صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

ملاك يخفضون إيجارات الوحدات الخالية.. ويرفضون تعديل أسعار «المأهولة»

جانب من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

جانب من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

مشاعر متناقضة مر بها جاسم، وهو موظف ورب أسرة مؤلفة من 4 أفراد، خلال شهر من الترقب لموعد تجديد إيجار وحدته السكنية المؤلفة من غرفتين وصالة بشارع المطار بقيمة 85 ألف درهم سنوياً.. ففي البداية كانت السعادة مع إطلاعه على أسعار تأجير الوحدات التي تم إخلاؤها مؤخراً بالبناية المقيم بها، والتي يتم عرضها بنحو 80 ألف درهم سنوياً.. ما جعله يستعد لتجديد العقد على ذات القيمة الإيجارية.. قبل أن يتفاجأ بإصرار المالك على عدم تخفيض قيمة عقده الخاص، واشتراط التجديد على ذات السعر البالغ 85 ألف درهم.. لتمر أسابيع من التردد على جاسم، قبل أن يحسم قراره في النهاية بقبول تجديد عقد الإيجار بذات القيمة، تجنباً لتكاليف ومتاعب النقل.

ويقول جاسم: «حسبتها جيداً وأدركت أنني سأضطر لدفع من 10 إلى 15 ألف درهم إضافية عند الانتقال لسكن جديد، ما بين عمولة الوسيط العقاري، ومبلغ تأمين السكن، وتكاليف نقل الأثاث، وغير ذلك من التكاليف الإضافية، بخلاف متاعب البحث عن وحدة سكنية جديدة، وارتباط الأولاد بالمدارس خلال هذه الفترة من العام، وذلك قررت الرضوخ لاشتراطات المالك، والذي رفض في ذات الوقت اقتراحي بالانتقال إلى إحدى الشقق الشاغرة بالبناية!.

بيد أن للصورة وجهة نظر أخرى، إذ يقول حمد: أمتلك بناية صغيرة بمدينة محمد بن زايد، تتألف من بضع شقق يتم تأجيرها، بعائد سنوي يتراوح بين 300 إلى 350 ألف درهم سنوياً، وألتزم بسداد قسط سنوي للبنك، يقدر بنحو 255 ألف درهم سنوياً، بخلاف ما يتم سداده سنوياً من مصاريف للصيانة وللكهرباء والمياه، وعمولة الوسيط عند التجديد.

ويضيف: للأسف يعتقد بعض المستأجرين أن جميع الملاك من كبار الأثرياء، ويحققون أرباحاً خيالية من تأجير الوحدات السكنية، رغم أن هناك الكثير من الملاك الذين يتحملون خسائر مالية نتيجة تراجع أسعار الإيجارات خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويتابع حمد: استمرار عدم إشغال وحدة سكنية لمدة شهر واحد يزيد أعبائي المالية، نتيجة التزامي بسداد أقساط شهرية للبنك، ورغم تحمل تكاليف صيانة جديدة للوحدة الشاغرة، أضطر أحياناً لخفض سعر إيجار الوحدة لسرعة إشغالها لوقف نزف الخسائر، ولذلك لا يحق للمستأجر المقيم المطالبة بخفض قيمة إيجار وحدته دون مبرر منطقي، رغم استفادته من التجديد على ذات السعر، ومن ثم توفير تكاليف استئجار وحدة سكنية جديدة من عمولة سمسرة وتأمين سكن، وتكاليف ومتاعب النقل.

تفاوت الأسعار

بدوره، قال بدر فارس الهلالي رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات للصناعات والخدمات، والتي تمتلك عدداً من البنايات السكنية بأبوظبي، إن تفاوت أسعار الشقق في البنايات غالباً ما يحدث خلال فترة تراجع الأسعار، في ظل تباين أوقات تجديد العقود الإيجارية بين السكان.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً في عقود معظم المستأجرين، وبالتالي فإن كافة العملاء استفادوا من خفض قيمة إيجارات وحداتهم السكنية، ولذلك لا يحق للمستأجر القديم المطالبة بالمساواة مع الوحدات الخالية، خاصة إذا كان قد تم خفض قيمة وحدته السكنية.

وتابع: على سبيل المثال إذا استفاد أحد العملاء من خفض قيمة تأجير وحدته السكنية من 100 إلى 80 ألف درهم سنوياً خلال العامين الماضيين، وفي ذات الوقت تم إخلاء وحدة بذات البناية، ثم اضطر المالك لتخفيضها إلى 75 ألفاً لضمان سرعة تأجيرها، فهل يحق هنا للمستأجر القديم الذي استفاد من تخفيض قيمة عقده بنحو 20 ألفاً، المطالبة بمزيد من التخفيض للمساواة بالوحدة الخالية.

وأوضح الهلالي أن الكثير من المستأجرين يتواصلون مع بعضهم، ولذلك غالباً ما يطالبون بتخفيض الإيجار عند اضطرار المالك لخفض السعر للسكان الجدد، رغم استفادة المستأجرين في السابق من تراجع الأسعار.

وأكد الهلالي أن المستأجر المقيم يستفيد من تجديد عقده حتى في حال عدم مساواته بالعميل الجديد، وذلك عبر توفير تكاليف ومتاعب النقل، موضحاً أنه لا يمكن تجاهل حقيقة استغلال بعض الملاك لمثل هذه الظروف وارتباط كثير من المستأجرين المقيمين بمقر سكنهم لظروف تتعلق بالعمل أو مواقع مدارس الأولاد، في عدم تخفيض الإيجار في كثير من الأحيان، مقارنة بالوحدات الخالية.

وذكر أن سوق الإيجارات تحكمه سياسة العرض والطلب، موضحاً أن إحدى الفلل المملوكة بوسط أبوظبي تم إخلاؤها مؤخراً، ورغم أنه كان يتم تأجيرها بنحو 450 ألف درهم، فإن إحدى الشركات التي كانت ترغب في التواجد بهذه المنطقة، وافقت على استئجارها بقيمة 525 ألفاً سنوياً، بيد أن ذات الشركة رفضت استئجار فيلا مشابهة لذات المالك بمدينة محمد بن زايد بقيمة 250 ألفاً فقط، لعدم اهتمامها بالمنطقة.

مؤشر الإيجارات

ومن جهته، أكد الخبير العقاري مبارك العامري، أن القطاع العقاري بأبوظبي يترقب صدور مؤشر لتنظيم سوق الإيجارات في أبوظبي، لاسيما أن السوق عانى لفترة طويلة غياب جهة مسؤولة عن تنظيم القطاع، قبل أن يتم صدور قانون تنظيم السوق العقاري بإمارة أبوظبي، والذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام 2016.

وتوقع العامري أن تواصل أسعار الإيجارات بأبوظبي تراجعها خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن تباين أسعار الإيجارات بذات المنطقة يرجع في المقام الأول لغياب وجود مؤشر يحدد أسعار الإيجارات بالمناطق المختلفة.

وأشار العامري إلى قيامه مؤخراً بإصدار دراسة في كتاب جديد، تطالب بتصنيف العقارات في الإمارات إلى 4 فئات رئيسة، هي «الفاخر، والسوبر ديلوكس، والمتوسط، وتحت المتوسط»، من أجل سهولة التقييم، وتحديد أسعار البيع والشراء والإيجار والتمويل والرهن العقاري، مؤكداً أن تصنيف العقارات يسهم في ضبط السوق، وزيادة دقة مؤشر الإيجارات.وانخفض متوسط تأجير الشقق في أبوظبي بنسبة 3% خلال الربع الثالث من العام الجاري، وبنسبة 10% على مدى الأشهر الـ 12 الماضية، وفقاً لبحث أجرته شركة «أستيكو» للعقارات.

تقدير أجرة المثل

أبوظبي (الاتحاد)

أكد الدكتور أنس الحباشنة، أستاذ القانون التجاري أنه عند اختلاف القيم الإيجارية بذات البناية بنسب طفيفة، أي بمتوسط 5 آلاف درهم، فإنه يمكن النظر لذلك في إطار التباين الطبيعي بالأسعار، والذي قد يرتبط بالمواصفات أو الإطلالة، أما إذا كان الفرق شاسعاً، فإنه يحق للمستأجر التوجه للجنة فض المنازعات الإيجارية، والتي تتولى تحويل الأمر للجنة متخصصة لتحديد أجرة المثل.

ونصت المادة 4 من قانون الإيجارات لعام 2006 بأبوظبي «أنه إذا لم يتفق المتعاقدان على مقدار الأجرة، أو على كيفية تقديرها أو إذا تعذر إثبات مقدار الأجرة وجب اعتبار أجرة المثل، ويعود تقدير أجرة المثل إلى اللجنة المتخصصة بالفصل في النزاع طبقاً لأحكام هذا القانون».

وأوضح الحباشنة أن هناك عدم وضوح لكثير من المستأجرين بشأن حقوقهم، لاسيما أن القرار الصادر في نوفمبر 2013، تضمن إلغاء نسبة الزيادة السنوية 5%، وكذلك نص «إلغاء تمديد عقود الإيجار»، ليصبح تقدير القيمة الإيجارية وفق إرادة المتعاقدين وتحكمه قواعد العرض والطلب السارية في السوق العقاري، قبل أن يأتي قرار دائرة الشؤون البلدية والنقل في أبوظبي ديسمبر الماضي لينص على أنه «لا يجوز أن تزيد نسبة الزيادة السنوية المحددة في العقد على 5%، وذلك اعتباراً من 13 ديسمبر 2016».

وأضاف الحباشنة أنه بناء على ذلك فإن نص «إلغاء تمديد عقود الإيجار» لا يزال سارياً، ما يعني أحقية المالك في عدم تجديد العقد عند الاختلاف في القيمة الإيجارية مع المستأجر.

وكانت دائرة الشؤون البلدية قد أكدت لـ«الاتحاد» إنه في حالة تأجير الوحدات السكنية بعد إخلائها، فإن قيمة الإيجار بالعقد الجديد يتم تحديدها بناءً على الاتفاق بين المالك والمستأجر، باعتبار ذلك عقداً جديداً، وبعد اتفاقهما على قيمة الإيجار، يأتي تدخل الجهات المسؤولة لتنظيم الزيادة السنوية بينهما بحد أقصى 5%.