سئل أحد الحكماء يوماً: ما الفرق بين من يتلفظ الحب ومن يعيشه؟؟ فقال الحكيم: سترون الآن ودعاهم إلى وليمة وبدأ بالذين لم تتجاوز كلمة المحبَّة شفاههم ولم ينزلوها إلى قلوبهم وجلس إلى المائدة وهم بعده. ثم أحضر الحساء وسكبه لهم وأحضر لكل واحد منهم ملعقة بطول متر واحد.. واشترط عليهم أن يحتسوه بهذه الملعقة العجيبة الغريبة، فحاولوا جاهدين لكن لم يفلحوا، فكل واحد منهم لم يتمكن من أن يوصل الحساء إلى فمه دون أن يسكبه على الأرض!!! وقاموا جائعين في ذلك اليوم... قال الحكيم: حسناً، والآن انظروا... ودعا الذين يحملون الحب داخل قلوبهم إلى نفس المائدة فأقبلوا والنور يتلألأ على وجوههم المضيئة، وقدم لهم نفس الملاعق الطويلة! فأخذ كل واحد منهم ملعقته وملأها بالحساء، ثم مدها إلى الشخص الذي يقابله، وبذلك شبعوا جميعاً، ثم حمدوا الله. وقف الحكيم وقال: من يفكر على مائدة الحياة أن يشبع نفسه فقط، فسيبقى جائعاً.. ومن يفكر أن يشبع أخاه فسيشبع الاثنان معاً... فمن يعطي هو الرابح دوماً لا من يأخذ... وفي الحديث الشريف... «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» جعلنا الله وإياكم من المتحابين فيه، لأن الحب في الله سفينة مبحرة في نهر الإخاء مرساها عند أبواب الجنة.. المهندس - مصطفى الطراوي أبوظبي