صحيفة الاتحاد

الرياضي

«قضاة الملاعب» يطالبون بـ «سرية البرلمان»!

الحكام يعانون النقد في الفضائيات وجلسات البرلمان الأسبوعي (الاتحاد)

الحكام يعانون النقد في الفضائيات وجلسات البرلمان الأسبوعي (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

سيطرت حالة من الاستياء على «قضاة الملاعب» خلال الأسابيع الماضية، بسبب نقل وسائل الإعلام لتفاصيل ما يتم داخل اجتماع «البرلمان الحكام»، والذي يشهد مناقشة الحالات التحكيمية للجولة كل ثلاثاء، خاصة «الجدلية».
وعلمت «الاتحاد» بأن ما شهدته الساحة، من انتقادات لقرارات التحكيم، وهجوم بعض الإداريين بالأندية على القضاة، أحد الأسباب التي دفعت أصحاب الصافرة للمطالبة بغلق جلسات برلمان التحكيم، وتحويلها إلى «سرية»، وتقتصر على أصحاب الشأن فقط، وعدم مناقشتها مع الإعلام أو نقل تفاصيل كل ما يدور فيها، والاكتفاء بنقل أمور عامة عن الاجتماع، وليس تفاصيل الحالات الجدلية، حتى ولو كانت قرارات الحكم صحيحة.
وأبدى بعض القضاة اعتراضهم على إفشاء أسرار البرلمان للإعلام، خاصة أن بعض الإداريين وبعض الأندية، يستغلون ذلك للهجوم على التحكيم، كما أصبحت الاستوديوهات التحليلية للحالات، مصدر ثقة لدى الشارع الرياضي، بينما يتم التشكيك أو التقليل في مخرجات برلمان التحكيم، خاصة إذا كانت حالة صحيحة في قرار الحكم، بينما الاستوديوهات قالت إنها غير ذلك!
وهو ما دفع لجنة الحكام لغلق البرلمان خلال الأسبوعين الماضيين، وعدم نقل تفاصيل ما دار به، أو ما تم مناقشته من حالات جدلية، لأن تلك الحالات تدخل ضمن التقييم الخاص بكل حكم على حدة، كما تعتبر فرصة لتصحيح الأخطاء والوقوف على أداء جميع الأطقم لتعزيز تطوير المستوى عموماً.
وكانت اللجنة قد وجهت دعوة لأي أندية تبدي اعتراضها على قرارات التحكيم، للحضور إلى البرلمان، والوقوف على القرارات الصحيحة أو العكس، ورؤية الجهود المبذولة للتطوير المستمر لمستوى القضاة.
ويرى القضاة أن البعض يضخم أي خطأ تقديري للحكم داخل الملعب، يخضع لاختلاف الآراء حوله، خاصة أن بعض الجولات شهدت تفوقاً لأصحاب الصافرة، ومنها الجولة السابعة، التي تألق خلالها القضاة، فيما لم يشهد الموسم منذ بدايته أي قرارات أثرت بالسلب على نتائج المباريات بحسب القضاة.
من جانبه، شدد الدكتور عمار الجنيبي، الحكم الدولي، على أهمية شعور القضاة بالدعم والمساندة من الإعلام والأندية وجميع أطراف اللعبة، خاصة أن الضغوط التي يتعرض لها الحكم غير قليلة، في ظل كثرة التشكيك في القرارات واستغلالها للهجوم على الأطقم، والتقليل من حجم الجهود المبذولة.
ونفى الجنيبي الاعتذار خلال البرلمان التحكيمي، عن أي حالة أو قرار اتخذه، مشيراً إلى أن الحكم يتخذ قراره بتجرد وحيادية، وفي جزء من الثانية، ومن زاوية مشاهدة واحدة فقط، وإذا أظهرت زوايا أخرى عدم صحة القرار، فهذا ليس سبباً للهجوم على الحكم، أو مطالبته بالاعتذار، وقال: «أعتقد أنه حان الوقت لمنح القضاة خصوصية تليق بهيبة التحكيم، مناقشة الحالات التحكيمية يجب قصرها على المتخصصين، وأيضاً مسؤولي الأندية ممن يرغبون في التعرف إلى مدى صحة القرار من عدمه، لأن بعض الإداريين يتسرعون وينتقدون القرار، الذي يتضح فيها بعد أنه صحيح».
وأضاف: «نقل تفاصيل الاجتماع الأسبوعي لا يفيد أي طرف، بل يتحول إلى فرصة لمن يرغب في تصيد الأخطاء، كما يسبب إثارة الجماهير ضد التحكيم بشكل متكرر، وهو أمر ليس في مصلحة أحد، لذلك نفضل أن يتم غلق الاجتماع على من فيه فقط، وألا يحضره الإعلام، أو يركز على نقل تفاصيله، خصوصاً أن الاجتماع يكون بمثابة جلسات تعليمية أسبوعية عقب أداء التدريبات البدنية في الملعب كل ثلاثاء بمقر الاتحاد».

دعوة مفتوحة
من جانبه، أكد محمد عبيد اليماحي، رئيس لجنة الحكام، أن البرلمان التحكيمي الأسبوعي يشهد مناقشة عشرات الحالات، والتي عادة ما تكون إيجابية في أغلب الأحوال، وقال: «نرى في أداء التحكيم تطوراً لافتاً هذا الموسم، الجهود المبذولة من اللجنة وإدارة التحكيم كبيرة، بهدف الارتقاء بمستوى القضاة، وهو ما ينعكس على الملعب، حيث تقل الأخطاء المؤثرة، والأسبوع الأخير شهد أداءً مميزاً من جميع الأطقم».
وعن استياء القضاة من نقل تفاصيل البرلمان للإعلام، قال: «يعتبر البرلمان التحكيمي فرصة للوقوف على مستويات جميع القضاة، ومناقشة الحالات التقديرية والجدلية، وبالتأكيد نتقبل ونتفهم وجهة نظر القضاة في منح البرلمان الخصوصية اللازمة، كما لا نمانع من الرد على أي استفسار يتعلق بحالة من الحالات في أي جولة».
وأشار اليماحي إلى أن البرلمان لا يعتبر أمراً سرياً، بل يتم توجيه الدعوة إلى الأندية، للحضور والاستماع لتحليل الحالات التحكيمية خلاله، والوقوف على الجهود المبذولة بشكل يومي وأسبوعي مع جميع القضاة لتطوير المستوى، وقال: «لم نجد تجاوباً من معظم الأندية على الدعوة، وعلى الرغم من ذلك البعض يتجاوب، وأذكر هنا الظفرة، الذي نجد من إدارته تعاملاً احترافياً».
وأوضح اليماحي أن أخطاء التحكيم أمر يحدث في جميع دوريات العالم، ولا يقلل أبداً من قيمة الحكم، وقال: «نملك أفضل قضاة ملاعب في آسيا، بشهادة الاتحاد القاري، ونحن نعمل بكل تفانٍ لتطوير المستوى أكثر وأكثر، وننتظر الدعم والمساندة في المقابل من جميع الأطراف».