صحيفة الاتحاد

ثقافة

هل تؤثر استجابات القراء على توجهات المبدعين؟

المشاركون في الندوة (تصوير حسام الباز)

المشاركون في الندوة (تصوير حسام الباز)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تواصلت مساء أمس الأول الأنشطة المبرمجة في قاعة ملتقى الكتاب في إطار البرنامج الثقافي المصاحب للدورة 36 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث تابع الجمهور ندوة تحت عنوان «الكاتب وردود فعل القراء»، بمشاركة ثلاث مبدعات هن: الروائية الإماراتية فاطمة المزروعي، والأميركية فكتوريا موراي، والبريطانية كاثرين وودفاين.
واستهلت الندوة التي أدارها المصري عبده محمد، بمداخلة لموراي التي أكدت أنها تفكر بالقارئ حين تشرع في الكتابة، وزادت موضحة: «لكن أي قارئ؟ ثمة ألف وأكثر من قارئ، ولكل واحد منهم مستواه الثقافي وحساسيته في تلقي الإبداع، ومن الصعب حصر كل هذا العدد من القراء والتفكير بما عليّ إنجازه لأجله، لذلك أنا أركز جهدي على كتابة نصي وبناء شخصياته على نحو محكم وأتواصل مع شخصيات النص وأتابع تطورها حتى أفرغ من العمل أكثر من أي شيء آخر».
من جانبها، قالت وودفاين، وهي كاتبة أطفال: «يحضر القارئ في تجربتي دائماً، في صورتين، حيث أغدو أنا قارئة لما أكتبه.. أعود بالذاكرة إلى أيام طفولتي وأستعيد ما كنت أرغب في قراءته حينئذٍ لأكتبه اليوم، كما أنني أذهب إلى المدارس، وألتقي بالتلاميذ وأستطلعهم عما يفضلون قراءته في النصوص الموجهة لهم.. وهكذا أحاول أن أكتب ما ينتظره قارئ نصوصي».
أما المزروعي فذكرت أن القارئ يمثل قاعدة أساسيّة في تجربتها، مشيرة إلى أن «الكاتب الذكي هو الذي يأتي بالقراء إلى مجاله، وليس ذلك الذي يكون في متناولهم»، وقالت :«إن بعض القراء يزودني بالأفكار، وأستثمر تعليقات البعض الآخر في كتابات لاحقة»، واستطردت: «لكن هناك قراء قساة، يمكن أن يتسببوا بالأذى للكاتب»، موضحة أن من بين القراء ثمة النقاد الذين يصلون بانطباعاتهم حول إبداعات المبدعين عبر مقالات صحفية بصفة خاصة، وقد تكون مؤذية.
وتعليقاً على حديث المزروعي، قالت موراي: «يمكن أن يكونوا قساة ولكن من بين ردودهم يمكن أن يكون هناك ما يفيدنا. الانتقادات الجيدة تساعدنا على تطوير تجاربنا».
وتداخلت هنا وودفاين قائلة: «لقد أصبح شائعاً أن يستفيد الكتّاب من آراء بعض القراء الحسّاسين. في بريطانيا تعمد بعض دور النشر إلى توزيع كتبها على طلاب المدارس لتتعرف إلى ما يتقبلونه منها وما يستصعبون قراءته».
وعلّقت المزروعي على الحديث، مشيرة إلى أن «القراء في زمننا هذا تحولوا إلى كتّاب بطريقة ما، الواحد منهم ما إن ينهي قراءة كتاب واحد حتى يطمح إلى أن يكتب كتابه الخاص سعياً وراء الشهرة غالباً.. ومن دون وعي بما تستلزمه الكتابة من جهد».
هل غيرت وسائل التواصل الاجتماعي علاقة الكتّاب بالقراء؟ سأل مدير الندوة، فأجابت مواري التي تعد من الكاتبات المشهورات في الولايات المتحدة: «مع ظهور هذه الوسائط صارت هذه العلاقة بين الكاتب والقارئ أكثر حيوية ودينامكية من قبل، بات في وسعي أن أتلقى استجابات القراء من كل مكان ليس من أميركا فقط».
أما وودفاين فقالت: «إن اشتغالها بمجال الكتابة للطفل يحصر نطاق تلقيها للاستجابات على أماكن محددة، كالمدارس والإذاعات باعتبار أنها لا تشجع فكرة أن يكون للأطفال علاقة من هذا النوع بمواقع التواصل الاجتماعي».
وفي مداخلتها الأخيرة بالندوة، ذكرت المزروعي أن «الرواية تبدو أكثر رواجاً اليوم.. وأكثر ما يصلني من تعليقات يتصل برواياتي».