الاتحاد

دنيا

رواد «التواصل الاجتماعي».. صوت الإنسانية العابر للحدود

أحمد النجار (دبي)

مع انشغال كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في بث منشورات سطحية ومواد تجارية وتسويقية لا تتبنى أي رسائل هادفة، ولا قيماً سامية ولا موضوعات إنسانية، هناك رواد حقيقيون استطاعوا توظيف منابرهم ومنصاتهم ومنشوراتهم الإلكترونية والصوتية التوثيقية والمباشرة في إطلاق مبادرات وإقامة حملات وتنظيم زيارات خاصة تنتصر للإنسان في كل مكان، وتوفر له قوته ومأواه، وتذود عنه وتسد حاجته ورمق جوعه، من دون أن يغفل هؤلاء المؤثرون أهمية دورهم الاجتماعي في توجيه الرأي العام، وتصدير سلوكات نبيلة تدعو للتسامح والتصالح والتعايش تحت مظلة العمل الإنساني.

فيديوهات إيجابية

«نشبت ضدي حرب ضروس حين فتحت حساباً على سناب شات، وتعرضت لانتقادات من المقربين، ولكن بعد 48 ساعة استطعت تحديد شخصيتي على هذه المنصة، ثم تلقيت دعماً رفيعاً من شخصيات، شجعوني على الاستمرار لإيمانهم بما أحمله من رسائل هادفة تحمل صبغة اجتماعية وقيماً إنسانية رفيعة»، هكذا بدأ خالد الخالدي شاعر وناشط اجتماعي إماراتي مشواره على تطبيق «سناب شات»، مشيراً إلى أن أي نجم تواصل اجتماعي يجب أن يكون مؤثراً بإيجابية، وقدوة لأبناء مجتمعه، ويتعامل مع جمهوره بإنسانية، وأن يكون مسؤولاً عن منشوراته، وفطناً لما يحدثه وقعها من تأثير في القيم والأخلاق والسلوك، مضيفاً أن رائد التواصل الاجتماعي يجب أن يكون إنساناً ينبض بالطيب من الكلام والمنشورات التي تدعو إلى التمسك بالعادات والتقاليد والهوية، وتعزيز الترابط والتآخي واللحمة الوطنية، وأن يستغل شهرته في فعل الخير والتربية السليمة وإماطة الأذى وتوجيه الناس لما ينفعهم ويفيدهم. ويوضح الخالدي «تقتصر مسؤوليتي في حسابي على «سناب شات» على تسجيل فيديوهات تهذب النفوس وتنتصر للحق، وترفع شعار الحب والسلام، فعلى الرغم من أن «سناب شات» لم يضيف لي شيئاً سوى محبة الناس الذين عرفوا معدني وطبعي وتعاملي مع من حولي ببساطتي وسجيتي إلا أن ذلك يعني لي الكثير».

وفي ندوتها «قوة التواصل المباشر»، التي قدمتها خلال قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب التي انعقدت مؤخراً بدبي، قالت الفنانة بلقيس، إن الناشط يجب أن يتبنى هدفاً إنسانياً واجتماعياً على منصته في «سوشيال ميديا»، ويجب أن تلغى الصورة النمطية حول أن المشاهير سطحيون ولا يتبنون أي قضية أو يطوعون حساباتهم في العمل الإنساني، وأنهم يلهثون فقط وراء الشهرة على حساب متابعيهم، معتبرة أن الكلمة التي يقولها الفنان على حسابه هي أمانة ومسؤولية يجب أن يتحمل عاقبتها. وترى أن هؤلاء السطحيين سواء فنانين أو ناشطين مؤثرين، ممن لا يحملون أي رسالة ولا قيماً، يجب تحجيم ظهورهم وإيقاف التعامل معهم إعلامياً. ويجب أن يتم إقصاؤهم من المشهد الفني والاجتماعي.

بصمة واضحة

ترى رزان أبو دقة، ناشطة فلسطينية شابة، مؤسسة ملتقى سيدات الشارقة الذي تتابعه أكثر من 600 ألف سيدة من الإمارات، أن الناشط الاجتماعي يجب أن يكون له بصمة واضحة في العمل الإنساني، ويترك أثراً طيباً في وجدان متابعيه ليضيف للحياة معنىّ وجمالاً خاصاً. وتقول «نركز عبر ملتقانا «سيدات الشارقة» في منصة «فيسبوك» على المرأة والطفل وخدمة المجتمع، ونسعى إلى توظيف 600 ألف سيدة من أعضائه في خدمة قضايا إنسانية، وصحيح أننا نطرح أشياء مسلية ولقاءات مع خبراء وأطباء وموضوعات ترفيهية وتربوية وثقافية، إلا أننا لا نغفل الجانب الإنساني باعتبار أننا بشر نعيش في عالم واحد نؤثر فيه ونتأثر به»، مضيفة «هناك أناس في مكان ما يعانون نقص موارد ويعيشون حالة جوع أو فقر أو خوف أو تهجير، ويجب علينا كناشطين أن نمد لهم يد العون، ونمنحهم التفاؤل من خلال مبادرات إيجابية نطلقها عبر منشوراتنا، ونحاول أن نبذل ما بوسعنا للمساعدة ونصرة الإنسان حتى لو بدعاء أو بكلمة أو صورة تعبر عن تضامننا معهم».

وعن أهم المبادرات، التي قدمها «ملتقى سيدات الشارقة» في خدمة العمل الإنساني، تقول «قدمنا مبادرة خيمة رمضانية لـ 400 شخص لإفطار بدعم ومشاركة عضوات الملتقى، وبالتعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي، وركزنا على تمكين المرأة من التعليم، وقدمنا دورات لتعليم اللغة الإنجليزية لـ 20 سيدة، ودورات لتعليم إدارة الحاسوب لـ 20 أخرى، بالتعاون مع جامعة الفلاح. وفي عيد الفطر وزعنا هدايا وملابس للأسر المحتاجة. وأطلقنا مسابقة بين عضوات الملتقى لأفضل طبق معد بطريقة رائعة لتقديمه للعمال والمحتاجين في الشارع، لنشعرهم بأن هذا الطبق تم تحضيره خصيصاً لهم وليس فائضاً عن حاجتنا».

وتتابع أبو دقة «نظمنا زيارة لعضوات الملتقى، إلى دار المسنين ودار الأيتام بالشارقة، وجلبنا لهم هدايا ومنحناهم جواً رائعاً، وسنواصل تقديم مبادراتنا عبر منبر ملتقانا في فيسبوك. فلم يقتصر عملنا الإنساني في الإمارات، بل إنه امتد إلى فلسطين وقمنا بمبادرة لأطفال غزة، ونظمنا يوماً مفتوحاً للترفيه خصوصاً بعد الحرب، وكان الهدف من المبادرة دعمهم نفسياً ومعنوياً، وشملت فعالياتها توزيع هدايا وملابس ومسابقات».

مناهضة العنف

وسام بريدي مذيع لبناني وناشط اجتماعي، تخطى عدد متابعيه على فيسبوك حاجز المليون، وصف حسابه بأنه «فاعل ومؤثر وإيجابي»، مفيداً بأن غالبية منشوراته تحث على التسامح واحترام الآخر، وتقبله رأيه بصرف النظر عن انتماءاته. ويقول «أسخر معظم وقتي في صناعة منشورات تحمل رسائل هادفة وقيما إنسانية مضادة لكل أشكال العنف والتفكك التي يعيشها المجتمع العربي بسبب التفرقة والعنصرية»، مضيفاً «أحرص على تصحيح هذه الصورة الخاطئة بمنشوراتي المتنوعة، وأحاول بحكم خبراتي الشخصية والإعلامية القيام بدور مدرب تنمية بشرية على فيسبوك، وأحث جمهوري على الانحياز للإنسان، وأنادي بحقه في الحياة والتحرر من كل القيود». من دون أن ينفي بريدي اعتماده على الطابع الترفيهي في تقديم مضمون إنساني راقٍ وهادف». ويدعو إلى ضرورة أن يضطلع الإعلامي بمسؤوليته الإنسانية في مجتمعه وأمته، لافتاً إلى أهمية وخطورة شبكات التواصل الاجتماعي، مطالباً بخلق برامج توعوية وتربوية لتحضير الشباب وبناء جيل يعرف كيف يتعاطى مع تطبيقات «سوشيال ميديا» لتأسيس جيل واع ومثقف يعرف كيف ينتقي من يقتدي به من المشاهير والرموز وقادة الرأي.

وعن منصات التواصل الاجتماعي ودورها في خدمة العمل الإنساني، تقول الإعلامية السورية تهامة بيرقدار، إنها أصبحت صوت الناس الذي يصل بأسرع وقت إلى أبعد المسافات، وهي منصة لعرض الأفكار وتوجيه الملايين نحو قضية أو خدمة أو منتج أو فكرة ما، وهنا تكمن خطورتها وأهميتها في آن. وقصدت تهامة مؤخراً مخيم اللاجئين في منطقة زيزان قرب الحدود السورية، وحملت معها مساعدات مادية ومعنوية للمحتاجين والمتضررين، وتقول إن هذه المبادرة المهمة كانت شخصية، فلم يقف وراءها أي جهة إعلامية أو مؤسسة خيرية، كما أنها تفخر بقيامها بالكثير من الممارسات الإنسانية من منطلق مسؤوليتها الإعلامية، وقد تبنتها على حساباتها التي يتابعها عشرات الآلاف، ووصفت مبادرتها هذه بـ «المميزة إنسانياً» كونها حملة خاصة لمساعدة اللاجئين وتقديم العون لهم، وتهدف من خلالها إلى تشجيع الناس عبر منابر منصاتها الاجتماعية على تبني مبادرات شخصية لأغراض إنسانية وتحفيزهم على تعميم الخير للإنسان، والتقرب من المحتاجين وتلمس همومهم، مشيرة إلى أن قمة السعادة تكمن في العطاء وإسعاد الناس وجبر خواطرهم وصون كرامتهم.

حملة إنسانية

لؤي ساهي شاب عراقي حققت قناته على «يوتيوب» 16 مليون مشاهدة، وقال: إن تطبيقات التواصل تمد جسوراً بين القلوب والثقافات بروح إنسانية، وهي منصات ترفيهية، لكنها تؤدي رسائل مهمة وتناقش أفكاراً وتتلمس موضوعات ذات حساسية، مفيداً بأن خطورة تلك الوسائل تكمن خطورتها في المتلقي الجاهل الذي لا يميز بين الصواب والخطأ. وأشار إلى قيامه بحملة لدعم النازحين في العراق، وجمع الثياب والاحتياجات المعيشية لهم، وتم توثيق مسيرة الحملة وتوجهاتها وإنجازاتها عبر قناته في «يوتيوب». ونفى لؤي أن هذا الترويج يتغنى بإنسانيته، ولكنه كان محاولة لتوفير بعض مصادر الحياة والعيش الكريم للمنكوبين والمهجرين والنازحين في أماكن تعيسة ونائية، مضيفاً: «رسالتي هي الدعوة للابتسامة، وحض جمهوري على التسامح بمحبة والتعايش، ونبذ أشكال الطائفية والعنصرية، والاحتفاء بالفرح».

منهج مدرسي

أريج الرمحي فلسطينية، تصنف نفسها بأنها متابعة جيدة للمشاهير، وقالت إن العمل الإنساني يجب أن يتصدر حسابات النجوم والمشاهير، كما يجب على الإعلام تقليص شهرة الأشخاص غير المؤثرين من نشطاء ونجوم «السوشيال ميديا» الذين حولوا منصاتهم إلى حلبة للإعلانات، وفي المقابل لفتت إلى أهمية إعداد منهج خاص لمادة «شبكات التواصل» وإدخاله في المدارس في المرحلة الابتدائية، وإقامة ورش تعليمية للأطفال لتعريفهم الأضرار والمخاطر والسلبيات وآلية التعاطي مع النجوم الافتراضيين؛ لأن الأطفال ضحايا الإعلام الجديد. وأضافت «يجب على أي متابع أن يضع أجندة شهرية يراجع فيها نفسه ويقيم حصيلة الفوائد والمبادرات الإنسانية التي جنى ثمارها من منصات النجوم الذي سجل نفسه معجباً أو متابعاً ضمن قائمة متابعيهم. باستبدال مشاهير وإضافة آخرين يكونون رواداً لأعمال وأفكار اجتماعية وتوجهات إنسانية، وقطع التواصل مع نجوم يسرفون في الترف والأناقة والتجميل ويدعون المثالية ويتجملون بالرومانسية والمظاهر البرّاقة».

 

اقرأ أيضا