الثلاثاء 5 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
المتسوقون يعشقون التعامل ببطاقات الائتمان سخية المزايا.. والتجار يعانون
المتسوقون يعشقون التعامل ببطاقات الائتمان سخية المزايا.. والتجار يعانون
4 أكتوبر 2018 02:22

أصبح

المستهلكون مدمنين على استخدام بطاقات الائتمان التي تقدم برامج مكافآت سخية، وهو الأمر الذي يزعج كثيراً تجار التجزئة الذين يعانون بسبب تلك المزايا. وتدفع الشركات، بما في ذلك «أمازون» و«تارجت» و«هوم دي بوت»، تجاه منح تجار التجزئة حرية رفض عروض بطاقات الائتمان التي تمنحها البنوك لعملائها وتجبر الشركات على قبولها.
وعادة ما تحمل تلك العروض رسوما أعلى يضطر التجار إلى أن يدفعوها. ومن المرجح أن تنسحب عدد من الشركات الكبرى من اتفاق التسوية الذي تم التوصل إليه مؤخراً مع «فيزا» و«ماستر كارد» وعدد من البنوك الكبرى بقيمة ما يقرب من 6.2 مليار دولار، ليستمروا في قضية تنظرها حالياً المحاكم الأميركية بشأن تسوية مقبولة لهذا الأمر.
ويحاول تجار التجزئة إنهاء قاعدة «احترام جميع البطاقات» التي تقبلها شبكات البطاقات الائتمانية، والتي تجبر التجار على قبول جميع بطاقات الائتمان التي تحمل علامة «فيزا» أو «ماستركارد». وفي حالة نجاح التجار في الحصول على حق الاختيار من بين بطاقات ائتمان «فيزا» أو «ماستركارد»، فإن التجار لن يقبلوا البطاقات التي تحمل مزايا أكثر وتحتم على التجار خفض أرباحهم. في نهاية المطاف، يبحث تجار التجزئة في الولايات المتحدة عن قوة مساومة يمكن أن تساعدهم على تخفيض الرسوم المفروضة عليهم في كل المجالات.
وعندما يأتي الأمر إلى مزايا بطاقات الائتمان تكون الرهانات متعددة وعالية، حيث تشهد الولايات المتحدة منافسة حامية الوطيس بين البنوك التي تجذب العديد من العملاء بسبب سخاء امتيازات بطاقات الائتمان. ونجد مثلا أن مكافآت بطاقات الائتمان في بنك «جيه بي مورجان تشيس» و«سيكس سافير ريزيرف» وشركة «فينترال فايننشال كورب فينتشر»، و«كاش نيت كابيتال» من «سيتي جروب»، تحظى بشعبية كبيرة بين المستهلكين بسبب امتيازاتهم، وخاصة إعادة نسبة مالية من الأموال المحصلة نتيجة البيع إذا تجاوز المشتري حداً معيناً من الإنفاق.
وأيضاً يعتبر حجز تذاكر الطيران والإقامة في الفنادق بأسعار أرخص من الأسعار المعلنة من المزايا التي تجذب العديد من عملاء البنوك لاقتناء بطاقات الائتمان التي تمنحهم هذه الميزات. يذكر أن نحو 92% من إجمالي حجم المشتريات تتم ببطاقات الائتمان في الولايات المتحدة حاليا ومعظمها من بطاقات الائتمان التي تقدم مزايا لعملائها. وكانت هذه النسبة قد وصلت إلى 86% في عام 2013 و 67% في عام 2008، وفقاً لتقديرات شركة «ميركاتور أدفايزوري» للأبحاث واستشارات المدفوعات. إلا أن شركات البيع بالتجزئة تقول إن أكثر بطاقات الائتمان سخاءً، هي التي تتمتع بأعلى الرسوم، ما يقلل أرباحها. وعندما يدفع المتسوقون ببطاقات ائتمان «فيزا» أو «ماستركارد»، فإن التجار يتحملون رسوم التبادل التي يتم تحديدها بوساطة شبكات البطاقات، ويتم توجيهها إلى البنوك التي أصدرت تلك البطاقات. وتختلف رسوم «التمرير» هذه بشكل كبير، إلا أنها أعلى على بطاقات الائتمان التي تمنح مكافآت، وأحيانا ما تكون نحو 3% من سعر مشتريات حامل البطاقة.
وأصبحت البنوك تعتمد بشدة على الرسوم التي تكسبها من بطاقات الائتمان. على حد قول عدد من المتابعين للأمر، وقد دفع التجار إلى جهات إصدار بطاقات الائتمان 43.4 مليار دولار في رسوم تبادل بطاقات الائتمان «فيزا» و«ماستركارد» عام 2017، بزيادة 68% مقارنة بعام 2012، وفقا لتقرير حديث.
وقد عززت مكافآت بطاقات الائتمان وتحول المستهلك على نطاق أوسع إلى البطاقات بدلاً من الأموال النقدية مكاسب كبيرة لـ «فيزا» و«ماستركارد» في السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت أسهم «فيزا» و«ماستركارد» بنسبة 31% و 46% على التوالي، حتى الآن هذا العام.
وقال بريان ريلي، مدير خدمات الاستشارات الائتمانية في شركة «ميركاتور أدفايزوري»، إن خفض هيكل الرسوم يمكن أن يقلل من الحافز للبنوك الصغيرة لإصدار بطاقات الائتمان، ما يخفض الرسوم التي تجمعها شركات البطاقات ويتركها مع قاعدة عملاء تتكون بشكل أكبر من البنوك الكبرى التي لديها المزيد من النفوذ للتفاوض مباشرة مع التجار.
وقال ريلي «لا تزال المخاطر طويلة الأجل على «ماستركارد» و«فيزا»، تركز على التبادل أكثر من أي شيء آخر. وفي السنوات الثلاث القادمة، سيكون هناك هزة».
وتقول شبكات البطاقات إن منح التجار من الاختيار يخلق عدم ارتياح من العملاء في حالة رفض المتجر قبول بطاقة الائتمان التي تحتوي على مزايا أكبر سواء كانت «فيزا» أو «ماستر كارد» ما يخلق نوعاً من الارتباك حيث يجب أن يتأكد العملاء أولاً أن بطاقات الائتمان التي بحوزتهم سواء من بنك كبير أو صغير مقبولة للدفع في المتاجر قبل بداية عملية التسوق. وقال متحدث باسم ماستركارد «إذا وافق التاجر على قبول ماستركارد، فلا يمكن أن يكون هناك تمييز بين بطاقات الائتمان الخاصة بنا على أساس البنك الذي أصدر البطاقة سواء كانت تحوي مزايا أم لا، فجهات الإصدار المختلفة لنفس اسم مؤسسة مالية واحدة مثل ماستر كارد يجب أن تكون مقبولة بلا استثناء».
في الوقت نفسه قالت متحدثة باسم شركة فيزا «تؤمن فيزا أنه يجب أن يكون لدى المستهلكين دائما خيار في كيفية الدفع، بما في ذلك السماح لهم باستخدام بطاقة ائتمان فيزا الخاصة بهم بغض النظر عن نوع البطاقة أو الجهة المصدرة. وأضافت أنه «عندما يكون اختيار المستهلك محدوداً، لا أحد يفوز».
وقال المحامي الرئيس لمجموعة من التجار الذين يقاضون «فيزا» و«ماستركارد» لإنهاء قاعدة «احترام جميع البطاقات»، إن التجار لا يحاولون الاستغناء عن خيار المستهلك. وقال جيفري شندر، الشريك الإداري في شركة «كونستانتين كانون» إن «ما يريده التجار هو حق التفاوض بشأن شروط القبول مثلما يفعلون مع البائعين في كل جانب آخر من جوانب أعمالهم وشراكتهم ومع البنوك بشكل مباشر».
ويكافح تجار التجزئة لسنوات لتخفيض رسوم التبادل وتخفيف القواعد التي تحكم اتفاقيات البطاقات الائتمانية. وزعمت دعوى قضائية جماعية رفعت في عام 2005 أن السياسات التي تحكم هذه العلاقة في الأساس تعتمد على مبدأ المنافسة في الأسواق.
في حين أن هذه الدعوى التي تحاول «فيزا» و«ماستر كارد» حل القضية بعيداً عن الأحكام القضائية حيث وافقت الشركتان على تسوية تدفعا مقابلها 6.2 مليار دولار للشركات التي أقامت الدعوى القضائية، ولكن من المرجح أن تستمر «فيزا» و«ماستر كارد» في القتال مع «أمازون» وتجار تجزئة آخرين، سبق لهم رفع دعاوى قضائية منفصلة تتحدى قاعدة «احترام جميع البطاقات».
وقد يبشر حكم محكمة صدر مؤخراً بإمكانية الحصول على حكم محكمة في صالحه «فيزا» و«ماستر كارد»، إذا أصرت الشركات على الاستمرار في مقاضاتهما. فقد حكمت المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من العام لصالح سياسة «أمريكان إكسبريس» التي تمنع التجار من تقديم خصومات لعملاء بطاقات «أمكس»، التي تقدم حوافز لإغراء العملاء بالدفع بهذه البطاقات التي تفرض على التجار تكلفة أكبر.
وبدأت البنوك في طرح بطاقات ائتمانية سخية أكثر قبل 6 سنوات في محاولة لتحدي شركة «أمكس» التي هيمنت على أسواق المستهلكين الأثرياء. فقد قامت «سيتي جروب» بزيادة سباق بطاقات المكافآت في عام 2013 من خلال بطاقة «بريستيج». وقام بنك «جيه بي مورجان» بإصدار بطاقة «سايفير ريزيرف»، التي تقدم أيضاً مزايا سخية للعملاء.
وتحصل بطاقات الائتمان رسوم سنوية من كل عميل تبلغ نحو 400 دولار أو أكثر، وتعد العملاء بمكافآت كبيرة مقابل الحصول على بطاقة الائتمان الخاصة بهم. ثم تقدم مزايا أكثر إذا ما استخدم العميل تلك البطاقة بكثافة في الأشهر القليلة الأولى من إصدار البطاقة، وتتراوح المزايا بين تذاكر طيران أرخص ودخول الاستراحات الخاصة في المطار وسداد نفقات السفر. وكانت بطاقة «سايفير ريزيرف» تحظى بشعبية كبيرة لكن «جي بي مورغان» أصبح منافساً شرساً لها بتقديم مزايا سخية لعملائه.
ومع إطلاق المزيد من البطاقات برسوم أعلى، أصبح من الصعب على تجار التجزئة تجنبها لسنوات، فقد اختار بعض التجار عدم قبول بطاقات «أمكس» التي تفرض عليهم تكلفة أكبر، ولكن إذا ما رفض هؤلاء التجار «فيزا» و«ماستركارد» فسيؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في المبيعات.
وتتقاضى بطاقات الائتمان المتميّزة من «فيزا» و«ماستركارد» بعضا من أعلى رسوم التبادل، غالبا ما تصل إلى نسبة 2.1% من قيمة الشراء، مقارنة بنسبة تتراوح بين 1.2% و 1.7% تقريبا من بطاقات الائتمان غير الممتازة.
وغالباً ما تتكون رسوم التبادل من رسوم ثابتة إضافة إلى نسبة مئوية من قيمة المدفوعات للبضائع التي يشتريها حامل البطاقة. وتختلف الرسوم بناءً على عوامل عدة، التي تكون عادة غير ثابتة وتختلف من شركة لأخرى. ويحاول التجار الكبار التفاوض على هذه الرسوم.
وتعمل شركة «أمازون»، على سبيل المثال، على التفاوض على رسوم تبادل أقل مع «فيزا» و«ماستركارد» لسنوات على أساس أن معدلات الاحتيال فيها أقل من العديد من التجار الذين يستخدمون شبكات الإنترنت كمنصة رئيسية لإجراء العمليات التجارية.
وتملك «أمازون» والعديد من التجار الكبار الآخرين بطاقات ائتمان خاصة بهم، عادة في شراكة مع بنك أو شبكة بطاقات، تم تصميمها لتعزيز التسوق في متاجرهم. ونادرا ما يدفع التجار رسوم التبادل على هذه البطاقات عند استخدامها في متاجرهم.
وبالنسبة لبعض التجار ذوي هوامش الربح المنخفضة، مثل البقالات، يمكن أن يكون للرسوم تأثير كبير. فشركة «كروجر» للأغذية أوقفت محلات السوبر ماركت عن قبول بطاقات «فيزا» الائتمانية في أغسطس بعد فشل الشركتين في التوصل إلى اتفاق بشأن رسوم السحب.

بقلم /‏‏‏‏ أنا ماريا أندريوتيس

 

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©