الاتحاد

رمضان

سلب حقّ الفلسطينيات بالعيش مع أزواجهنّ من أجل نقاء الدولة اليهودية


من المفترض أن تحسم المحكمة العليا، في الفترة القريبة، موقفها بشأن قانونيّة تعديل قانون الجنسيّة الذي يسلب حقّ الفلسطينيّين مواطني إسرائيل في العيش مع أزواجهم الفلسطينيّين من سكّان المناطق داخل إسرائيل· وعلى الرغم من المحاولات التي بُذلت لتسويغ هذا التعديل بمسوّغات أمنية، يبقى المسوّغ الحقيقيّ ما أشارت اليه إحدى المؤيّدات المهمّات لهذا التعديل، وهي البروفيسورة روت غابيزون· وحسب أقوالها: تسويغه نابع من كونه جزءًا من الجهد الذي يُبذل في سبيل استمرار المحافظة على إسرائيل كدولة يمارس فيها الشعب اليهوديّ حقّه في تقرير المصير، على خلفيّة الظروف التي تسود المنطقةَ في هذه الأوقات ·
ويتساءل الكاتب الصحفي حاييم غانز ما هي العلاقة بين قانون كلاينر وبين سلب حقّ الفلسطينيّات مواطنات دولة إسرائيل بالعيش مع أزواجهنّ الفلسطينيّين من غير المواطنين؟ وما العلاقة بين هذين القانونين -إذا توافرت أصلاً علاقة كهذه- وبين قانون العودة، الذي يمكّن اليهود الذين يهاجرون إلى إسرائيل من الحصول على المواطنة بشكل فوريّ وغير محدود تقريبًا، الأمر الذي لا يتوافر لغير اليهود بشكل شبه مطلق، وإنْ كانوا يمكثون في إسرائيل لمدّة طويلة؟ يجب الانتباه إلى حقيقة أنّ هذه القوانين الثلاثة أُعدّت بهدف تعزيز يهوديّة دولة إسرائيل في المجال الديموغرافيّ· وإذا اعتُبر قانون كلاينر مَعيبًا أو منبوذًا لأسباب تتعلّق بالعنصريّة، فلماذا لا تُعتَبرُ القوانين المتبقّية مَعيبة هي الأخرى؟ وإذا لم تكن هذه مَعيبة، فلماذا يعتبر قانون كلاينر مَعيبًا؟ ·
تقول غابيزون: كلّ من يطالب بحلّ ثابت يستند إلى إقامة دولتين لشعبين لا يمكنه أن يطالب بحقّ الفلسطينيّين في لمّ الشمل داخل حدود دولة إسرائيل· مبدئيًّا، ينبغي على العائلات الفلسطينيّة أن تتّحد داخل دولتها، وعلى العائلات اليهوديّة أن تتّحد داخل دولتها ·بروح هذه الأقوال يمكن القول إنّه من المفترض أن يُنجب الفلسطينيّون أبناء داخل دولتهم، وأن ينجب اليهود أبناء داخل دولتهم· وإذا كانت هذه الوسائل شرعيّة في عمليّة الغربلة الديموغرافيّة، فبالتأكيد تتوافر الشرعيّة لقانون كلاينر ·
وتضيف أن قانون كلاينر يكتسب شرعيّة أكبر من سلب حقّ الفلسطينيّين في لمّ شمل العائلات· فتوفير الدعم الماليّ الحكوميّ (السوبسيديا) لهجرة العرب مواطني الدولة أُعِدَّ بغرض تشجيعهم على مغادرتها، لكن مسألة إقدامهم على الهجرة تتعلّق -في نهاية الأمر- بهم هم وحدهم· ولا يفرض هذا الدعم الحكوميّ أي قيود على حرّيّة العرب مواطني دولة إسرائيل، ولا يمنعهم من إمكانيّة العمل في المجالات التي تهمّهم· فهو لا يقيّدهم من الناحية المهنيّة ولا يحدّ من حرّيّة تنقّلهم، ولا يحدّ من قدرتهم على اكتساب التحصيل العلميّ، ولا من حرّيّاتهم السياسيّة، ولا من قدرتهم على تجسيد الحبّ وبناء الحياة العائليّة· في المقابل، سلب حقّ الفلسطينيّين مواطني إسرائيل في لمّ الشمل العائليّ يحول دون هذا الأمر الأخير؛ فهو يحدّ من خياراتهم في بناء العلاقات الزوجيّة والعائليّة، ويضعهم أمام الخيار التالي: إمّا أن يمتنعوا عن الزواج من الفلسطينيّين/ الفلسطينيّات من غير المواطنين الإسرائيليّين، وإمّا أن يدفعوا ثمنًا باهظًا لهذا النوع من الزواج؛ أن يعيشوا بعيدا عن أزواجهم، أو أن يهاجروا ويتركوا أماكنهم في إسرائيل·
ويقول الكاتب: على عكس الموقف الذي طرحته غابيزون، التي تعتقد أنّ الحق الأساسيّ في إقامة حياة زوجيّة لا يرافقه حقّ الناس في تحقيق هذا الأمر في أماكن ترعرعهم، وفي المحيط الذي نسجوا فيه حياتهم، أعتقد أن هذا الحقّ يتوافر لهؤلاء من الناحية القانونيّة ومن الناحية الأخلاقيّة بالأساس، تمامًا كما يحقّ لهم إنجاب الأطفال وتنشئتهم في هذه الأماكن، والحصول على التعليم في هذه الأماكن، والعمل لكسب الرزق في هذه الأماكن والعيش في هذه الأماكن· تشكّل هذه الحقوق -حقوق الإنسان الأساسيّة- التقييدَ الأساسيّ الذي ينبغي إحلاله على وسائل الغربلة الديموغرافيّة التي يسمح للدول بممارستها من أجل تدعيم حقّ تقرير المصير للمجموعات الإثنيّة الثقافيّة التي تتمتّع في إطارها بهذا الحق ·
كذلك الأمر مع توفير الدعم الماليّ الحكومي لهجرة الفلسطينيّين مواطني إسرائيل، على الرغم من أنّ أقلّ خطورة من سلب حقّ لمّ شمل العائلات؛ فهو غير شرعيّ· إذ ينطوي دعم كهذا على رسالة فظّة·
من قبل الدولة إلى مجموعة من مواطنيها رسالة مفادها أنّهم غير مرغوب فيهم في الأماكن التي وُلدوا فيها، أو نسجوا فيها حياتهم، وكلّ ذلك بسبب انتمائهم الإثنيّ الثقافيّ ·

اقرأ أيضا