الاتحاد

رمضان

انخفــاض الهجــرة اليهوديــة يدعــم موقـف شــارون!··


أكدت معطيات دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل الصادرة في فبراير ،2005 أن هناك انخفاضًا ملحوظًا في عدد المهاجرين اليهود للدولة العبرية· وأكدت المعطيات أن هذا التراجع آخذ بالازدياد سنويًا منذ العام ·2000 وبينما كان عدد المهاجرين اليهود 43 ألفًا في العام 2001 تراجع في العام 2002 إلى 33 ألفًا وانخفض بشكل ملحوظ في العام 2003 ليصل الى 23 ألفًا· أما في العام 2004 فقد وصل العدد إلى 21 ألف مهاجر·
واعتبرت الدائرة المركزية للإحصاء أن هذا العدد هو الأقل منذ العام 1989 وأكد إختصاصيون في مجال الإحصاء أن عدد المهاجرين اليهود سيقل في الأعوام المقبلة نتيجة للأوضاع السياسية والظروف السائدة في إسرائيل وعدم توفير المناخ الملائم للمهاجرين الجدد·
يذكر أن إسرائيل تسعى دائمًا لتعزيز الهجرة· وكلما زاد عدد المهاجرين تعتبر الدولة هذا إنجازًا لوزارة الاستيعاب· وتدعي إسرائيل أن سبب استيعابها للمهاجرين يأتي من منطلق تعزيز التواجد اليهودي في الدولة العبرية كونها دولة اليهود الوحيدة في العالم· أما السبب الجوهري فهو أن إسرائيل تستوعب المهاجرين لحماية نفسها مما يسمونه بـ الخطر الديمغرافي وللحفاظ على نسبة اليهود مقارنة مع العرب الذين يسكنون دولة إسرائيل·
ويقول نديم روحانا وهو بروفيسور في العلوم السياسية ومدير مركز مدى الكرمل ، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية أنه : عندما شهدت إسرائيل موجات كبيرة من هجرة اليهود الى إسرائيل كانت هناك حملات استيطانية مكثفة في قلب المناطق الفلسطينية المحتلة· كان اليمين الإسرائيلي يدّعي أنه من الممكن الإستيطان، ولذا يجب على إسرائيل أن تستوعب أعدادًا كبيرة من المهاجرين من أجل تقليل نسبة العرب وكذلك إبقاء الاحتلال في المناطق (الضفة وغزة)· وبالفعل، استوعبت إسرائيل أعدادًا هائلة من المهاجرين اليهود ومن غير اليهود حتى· الآن، ومع انخفاض الهجرة الحالية سيؤثر هذا على وعي الإسرائيليين حول ما تسميه إسرائيل بـ المسألة الديمغرافية ·
ويتابع: هذه أخبار مهمة جدًا لأن الهاجس الديمغرافي كان من هواجس الصهيونية الأساسية· الآن، يدفع هذا الكثيرين وخاصة اليسار الإسرائيلي وبعض الأوساط اليمينية ومن دافع عنصري لتأييد عملية الانفصال عن الفلسطينيين· وانخفاض الهجرة سيدعم موقف شارون وهناك علاقة واضحة بين هذه الأرقام وبين العملية السياسية التي تسود الشرق الاوسط ·
ويلفت الى أن نفس الانخفاض كان في سنوات الانتفاضة الأولى عام1987 والتي أثرّت على عدد المهاجرين وعلى مجال السياحة واستثمار رجال الأعمال داخل إسرائيل· ولا بد من أن الوضع الأمني السائد اليوم يؤدي الى انخفاض في أعداد المهاجرين لأن إسرائيل ليست مستودعًا، واليهود الروس أتوا الى إسرائيل لتحسين أوضاعهم الإقتصادية ليس إلا· وتبين في النهاية أن إسرائيل ليست آمنة إقتصاديًا ولا أمنيًا في هذه الآونة تحديدًا· ومن ناحية أخرى أصبحت إسرائيل جنوب أفريقيا العالم الجديد والمتنور، وهذا سيؤثر على أعداد الهجرة· ولا بد من ذكر أن روسيا البلد التي جاء منها ما يقارب مليون مهاجر تعمل على تحسين وضعها الإقتصادي الداخلي وهذا سيقلل من عدد المهاجرين أيضًا·
ويقول إن هناك شكاوى ضد إسرائيل والخريطة السياسية العالمية تغيرت هي أيضًا· ولكن على الأغلب لن تكون هناك موجات مثل التي شهدناها سابقًا نتيجة التغيير·

اقرأ أيضا