صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

صراعات «داعش» و«طالبان» تُفاقم مآسي الأفغان

أطفال أفغان يدرسون في العراء بجلال آباد (رويترز)

أطفال أفغان يدرسون في العراء بجلال آباد (رويترز)

شيبرغان (وكالات)

تواصل أفغانستان، التي تنهكها الحرب، مواجهة كثير من المآسي الناجمة عن العداوات وتصارع الميليشيات والأعمال الإرهابية، إضافة إلى الفساد المستشري، والفقر المدقع، والإدمان المدمر على المخدرات. غير أن الصراعات الداخلية الأخيرة بين ميليشيات حركة طالبان وتنظيم «داعش» الإرهابية، أضافت مآسي جمة أخرى للقرويين الأفغان.
ويقول عبد القدوس، وهو القرويين المتضررين: «لقد أصبحت ظروفنا الحياتية مأساوية بسبب الصراعات بين متمردي طالبان ومقاتلي داعش»، مضيفاً: «إن هذه الصراعات أجبرت القرويين على ترك منازلهم رغم اقتراب فصل الشتاء قارس البرودة، ونحن بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية لمواجهة فصل الشتاء البارد جداً».
وتشردت أكثر من ألفي عائلة مؤخراً وهربت إلى مقاطعات مجاورة. وهذه نتيجة لقيام مقاتلين تابعين لـ«داعش»، بعد حملة شرسة منذ شهرين، بالسيطرة على مناطق كانت خاضعة لـ«طالبان» على مدى 8 سنوات، في منطقتي «قوشتيبا» و«دارزاب» المضطربتين بمقاطعة «جاوزجان»، شمالي أفغانستان، حسبما أكد مسؤولون محليون.
وتوجد حالياً مئات من العائلات المشردة داخلياً، تعيش في خيام في مدينة «شيبرغان» والقرى المحيطة بها، في ظروف تتناقص فيها درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.
وقد تكبدت كل من طالبان و«داعش» خسائر جسيمة بعد اشتباكات بينهما في هذه المناطق المتوترة، ولكن من يدفع الثمن الباهظ هم المدنيون المحليون، منذ أن بدأت الاشتباكات قبل شهرين.
وأفاد نائب محافظ المنطقة، ويدعى عبدالرحمن، بأنه بعد 8 سنوات من السيطرة، فقدت طالبان وجودها في قواعدها الرئيسة لصالح مقاتلي «داعش» في منطقتي دارزاب وقوشتيبا، بعد شهرين من الاشتباكات، الأمر الذي أجبر أكثر من ألفي عائلة على ترك منازلها.
وبعد سيطرة مقاتلي «داعش» على المنطقتين، سلب مقاتلوه ممتلكات المواطنين. وأكد شهود عيان أنهم سلبوا بالقوة أكثر من 500 رأس من الماشية من السكان المحليين، خلال تركهم الجماعي لمنازلهم.
وأوضح عبد القدوس، وهو يسكن في خيمة بائسة، أنه عندما نشبت الاشتباكات بين مسلحي «طالبان» و«داعش» لم يتمكن من الفرار سوى النساء والأطفال وكبار السن، وإن مقاتلي «داعش» قد فتشوا جيوبه وأخذوا حتى ورقة نقدية بقيمة صغيرة هي 5 أفغاني (نحو 7 سنت أميركي)، ثم أمطروه بأسئلة غاضبة حول أي حكم يفضل، وإنه لم يستطع الجواب بسبب الخوف.
وقال أفغاني آخر يدعى «شاه ولي»، يعاني الظروف المأساوية ذاتها، «إن مسلحي داعش أحرقوا محصوله الزراعي لأنه رفض دفع الجزية مرة أخرى، بعد أن دفعها أصلاً لطالبان». وأضاف: «بعد أن دخل مقاتلو داعش المتوحشون إلى المنطقة، قاموا بحرق محصولي تماماً، وضربوني حتى فقدت وعيي».
ونوّه مسؤولون محليون إلى أن نحو 10 أطفال و3 مسنين ماتوا حتى الآن بسبب البرد والجوع في «جاوزجان» خلال الأسابيع الماضية.
ومنذ ظهور «داعش» عام 2015 في بعض المقاطعات الحدودية الشرقية من أفغانستان، لم تشنّ قتالاً ضد قوات الأمن الأفغانية فحسب، بل أعلنت عداوتها وقتالها لحركة طالبان المتطرفة. وقُتل المئات من المسلحين من كلا الجانبين أو أصيبوا، في اشتباكات المتخاصمين المتصارعين على المناطق الخاضعة لسيطرة كل منهما.
وتسبب صراع الميليشيات المسلحة في أفغانستان على مدى الـ16 عاماً الماضية، في تشريد أكثر من 1.1 مليون شخص، مع تشرد أكثر من 250 ألفاً حتى الآن خلال العام الجاري، وفقاً لأرقام أعلنها مسؤولون محليون أفغان.