الاتحاد

دنيا

فقدان الشهية العصبي اضطراب ورفض شديد لتناول الطعام

بعض الناس يوصفون بالشره المرضي لتناول الطعام، ونراهم لا يستطيعون عادة التوقف عن الإفراط في الطعام، حينما يبدؤون في الأكل، لكنهم يأكلون حتى تمتلئ معدتهم أكثر من اللازم، إلى درجة لا يمكنهم معها تناول المزيد. ويقوم معظم المصابين بالشره المرضي بعد تناولهم الطعام بإسراف بالتخلص مما أكلوه عن طريق التقيؤ، أو أخذ كميات كبيرة من المسهلات لإفراغ أمعائهم، أو تناول مدرات البول، لذا نرى أن معظم المصابين بالشره لا تزيد أوزانهم.

على النقيض، نرى من يعانون من فقدان الشهية العصبي، وهو اضطراب في الأكل يتميز برفض الأكل يصل لدرجة الموت جوعاً، وبعض مرضى فقدان الشهية يتعرضون لنوبات من شره غامر للطعام يلتهمون خلالها كميات كبيرة من الطعام وفيما بعد يجبرون أنفسهم على التقيؤ، ويطلق على هذه الحالة الافراط، وقد يحدث هذا منفرداً، أو مرحلة لاضطراب آخر يتعلق بالأكل، وهو ما يسمى بالقهم العصبي.

ما حقيقة ظاهرة فقدان الشهية المرضي؟ وما مسبباته وأعراضه ومضاعفاته؟
الدكتور محسن خليل، أخصائي الطب النفسي، يوضح حقيقة فقدان الشهية العصبي، ويقول :" فقدان الشهية العصبي يعرف باسم Anorexia، أو "القهم"، وهي حالة اضطراب في الأكل ينتج عنه رفض شديد لتناول الطعام، مما يسبب نقصا هائلا في الوزن والطاقة الأساسية في الجسم وكل ذلك يسبب في النهاية إلى توقف الكثير من الأجهزة في الجسم التي تنقصها الطاقة التي تعطى من خلال التغذية والبروتينات.وهي حالة موجودة عند الإناث أكثر من الذكور، أو هن أكثر الفئات المتضررة من هذا المرض وكذلك الأطفال.

الأسباب
يشير الدكتور خليل، إلى الأسباب، ويحددها في العوامل البيولوجية، حيث تساعد المهدئات الطبيعية التي يفرزها الجسم على تقليل الشعور بإحساس الجوع في المرضى المصابين بفقد الشهية العصبي، فقد أظهرت بعض الدراسات اختلال في وظائف النواقل العصبية وبالذات السيروتونين، وكذلك الأدرينالين والدوبامين والتي تشكل أهمية بالغة في تنظيم الشهية للطعام من خلال الهيبوثلاموس. وكذلك اختلال وظائف الغدة الدرقية والهرمونات بشكل عام. وهناك أيضاً العوامل الاجتماعية، حيث يجد المصابون بفقد الشهية العصبي ما يشجع سلوكهم اجتماعياً، حيث تكون مقاييس الجمال فتتخذ النحافة والتمارين الرياضية كنمط ممتاز للحياة، كتقليدهم لأحد المشاهير من الناحية الجسمانية خصوصا عندما يتميزون بالنحافة، وكذلك بعض المهن التي تتطلب نحافة مثل عارضات وعارضي الأزياء، ومضيفي الطيران، ولاعبي الباليه، وبعض الألعاب الرياضية التي لا تتحمل زيادة في الوزن. أما العوامل النفسية، فيجمع الكثير من المعالجين النفسيين لهذه الحالات على أن المرضى يعانون من عدم القدرة على الاستقلال عن الأم بالذات ويميل البعض الآخر إلى تفسير سلوكهم على أنه عبارة عن محاولة غير واعية لتدمير أجسادهم المسكونة بآثار الأم المتسلطة".
ويضيف الدكتور خليل:" يقترن انعدام الشهية بضعف العظام التي تصبح هشة ونحيفة بشكل خطير. ويعود السبب في ذلك إلى فقدان الوزن ونقص المواد المغذية مثل الكاليسيوم، وقد يقود انخفاض الكثافة المعدنية في العظام إلى زيادة مخاطر الكسر والتهشم. يعاني المصابون بهذا المرض من مشاكل طبية عديدة مثل انخفاض درجة الحرارة لأقل من 35 درجة، وتورم القدمين وبطء ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم، وتغير الشعر، كما يلجأ بعض المرضى لاستخدام المسهلات بكثرة، مما يؤدي لتغير في درجة حموضة الدم، كما تظهر اضطرابات في ضربات القلب وصغر حجمه وبالذات في المراحل المتأخرة من المرض وقد يكون السبب في هذه الاضطرابات انخفاض البوتاسيوم في الدم والذي قد يكون مميتا للمريض".

المضاعفات والعلاج
يوضح الدكتور خليل أهم مضاعفات هذا المرض، في تقلص حجم العضلات، انخفاض نشاط الغدة الدرقية، اضطراب في وظائف المعدة كتأخر إفراغها من الطعام، الإمساك والألم المتكرر في البطن، تورم والتهاب الغدد اللعابية والبنكرياس. ومن المضاعفات أيضا انقطاع الدورة الشهرية واختلال نسبة الهرمونات في الدم، انخفاض المغنيسيوم وقد يصاب المريض بتشنجات صرعية أيضا وانخفاض في قدراته الذهنية.
أما علاج فقدان الشهية العصبي أمر صعب، خاصة إذا كان شديداً. ولكن في الحالات البسيطة والمتوسطة فإن العلاج النفسي بشقيه الدوائي والسلوكي المعرفي، يؤدي إلى نتائج مقبولة، وإن كانت ليست بالمستوى المطلوب، ولكن يجب تدارك الأمر من البداية، فكلما بدأ العلاج مبكراً كان أفضل. ويؤدي العلاج الأسري والاجتماعي دوراً مهماً في تحسن نتائج العلاج. ولكن هذه النتائج تتفاوت من مريض إلى آخر، فالبعض يتعافى بعد نوبة واحدة فقط، والبعض يتعرض لانتكاسات وتستمر حياتهم بين نوبات من الاضطراب وفترات من الشفاء والتحسن، ولكن بعضهن يستمر الاضطراب معهن ليصبح مزمناً، وتتدهور حالتهم بشكل مريع.وتحتاج حالة الفئة الأخيرة إلى الدخول إلى المستشفيات لتغذيتهم وعلاجهن بأدوية نفسية وبرنامج علاج نفسي مكثف لفترة زمنية محددة، قد تطول أو تقصر حسب شدة المرض. أما أهم طرائق العلاج النفسي، فهي: العلاج بالإيحاء والعطف والتشجيع والإرشاد والحث على تناول الطعام.وكل ذلك ينبغي أن يحدث بالتنسيق بين الطبيب البدني والاختصاصي النفسي وذوي المريض، وصولاً إلى حل الأسباب الرئيسة للمرض، وتلافياً للانتكاسة. وقد يحتاج مرضى فقدان الشهية العصبي الادخال إلى المستشفى والعلاج النفسي والأدوية.. ويجب إدخال مرضى فقدان الشهية العصبي إلى المستشفى، إذا كانوا يعانون من سوء التغذية. ويوصي بعض الأطباء أن تخضع أسرة المريض أيضاً للعلاج. ويمكن علاج معظم مرضى فقدان الشهية العصبي إذا تلقوا العلاج الفوري، إلا أن المرض قاتل في بعض الحالات".


فقدان الشهية الحاد عند الأطفال
يقول الدكتور خليل:" يعتبر فقدان الشهية لدى الأطفال من المشكلات الشائعة في طب الأطفال، وتعتبر من المسائل التي تؤرق الأبوين ودائما تكون شكواهم لأطباء الأطفال عن هذه المشكلة. وهناك فقدان الشهية الحاد، وهو فقدان مؤقت للشهية، ويحدث في أغلب الأحوال مع الالتهابات الفيروسية والبكتيرية المختلفة، وكذلك التهابات، وتقرحات الفم واللسان، وأثناء فترة التسنين اي عند بداية ظهور الأسنان للطفل. وعادة تعود شهية الطفل إلى طبيعتها بزوال السبب، وهذه المجموعة لا تحتاج إلى فاتح للشهية. ثم فقدان الشهية الفسيولوجي المزمن: ويحدث للأطفال بين سن 1-6 سنوات، حيث يلاحظ الأبوان أن الطفل لم يعد يأكل نفس كمية الطعام المعتاد عليها. وهذا يرجع أساسا إلى أن السعرات الحرارية التي يحتاجها الطفل في هذه السن تقل عن السنة الأولى من العمر. وقد يلجأ الأبوان إلى إطعام الطفل عنوة، وهذا بدوره قد يعقد الأمر وقد يؤدي ذلك إلى زيادة رفض الطفل للطعام. ويلاحظ أن الأطفال في هذه المجموعة لديهم النمو العقلي والجسماني في الطول والوزن مناسبا مع اعمارهم، ويمكن معرفة ذلك من منحنيات وجداول الطول والوزن بالنسبة للعمر، كما يوجد فقدان الشهية العضوي المزمن، وفي هذه المجموعة يكون فقدان الشهية مصاحبا لأمراض مزمنة مثل الالتهابات الفيروسية والبكتيرية والالتهابات الروماتيزمية وأمراض الجهاز التنفسي وامراض الكلى والكبد المزمنة، وكذلك العيوب الخلقية بالقلب والدماخ. وفي هذه الحالة فإن فقدان الشهية ليس العرض الوحيد الموجود ولكن توجد أعراض أخرى للأمراض المسببة، مثل ارتفاع مزمن في درجة الحرارة ونقص في الوزن وقلة النشاط والحركة وتأخر النمو العقلي والجسماني، وأنيميا، وتضخم في الغدد الليمفاوية والأعضاء الداخلية بالجسم".

اقرأ أيضا