الاتحاد

الملحق الثقافي

جزرنا المحتلة.. عربيّة الوجه والتاريخ واللسان

جزيرة أبوموسى (أرشيفية)

جزيرة أبوموسى (أرشيفية)

د. علي عبد الله فارس*
يتمتع الخليج العربي بأهمية استراتيجية اقتصادية، باعتباره أحد نقاط الوصل بين الشرق والغرب، فموقعه الجغرافي المميز هو الذي أهله لتلك الأهمية، حيث يمتد الخليج العربي على شكل ذراع بحري في جنوب غرب آسيا، يحده من الشرق الساحل الإيراني الذي تقطنه قبائل عربية وإيرانية. وهذا الساحل يمتد من مضيق هرمز جنوباً حتى منطقة الفاو جنوب العراق. أما من جهة الجنوب فتحده شبه الجزيرة العربية حتى مضيق هرمز، ثم ينفتح على خليج عمان جنوباً. (1)
أما عن مساحته فقد قدرت بـ 97450 ميلاً مربعاً. وتبلغ أبعاد الخليج 500 ميل طولاً من شط العرب وحتى مضيق هرمز. ويتراوح عرضه ما بين 180 ميلاً في قسمه الجنوبي و29 ميلاً عند مضيق هرمز. والخليج يقع ما بين خطي طول 48 درجة و57 درجة شرقاً، وخطي عرض 24 درجة و30 درجة شمالاً.(2) ويبلغ حجم مياهه 2000 ميل مكعب، وأعمق أجزائه توجد بالقرب من مضيق هرمز باتجاه الساحل الفارسي. (3)

التسمية والانتماء
تطرق كثير من المؤرخين لموضوع تسمية الخليج العربي منذ القدم، وذلك لأهميته للتجارة والمواصلات الدولية في عصور مختلفة. وموضوع التسمية العربية للخليج ليست وليدة فترة المد القومي، كما أشار إليها الأستاذ الدكتورعمر عبد العزيز عمر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية الآداب في جامعة الإسكندرية سابقاً، أثناء مناقشة أطروحة الدكتوراه الخاصة بي في الأول من سبتمبر 1992م، وأصرّ حينها أن التسمية الفارسية هي الأصح – على الأقل من الناحية المنهجية - حيث تشير كل الوثائق والدراسات الأجنبية إلى مسمى PERSIAN GULF دون التسمية العربية ARABIAN GULF في كل الأبحاث التاريخية والجغرافية الخاصة بمنطقة الخليج. وأذكر يومها أنني لم أستطع الرد على هذه الملاحظة، لأن الموضوع يتطلب دراسة أخرى، بينما كان عنوان موضوع أطروحتي للدكتوراه هو« شركة الهند الشرقية البريطانية ودورها في تاريخ الخليج العربي 1600 – 1858م».
إن مسألة اختلاف المسميات في منطقة الخليج وما أحاط بكثير منها من اللبس، هو الذي يفسر كيف أصبحت تسمية الخليج – في وقتنا الحاضر – موضع تنازع واختلاف في الرأي بين سكان ضفتيه، فالعرب يريدونه (الخليج العربي)، في حين يريده الإيرانيون (الخليج الفارسي). فالنقوش الآكادية في العصور القديمة دلّت على أن الخليج كان يعرف بالبحر الأدنى أو البحر المر LOWER OR BITTER SEA ويقابله فيها البحر الأعلى UPPER SEA، وهو البحر الأبيض المتوسط.(4)، كما تشير معظم الدراسات الأجنبية والعربية إلى أن الإسكندر الأكبر هو أول من سماه (الخليج الفارسي PERSIAN GULF) عندما أرسل الامبراطور المقدوني أسطوله البحري بقيادة أمير البحر نياركوس إلى المحيط الهندي عام (326 – 325 ق.م). وقد عبر هذا الأمير نهر الفرات وأبحر بمحاذاة الساحل الشرقي للخليج أي الساحل الفارسي، وظل الساحل العربي مجهولاً لديه، مما دعاه إلى أن يطلق على الخليج اسم الخليج الفارسي. (5)
أما عن تسمية الخليج باسم الخليج العربي، فتعود إلى المؤرخ الروماني بليني PLINY 62-113 م في وصفه لمدينة خاراكس، وهي على ما يبدو مدينة المحمرة، عندما يقول في كتابه: إن مدينة خاراكس تقع في الطرف الأقصى من الخليج العربي (6)Charax Is City Situate At The Furthest Extremity Of Arabian Gulf…. وللخليج شطران غربي وشرقي. فالشطر الغربي هو جزء لا يتجزأ من أرض الجزيرة العربية التي لم تعرف غير العرب سكاناً لها.(7) أما الشطر الشرقي من الخليج وهو الآن فارسي بحكم السياسة وحدها. بيد أن معظم المؤرخين التاريخيين أشاروا إلى أن غالبية سكان هذا الشطر من العرب السنيين. فهذا المؤرخ الدانماركي كارستن نيبور KARSTEN NIEBUHR الذي جاب الجزيرة العربية عام 1761م أشار، في كتابه المشهور الذي يحمل اسم (Travel Through Arabia And Other Countries In The East) إلى أن معظم القاطنين على الساحل الجنوبي من بلاد الفرس هم من العرب، وهم قبائل استقرت على ذلك الساحل منذ ما قبل الفتوحات الإسلامية، وحافظت دوماً على استقلالها، وظلّوا متحالفين مع الشيوخ المتجاورين أو الخاضعين لهم. (8)
وقد أكد المؤرخ الدانماركي أن المستعمرات الواقعة على الساحل الفارسي من الخليج لا تخص الجزيرة العربية ذاتها، ولكن بالنظر إلى أنها مستقلة عن بلاد الفرس، ولأن لأهلها لسان العرب وعاداتهم، ولأنهم يعشقون الحرية إلى درجة قصوى شأنهم شأن إخوانهم في البادية، ولأنهم يلجأون إلى البحر في مراكبهم عند اقتراب عدو غاز، ولأن طريقة الحكم عندهم شديدة الشبه بما كانت عليه بلاد الإغريق القديمة، فإنه من البديهي أن يكون الخليج عربياً بشطريه الشرقي والغربي. (9)
ومن ناحية أخرى، يشير المؤرخ الانجليزي رودريك أوين RODERIC OWEN في هذا الصدد إلى أنه كان يعتقد بأن الخليج خليج فارسي، لأنه لم ير على الخرائط الجغرافية الأجنبية سوى هذا الاسم، ولكنه ما كاد يتعرف إليه عن كثب خلال زيارته لمنطقة الخليج حتى أيقن بأن الواقع والإنصاف يقضيان بتسميته (الخليج العربي). (10)
كما يشير الدكتور صلاح العقاد- في هذا الصدد- واصفاً الساحل الفارسي من الخليج بأنه يمتد على طوله نحو ألفي كيلو متر سلسلة عالية من الجبال الصعبة المنافذ إلى داخل فارس مما عزل سكانها والسلطة المركزية فيها عن حياة البحر. ولقد اشتهر الفرس منذ غابر الزمن بخوفهم من حياة البحار، حتى قال بعض المؤرخين: ليس من الخليج فارسي إلاّ اسمه، وعلى ذلك، فإن ذيوع اسم الخليج العربي جاء موافقاً لحقيقة جغرافية ثابتة. (11)
وعلى هذا الأساس كانت العلاقة البحرية بين الخليج وسكانه العرب قديمة ولها أوثق الصلات وأكثرها عطاءً في ميادين الأدب والعلم، في حين قام بين الفرس والبحر فاصل جغرافي ونفساني تمثل في نفورهم وخوفهم من عباب البحر.
وقد وصف العالم الهندي (نفيس أحمد) وصفاً بارعاً تلك العلاقات الوثيقة التي نشأت بين العرب والبحر منذ أقدم الأزمان، حيث أشار في أحد مؤلفاته، قائلاً: «لقد بزغ فجر عصر جديد للعرب في منتصف القرن السابع الميلادي، وذلك بظهور الإسلام بقوته الروحية والاجتماعية والسياسية العظيمة التي ساعدت العرب على انتصارهم على الفرس، وواصلوا زحفهم حتى وادي مهران في السند، وأسسوا امبراطورية إسلامية تفوق امبراطورية الرومان، وامتدت سيطرتهم البحرية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر إلى المحيط الهندي». (12)
كما أضاف العالم الهندي نفيس أحمد، أن العرب هم أول من استخدم الاسطرلاب في ركوب البحر، كما أن مجموعة كبيرة من المصطلحات الشائعة في علم ظواهر الجو تعود بنسبها إلى أصل عربي. (13)
لكل تلك العوامل، يمكننا القول بأن الخليج بحيرة عربية خالصة، وأن عروبة الخليج ليست وليدة الصدفة، ولا كانت وليدة المشاعر القومية التي كانت سائدة في الستينات أيام كان العداء سافراً بين القوميتين الفارسية والعربية. فالخليج عربي الانتماء، إسلامي الطابع، استراتيجي الموقع، يعوم على أكبر احتياطي عالمي من النفط جعله مطمعاً للقوى الامبريالية والاستعمارية التي تسبح سفنها وغواصاتها ومدمراتها في مياهه من كل جانب.
ويتميز الخليج كممر مائي بالهدوء، كما يعتبر خالياً من العقبات الملاحية، ويتميز بكثرة الجزر المنتشرة فيه والتي يصل عددها إلى نحو 126 جزيرة ترجع أهميتها إلى أنها تستطيع التحكم في جميع الممرات البحرية من المحيط الهندي إلى داخل الخليج العربي. (14)

أهمية عسكرية واستراتيجية
ولقد أضفت الجزر والخلجان أهمية خاصة عسكرية واستراتيجية على الخليج، لصلاحيتها للقواعد العسكرية وإخفاء القطع البحرية، وحماية الغواصات النووية الحاملة للصواريخ عابرة القارات، مما جعل الخليج محوراً من محاور الصراع الدولي، خاصة بعد اكتشاف البترول الذي حقق لدول الخليج سيولة نقدية هائلة.
وبتزايد أهمية الخليج الاستراتيجية، وتعدد ثرواته، وتصارع القوى الكبرى لاقتسام مناطق في المنطقة منذ القرن السادس عشر، مع بداية التدخل البرتغالي في المنطقة، ازدادت أهمية مدخل الخليج وجزره التي تشكل الرئة التي يتنفس منها. ولذا أضحت لهذه الجزر أهمية كبرى، وأصبحت أحد محاور الصراع في الخليج العربي وأهم مسبباته. (15) وبنظرة متعمقة إلى خريطة الخليج العربي الجغرافية نجد أن الـ 126 جزيرة المنتشرة في مياهه هي في معظمها- إن لم تكن كلها- عربية الانتماء. ففي أقصى الشمال توجد جزر فيلكه وبوبيان ووربه ومسكان وعوهه وكبر وقاروه وأم المرادم وأم النمل والشويخ ومسكان والمقطع وقرين وكبر. وتعتبر جزيرة فيلكه ذات أهمية كبيرة، نظراً لوقوعها على الطرق التجارية والبحرية بين بابل والهند، حيث كانت مركزاً مهماً لتزويد السفن بالماء والمؤن. ويوجد بها مقام النبي الخضر. (16) وبعض تلك الجزر الكويتية تكونت بفعل الترسب النهري مثل جزيرتي وربه وبوبيان. (17)
أما عن البحرين فتتكون من مجموعة جزر المنامة والمحرق وأم نعسان وسترة والنبي صالح وعدد من الجزر الصغيرة الصخرية التي لا أهمية لها. (18)، وجزيرة النبي صالح هي عبارة عن جزيرة صغيرة على هيئة دائرة نصف قطرها ميل ومحيطها نحو ميلين ونصف الميل، وسكانها يشتغلون بالزراعة وصيد السمك، وكانت تعرف باسم كافلان، وذكر المؤرخون أن معاوية بن أبي سفيان نفى صعصعة بن صوحان إليها. (19) ولجزر البحرين أهمية تاريخية في تاريخ الخليج العربي، وقد وصفت المصادر البريطانية بأن البحرين في الخليج كقبرص في البحر المتوسط. (20)
وقد أطلق العرب القدماء عليها اسم جزيرة أوال نسبة إلى صنم كانت تعبده قبيلة بكر بن وائل. كما ورد اسم البحرين في الأسطورة السومرية، فعرفت باسم فردوس دلمون. أما عن تسمية تلك الجزر بالبحرين، فقد أشارت المصادر إلى أن تلك التسمية ترجع إلى وجود ينابيع طبيعية حلوة تنفجر في قاع الخليج فينبثق منه الماء العذب وسط مياه البحر المالحة، لذا فقد سماها العرب البحرين لوجود البحر المالح والبحر العذب. (21)
من جانب آخر، تقع مجموعة من الجزر أغلبها يكون موازياً لساحل الأحساء ولا تبعد عنه إلاّ قليلاً، وهي أيضاً تتباين فيما بينها بالمساحة والأهمية. وتلك الجزر هي الزخنونية وتاروت وجناه وأبو علي والباطنة وجريد والقران وحرقوص وسهيلة وجنة ويعصوف. وتعتبر جزيرة تاروت أهم جزيرة قبالة ساحل الأحساء، وهي تبعد عن القطيف بستة كيلو مترات. وتاروت كانت موطناً قديماً للفينيقيين قبل نزوحهم إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ويعتقد البعض بأنها في الأصل تسمى «عشتاروت»، لأن بها معبد لعشتاروت الفينيقية. وبمرور الزمن أصبح اسمها تاروت. (22)
وبالقرب من شبة جزيرة قطر توجد مجموعة كبيرة من الجزر، لعل من أهمها أرخبيل حوار الذي يبلغ تعداد جزره ست عشرة جزيرة صغيرة أكبرها جزيرة حوار التي تبعد عن قطر مسافة ميل واحد وعن البحرين 12 ميلاً، ويوجد بها حالياً مركز لشرطة البحرين. (23)، كما تأتي جزيرة حالول في المرتبة الثانية من الأهمية في هذا الأرخبيل، حيث يبلغ طولها سبعة كيلو مترات وعرضها ثلاثة كيلو مترات، وتبعد عن قطر مسافة 61 ميلاً، وتتميز بعمق سواحلها الصالحة لرسو السفن، ويقال إن اسمها ابتدعه الغواصون، حيث إنها تحميهم وتحول بينهم وبين العواصف في عرض البحر. (24)

جزر أبوظبي
وتتمتع الجزر التابعة لإمارة أبوظبي بأهمية اقتصادية واستراتيجية، عملت الحكومة المحلية في إمارة أبوظبي على تنميتها وتطويرها. ومن أهم تلك الجزر، أبوظبي والسعديات وداس ودلما وصير بني ياس وأم النار وسلالي وشيخ شعيب وزركو وأرزنة وقرنين وأبوالأبيض. وتعتبر جزيرة أبوظبي هي أكبر تلك الجزر، وهي مثلثة الشكل تبلغ مساحتها 60 كيلو متراً مربعاً، ويرجع تاريخها الحديث إلى عام 1761م عندما عثر على الماء في الجزيرة وبدأ الناس يتوافدون إليها، وأصبحت مقراً لحكم آل نهيان منذ عام 1793م. (25) كما أن جزيرتي دلما وداس ذات أهمية اقتصادية، حيث ترجع أهمية الأولى إلى ظهور البترول حولها، واتخذتها شركة أدما للبترول قاعدة لعملياتها. وترجع أهمية الثانية إلى أنها كانت مقراً للغوص أيام صيد اللؤلؤ. (26)، أما عن جزيرة صير بني ياس، فتعتبر في المرتبة الثانية بعد جزيرة أبوظبي من حيث المساحة، وهي تقع على مسافة 180 كيلو متراً غرب أبوظبي، ويتردد على الجزيرة في فصل الشتاء سكان بنو ياس الذين مارسوا صيد اللؤلؤ بالقرب منها، ويحتمون بها عند هبوب العواصف. (27)، وقد لاقت الجزيرة اهتماماً كبيراً من المسؤولين في أبوظبي وحولوها إلى محمية طبيعية تزخر بالأنواع النادرة من الحيوانات والطيور والنباتات.
وفي الجزء الشمالي والشمالي الغربي من مضيق هرمز تقع جزيرتان بمحاذاة الساحل الإيراني تميزتا بموقع جغرافي مهم لافت للنظر هما: جزيرتا هرمز ولارك. فالجزيرة الأولى ارتبط بها اسم المضيق، وقد عرفت بهذا الاسم من القرن الثالث عشر الميلادي. ونشأت عليها منذ ذلك القرن مملكة هرمز العربية التي بقيت زهاء قرنين من الزمان سوقاً تجارياً للخليج العربي، حتى احتلالها من قبل البرتغاليين عام 1507م الذين جعلوها بدورهم أيضاً مركزاً لحملاتهم العسكرية في عمق مياه الخليج العربي. (28)، ويبلغ طول جزيرة هرمز تسعة كيلو مترات وعرضها ثمانية كيلو مترات. واكتسبت الجزيرة في وقتنا الحاضر أهمية كبرى لإيران، خاصة بعد نقل مقر قيادة القوات الجوية والبحرية الإيرانية إلى بندر عباس القريبة من هرمز. (29)، أما الجزيرة الثانية (لارك)، فهي تبعد عن جزيرة هرمز مسافة 20 كيلو متراً، وتستخدمها إيران كمحطة لتحميل النفط. (30)
أما في الجزء الجنوبي من المضيق، وبمحاذاة الساحل العربي من الخليج، فتقع جزر أم الغنم وسلامة وبناتها ومسندم. فجزيرة أم الغنم استخدمها البريطانيون كقاعدة حربية أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية. كما سبق لشاه فارس أن تمركز بقواته في هذه الجزيرة إبّان عملياته الحربية المختلفة. (31) أما جزر سلامة وبناتها، فقد أطلق العرب عليها هذا الاسم لتعني الرجاء والسلامة. أما الأوروبيون فقد أطلقوا عليها في أطالسهم الدولية اسم Queen Island أي مملكة الجزر إكباراً لها واعترافاً بأهميتها. (32)، أما جزيرة مسندم، فهي تحدد مدخل الخليج وتفصله عن خليج عمان.

جزر الإمارات
وفي غرب مضيق هرمز، ووسط الخليج العربي، تقع معظم الجزر التي لعبت دوراً تاريخياً مهماً في تاريخ المنطقة عبر القرون والأزمان. ونشير هنا إلى أهمها: جزر هنجام وطنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وقشم وقيس وفارور ونابيو وسري. وتلك الجزر تتمتع بمميزات استراتيجية مهمة، مما جعل التركيز على احتوائها والسيطرة عليها هدفاً سعت إليه قوى عديدة في طليعتها إيران، (33) لأن تلك الجزر وخاصة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى هي الصمام الذي يشرف على الشريان المائي والملاحي الذي يمثله الخليج العربي المرتبط بخليج عمان، ومن ثم بحر العرب والمحيط الهندي.
وتقع جزيرة هنجام إلى الجنوب من جزيرة قشم، وتعرف لدى الكتّاب الغربيين باسم (نجوم – أنجو)، وهي عميقة المياه وتصلح سواحلها لرسو السفن. (34) أما جزيرة طنب الكبرى، فتقع على مدخل مضيق هرمز إلى الشمال من جزيرة أبوموسى، وتبعد عنها نحو 50 كيلومتراً، وهي تقابل إمارة رأس الخيمة، وتبعد عنها نحو 30 كيلومتراً. والجزيرة تبعد عن الساحل الفارسي من الخليج 18 كيلومتراً وعن الساحل العربي من الخليج 75 كيلومتراً. (35)، ويقوم في طرف الجزيرة الشرقي الجنوبي المقابل لمدخل الخليج مرتفع جبلي أقيمت على قمته منارة لإرشاد السفن، وذلك في عام 1912م إبّان حكم الشيخ سالم بن سلطان القاسمي حاكم رأس الخيمة. (36)
وتقع جزيرة طنب الصغرى (وتسمّى أيضاً نابيو طنب) عند مضيق هرمز على بعد 10 كيلومترات غرب جزيرة طنب الكبرى، وهي تتبع إمارة رأس الخيمة أيضاً، ومساحتها تقدر بعشرين كيلومتراً مربعاً، وهي على شكل مثلث تبعد عن الساحل الفارسي من الخليج نحو 43كيلومتراً عن الساحل العربي من الخليج نحو 81 كيلومتراً تقريباً، والجزيرة مجدبة غير مأهولة بالسكان، نظراً لعدم توفر المياه العذبة فيها. (37)
أما جزيرة أبوموسى، فهي إحدى الجزر التابعة لإمارة الشارقة وتحتل موقعاً مهماً في الخليج العربي، حيث تقع على بعد 94 ميلاً من مدخل الخليج العربي قبالة ساحل إمارة الشارقة، وتبعد عن الساحل العربي من الخليج نحو 45 ميلاً تقريباً وعن الساحل الفارسي من الخليج نحو 50 ميلاً تقريباً.(38)
والمجموعة الأخيرة من الجزر، تشكل بموقعها الاستراتيجي أهمية فائقة في مستقبل الصراع حول منطقة الخليج العربي بين إيران والعرب.
.........................................
(1) sir Arnold Wilson، The Persian Gulf، A Historical Sketch From The Earliest Of The Time To The Beginning Of The Twentieth Century، Oxford، 1928، pp.2-3
(2) سليمان نصر الله، الخليج العربي، مستودع ثروات هائلة، مجلة قافلة الزيت، العدد الخامس، المجلد 69، يونيو/‏‏ يوليو 1971م، ص11.
(3) د. محمد رشيد الفيل، دولة الإمارات العربية المتحدة ومأزق الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية، منشورات مركز الخليج للكتب، دبي، 1999م، ص 38.
(4) جورج فاضلو حوراني، العرب والملاحة في المحيط الهندي، ترجمة الدكتور‏ يعقوب بكر، ص 309. انظر أيضاً: قدري قلعجي، الخليج العربي، منشورات دار الكاتب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1965م، ص7.
(5) د. سيد نوفل، الأوضاع السياسية لإمارات الخليج العربي والجزيرة العربية، معهد البحوث والدراسات العربية، الطبعة الثانية، القاهرة، 1972م، ص 39 وص45.
(6) Sir Arnold Wilson، Op Cit، P 49. أنظر أيضاً: جورج فاضلو حوراني، المرجع السابق، ص 44.
(7) قدري قلعجي، المرجع السابق، ص 9 - 10
(8) Karston Niebuhr، Travel Through Arabia And Other Countries In The East، Translated Into English By: Robert Heron، Edinburgh، 1972، Vol.1، P.8.
(9) Karston Niebuhr، OP. CIT، PP. 137-138
(10) Roderic Owen، The Golden Bubble Arabian Gulf Documentary، London، 1957، P.13
(11) د. صلاح العقاد، الاستعمار في الخليج الفارسي، مكتبة الأنجلو المصرية، سلسلة الألف كتاب رقم (121)، القاهرة، 1956م، ص 16.
(12) نفيس أحمد، جهود المسلمين في الجغرافيا، ترجمة فتحي عثمان، ص 129 -130.
(13) نفس المصدر، ص 131 - 134.
(14) أحمد مهابة، إيران وأمن الخليج، بحث مستخرج من مجلة السياسة الدولية، العدد 105، يوليو 1991م، ص 99.
(15) د. عائشة علي السيّار، دولة اليعاربة في عُمان وشرق أفريقيا، منشورات دار القدس، 1975، ص 26.
(16) حسين خلف الشيخ خزعل، تاريخ الكويت السياسي، الكويت، الطبعة الأولى، 1962م، الجزء الأول ص 30 - 33.
(17) د. محمد محمود متولي، حوض الخليج العربي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1974، ص 45 - 46.
(18) د. فائق حمدي طهبوب، تاريخ البحرين السياسي (1783 - 1870م)، منشورات ذات السلاسل، الكويت، الطبعة الأولى، 1983م، ص21.
(19) سالم سعدون، جزر الخليج العربي، منشورات دار الحرية للطباعة، بغداد، الطبعة الأولى، 1981م، ص 99.
(20) د. فائق حمدي طهبوب، نفس المرجع، ص 25.
(21) مجلة العربي، منشورات وزارة الإعلام الكويتية، العدد الأول، ديسمبر 1958م، ص 77.
(22) سالم سعدون، المرجع السابق، ص 118.
(23) نفس المرجع، ص 160.
(24) سالم سعدون، المرجع السابق، ص 160.
(25) الكتاب السنوي، دولة الإمارات العربية المتحدة (دراسة تاريخية جغرافية)، إصدار مركز الوثائق والدراسات، أبوظبي، الطبعة الأولى، ديسمبر، 1972م، ص 44.
(26) الكتاب السنوي، المرجع السابق، ص 45.
(27) ج.ج. لوريمر، دليل الخليج، القسم الجغرافي إصدار ديوان حاكم قطر، الطبعة الأولى، ص 2562.
(28) سالم سعدون، المرجع السابق، ص 38.
(29) عبيد طويرش، الصراع حول مضيق هرمز، منشورات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، الطبعة الأولى، 1990م، ص 16.
(30) نفس المرجع، ص 16.
(31) مصطفى نبيل، مثلث الخطر، منشورات دار الحكمة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1983م، ص 26.
(32) نفس المرجع، ص 19.
(33) أحمد جلال التدمري، الجزر العربية الثلاث (دراسة وثائقية)، مطبعة رأس الخيمة الوطنية، الطبعة الأولى، 1990م، ص 61.
(34) عبيد طويرش، المرجع السابق، ص 19.
(35) د. محمد حسين الزبيدي، موقفنا القومي من قضية الجزر العربية الثلاث، منشورات دار الحرية للطباعة، بغداد، من دون تاريخ، ص 7، أنظر أيضاً:
- عبدالوهاب عبدول، الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي ومدى مشروعية التغيرات الإقليمية الناتجة عن استخدام القوة (دراسة قانونية)، منشورات مركز الدراسات والوثائق بالديوان الأميري برأس الخيمة، الطبعة الأولى، من دون تاريخ، ص 164 - 165.
(36) أحمد جلال التدمري، المرجع السابق، ص 67.
(37) د. عبدالمنعم عبدالوهاب، جغرافية العلاقات السياسية، منشورات مؤسسة الوحدة للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة الأولى، من دون تاريخ، 298.
(38) د. جابر إبراهيم الراوي، الجزر العربية الثلاث وموقف القانون الدولي من احتلالها بالقوة، منشورات وزارة الثقافة والإعلام العراقية، دائرة الإعلام الداخلي، السلسلة الإعلامية رقم (142)، الطبعة الأولى، من دون تاريخ ص 4 - 7.
* باحث إماراتي

اقرأ أيضا