الاتحاد

رمضان

أصحاب القلنسوات المطرزة يدّعون حيازتهـم وثيقة الخطة الإلهيـة للخـلاص !··

في اسرائيل، خلاف حول الحقائق الدقيقة، لكنه من الواضح أن الجيش حاك محادثات مع شخصيات ذات تأثير في أوساط المستوطنين، كي يتم نزع سلاح المستوطنين قبل بدء الانفصال عن قطاع غزة ووفقا لصحيفة: هآرتس فإن هذه: الاتصالات الغريبة تدلنا على كون قيادة المستوطنين تتخوف جداً من المتطرفين في صفوفها، ومستعدة لقطع مسافة طويلة كي تمنع حدوث كارثة · غير أن: جنون الصهيونية الدينية منذ زمن حسبما يقول الكاتب يارون لوندن فعندما احتل طلبة مدرسة مركز الراب قيادة الحركة، حذر أصحاب النظرة الثاقبة مما سيحدث للحركة عندما يتضح أنه لا مفر من تقسيم اسرائيل· وكان هناك من شبه خطورة الأزمة بما حدث للعالم اليهودي عندما أسلم شبتاي تسفي ·
وتعتبر الفجوة بين فخامة الرؤيا والواقع المتكدر مسألة تميز الحركات التي تعد بالخلاص الأبدي· فلقد بهر اليهود دوماً تصحيح العالم بملكوت السموات، ووثقوا بقدوم المسيح قريباً، لكنهم أجادوا، باستثناء بعض الاحداث الرهيبة، الامتناع عن تصعيد وتيرة الخلاص إلى حد تحدي الملكوت ·
وهناك بحسب رؤية الكاتب الآن: من يتحدون الدولة العبرية لأنهم متأكدون من حيازتهم للنسخة الموثوقة الوحيدة من الخطة الإلهية للخلاص· هذه مفاهيم حافلة بالمخاطر، لأنه خلافاً للمخططات التي ينتجها البشر، لا يمكن للخطة الإلهية أن تنطوي على خلل· ويمكن لحدوث خطأ في تطبيقها أن يؤدي بالمخذولين إلى الكفر بالدولة والتآمر ضدها والانفصال عنها على غرار شبيبة التلال ، وإلى حدوث فوضى دينية وضياع وغير ذلك من أعمال شغب نعرفها من تاريخ إسرائيل والشعوب ·
حاخامات ومدرسون أصحاب القلنسوات المطرزة (يقصد المتدينين المتزمتين) يشعرون بأن جمهورهم يغلي وعلى عتبة الانفجار· لقد مني هذا الجمهور، مؤخراً، بسلسلة من الضربات القاسية، ومن بينها: فشل معركته ضد الانسحاب من قطاع غزة، وإقصاء ممثليه عن طاولة الحكومة، والنية متجهة نحو تفكيك المدارس الدينية اليهودية، وإرتباك مواقف الحاخامات الكبار وفقدان وظائف الحاخامات في المدن المهمة· وهناك، أيضاً، خطوات تمزق قلب هذا الجمهور: الدعارة العلنية وتدنيس السبت الذي اتسع إلى حد كبير منذ افتتاح المراكز التجارية الكبرى خارج المدن· بالنسبة لشخص علمه حاخاماته أننا نعيش على حافة أيام المسيح، وأن الخلاص القريب يرتبط باحتلال البلاد كلها، وأن الدولة تعتبر وسيلة ذات قيمة دينية، وأنه يمكن لليهود الذين يعيشون هنا الارتقاء إلى درجات الطهارة والقدسية- بالنسبة لمثل هذا الشخص يصبح الواقع الذي يطالب بالتسليم به أكبر مما يمكن تحمله ·
ويقول الكاتب نفسه ان الصهيونية الدينية هي كنز يحظر فقدانه· هذه هي المجموعة الكبيرة الوحيدة التي تعتبر نفسها نخبة خادمة، وإلى حد كبير تبرر ادعاءاتها· طبعاً هناك الكثير من الأشخاص الآخرين في إسرائيل الذين يعملون من أجل الكل، لكن الجمهور المؤمن، فقط، هو من يثقف أولاده على أساطير التضحية· ونجد تعبيراً لذلك في حقيقة كون أصحاب القلنسوات المطرزة يعدون نصف الضباط الهامشيين في الجيش، وتشذ نسبتهم في وحدات النخبة بشكل كبير، عن نسبتهم بين الجمهور· كما أن هذا الجمهور يتمثل بنسبة تفوق وزنه العددي في الأبحاث العلمية، وفي المصالح التجارية وفي جمعيات المتطوعين، وبات مؤخراً، يترك بصماته على مجال الاتصالات والأدب والسينما· وسيرتكب الصهاينة، الذين لا يشكلون أكثر من نصف مواطني الدولة، حماقة إذا لم يقوموا بكل أمر منطقي من أجل تهدئة آلام هذه المجموعة·

اقرأ أيضا