التعبير هو الغاية من تدريس فروع اللغة العربية «نحواً وصرفاً ونصوصاً وقراءةً وبلاغةً»، فالطالب يدرس النحو والصرف ليكون تعبيره صحيحاً نحوياً وسليماً صرفياً، ويدرس النصوص الأدبية وموضوعات القراءة ليطلع على أجمل ما قاله الأدباء وكتبه المفكرون فينهل منها ما يتلاءم مع تعبيراته في المواقف المختلفة. وإذا كان التعبير كذلك فلمَ لمْ تنجب مدارسنا عمالقة في أدبنا العربي بعد الراحلين؟ والناظر إلى تعبيرات أبنائنا الشفوية والكتابية يجد أخطاء جسيمة في النحو والإملاء، بالإضافة إلى ضعف الأسلوب وسطحية المعاني. فأين يكمن الخلل؟ هل في طريقة تدريس المعلم؟ أم في النصوص المقدمة إلى طلابنا؟ أم في أشياء أخرى؟ إن كثيراً من المعلمين يغفلون عن الجانب النفسي لطلابنا، فكثير منهم يخجلون حين يعبرون، وبعضهم تجده بارعاً في الكتابة أما إذا تحدث فهو يتصبب عرقاً، وعلى معلمي اللغة العربية مراعاة ذلك في أبنائنا فيبثون الثقة في نفوسهم ولو مع إعطائهم الفرصة لاختيار الموضوعات التي يحبون التعبير عنها، والمرتبطة بالبيئة المحيطة بهم، والتي تراعي مراحلهم العمرية المختلفة، كما أن ثقافة المعلم وثروته اللغوية تؤثر في طلابه تأثيراً إيجابياً، فهي المعين الذي ينهل منه الطلاب الألفاظ والمعاني والمجاز والأسلوب والأفكار. ويجب النظر في النصوص الأدبية المقدمة إلى أبنائنا وبخاصة القديم منها، فقليل منهم يحفظ بعضاً منها لصعوبة ألفاظها وخشونتها، وذلك لتغير العصر وظروف الحياة، ويجب اختيار الأشعار والنصوص النثرية المناسبة، والتي تحمل أفكاراً ومعاني تمس حياة أبنائنا فيسهل عليهم حفظها والاقتباس منها عندما يعبرون شفوياً وكتابياً، وبذلك تعطي تلك النصوص الفائدة المرجوة من تدريسها. كما أن لحصة المكتبة دوراً كبيراً في إثراء ثقافة أبنائنا وزيادة ثروتهم الأدبية واللغوية، فالمكتبة تضم أمهات الكتب في فروع العلم والأدب المختلفة، ولذا يجب تفعيل حصتها ولو مرة واحدة كل أسبوع، وقد تكون تمهيداً لحصة التعبير، فتضيف إلى أبنائنا أفكاراً وتعبيرات سليمة وبليغة في الموضوعات التي يطلب منهم التحدث أو الكتابة فيها، وتعلمهم أيضاً مهارة التلخيص وتنمي مواهبهم في فروع الأدب المختلفة. إن من أبنائنا من يملك القدرة على التعبير والتصويب والتطور لو وجدوا العناية والرعاية، ومدارسنا تعد البيئة الحاضنة والمنجبة للكُتاب والشعراء والأدباء على مر العصور، وإنا لجديرون بذلك في وقتنا الحالي. أبو العينين درويش - السلع