حسونة الطيب (أبوظبي) تأسس البنك المركزي الكندي، بموجب قانون بنك كندا في 1934، كنوع خاص من شركات التاج التابعة للحكومة من مقره الرئيس في العاصمة الكندية أوتاوا. وفي حين لا يقدم هذا البنك خدمات للجمهور، إلا أنه المسؤول عن السياسة المالية في البلاد، فضلاً عن إصداره للعملة والمحافظة على النظام المالي الكندي والقيام بدور بنك الحكومة وتعزيز الرفاهية الاقتصادية والمالية لأفراد الشعب. وبدأت الحاجة وحتى وقوع الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، غير ملحة لوجود بنك مركزي في كندا. لكن انعكس التأثير البريطاني، في تفضيل عدد محدود من البنوك المتعددة الأفرع. وفي اقتصاد لا يتسم بتطور كبير في ذلك الوقت، يمكن إنشاء بنوك متفرعة، برأس مال صغير نسبياً وموظفين لا يتحتم عليهم التحلي بخبرة كبيرة، على العكس من البنوك المستقلة في مواقع متفرقة كل على حدة. وسدت شبكة فروع البنوك، حاجة البلاد المصرفية لما يقارب القرن، حيث توفر الكمية المطلوبة من الأوراق المالية قيد التداول للإيفاء بالطلب الموسمي والطلب غير المتوقع. وتتصدى البنوك الأكبر حجماً، لنشاط الحكومة التجاري دون بذل جهود كبيرة، في الوقت الذي طورت فيه شبكة الأفرع، نظاماً لمقاصة الشيكات بين البنوك. ونجم عن الكساد الكبير، مصحوباً بظروف الجفاف وركود اقتصادي في كافة أرجاء العالم، تغيير في الانتقادات الموجهة من الحكومة والشعب، للنظام المصرفي في كندا. وتزامن ذلك أيضاً، مع اهتمام رئيس الوزراء وقتها آر بي بينيت، بعدم توفر وسائل مباشرة في البلاد، يمكن من خلالها تسوية الحسابات العالمية. وشكل بينيت في 1933، لجنة ملكية لدراسة تنظيم وعمل النظام المصرفي بكامله، للوضع في الاعتبار إمكانية إنشاء بنك مركزي من عدمها. وفي يوليو 1934، تمت الموافقة الملكية على مقترح اللجنة وإنشاء البنك في مارس 1935 كمؤسسة خاصة ليتم بيع الأسهم للجمهور. وكان جراهام تورس، أول محافظ لبنك كندا المركزي وهو لم يتعد سن 37 وذلك لمدة 20 عاماً. وفي العام 1938، تحول البنك لمؤسسة عامة حتى يومنا هذا. ودمجت إدارة البنك، وظائف جديدة مع أخرى قائمة، حيث تم على سبيل المثال، تحويل عمليات الأوراق المالية من إدارة المال ومكاتب المتلقي العام، إلى وكالات للبنك حول كافة أنحاء البلاد. كما تم فتح قسم جديد للبحوث لتقديم البيانات والاستشارات اللازمة، بجانب قسم النقد الأجنبي والأوراق المالية والدين العام. وتتوزع مسؤوليات بنك كندا المركزي، في أربع مناطق تتضمن، السياسة المالية وإدارة التضخم و«سعر اليوم الواحد» والتأثير على أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وتهدف السياسة المالية، للمحافظة على قيمة النقد من خلال الإبقاء على انخفاض معدل التضخم واستقراره، ما يسمح للكنديين باتخاذ قرارات صائبة فيما يتعلق بالإنفاق والاستثمار، بجانب التشجيع على استثمارات طويلة الأجل في الاقتصاد الكندي والمساهمة في دعم الوظائف وتوفيرها وزيادة الإنتاجية. وينجم عن ذلك في المقابل، تحسن مستوى المعيشة. ويتألف إطار عمل سياسة كندا المالية من مكونين يعملان معاً، هدف إدارة التضخم ومرونة سعر الصرف، الإطار الذي يساعد على فهم إجراءات السياسة المالية ويمكّن البنك من إثبات موثوقيته بين الكنديين. وهدف إدارة التضخم، هو من صلب السياسة المالية الكندية والذي يحدده البنك عند 2%. وتم تحديد الهدف أول مرة في 1991 مشاركةً بين بنك كندا والحكومة الاتحادية، حيث تتم مراجعته كل خمس سنوات. وبموجب هذا الهدف، يتخذ البنك قراراته المناسبة حيال سياسة سعر الفائدة، كما يرمي للمحافظة على بيئة سعر مستقرة على المدى المتوسط. وهدف «سعر اليوم الواحد»، هو سعر الفائدة الذي يتوقع أن يستخدمه البنك ليوم واحد في أسواق المال أو قروض اليوم الواحد بين المؤسسات المالية. ويعمل هذا السعر الأساسي، كمؤشر تستخدمه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، لتحديد سعر الفائدة في القروض المقدمة للمستهلك والرهون العقارية وأشكال الإقراض الأخرى. وفي هدف التأثير على أسعار الفائدة قصيرة الأجل ولتحقيق هدف التضخم، يعمل البنك على ضبط أو تعديل سياسة السعر الرئيسة، سواء من خلال رفع سعر الفائدة أو خفضه. ويساعد ذلك، المؤسسات المالية، على زيادة أسعار الفائدة على قروضها ورهونها العقارية، ما يؤدي لعدم تشجيع عمليات الاقتراض والإنفاق ومن ثم، تخفيف الضغط الواقع على الأسعار. ويسمح سعر الصرف المرن أو تعويم الدولار، باتباع سياسة نقدية مستقلة، تتناسب بشدة مع ظروف كندا الاقتصادية ويركز على تحقيق هدف التضخم. كما توفر الحركة في سعر الصرف، حماية تساعد الاقتصاد الكندي على امتصاص والتكيف مع الصدمات الخارجية والداخلية. النظام المالي يتكوَّن النظام المالي الكندي من، المؤسسات المالية مثل، البنوك واتحادات الائتمان وأسواق المال ونظم الدفع والمقاصة والتسويات. ويشكل النظام المالي، أهمية كبيرة لعمل الاقتصاد ورفاهية الشعب الكندي. ويتم من خلال هذا النظام، معظم النشاط التجاري من، ادخار واقتراض واستثمار وعمليات البيع والشراء عبر بطاقات الائتمان والصراف الآلي والشيكات والسيولة النقدية. ويعمل البنك مع الوكالات والمشاركين في السوق الآخرين، في سبيل النهوض والمحافظة على عمل يتميز بالسلامة والكفاءة للعناصر الأساسية للنظام المالي. ويتم ذلك من خلال، إشراف البنك على النظم الكبيرة للمقاصة والتسويات، المعروفة باسم البنية التحتية لسوق المال وتقديم خدمات مصرفية لهذه النظم وللمشاركين فيها. كما يعمل البنك بالتعاون مع الهيئات العالمية والمحلية، ذات الصلة بقضايا الاستقرار المالي، بجانب توفيره للسيولة للنظام المالي وتقديم الاستشارة السياسية للحكومة الاتحادية بخصوص تصميم وتطوير ذلك النظام. وبالإضافة لدور البنك في الارتقاء بالنظام المالي على الصعيد المحلي، يساهم في النقاشات العالمية التي تدور حول قضايا النظام المالي والتعاون مع بنوك مركزية أخرى في مجال البحوث وتقديم المساعدة الفنية الممكنة. ويقدم البنك، فرقاً عالية الكفاءة للمشاركة في المهام المشتركة التابعة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويعتبر بنك كندا المركزي، مشاركا رئيسا في مجلس الاستقرار المالي الذي تأسس بغرض معالجة مواطن الضعف وتطوير وتنفيذ سياسات تنظيمية وإشرافية لمصلحة الاستقرار المالي. ويسهم البنك كذلك، في نقاشات مجموعة العشرين، على صعيد الاستقرار الاقتصادي العالمي وتقديم الدعم الدائم لعمل اللجان والجماعات لبنك التسويات الدولية. 4 ركائز تقوم عليها استراتيجية البنك تجاه العملة بنك كندا المركزي، هو السلطة الوحيدة في الدولة المخولة بإصدار الأوراق المالية وتصميمها وإنتاجها وتوزيعها. وتقوم استراتيجية البنك للعملة على أربع ركائز، إصدار أوراق مالية يصعب تزويرها ويسهل التحقق من صحتها وزيادة التحقق الروتيني للأوراق المالية من قبل قطاع التجزئة والجمهور. وكذلك تعطيل عمليات التزوير بالتضامن مع الجهات القانونية، بالإضافة للتركيز على الجودة من خلال العمر الافتراضي لتداول الورقة المالية. أما العملات المعدنية، فيعهد بها للمؤسسة الملكية لسك العملة. وربما يستغرق تصميم سلسلة من الأوراق المالية، عدداً من السنوات، حيث يقوم البنك بعد الموافقة على التصميم، بالتعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة في طباعة الأوراق المالية، حيث يحتوي لوح الورق الواحد على 45 قطعة. ويقوم البنك بتوزيع هذه الأوراق على المؤسسات المالية لتلبية الطلب العام، عبر النظام الكندي لتوزيع الأوراق المالية، الذي يعيد ذات الأوراق للبنك عند تلفها. وتعمل الجهات المسؤولة، على إعادة تدوير الأوراق المالية من فئة البوليمر. وارتفع معدل الأوراق المالية المتداولة، من 70 مليار دولار أميركي في 2014، إلى 76 مليار نهاية 2015. ويُدير بنك كندا المركزي، مكاتب إقليمية في كل من فانكوفر وتورنتو وهاليفاكس ومونتريال وكالجاري، حيث تعمل وكجزء من التزامها، كنقاط اتصال للكنديين الذين يبحثون عن مساعدة للوصول للخدمات التي يوفرها البنك. ومن بين هذه الخدمات، تقديم برامج تعليم العملة لأجهزة إنفاذ القانون وللمؤسسات المالية وقطاع التجزئة. إدارة المال يعتبر البنك المركزي الكندي، «الوكيل المالي» لحكومة البلاد، حيث يتضمن هذا الدور العديد من المسؤوليات مثل، المصرفي ومدير الخزانة وإدارة احتياطي العملة الأجنبية لكندا والدين المحلي لقطاع التجزئة، فضلاً عن تقديم الاستشارة لوزارة المالية فيما يختص ببرنامج دين التجزئة. وفي دوره المصرفي ومدير الخزانة، يدير البنك حسابات «المتلقي العام»، الذي تتدفق عبره كافة الأموال التي تجمعها وتنفقها الحكومة، حيث يؤكد أن الحسابات، لديها ما يكفي من السيولة لتلبية المتطلبات اليومية والاستثمارات وأي فائض يتعلق بالودائع. كما يدير البنك احتياطيات العملة الأجنبية، التي توفر سيولة عامة للحكومة وتساعد على تحسين الظروف التنظيمية، في سوق الصرف الأجنبي. ويتألف دين الحكومة الذي يعمل البنك على إدارته من، أوراق مالية حكومية مستحقة السداد مثل، سندات الخزينة والسندات القابلة للتسويق. ويقدم البنك، نصائح متعددة حول الإدارة الكفء لهذا الدين وبيع الأوراق المالية في مزادات للمضاربين والموزعين في سوق المال. ويتمثل هدف البنك الرئيس لنشاطات إدارة الدين، في المساعدة لتوفير تمويل للحكومة يتميز بالاستقرار وقلة التكلفة. تحتفظ العديد من البنوك المركزية والتجارية حول العالم، بالدولار الكندي كعملة احتياطي. ويلعب الدولار الكندي في اقتصاديات أميركا الجنوبية، دوراً شبيهاً بالذي يلعبه الدولار الأسترالي في منطقة آسيا والمحيط الهادي. وشكل الدولار الكندي، كعملة احتياطية إقليمية للقطاع المصرفي، جزءاً هاماً من النظم الاقتصادية والمالية لدول مثل، بريطانيا وهولندا وفرنسا وبعض دول الكاريبي وذلك منذ خمسينيات القرن الماضي. ونظراً إلى أن علاقة كندا التجارية الأولية، كانت مع الولايات المتحدة الأميركية، يقوّم المستهلك الكندي ورجال الأعمال وخبراء الاقتصاد في البلاد، الدولار الكندي، وفقاً لقيمة نظيره الأميركي. ونسبة لاعتباره «دولار نفطي»، تحول الدولار الكندي بكامل قوته إلى عملة احتياطي عالمي، منذ سبعينيات القرن الماضي، عند تعويمه مقابل كافة العملات العالمية الأخرى. ومع أن الدولار الكندي احتل المرتبة الخامسة في ترتيب الاحتياطي الأجنبي العالمي منذ العام 2013، لكنه تراجع للمركز التاسع والعشرين خلف الفلبين في تصنيف السنة الماضية.