صحيفة الاتحاد

ألوان

السوق الشعبي.. بوابة إلى الماضي العريق

أحمد السعداوي (أبوظبي)

قام سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، بزيارة إلى السوق الشعبية بـ«مهرجان سلطان بن زايد التراثي»، في سويحان أمس، حيث تجول بين مختلف أقسامها متفقدا الأركان التراثية وكافة الدكاكين المشاركة التي زاد عددها عن سبعين دكانا، مطمئنا سموه على مشاركة صاحبات الدكاكين وعلى مدى حرصهن على إبراز المفردات والمنتجات التراثية التي تجسد التراث الوطني أمام الزائرين، كما اطمأن على الجهات المشاركة الأخرى في السوق.
واستُقبل سموه من قبل المشاركين في المهرجان بحفاوة بالغة، وألقت عدد من النساء المشاركات عددا من القصائد التي تبين خصال سموه وفضائله التي تشرَّبها من والده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وتمجِّد دور سموه في الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز الهوية الوطنية عبر مهرجانات وفعاليات متنوعة، فيما تقبَّل سموه إهداءات بعض النساء من التحف والمنتجات التراثية.
كما التقى سموه طالبات عدد من المدارس اللواتي زرن السوق الشعبية وفعاليات المهرجان ضمن برنامج يومي لزيارات الوفود الطلابية، وأتاح سموه للطالبات التقاط الصور التذكارية معه، كما تحدث سموه خلال جولته مع عدد من أعضاء فريق روح الإمارات التطوعي، واطمأن على مدى حبهم وتفاعلهم مع عملهم، ومع فعاليات المهرجان.
واكتظت السوق الشعبية بالزوار من داخل الدولة ومن خارجها، ومن بينهم لورانس ديكينسون السفير الكندي غير المقيم السابق في الخليج، وزوجته مارجريت ديكينسون الباحثة في مجال الأكلات الشعبية في مختلف المجتمعات، اللذان قدما للإمارات سائحين، إذ أبدت السيدة ديكينسون إعجابها بالواقع، الذي وصفته بالرائع والجميل، الذي تقدمه السوق الشعبية كنماذج لمكونات التراث الإماراتي، مشيرة إلى أنها شاهدت بعض المفردات مثل ملابس العروس الإماراتية للمرة الأولى.
وأشاد السفير ديكينسون بالمهرجان عامة وبالسوق الشعبية خاصة، مقدرا دور القيادة الإماراتية، واهتمام سمو الشيخ سلطان بن زايد بالحفاظ على كل مكونات التراث، وتعزيز منجزاته.

حسن الاستقبال
من معرض الصور الذي يمثل بوابة إلى الماضي التليد، في مدخل السوق، ينتقل الجمهور إلى جانب آخر من أصول الضيافة وحسن الاستقبال، ممثلاً في مجموعة من فتيات الإمارات المتطوعات، يقمن بإرشاد الضيوف إلى الأركان المختلفة في السوق الشعبي ويجبن على الأسئلة التي تطرح عليهن من قبل الأعداد الكبيرة من الجمهور التي بدأت التوافد على المهرجان منذ اليوم الأول لانطلاقه في التاسع والعشرين من يناير الماضي مستمراً حتى الحادي عشر من فبراير الجاري.
وإلى اليمين، داخل الخيمة الكبرى التي تحتوي كافة أركان السوق الشعبي، يبدأ الجمهور جولته من محل خاص بمنتجات السعفيات، وتقول المسؤولة عنه فاطمة صبيح عبدالله، إحدى منتسبات مركز سويحان، التابع لنادي التراث، إنها تعرض أشكالاً متنوعة من السعفيات التي أنتجتها بيديها بالتشارك مع عدد من الخبيرات التراثيات بالنادي، ومنها المهفة (المروحة لتلطيف حرارة الجو)، مشب النار (للتهوية على الجمر من أجل زيادة إشعاله)، المخرافة التي تسمى أحياناً بالجفير وتستخدم لوضع التمر فيها، المكبة أو «المشبة» باللهجة المحلية لحفظ الطعام وتغطيته من الهواء والهوام، والسرّود بأحجامه المختلفة.

أقمشة تراثية
أما «أم ناصر»، التي تعرض أقمشة وملابس تراثية إضافة إلى حُلي إماراتية متنوعة، فتذكر أنها تخصصت في الاشتغال بالتراث وحرف النساء قديما قبل عشر سنوات، وتسعد بكونها عنصرا مهما في منظومة نساء الإمارات اللاتي يقدمن تراث وتاريخ بلدهن في الفعاليات التراثية المختلفة في الدولة، مشيرة إلى أنها تشارك للمرة الثانية في مهرجان «سلطان بن زايد التراثي»، بعد الإقبال الكبير الذي وجدته من الجمهور عند مشاركتها في النسخة الماضية من المهرجان، متمنية أن تدوم هذه المشاركات في المستقبل خاصة في ظل الدعم الكبير الذي يجده أبناء الإمارات من العاملين بالتراث على كافة المستويات.
ومن أنواع الأقمشة التراثية التي تعرضها أم ناصر، مزرّي، بطيرة، بوجليم، صالحني، قطع مخروس. كما تطرح تصاميم مختلفة من الكندورة النسائية مزينة بألوان زاهية عرفتها نساء الإمارات قديماً ولا زالت الكثيرات منهن يستخدمنها حتى الآن خاصة في المناسبات الوطنية والاجتماعية.
ومن الملابس التي تعرضها أيضاً «زرّاية العروس» ويستغرق صنعها نحو 7 أيام، لأنها تمر بعدة مراحل حتى تصل إلى الشكل الذي يراه الجمهور، وهناك الكندورة المطرزة بالخوار أيضاً.

السعف الملون
فيما تتحدث «أم سلطان»، بفخر عن منتجاتها من السعف الملون والمصمم بأشكال فريدة، وتقول إنها ضيف دائم على كافة المهرجانات التراثية بالدولة، وتقدم في كل حدث منتجات جديدة تليق به وبزواره، وأكثر ما تعتمد عليه في تميز منتجاتها هو إضافة مزيج كبير من الألوان على كافة المنتجات مع استخدام التلّي بأسلوب جديد ومبتكر، ليس فقط على المنتجات السعفية، بل على المداخن الفخارية والسّلات البلاستيكية والدلال والفناجين وحتى أكواب الحليب والشاي.
وبعيداً عن الجانب المادي، تؤكد أم سلطان، أنها مثل سائر نساء الإمارات تفخر بتقديم أنماط الحياة التراثية لبلدها، والتي تشعر برضا الجمهور عنها سواء داخل الدولة وخارجها، وهو ما يدفعها لتقديم الأفضل دائما والبحث عن تطوير منتجاتها.

العطور العربية
منتجات الدخون والعطور العربية الأصيلة، كانت من المنتجات المميزة ضمن السوق الشعبي، وتقول عنها آمنة عبيد الظاهري، إحدى منتسبات «صوغة»، التابعة للاتحاد النسائي العام، إنها تعرض أنواع الدخون والعطور وعطور الفراش واللبان المعطر، والعود بالعنبر والعود بالمسك، إضافة إلى أنواع من العطور الفرنسية التي تمزجها أحيانا بالعطور العربية كون بعض الزبائن يفضلها.