صحيفة الاتحاد

ألوان

علماء: الحجاب.. فرض إسلامي ومن ينكره آثم

حجاب المسلمة فرض على كل من بلغت سن التكليف (أرشيفية)

حجاب المسلمة فرض على كل من بلغت سن التكليف (أرشيفية)

أحمد مراد (القاهرة)

استنكر علماء الدين الحملات المغرضة الساعية إلى إنكار فرضية الحجاب، ودعوة بنات ونساء المسلمين إلى خلعه، مؤكدين أن حكم فرضية الحجاب من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن الأحكام القطعية التي تشكل هوية الإسلام وثوابته التي لا تتغير عبر العصور.
وشدد العلماء على أن الحجاب فرض ديني إسلامي وليس رمزاً طائفياً، وقد بلغ من أهمية حجاب المسلمة أن ارتبط في الشريعة الإسلامية ارتباطاً وثيقاً بالصلاة، بحيث إنها لا تُقبل من دونه.

إجماع الأمة
في البداية، أوضح د. شوقي علام، مفتي الديار المصرية، أنه من المقرر شرعاً بإجماع الأولين والآخرين من علماء الأمة الإسلامية ومجتهديها، وأئمتها وفقهائها، أن حجاب المرأة المسلمة فرض على كل من بلغت سن التكليف، وهو السن الذي ترى فيه الأنثى الحيض، وتبلغ فيه مبلغ النساء، فعليها أن تستر جسمها ما عدا الوجه والكفين، وزاد جماعة من العلماء القدمين في جواز إظهارهما، وزاد بعضهم أيضاً ما تدعو الحاجة لإظهاره كموضع السوار، وما قد يظهر من الذراعين عند التعامل، وأما وجوب ستر ما عدا ذلك فلم يخالف فيه أحد من المسلمين عبر القرون سلفاً ولا خلفاً، إذ هو حكم منصوص عليه في صريح الكتاب والسنة، وقد انعقد عليه إجماع الأمة، وبذلك تواتر عمل المسلمين كافة على مر العصور من عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأجمعوا على أن المرأة إذا كشفت ما وجب عليها ستره، فقد ارتكبت محرماً يجب عليها التوبة إلى الله تعالى منه، فصار حكم فرضية الحجاب بهذا المعنى من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن الأحكام القطعية التي تشكل هوية الإسلام وثوابته التي لا تتغير عبر العصور.
ورصد مفتي مصر بعض أدلة فرضية الحجاب من القرآن والسنة، فأما دليل القرآن فيتمثل في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)، «سورة الأحزاب: الآية 59»، والمناسبة التي نزلت فيها هذه الآية هي أن النساء كن يظهرن شعورهن وأعناقهن وشيئاً من صدورهن فنهاهن الله عز وجل عن ذلك، وأمرهن بإدناء الجلابيب على تلك المواضع التي يكشفنها، حتى ينكف عنهن الفساق إذا رأوا حشمتهن وتسترهن، وأكد القرآن شمول الحكم فيها لكل أفراد النساء بقوله تعالى: (... وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ...)، وأما دليل السنة، فيتمثل فيما روته السيدة عائشة رضي اللهُ عنها، من أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثياب رِقاق، فأَعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى وجهه وكفيه.
وأضاف د. شوقي علام: وقد بلغ من أهمية حجاب المسلمة أن ارتبط في الشريعة ارتباطاً وثيقاً بالصلاة، بحيث إنها لا تقبل من دونه، أي أنه فرض ديني إسلامي وليس رمزاً طائفياً، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة حائض - من بلغت سن المحيض - إلا بخمار»، وفي قوله «إلا بخمار» ما يدل على أنه يجب على المرأة ستر رأسها وعنقها ونحوه.

ستر العورة
أما د. علي جمعة، مفتي مصر السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، فقال: الحجاب المقصود به هو الثوب الذي يستر عورة المرأة بشرط ألا يكون قصيراً، فيظهر شيئاً من عورتها، ولا يكون رقيقاً، فيشف شيئاً من لون جلدها، ولا يكون ضيقاً، فيصف حجم عورتها تفصيلاً، وقد اتفقت الأمة الإسلامية على حرمة أن تظهر المرأة شيئاً من جسدها عدا الوجه والكفين، واستدلوا بقوله تعالى: (... وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا...)، «سورة النور: الآية 31»، فذهب العلماء أن ما ظهر من الزينة هو زينة الأعضاء الظاهرة، وهي زينة الوجه والكفين، كالكحل الذي هو زينة الوجه، والخاتم زينة الكف، وقد ذكر ابن كثير الآية وعقبها بقوله: قال الأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها»، قال: وجهها، وكفيها، والخاتم.
وأضاف د. جمعة: لقد أجمعت الأمة على وجوب ستر العورة للرجل والمرأة، وهو في حق المرأة الحجاب الذي يستر بدنها، وصار ذلك من المعلوم من الدين بالضرورة، فكما يعلمون أن الظهر أربع ركعات، يعلمون أن المرأة التي لا تستر عورتها آثمة شرعاً، والإجماع بهذه الصفة ينفي ظنية ثبوت الدليل، ويصبح الدليل بعده قطعياً، لا يجوز النظر فيه نظراً يخالف ذلك الإجماع.

فرض بنص الكتاب
وبدوره، أوضح د. أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن هناك نصّا قرآنياً يؤكد فرضية الحجاب حيث يقول الله تعالى: (... وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا...)، وإذا ظهر أحد يقول: لا داعي للحجاب، نقول له: أنت مخطئ، إذ النص القرآني واضح في ذلك، أما فيما يتعلق بالنصوص الفقهية، فالموجود والأصل لا خلاف عليه، فالحجاب فرض بنص الكتاب والحديث، وفعل أمهات المؤمنين، وليس فيه خلاف ولا مجال للاجتهاد في ذلك، لأن التجديد لا يكون في الأصول ولا فيما فيه نص، ولم يرد في التاريخ خلع الحجاب بحال من الأحوال.

استحل حراماً
أشار د. علي جمعة إلى أن الذي ينكر فرضية الحجاب، ويدعو إلى خلعه، فقد استحل حراماً مجمعاً عليه بالضرورة، موضحاً أنه لوحظ في الآونة الأخيرة أن أقواماً يريدون من مداخل عدة هدم ثوابت الدين، وإحداث فتنة لهدم الأمن المجتمعي والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يصب في نهاية الأمر في مصلحة الجماعات الإرهابية التي تخدع الناس بوجود هذه الآراء الضالة، وتصف المجتمع كله بأنه قد تبناها، وذلك لتحقيق أغراضهم الدنيئة في محاولات تكفير عموم المسلمين، فكان واجباً على العلماء أن يبينوا القواعد والشروط، وألا يتركوا الأمر لجاهل مفسد، أو مرجف مغرض.