صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

أسماء القاسمي تستحضر «صلاة عشتار» «في معبد الشجن»

صدر مؤخرا عن دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر بسوريا ديوانين جديدين للشاعرة الإماراتية الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي، الديوان الأول عنوانه
“في معبد الشجن” والثاني “صلاة عشتار”.
وتخيم على الديوانين سحابات مفعمة بالشجن الذي يطارد القارئ منذ الوهلة الأولى لقراءة عنوان الديوان الذي يحمل شجنا عميقا صنعت له ومنه الشاعرة معبدا تتلى فيه تراتيل ومزامير الزمن الغابر والاني والقادم..
وتبدأ الشاعرة التي ولدت في مدينة كلباء الواقعة في المنطقة الشرقية للإمارات، ولأب شاعر كبير هو الشيخ صقر القاسمي قصيدتها الأولى في هذا الديوان برسائل تقول فيها: “أنا.. في مدينة من مدن التعب.. ولدت.. وعلى أرصفة الشك نشأت..
تؤويني خيمة من وهم وتغسلني غيمة من عذاب.. حين تضيق صفحات الزمان بخلجات عاشق مشتاق.. وحين تسدل ستائر الليل على آخر فصل من فصول مسرحية الأشواق”..
وتبحر الشاعرة في هذا الديوان الحزين مستلهمة أنات الليل الطويل وأوجاع العمر المطل على شواطئ مدينة كلباء التاريخية، لتكشف تناقضات الزمن وسقوط أقنعة البشر الزائفة، واحتدام الصراع بين الخير والشر والفضيلة والرذيلة والصدق والكذب والوجود واللاوجود، فتقول في قصيدتها المعنونة “سقوط الملائكة”: “ذات ليلة مخضبة بالضبابية.. حين كانت المبادئ مقدسة.. والمعايير نورانية والرموز سامية”..
وتواصل أسماء القاسمي نبرتها الحزينة التي لا تسقط أو تتوارى حتى في قصائدها الوطنية التي تدعوها إلى عدم الثورة في أسلوب تهكمي استنتاجي تحليلي فتقول في قصيدتها “أمة الصمت”: “لا تثوري أمتي.. إن ثورتي كالاعتصار يغرق البحر في البحر.. وينزوي في خباياه البركان.. لا تثوري كالريح.. سوف يهتز وقارك”..
وفي الديوان الثاني للشاعرة الشيخة أسماء القاسمي “صلاة عشتار” تستهل الديوان بأبيات تبحث فيها عن نفسها وماهيتها وسط أسماء وشخوص ومسميات مادية ومعنوية إنها إشكالية الوجود الحقيقي للإنسان ومدى تناغمه وانسجامه مع من يحيا معهم وبهم فتقول: “هاربة أنا مني إلى.. من دوني.. من دونهم.. وحدي أناجي وحدي.. أحدق في خطوط يدي أحاول.. أقرأ أخبارها.. أفك طلاسمها.. وأجلي أسرارها ابحث عن مدخل لكينونتي.. تتملكني رغبة في أن أعرفني وأحاورني.. إما أن اقتنع أو تقنعني”..
وتستحضر الشاعرة التاريخ البعيد لتصوغ أنشودة شعرية بأسماء عشتار وجلجامش والأنا المرهقة بعذابات السؤال والركض خلف الحقيقة الغائرة في متاهات الصدور والعقول الواهية.. فتقول: “بين يديك جلجامش.. أفاق السؤال العتيد.. المعتق بالدماء وبالقصيد”.
يذكر أن آخر دواوين الشاعرة الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي كان ديوان بعنوان “شذرات من دمي” وترجم إلى الاسبانية.