صحيفة الاتحاد

ألوان

عكرمة البربري.. أعلم الناس بسيرة النبي

روى عنه 70 عالماً

أحمد مراد (القاهرة)

يوصف بأنه وريث علم حبر الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنه، حيث لازمه سنوات عديدة، وأخذ عنه العلم، حتى أصبح أحد أبرز العلماء والفقهاء والمحدثين، حيث روى عنه ما يقرب من 70 عالماً وشيخاً من جيل التابعين.
هو التابعي عكرمة بن عبد الله البربري، مولى الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وعاش بجواره سنوات طويلة، انشغل فيها بتلقي مختلف صنوف العلم، وفي مقدمتها علم الحديث، وقد مات ابن عباس، وما زال عكرمة عبداً، فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من علي بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك عكرمة فأتى علياً، فقال: بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار، فراح علي إلى خالد ليقنعه بالعدول عن شراء عكرمة، فوافق خالد، وبعدها قرر علي أن يعتق عكرمة ويمنحه حريته.
قال عكرمة: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل ويعلمني القرآن والسنن.
تلقى عكرمة العلم على أيدي العديد من كبار الصحابة، حيث روى بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن بعضهم، أمثال أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، كما نهل من علم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وروى عن عكرمة 70 عالماً من جيل التابعين.
بلغ عكرمة درجة كبير من العلم، خاصة في علم الحديث والتفسير، فقال سفيان الثوري: خذوا المناسك عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة، وقال: خذوا التفسير عن أربعة سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك، وكان الحسن البصري يتوقف عن التفسير والفتيا ما دام عكرمة جالساً في المجلس، وقال قتادة عنه: أعلم التابعين أربعة: كان عطاء أعلمهم بالمناسك، وسعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير، وعكرمة أعلمهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والحسن أعلمهم بالحلال والحرام.
أثنى العديد من العلماء والمؤرخين على علم عكرمة، فقال عنه الشعبي‏‏: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، وقال أبو حاتم: لم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأصحاب الصِحاح أدخلوا أحاديثه في صحاحهم، ولا بأس به، وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من علماء زمانه بالفقه والقرآن.
قال محمد بن نصر المروزي: قد أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل وابن راهويه ويحيى بن معين وأبو ثور.
تنقل عكرمة بين مختلف الأقطار والبلدان الإسلامية، فسافر إلى إفريقيا واليمن والشام والعراق وخراسان، وكان له في كل بلد مواقف عديدة، وحرص على تعليم أهل هذه البلاد أمور دينهم، وبث فيهم علمه وفقهه.
مات عكرمة في المدينة سنة 105 هجرية، عن عمر يناهز 80 عاماً.