الأحد 26 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
«سونا تايمز»: عملاء قطر بالصومال ينقلون ملايين الدولارات للإرهابيين
«سونا تايمز»: عملاء قطر بالصومال ينقلون ملايين الدولارات للإرهابيين
4 أكتوبر 2018 00:17

دينا محمود (لندن)

بعد أيامٍ قليلةٍ على فضح تفاصيل مخطط تقوده قطر لإحكام الهيمنة على الأجهزة الأمنية في الصومال عبر مؤامرةٍ يقودها فهد ياسين عميلها الأبرز في ذلك البلد، كشفت وسائل إعلامٍ صوماليةٌ النقاب عن إجراء دول غربية وأفريقية تحقيقاتٍ بشأن تورط ياسين وغيره من عملاء «نظام الحمدين» في مقديشو، في ممارسات فسادٍ ماليٍ وابتزازٍ وغسيل أموالٍ، وكذلك نقل ملايين الدولارات إلى جماعات إرهابية ومتشددة.
وفي تقريرٍ إخباريٍ مطولٍ نشرته صحيفة «سونا تايمز» الصومالية المستقلة، أكدت الصحيفة أن هذه الممارسات تجري بعلمٍ من كبار المسؤولين الصوماليين، ومن بينهم رئيس الوزراء حسن علي خيري الذي يتردد على نطاقٍ واسعٍ أنه تولى منصبه بفعل جهودٍ بذلها ياسين، المراسل السابق لشبكة «الجزيرة» التلفزيونية القطرية في مقديشو.
وأشار التقرير إلى أن الكثير من مسؤولي حكومة خيري الموالية بشدة لقطر ومقربين منهم، متورطون في تلقي عمولاتٍ غير قانونيةٍ وابتزاز بعض الشركات والمنظمات غير الحكومية العاملة في الصومال، بجانب ضلوعهم في عمليات تلاعبٍ تمخضت عن إسناد تعاقداتٍ مُتخمةٍ بالأموال إلى ساسة صوماليين وأصدقائهم وأقاربهم.
وتشمل فضيحة الفساد هذه -وفقاً للتقرير- إقدام أعوان «دمية الدوحة» في الصومال والمقربين منهم على فتح حساباتٍ مصرفية خاصة بهم في قطر وكينيا وبريطانيا وكندا، واستخدامها لغسل ملايين الدولارات التي كان يُفترض تخصيصها لأغراض التنمية في بلدهم الذي مزقته الحروب.
وقالت الصحيفة الصومالية المرموقة، إن الفساد والمحسوبية أصبحا «واسعي الانتشار تحت إشراف رئيس الوزراء خيري وفهد ياسين»، الذي تؤكد التقارير الاستخباراتية أنه تلقى قبل سنواتٍ تدريباتٍ على يد الاستخبارات القطرية، بعدما ظل لفترةٍ لا يُستهان بها أحد عناصر جماعة «الاتحاد الإسلامي» المسلحة، وهي تنظيمٌ ذو صلاتٍ بحركة «شباب المجاهدين» الإرهابية المسؤولة عن اقتراف الكثير من المذابح ضد المدنيين الصوماليين.
وأكد التقرير -المُعزز بالأسماء والأرقام- أن ياسين نفسه ضالعٌ في «الفساد والابتزاز وغسل الأموال»، رغم كونه نائباً لرئيس وكالة الاستخبارات الوطنية في الصومال، ورئيساً سابقاً لديوان الرئاسة في القصر الرئاسي «فيلا صوماليا». ومن بين الأسماء المدرجة على قائمة المتعاونين مع العميل القطري في هذا الشأن، كلٌ من وزير التخطيط جمال محمد حسن ووزيرة الشباب والرياضة خديجة محمد ديريه، وكذلك وزير التعليم السابق عبدالرحمن ظاهر عثمان.
وأشارت الصحيفة الصومالية في تقريرها إلى أن فهد ياسين -الذي كان قد درس الصحافة في اليمن، وعَمِلَ في موقع «صوماليا توك»، الناطق بلسان جمعية الاتحاد الإسلامي المتطرفة قبل أن ينضم إلى «الجزيرة»- يشكل حالياً محوراً لتحقيقاتٍ جنائيةٍ دوليةٍ تجريها حكوماتٌ قوى غربيةٍ وأخرى إقليميةٍ، حول الاتهامات الموجهة إليه سواء على صعيد الفساد أو تمويل الإرهاب، وهو ما يجعله خاضعاً للمراقبة حالياً.
وقال التقرير -نقلاً عن مصادر مطلعةٍ على هذه التحقيقات- إن ياسين انخرط في الكثير من الأحيان في عمليات نقل ملايين الدولارات من جهاتٍ قطريةٍ متورطةٍ في تمويل الإرهاب إلى حساباتٍ مصرفيةٍ في مدنٍ مثل الدوحة ونيروبي وإسطنبول، قبل أن يتم تحويل هذه الأموال بعد ذلك إلى حساباتٍ مرتبطةٍ بأشخاصٍ على صلةٍ بالتنظيمات المتطرفة.
وشددت المصادر على أن لدى المسؤولين عن هذه التحقيقات حالاتٍ موثقةً قام فيها أشخاصٌ «يعيشون في قطر وكينيا وتركيا» ومتهمون بتمويل الإرهاب بنقل أموالٍ إلى فهد ياسين، قائلةً إن كل هؤلاء الأشخاص يخضعون لعقوباتٍ بسبب ارتباطهم بتمويل تنظيماتٍ متطرفةٍ في العراق وسوريا والصومال وكينيا.
ومن بين الوقائع التي تشملها التحقيقات، الاشتباه في نقل نحو ثلاثة ملايين دولار إلى حساباتٍ مصرفيةٍ تخص وكالة الاستخبارات الصومالية -التي يشغل ياسين موقعاً قيادياً فيها- ومن ثم منحها لممولي جماعاتٍ متشددةٍ في العاصمة مقديشو.
وقالت المصادر -التي استند إليها تقرير «سونا تايمز»- إن ياسين، وهو كبير عملاء قطر في الصومال، يخضع كذلك لتحقيقاتٍ تجريها السلطات الكينية، للاشتباه في حصوله بشكلٍ ينطوي على احتيالٍ على جوازات سفرٍ كينيةٍ بأسماء وتواريخ ميلاد مختلفة. واستخدم ياسين هذه الجوازات للحصول على نحو مليونيْ دولار، جاءت من جهاتٍ قطريةٍ، وكانت مُخبأةً في نيروبي. وأودع المسؤول الأمني الصومالي هذه الأموال في حساباتٍ تحمل أسماء زوجته وعددٍ من أقاربه.
وأبرزت الصحيفة الصومالية تقارير أفادت بأن فهد ياسين يعكف حالياً على نقل أفراد أسرته، ممن يعيشون حالياً في كينيا إلى قطر وتركيا، وأن هذا الرجل اشترى في الآونة الأخيرة منازل في كلٍ من الدوحة وإسطنبول.
بجانب ذلك، أشارت الصحيفة إلى الأنباء التي تتردد حالياً على نطاقٍ واسعٍ بشأن جهودٍ يبذلها ياسين لتعيين قريبٍ له يُدعى منير أحمد محافظاً للمصرف المركزي الصومالي، وهو ما سيتيح له الفرصة للهيمنة على عمليات التحويل المالي التي تُجرى عبر القطاع المصرفي في الصومال، نظراً لكون أحمد -المُتهم بدوره بالاحتيال وغسل الأموال في كينيا- أحد المقربين منه بشدة في الوقت الحالي.
وبحسب تقارير استخباراتية، يضمن المراسل السابق لـ«الجزيرة» القطرية في العاصمة الصومالية، ولاء نحو 70 من نواب البرلمان، ويدفع لهم رواتب شهريةً تتراوح ما بين 3000 و4000 دولار، في محاولةٍ لنيل دعمهم لمواقف الدوحة المعارضة لإعادة بناء الجيش الصومالي، وكذلك لوجود قوة الاتحاد الأفريقي «أميسوم» المدعومة من قبل الأمم المتحدة في البلاد.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©