صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«مزدوجو الجنسية».. ورقة «الحرس الثوري» لمساومة الغرب

 البريطانية المحتجزة في إيران «نزانين زغاري راتكليف» مع زوجها وطفلتهما (رويترز)

البريطانية المحتجزة في إيران «نزانين زغاري راتكليف» مع زوجها وطفلتهما (رويترز)

لندن (رويترز)

بينما تنفي السلطات الإيرانية احتجاز معتقلين كرهائن، أكد محامون ودبلوماسيون وأقارب أن الحرس الثوري الإيراني اعتقل ما لا يقل عن 30 شخصاً يحملون جنسيات أجنبية خلال العامين الأخيرين أغلبهم بتهمة التجسس، أي أكثر من مثلي العدد الذي سبق أن ذكرته وسائل إعلام محلية ودولية.
ويمثل هذا الرقم زيادة حادة منذ عام 2015 الذي أثار فيه إبرام الاتفاق النووي الدولي الآمال في حدوث وفاق مع الغرب. ففي السنوات السابقة كان عدد المعتقلين من أصحاب الجنسيات المزدوجة يقل عن العشرة في أي وقت من الأوقات.
ويشي ذلك أيضاً باتجاه جديد، إذ أن أغلبية المعتقلين منذ ذلك الحين، وبالتحديد 19 فرداً من بين 30 معتقلاً، يحملون جنسيات أوروبية. وفي السابق كان معظم المعتقلين أميركيين من أصول إيرانية.
وقال أقارب للمعتقلين ومحامون: «إن الحرس الثوري يستخدم المعتقلين كأوراق مساومة في العلاقات الدولية أو التسويف مع شركات أوروبية سعت للعمل في طهران، بعد أن أبرمت الحكومة الاتفاق النووي مع القوى الغربية لرفع العقوبات المفروضة على طهران».
ويتداول أقارب المعتقلين من أصحاب الجنسية المزدوجة في إيران ومحاموهم ودبلوماسيون غربيون معلومات مثل الأسماء وتواريخ الاعتقال والاتهامات بشرط عدم ذكر أسماء المعتقلين أو الأقارب خوفاً من التداعيات.
ولا تعلن إيران عادة عن الاعتقالات أو الاتهامات ولا تعترف بازدواج الجنسية، رغم أن اتفاقية فيينا التابعة للأمم المتحدة تنص على حق أصحاب الجنسية المزدوجة في الحصول على مساعدة قنصلية.
وفي كل الحالات قالت المصادر «إن المعتقلين لم يمارسوا أي أعمال تجسس، وإنهم اعتقلوا فقط بسبب جنسيتهم الثانية».
وبررت المصادر استعدادها لتبادل التفاصيل بالقول: «إن السلطات الإيرانية والحكومات الغربية لا تطلعها على أي معلومات». وتؤكد عدة حكومات أن التعامل مع هذه القضية بعيداً عن الأضواء يحقق أفضل مصلحة للمعتقلين. وقال مصدر بالحكومة البريطانية: «هذا هو ما نستدل به في نهجنا إلى حد بعيد».
وقالت «دافني كيريمانز»، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهولندية: «إن الكشف عن هوية المعتقلين قد يزج بهم في مشاكل».
ويخرج بعض الأقارب عن صمتهم ما إن تتحطم آمالهم الأولى. فقد قررت زوجة أحمد رضا جلالي العالم الإيراني، الذي كان يعيش في السويد واعتقل عام 2016 بعد أن حضر مؤتمراً في طهران، الإعلان عن مشكلته في فبراير الماضي.
وقالت الزوجة «فيدا مهرانيا» من ستوكهولم: «كنا نأمل أن يتم الإفراج عنه قريباً، وكان يتصل بنا من السجن ويقول إنه لم يتم توجيه اتهام رسمي له، وقالوا له إنه سيتم الإفراج عنه بعد الرد على بضعة أسئلة».
وأضافت «أعلنت عن القضية لوسائل الإعلام بعد تسعة أشهر، عندما هدده ممثل الادعاء بالإعدام وبدأ إضراباً عن الطعام».
وحكم على جلالي بالإعدام في أكتوبر بتهمة التجسس.
وأفادت «مارجوت والستروم»، وزيرة الخارجية السويدية في ذلك الوقت: «سنوضح أن هذا سيؤثر على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وهذا في وقت تحتاج فيه إيران والاتحاد الأوروبي للتعاون في مجالات ليس أقلها الاتفاق النووي الذي أبرمناه».
وسرى اتفاق رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي على العقوبات الدولية لكن لا تزال عقوبات أميركية مهمة سارية.
وفي بعض الأحيان يظهر بصفة غير مباشرة تأكيد رسمي لاعتقالات جديدة. فقد أظهرت جلسة للبرلمان الأوروبي في يونيو 2017 أن ثلاثة هولنديين من أصل إيراني مسجونون في إيران.
وأوضحت كيريمانز المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهولندية رداً على سؤال عن الحالتين المجهولتين، أنهما لشخصين اعتقلا في نوفمبر 2012 ويناير 2016، وأن تحركات الحكومة تهدف في الأساس «لضمان محاكمة عادلة ولا تطالب بالإفراج». وأضافت: «من الصعب للغاية على الحكومة الهولندية أن تقدم الدعم لأن إيران لا تعترف بالجنسية الهولندية للسجناء».
وأظهرت معلومات رسمية على موقع رئاسة الوزراء في بريطانيا أن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء السابق أثار في يناير 2016 قضية ثلاثة من رعايا بريطانيا من أصل إيراني محتجزين في سجون إيرانية، وذلك في مكالمة مع الرئيس حسن روحاني. ولم يكن شيء قد أعلن عن حالتين من الحالات الثلاث في ذلك الوقت.
واعتقلت «نزانين زغاري راتكليف» الإيرانية الأصل الموظفة بمؤسسة «تومسون رويترز» وتحمل الجنسية البريطانية في أبريل 2016 أثناء قضائها عطلة في إيران، واتهمت في وقت لاحق بمحاولة قلب نظام الحكم الديني. ونفت المؤسسة وأسرتها أكثر من مرة تلك الاتهامات.
وقال زوجها «ريتشارد راتكليف»: «الشيء الوحيد الذي يمكن لنا كأسرة أن نفعله هو أن نبين الظلم في ذلك».