الاتحاد

عربي ودولي

العراقيون يتحدون الحكومة ويتأهبون لـ«مليونية»

عراقيون يحاولون إخماد قنبلة غاز مسيل للدموع أثناء مظاهرة ضد الحكومة (رويترز)

عراقيون يحاولون إخماد قنبلة غاز مسيل للدموع أثناء مظاهرة ضد الحكومة (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

تواصلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة العراقية وجنوبها، أمس، مع دعوة المحتجين إلى الخروج في «تظاهرة مليونية» غداً الجمعة، فيما تسعى السلطات إلى مواجهة ضغط الشارع الذي عززته المساعي الأممية لإيجاد حل للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أسابيع عدة.
ورغم دعوات السلطات لـ«العودة إلى الحياة ولطبيعية»، واصل المتظاهرون صمودهم، مطالبين بنظام حكم جديد وتغيير الطبقة السياسية في بلد يعد من الأغنى بالنفط في العالم، وبين الدول الأكثر فساداً على حد وصفهم.
ومع صمود المتظاهرين، يبدو أن حكومة عبدالمهدي متشبثة بالسلطة بعد أن ترنّحت في البداية مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات، لكنها نجحت في نيل إجماع على «بقائها» من خلال ضغط خارجي على الأحزاب السياسية العراقية، وإعلان واشنطن تأييدها لرئيس الحكومة.
ورغم أن زخم التظاهرات تراجع في الأيام القليلة الماضية بعد العنف في مواجهة التظاهرات من قبل القوات الأمنية، عاد المتظاهرون، أمس، في بغداد ومدن الجنوب إلى الساحات مدعومين بالطلاب ونقابة المعلمين التي تواصل إضرابها.
وقال مدرس ضمن المضربين في ساحة التحرير بوسط بغداد عقيل عطشان: «جئنا مساندة لإخواننا المتظاهرين، ومطالبين بالحقوق المشروعة للشعب العراقي من ضمنهم حقوق المعلم».
وفي مدينة البصرة الجنوبية الغنية بالنفط، عاد نحو 800 طالب ومدرس إلى المخيم المقام خارج مقر مجلس المحافظة، بعدما كانت القوات الأمنية قد فضته نهاية الأسبوع الماضي.
وأفاد مراسلون بخروج تظاهرات كبيرة في مدينة الديوانية والناصرية، مع إقفال شبه تام للمدارس والدوائر الرسمية.
وأعطت المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في العراق زخماً للشارع في وجه مساعي الحكومة لفض التظاهرات، بالإشارة إلى أن المحتجين لن ينسحبوا من الشارع ما لم تتم إصلاحات حقيقية.
وقال متظاهر آخر في ساحة التحرير: «إن الطالبات والطلاب والكليات، كلها أتت اليوم من أجل العصيان المدني».
وأضاف: «إذا أعطت المرجعية أوامر بالعصيان المدني، كل شيء سيقفل، وهكذا نصل إلى حل». ويحتل العراق المرتبة الـ12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم بحسب منظمة الشفافية الدولية.
ويشكل الشباب 60 في المئة من عدد سكان العراق البالغ 40 مليون نسمة. وتصل نسبة البطالة بينهم إلى 25 في المئة، بحسب البنك الدولي.

تغيير النبرة
ودعا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في بداية الحراك إلى استقالة الحكومة، فيما اقترح رئيس الجمهورية برهم صالح انتخابات مبكرة، في مقابل دعم من باقي الأطراف السياسية لحكومة عادل عبد المهدي.
لكن بعد سلسلة من اللقاءات، نتج اتفاق على بقاء السلطة، وبدا أن الصدر وصالح غيرا من نبرتيهما.
وإذ يبدو أن الرئيس العراقي تراجع عن فكرة الانتخابات المبكرة، التي استبعدها عبد المهدي قبل أسبوع، حذر الصدر، أمس، من ضرورة أن «لا يقع العراق في مهاوي الخطر ومنزلق الفراغ المرعب».
لكنه في الوقت نفسه دعا البرلمان إلى «إقرار الإصلاحات الجذرية» ومواصلة الضغط في الشارع «بإضراب شامل ولو ليوم واحد».
ويواجه العراق انتقادات متزايدة حيال أساليب قمع التظاهرات، إذ تتهم المنظمات الحقوقية السلطات بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين والحد من حرية التعبير من خلال قطع الإنترنت وحجب وسائل التواصل الاجتماعي والاعتقالات التعسفية.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال اتصال هاتفي مع عبد المهدي، أمس الأول: «إنه يدين حصيلة القتلى بين المتظاهرين نتيجة قمع الحكومة العراقية واستخدام القوة المميتة».
وأضاف بومبيو «ناشدت عبدالمهدي بحماية المحتجين والاستجابة إلى مطالبهم المشروعة».
لكن بومبيو أكد على «دعم الولايات المتحدة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي والحكومة العراقية والرغبة في تعزيز التعاون بين البلدين ومساعدة العراق على تعزيز أمنه واستقراره واستقلاله وعدم التدخل بشؤونه الداخلية».
وفي سياق الحراك السياسي، وصل رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني إلى بغداد لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين. والتقى بارزاني بصالح وعبد المهدي في العاصمة بغداد.
ومعروف أن بين بارزاني وعبدالمهدي علاقة شخصية جيدة، كما أن أربيل أعلنت دعمها للحكومة الحالية، لكن يبدو أن الأكراد قلقون من أن أي تعديلات على الدستور العراقي كجزء من عملية الإصلاح، قد تؤثر على المكاسب الكردية.
إلى ذلك، أكد عبد المهدي، خلال لقاء مع أعضاء بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، موقف الحكومة «من احترام حق التظاهر السلمي وحماية المتظاهرين والنظام العام والأوامر المشددة لقوات الأمن بعدم استخدام العنف المفرط».

«خريطة الطريق» الأممية أمام البرلمان
قدمت ممثلة الأمم المتحدة، جينين بلاسخارت، أمس إلى مجلس النواب العراقي، مقترحات «أممية» في إطار «خريطة طريق» لمساعدة العراق على تجاوز الأزمة الراهنة، داعية إلى إجراءات فورية تتضمن إصلاح النظام الانتخابي وقطاع الأمن ومكافحة الفساد وتعديل الدستور.
وقال مجلس النواب العراقي في بيان: «إن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي استقبل، أمس، بلاسخارت، خلال لقاء حضره نائباه ورؤساء الكتل النيابية».
وأضاف: «إن بلاسخارت قدمت خلال اللقاء عرضاً لمقترحات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، طالبت بسنّ عدد من القوانين، ومنها قانون من أين لك هذا، والضمان الاجتماعي، وحل أزمة السكن، والنفط والغاز، وتعديل قانون تشجيع الاستثمار، من بين مقترحات أخرى».
ومن جانبه، أكد الحلبوسي تضامن جميع القوى السياسية في المجلس للمضي بالتشريعات الضرورية.
وتسعى الأمم المتحدة لأن تكون عرابة الحل للأزمة العراقية من خلال وضع خريطة طريق واجتماع عقدته مع المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في العراق يوم الاثنين الماضي.

بغداد بصدد إقرار قانون «من أين لك هذا؟»
أكد سعد الحديثي الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أن مجلس الوزراء يسعى لإقرار مشروع قانون «من أين لك هذا؟»، لمراقبة ممتلكات وعقارات كبار المسؤولين في الدولة.
وقال الحديثي: «إن إعداد هذا المشروع يندرج في إطار جهود الحكومة ضمن الحزمة الإصلاحية التي أطلقتها مؤخراً، وأنه سيشمل عقارات كبار المسؤولين في الدولة، خلال المدة السابقة، ومتابعة أصولها، وكيف حصلوا عليها».
وأضاف: «إن المشروع سوف يكتمل قريباً ليتم إرساله إلى مجلس النواب لتشريعه وتطبيقه».
وأكدت إحصائية رسمية عن مجلس القضاء الأعلى في العراق، نشرت أمس، أن المحاكم المختصة بالنزاهة أصدرت 377 قراراً بمختلف الأحكام بحق مسؤولين بدرجات متقدمة.

اقرأ أيضا

مطالب بإعلان الطوارئ الصحية بسبب دخان الحرائق في أستراليا