محمد عبدالسميع (الشارقة) ضمن برنامج «ملتقى الشارقة للشعر العربي»، نظم بيت الشعر التابع لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، أمس الأول، في مقره في المنطقة التراثية، أمسية شعراء من تونس، بحضور عبدالله العويس رئيس الدائرة، ومحمد القصير مدير الإدارة الثقافية في الدائرة، ومحمد البريكي مدير بيت الشعر، وعدد من الأدباء والكتاب والشعراء والمثقفين وعشاق الشعر. شارك في الأمسية الشعراء: المنصف المزغني، محمد الغزي،، المنصف الوهايبي، سنية مدوري، صلاح الدين الحمادي، هنده محمد. وأدارها الإعلامي نوزاد جعدان الذي أشار إلى أن شعراء اليوم تتعدد موضوعاتهم وتهلل للنقاء والجمال وتشرب العطر من رائحة تونس الخضراء، المعنى في نصوصهم فطرياً محافظاً على عفويتهم وإبداعاتهم. ألقى المزغني مجموعة من القصائد المتعددة الألوان والأطياف، متفردة الأسلوب والإلقاء فيها تكثيف في المعنى والرمز، وتحتوي على تضادات ذات قافية موسيقية مؤثرة، ففي قصيدته «امرأة عائدة من الحرب»، يقول: (وَإِنِّي حَسِبْتُ فُؤَادِي عَنِ الحُبِّ تَابَ/‏‏‏ وَعَقْلِي إِلَى الرُّشْدِ ثَابَ/‏‏‏ فَغَافَلَنِي حِينَ ذَابَ/‏‏‏ وَلَمْ يَأْخُذِ القَلْبُ إِذْنَا/‏‏‏ اسْتَجَابَ إِلَى الحُبّ/‏‏ حَارَبَ حَتَّى أَصَابَتْهُ طَعْنَة). ومن مجموعته الشعرية: «استجِبْ إنْ دَعتكَ الجبال«، قرأ الغزي قصيدة عن ملك أشبيلية»المعتمد ابن عباد«الملك المخلوع، والشاعر المنفي في عصر الصراع بين ملوك الطوائف، صور فيها رحلته من بداياته وصولاً إلى غربته وعزلته، مجسداً من خلالها كيف تضيع الأوطان ويغترب الإنسان. وقرأ الوهايبي من ديوانه«من البحر تأتي الجبال» قصيدة«عند أبواب القيروان»، وفيها يستعيد الإحساس بالمكان ليكشف عن تفاصيل المدينة وجغرافيتها ومكانتها الثقافية والسياسية والاجتماعية والتاريخية. والأمكنة مختلفة في دلالتها منها الواقعي والحُلمي والجسدي والرمزي، يقول فيها:(من أي باب جئتها/‏‏‏ كيف تناهيت إلى أسوارها/‏‏‏ كيف قلت اللون.. صرت اللون/‏‏‏ حتى استسلم الضوءُ/‏‏‏ وأغفى في يديك الجمرتين/‏‏‏ آهٍ.. أعمى في بساتين أبي/‏‏‏ فلتكن ريشتُك الضوء الذي يقتاد/‏‏‏ هذا المغربي..). أما الشاعرة مدوري، فقرأت قصيدتين الأولى بعنوان«في انتظار القصيد»، والثانية«القادم الوردي لي»، وفيهما تناولت الواقع اليومي والمعاش واستشرفت المستقبل، واستحضرت العديد من الرموز والشخصيات التاريخية والمحطات الهامة، ووظفتها بلغة نوعية ومفردات ساحرة، لتعبر من خلالها عن معاني الحب والحياة. وقرأ الحمادي قصائد: عسل فوق شفاه النحل، في الأرض منأى الكريم، هكذا حدث الأمر، يقول في الأخيرة:(منذ أزمنةٍ غابرة/‏‏‏ كنا نعيش بيابسة واحدة/‏‏‏ ثم حدثت الأرض أخبارها/‏‏‏ وأفشت لكل العصافير أسرارها/‏‏‏ فلم يعجب الأمر خلقاً كثيراً/‏‏‏ كما الديناصورات فانقرضت..). واختتمت الأمسية الشاعرة هنده محمد بقصائد اتسمت بصورها البيانية ومفردتها المختارة بدقة، وقرأت قصائد: أنثى بطعم الغيم، خزاف الرؤى، دمي نبض من الأصوات، مواويل النعناع، وتقول في قصيدتها الأخيرة:(هذا المساء../‏‏‏ كدهشة النعناع في كأس النّدى/‏‏‏ هذا المساء/‏‏‏ وعشقك المخضر مثل حكايةٍ في شايها/‏‏‏ أو بعض أغنيةٍ تقطر طيبها/‏‏‏ لضفيرةٍ في شعر هذي الجدة السمراء/‏‏‏ نعناعها.. فرح القصائد حين ينثرنا الصدى/‏‏‏ قمحاً على شباكها/‏‏‏ أو بعض أقمارٍ ونجمة../‏‏‏ كم تشتهينا شمعة كي تغسل الليل المعتق في الضلوع).