هل من الممكن أن يعيش رجل القرن الحادي والعشرين بعقلية رجل زمانه قرون خلت، وبالتحديد تلك العقلية التي ترى في المرأة مجرد «أداة خدمة»؟. هذا ما تطرحه الأديبة الإماراتية فاطمة المزروعي في كتابها الصادر حديثا عن دار مداد للنشر والتوزيع بعنوان ??«بشرى للنساء ـ انقراض الرجال»، في 200 صفحة من القطع الصغير، ومحتوى 66 مقالة، تبحث في النّسق الذكوري اتجاه «الحريم»، متسائلة في النهاية: هل يمكن أن يتجرّد رجال هذا القرن من تلك النظرة الاستعبادية لهذا الكائن الذي يتساوى والرجل في مسألة الحرية؟. عنوان الكتاب لافت للنظر، ومادته مشحونة بقضايا قديمة متجددة حول شخصية «الذّكر» المتوتر بين الحضور والغياب من خلال وعي ولغة أنثوية، وحكي كثير يمتزج بتأويلات المرأة (حواء) وشكوكها التي لن تتوقف حيال (آدم). ? ? ?تستهل المزروعي كتابها بمقدمة بعنوان «بمنزلة البداية» تحاول من خلالها توضيح أسباب إصدارها لهذا الكتاب وعنوانه الذي يمكن أن يخضّ أي رجل متحضّر: «. . يعود السبب إلى تواتر القصص والأحداث التي نسمعها يوميا عن وقوع المرأة في محن وعوائق ومصائب نتيجة لعدم معرفتها بحقوقها، أو نظرا لافتقار البلد والمجتمع اللذين تعيش فيهما إلى قوانين منصفة وعادلة، لقد هالني وأحزنني أن تنتهي حياة كثير من الفتيات بمجرد ارتكاب إحداهن خطأ سخيفا بسبب قلة الخبرة في الحياة أو لسن المراهقة التي تعيشها، فيقدم الأخ أو الأب على اغتيالها، ثم لا يجد تجريما، بل يلقى احتراما من أعيان القبيلة وفحول العائلة». ? ?ويبدو واضحا من المقدمة أن الكاتبة تثير «قضية الشرف»، وفي سياق الكتاب نرى مصائب النساء في شركاء سلبيين، لا يبحثون إلا عن شريكة دائمة الخضوع والصمت، فتقول في مقالة «الرجل يفعلها»: «لم يعد يثير الاستغراب والدّهشة أن تسمع عن رجل عاطل يجلس في المنزل، وزوجته هي من يعمل ويصرف على الأسرة، ولكن المثير للدهشة أن هذا الرجل ما زال يتمسك بصراخه وفرض قوته». وتظل صورة المجتمع والرجل في حالة من التناقض المماثل لوعي المرأة، حينما تكون عدوة نفسها: «إذا استعرضت اليوم وضع المرأة الحقوقي في العالم، فلا بد أن تتوقف في منطقتنا وخاصة الوطن العربي، لتجد كثيرا من الأنظمة والقوانين التي لا تزال تفضل الرجل وتمنحه حقوقا فيها ظلم للمرأة وامتهان لكرامتها الانسانية». ثمة تماهيات عميقة ما بين رؤية الكاتبة للمجتمع الذكوري وما بين ما طرحه الكاتب الفرنسي بيار بور ديو، في كتابه «الهيمنة الذكورية»، ويبدو ذلك واضحا في مقالات عديدة: السؤال الذي حيّر الأوروبيين، من المسؤول عن هدر حقوق المرأة؟، فتقول مثلا: «المرأة وتحديدا في العالم العربي هي الجانب الأضعف، فغني عن القول أنه لا تزال كثير من المجتمعات العربية بامتياز مجتمعات ذكورية بكل المقاييس، وفي ظل تنامي تعليم المرأة وزيادة ثقافتها انعكس على وعيها ومعرفتها بالمزيد من حقوقها الحياتية والزوجية». ثم تنتقل الكاتبة إلى تعزيز موقف المرأة من خلال استعراض واقعها عبر العصور، من خلال عنوان لافت «محطمة لكنها تتنفس»، وتطرح من خلاله وعديد المقالات: سن الانطلاق، من المسؤول عن هدر حقوق المرأة، الحق في الوجود، المطلب القادم للنساء، تساؤلات حول واقع المرأة المستضعفة عبر الثقافات والحضارات، وأن الرجل دوما هو المسيطر والمهيمن في كل الحالات. ? ? ?في مقالة لها بعنوان «بنت الإمارات فخر الإمارات» تبرز الكاتبة خصوصية المرأة الإماراتية والامتيازات التي حققتها في ظل عدالة اجتماعية غير مسبوقة على المستوى العربي، وتقول?: «في الإمارات ولله الحمد الوضع مختلف تماما، فالمرأة الاماراتية تشارك في بناء وتنمية هذا الوطن العزيز، والشواهد كثيرة، من أهمها ما سمعناه مؤخرا من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، عندما أعرب عن سعادته بكلمات بليغة حيث قال: «بنت الامارات فخر الامارات» بمناسبة التقرير الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2012. ? ?في الكتاب الذي يقوم على لغة سردية أنثوية واضحة، ثمة عناوين كثيرة لافتة منها: أين المفر أيها الرجال؟، نريد مساحة للحب، يا نساء العرب استيقظن، كلام حريم، للزواج شرط مطاطي، شغف الزواج بقاصرات، شكوى النساء من النساء، وغيرها من المقالات التي تجتهد فيها الكاتبة في إيضاح وجهة نظرها في الفجوة التي تتسع بين الرجل ونصفه. ? ?يذكر أنه صدر لفاطمة المزروعي رواية «كمائن العتمة»، ورواية «زاوية حادة» ومجموعة مقالات تحت عنوان «أفكار بعد منتصف الليل»، كما صدرت لها مسرحية بعنوان «حصة»، وديوان شعري بعنوان «لا عزاء»، ومجموعة قصصية بعنوان «وجه أرملة فاتنة»، ومجموعة قصصية أخرى بعنوان «ليلة العيد». حازت ست جوائز أدبية في مقدمتها: جائزة العويس الثقافية لأفضل إبداع إماراتي (كمائن العتمة)، وجائزة المركز الأول بمسابقة التأليف المسرحي ـ جمعية المسرحيين، عن مسرحية «طين وزجاج».