صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الشارع العراقي يعارض فتح سفارة قطرية في بغداد

سرمد الطويل، أحمد مراد (بغداد، القاهرة)

تباينت الآراء بين الأوساط السياسية والشعبية العراقية حول قرار قطر افتتاح سفارة في بغداد قريباً، حيث رأت مصادر حكومية وبرلمانية أن عودة العلاقات مسألة طبيعية، فيما رأت أغلبية الشارع أن عدم وضع النقاط على الحروف قبل إعادة العلاقات بمثابة استهانة بعشرات الضحايا الذين راحوا نتيجة التحريض والدعم للإرهاب من قبل قطر. في وقت اعتبر دبلوماسيون وخبراء في القاهرة أن القرار القطري جاء بتوجيه من طهران، وقالوا لـ»الاتحاد»: «إن هناك نوايا غير بريئة وراء إعادة فتح سفارة القطرية في العراق».
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي: «إن الحكومة ترحب بإعادة العلاقات مع الدول العربية». وأشار النائب عبد العزيز الظالمي عن كتلة الأحرار النيابية إلى أن محاولة تذليل المشاكل بين العراق والدول العربية، الطريق الجديد الذي يجب اتخاذه في المرحلة المقبلة، مؤكداً ضرورة أن تتعهد قطر بأن تكون عوناً لمحيطها العربي، وموضحاً بأنه لا يمكن أن يكون العراق ضمن سياسة المحاور، ومعتبراً أن العراق انفتح بعلاقاته مع السعودية من خلال زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وفي الوقت نفسه، قام بزيارة تركيا وإيران، وهذا ما يجب أن تكون عليه علاقات العراق في المستقبل.
لكن الأوساط الشعبية العراقية اعتبرت أن الوقت لم يحن بعد لإعادة علاقات متوازنة مع قطر، حيث قال عمر محمد، وهو طالب دراسات عليا: «إن نسيان الماضي القريب بهذه السهولة، وعدم مطالبة الدول التي ساهمت بقتل العراقيين من دون عقاب حتى وإن كان عقاباً دبلوماسياً هو إضعاف للحكومة وليس دليل قوتها». ورأى عباس خضير، وهو رجل أعمال في العقد الستين من عمره، أن عودة العلاقات السريعة مع قطر دليل استهانة بدم العراقيين، وأضاف أن جميع العراقيين على علم بما كان لقطر من دور مهم في تغذية الجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم داعش في العراق، وأيضاً دخول شركات ومنظمات بهدف دعم الإرهاب في قطر.
وأشار محمد سليم، وهو إعلامي، إلى أن لقطر ذكريات غير جيدة في العراق، ومنها دخول أموال طائلة بهدف دعم الإرهاب والإخلال بأمن البلاد، واستغرب من التحول السريع في آراء النواب والسياسيين باتجاه دولة لها هذه البصمة المخيفة بالعراق. ولم ترحب نادية علي، وهي موظفة حكومة، بافتتاح سفارة لقطر في بغداد، وقالت: «إن الوقت مبكر، فبين العراق وقطر ملفات يجب غلقها قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة».
إلى ذلك، كشف دبلوماسيون وخبراء في شؤون العلاقات الدولية بالقاهرة عن وجود نوايا غير بريئة تقف وراء توجه قطر لفتح سفارة في بغداد، ولاسيما وأن توقيت هذا القرار يأتي في خضم الأزمة القطرية التي ترتبت على قرار الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات والسعودية ومصر والبحرين) قطع العلاقات مع قطر. ولم يستبعدوا أن يكون هذا القرار مرتبط بالاتجاه القطري نحو تعميق وتعزيز العلاقات والمصالح مع إيران، وربما جاء القرار بتوجيه من طهران للدوحة في ظل تنامي العلاقات بين البلدين بشكل غير مسبوق، وفي ظل ما تتمتع به إيران من نفوذ طاغٍ على الساحة السياسية في العراق.
وشدد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، خبير العلاقات الدولية، السفير ناجى الغطريفي، على أن هناك نوايا غير بريئة تقف وراء توجه قطر لفتح سفارة لها في بغداد، ولاسيما وأن توقيت هذا القرار يأتي في خضم الأزمة القطرية التي ترتبت على قرار الرباعي العربي بقطع العلاقات مع قطر، علما بأن العراق يأخذ موقفاً داعماً ومسانداً للموقف القطري في هذه الأزمة، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر، وهو الأمر الذي يتضح جلياً في تأكيد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري عندما سئل عن موقف بلاده من الأزمة بين قطر والرباعي، حيث قال: «إن بلاده ضد عزل وحصار أي دولة ومع الحوار، وهو التصريح الذي يأتي مسانداً وداعماً للموقف القطري في الأزمة الراهنة».
وأكد الغطريفي أن إيران تلعب دوراً كبيراً في مهمة إعادة السفارة القطرية إلى العراق، فضلاً عن أن الدوحة تسعى إلى تقوية علاقاتها وإبراز ولائها لطهران، والطرفان ينسقان فيما بينهما لزيادة وتقوية جسور التعاون، وفي هذا الإطار يأتي التوجه القطري نحو فتح سفارة قطرية في بغداد، وهو الأمر الذي يتوافق مع رغبة إيران صاحبة النفوذ القوي في العراق.
وأضاف: «قطر وإيران يعملان ضد مصالح الدول العربية بصفة عامة والدول الخليجية بصفة خاصة، ويسعيان إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، وهما (قطر وإيران) ينسقان مع بعضهم بعضاً لإفشال أي تقدم تحرزه الدول العربية والخليجية، حيث إن من مصلحتهما أن تظل المنطقة العربية على الحالة التي هي عليها الآن من فوضى وعدم استقرار.
أما السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، فلم يستبعد هو الآخر أن يكون قرار قطر بفتح سفارة لها في بغداد مرتبط بالتوجه القطري نحو تعميق العلاقات والمصالح مع إيران، ولا يخفى على أحد مدى التأثير الذي تمارسه طهران على بغداد، حيث تمتلك إيران نفوذاً طاغياً على الساحة السياسية العراقية، وتحرص الحكومة العراقية على التودد والتقرب من إيران، وهو الأمر الذي ألمح إليه الجعفري خلال زيارته الأخيرة الدوحة، حيث أكد أنه لن يدخر جهداً في سبيل توطيد علاقات العراق مع دول الخليج العربية، وكذلك دول الجوار، في إشارة إلى إيران وتركيا.
وبرؤية أخرى، أوضحت د. نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وخبيرة العلاقات الخارجية، أن قطر تحاول بشتى الطرق الإفلات من حالة العزلة التي تعانيها منذ أن أعلنت العديد من الدول العربية والإسلامية عن قطع علاقاتها مع الدوحة، اعتراضاً على دعمها وتمويلها للجماعات القطرية، وهو الأمر الذي جعل الدوحة في موقف حرج، وبالتالي تحاول أن تعزز من علاقاتها مع الدول العربية الرافضة لمقاطعة الدوحة، ويأتي العراق في مقدمة هذه الدول، ولعل هذا ما جعل قطر تسعى إلى فتح سفارة لها في بغداد حتى تكسر حالة العزلة التي تعاني منها، مع العلم أن قرار فتح سفارة قطرية في العراق هو قرار قديم، وقد سبق لوزير الخارجية العراقي أن أعلن منذ عامين، وبالتحديد في مايو 2015، عن الاتفاق مع الدوحة على فتح سفارة قطرية في بغداد واستئناف العمل الدبلوماسي، وبالتالي فإن طرح هذا الأمر من جديد يؤكد أن هناك بعداً آخر للقرار، يرتبط بالأزمة التي تعيشها قطر حالياً من جراء مقاطعة بعض الدول العربية والإسلامية لها.
وأضافت: «قطر تتجه الآن نحو فتح سفارة لها في العراق، لأنها تحتاج إلى مساندة ودعم بعض الدول العربية لها، في ظل المقاطعة المفروضة عليها من قبل الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، علماً بأن الدوحة تحاول أن تستغل انشغال المملكة العربية السعودية حالياً بمكافحة الفساد، حتى تستقطب دولاً عربية وتجذبها إلى صفها، في محاولة يائسة من النظام القطري لإفشال إجراءات المقاطعة ضد الدوحة». وتابعت: «وربما يكون القرار القطري بفتح سفارة قطرية في بغداد قد جاء بتوجيه من طهران للدوحة، في ظل تنامي العلاقات بين الدوحة وطهران بشكل غير مسبوق، وفي ظل ما تتمتع به إيران من نفوذ كبير في العراق.