مبادرة «نداء» بمحافظة قنا في صعيد مصر بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وقام أيضاً بتجهيز 250 طاولة خشبية زراعية لمدارس بمحافظة الإسكندرية، وبالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، وقام بتوريد تجهيزات رأسية لزراعة الأسطح في محافظات الفيوم وبني سويف وأسيوط وسوهاج وأسوان. ولديه تجربة في توفير تجهيزات زراعية بمركز العياط وساقية مكي و"جزيرة الدهب" بمحافظة الجيزة. وساهم بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة والاتحاد الأوروبي في توريد وتركيب ومتابعة 260 (طاولة زراعية) لأهالي عزبة النصر بالقاهرة، بالإضافة إلى توريد مستلزمات لزراعة الأسطح بمنازل في المهندسين والتجمع الخامس ومنطقة 6 أكتوبر.

ومن خلال خبرته في مشروعات زراعة الأسطح، أشار "أبوالفتوح" إلى أن التخطيط لابد وأن يسبق العمل في هذا الاتجاه، من خلال إجراء دراسات تسويقية لمعرفة كيفية توزيع المنتج الزراعي على أسس تجارية، خاصة في المنطقة السكنية التي تقع فيها المزرعة، ودراسة الجهات التي يمكن أن تشتري المحصول كالمطاعم القريبة.

وهو يرى أن أصحاب مشاريع الزراعة على الأسطح يحدوهم الأمل في زيادة دخلهم والالتحاق بسوق العمل بشكل فردي. "أبوالفتوح" متفائل بمستقبل زراعة الأسطح في المناطق الحضرية، فهناك زيادة في الوعي الغذائي لدى الناس ولديهم رغبة في استهلاك منتجات زراعية نظيفة خالية من المبيدات والكيماويات، وهذا يدفع سكان المدن إلى معرفة الطرق الحديثة لزراعة هذه المحاصيل بوسائل من بينها زراعة الأسطح بنظام الزراعة بدون تربة، ويقول "أبوالفتوح": نظراً لظروف مصر الاقتصادية، فهناك توجه بين الناس لزراعة محاصيلهم ليضمنوا نظافتها وخلوها من المكونات الضارة.

لدى "أبوالفتوح" قناعة بأن الزراعة المائية أنسب من الزراعة العضوية في المناطق الحضرية- وبالطبع ليست هي الأفضل- فالزراعة العضوية لاتزال عالية التكلفة بالنسبة للمزارعين محدودي الدخل، خاصة في ظل المشكلات التي تتعلق بالتربة كالتمليح وضرورة تحسين التربة من وقت لآخر والالتزام بدورات محصولية، كما أن طريقة الزراعة العضوية تتطلب وجود تربة كشرط أساسي للانتاج، ما يشغل حيزاً على الأسطح ويقلل من تكثيف المزروعات وهنا يأتي الفرق الجوهري والامتياز للزراعة المائية "الهيدروبونيك"فهي توفر في الماء بنسبة 90 في المائة لأنها تعمل ضمن دورة مغلقة وتتيح للمزارع فرصة تكثيف المزروعات في المتر المربع الواحد. وبخصوص الزراعة من دون تربة، فهي تعتمد على بدائل مثل "البيريلات" وهو نوع من الصخور البركانية، و Peat moss وهو نوع من الطحالب المضغوطة، وتعتمد الزراعة وفق هذا النظام على مغذيات معينة يتم ضخها في دورة مائية ضمن منصات عمودية، وهناك الزراعة الهوائية "إيروبونيك" التي يتم فيها تغذية جذور النباتات عبر بث رذاذ بالمواد المغذية. ويعد استخدام الزراعة في "الأوعية" أو في الأصيص والتي يسمونها "طرابيزات" الأكثر سهولة والأقل تكلفة بالنسبة لمن يريدون استغلال أسطح المنازل في الزراعة.

 خلاصة:

في مجتمعاتنا العربية، وفي ظل الاتجاه نحو "الاقتصاد الأخضر" بات حتمياً تحفيز الابتكار في المجال الزراعي المرتبط بانتاج الغذاء وبصحة الإنسان واستدامة الموارد، لذلك لم يعد الاهتمام بالزراعة الحضرية ترفاً بل اتجاه يفرض نفسه لاعتبارات جمة اقتصادية واجتماعية وبيئية وحتى سياسية وأمنية في البلدان المضطربة والمدن المكلومة.. ويتفق خبراء الزراعة على أن المدارس هي المكان الأهم لتنشئة أجيال تدرك أهمية الزراعة الحضرية وما لها من ارتباط بالاستدامة، كونها مُرشحة للعب دور في تخفيض درجة التلوث بالمدن وتقليل البصمة الكربونية والحد من تداعيات التغير المناخي وتوفير فرص عمل جديدة، وإعادة التضامن الاجتماعي في المدن الكبيرة المزدحمة.. ولا يقتصر زخم هذا النوع على الجانب الاقتصادي كونه وسيلة لتوفير دخل إضافي وتخفيض فاتورة الغذاء على الأسر، بل يمتد لتمكين وتحفيز فئات اجتماعية مهمة ككبار السن وربات البيوت ممن ينشدون مهمة تمنحهم دوراً إيجابياً في المجتمع. فالتشجيع على زراعة حديقة المنزل بالخضراوات والأعشاب أو استثمار فناء المدرسة في التدريب على الزراعة أو تغطية سطح فندق بمحاصيل ورقية واستغلال سطوح البنايات في إنتاج الخضراوات أو أشجار الفاكهة، سيتحول تدريجياً إلى ملمح مهم في مدن القرن الحادي والعشرين التي تسعى جاهدة نحو تفعيل الاستدامة وكسب المعركة الكونية ضد التغير المناخي. ومن المأمول أن تكون الزراعة الحضرية بصنوفها المتنوعة حاضرة بقوة في المدن الجديدة، وعند تصميم الأحياء السكنية وتجديد أكواد البناء، من أجل ضرب "أكثر من عصفورين بحجر واحد": تلبية احتياجات غذائية والحد من تلوث المدينة والحد من الاحتباس الحراري والتغير المناخي وتوفير فرص عمل.. ولن تكون هذه مهمة المطورين العقاريين فقط بل مهمة المجتمع الواعي بالاستدامة وأهميتها للحاضر والمستقبل.

اقرأ أيضا

"العفو الدولية": نموذج أعمال "جوجل" و"فيسبوك" يهدد حقوق الإنسان