الاتحاد

الإمارات

«التعليم ووظائف المستقبل» يناقش الثروة البشرية للتنمية

المعلا خلال كلمته (المصدر)

المعلا خلال كلمته (المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

افتتح سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، صباح أمس، أعمال المؤتمر السنوي العاشر للتعليم حول «التعليم ووظائف المستقبل: تأهيل الثروة البشرية لاستكمال مسيرة التنمية الإماراتية» الذي تستمر فعالياته اليوم، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي.
وأكد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، أن انعقاد هذا المؤتمر السنوي للتعليم يأتي انطلاقاً من إدراكنا للأهمية القصوى للتعليم الذي هو بمثابة المحرك الرئيسي للتنمية، والأساس الذي يقوم عليه تقدُّم أي مجتمع وتطوره.
وأشار سعادته إلى أن الدولة جعلت التعليم أولويتها المركزية، حيث تدرك القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الأهمية الاستثنائية لتطوير التعليم بشكل مستمر، على النحو الذي يواكب التطورات المتلاحقة على الصعيد العالمي، وإيماناً من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بهذه الأهمية الكبيرة للتعليم، وبخاصة في ما يتعلق بقضية وظائف المستقبل، وضرورة تأهيل الثروة البشرية المواطنة لمواصلة المسيرة التنموية للدولة، يأتي هذا المؤتمر ليناقش حزمة من القضايا الحيوية.
واشتمل المؤتمر على أربع جلسات: حيث تناقش الجلسة الأولى التعليم وإعداد أجيال إماراتية تواكب الثورة الصناعية الرابعة. أما الجلسة الثانية، فتتناول وظائف المستقبل بين الطموحات والتحديات. وتعرض الجلسة الثالثة للتعليم العالي واستشراف المستقبل. أما الجلسة الرابعة، فتناقش تجارب دولية ناجحة في مجال التعليم، مثل تجربتَي سنغافورة وفنلندا.
وأكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التريبة والتعليم، أن الوزارة تستمد رؤيتها في خطة تطوير التعليم من متطلبات الوطن المستقبلية، واعتمدت استراتيجيتها على معايير عالمية في التطوير، فاهتمت بالمناهج الدراسية والبيئة التعليمية والتكنولوجيا وأساليب التدريس الحديثة، وتعزيز موقع ومهارات المعلم المستقبلية، وكان نتاج ذلك أن برز نموذج المدرسة الإماراتية ليواكب تسارع الحدث التعليمي، ويمضي قدماً لبناء أجيال نفتخر بها مستقبلاً، جاء ذلك خلال كلمة معاليه في مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية العاشر للتعليم الذي انطلقت أعماله أمس تحت شعار «التعليم ووظائف المستقبل».
وأكد ضرورة إجراء التغييرات في قطاع التعليم لتواكب التطورات العالمية والثورة الصناعية الرابعة، حيث يشهد سوق العمل تغيرات جذرية ومتسارعة، يتوقع خلالها أن ينقسم سوق العمل بشكل كبير إلى فئتين رئيسيتين: فئة ذات مهارات قليلة ورواتب منخفضة، وفئة ذات مواهب عالية ورواتب مرتفعة.
وقال معاليه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد المعلا، وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية للتعليم العالي: إنه تمت إعادة تصميم المسارات التعليمية، ليشمل النموذج مسارات متعددة تضم المسار المهني والتقني والمسار العام والمتقدم، ومسار النخبة، مع التركيز على مواد العلوم والرياضيات وثنائية اللغة، وبما يتواقف مع الثورة الصناعية الرابعة.
وألقى معالي الدكتور عبدالرحمن بن محمد العاصمي، نائب وزير التعليم، في المملكة العربية السعودية كلمة رئيسية أمام المؤتمر، أشار فيها إلى أننا على أعتاب مرحلة جديدة من التطور التكنولوجي تتطلب منا فهماً لتطورات الذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو وتوسع قدرات الحواسيب، مضيفاً أن هناك حاجة إلى تأهيل الكفاءات البشرية لمواكبة التغيرات التي يشهدها سوق العمل عالمياً.
من جانبها، أوضحت خبير تقنيات التعليم بدائرة التعليم والمعرفة، الدكتورة نجلاء النقبي، أن 70% من وقت الطالب في المدرسة يحصل فيه على معلومات يمكنه الوصول إليها في المنزل، بحيث تصبح المدرسة مكاناً للتطبيق وليس لتعلم المفاهيم، مشيرة إلى أن نظام التعليم التقليدي يسهم في ضياع وقت الطالب؛ لذلك نريد أن يكون 30% من المناهج خاصة بالمفاهيم، و70% تركز على التطبيق، وحذف ما ليس ضرورياً، وذلك عبر تطبيق نظام التدريس الذكي (ITS)، بحيث يكون هو المسؤول عن التدريس للطالب وليس المعلم.
وبدأت فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر، تحت عنوان «التعليم وإعداد أجيال إماراتية تواكب الثورة الصناعية الرابعة»، ترأسها عبدالله علي بن زايد الفلاسي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي. وتحدث فيها الأستاذ عيسى الملا، رئيس تطوير الكوادر الوطنية- هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، عن «المنظومة التعليمية وطموحات القيادة الإماراتية».
وتناول الدكتور برايان إي. بينبراس، عميد كلية وأستاذ العلوم- برنامج المرحلة الجامعية الأولى، في جامعة سوكا، الولايات المتحدة الأميركية، في ورقته «استراتيجيات وتحديات التعليم في ظل الثورة الصناعية الرابعة وما بعدها».
وتناولت الجلسة الثالثة «وظائف المستقبل بين الطموحات والتحديات»، وترأستها سعاد السويدي، نائب الأمين العام لجائزة خليفة التربوية، وقدمت خلال هذه الجلسة أسماء الكثيري، مدير عام شركة «سندس» للتوظيف، ورقة تحت عنوان: «مخرجات التعليم وتلبية متطلبات سوق العمل الإماراتي». وتحدثت الكثيري في بداية مداخلتها عن تجربتها الشخصية في اختيار تخصصها الجامعي، مشيرة إلى أن سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كان له دور في اختيار تخصصها الجامعي، عندما أشار عليها سعادته خلال مقابلة الابتعاث، باختيار تخصص في العلوم الصحية، ليس بالضرورة أن يكون تخصص الطب، وبالفعل قامت بدراسة علم الجينات في الولايات المتحدة الأميركية.
وقدم الدكتور عبدالرحمن جاسم الحمادي، مدير عام معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، ورقة تحت عنوان: «دور التعليم المهني والتقني في إعداد وظائف المستقبل»، أشار خلالها إلى أن التدريب المستمر والتأهيل من شأنهما أن يسدا الثغرة والمخاوف من عدم تمكن الكثير من الخريجين من شغل وظائف المستقبل، فاستمرار تطوير مهارات الأفراد أمر حيوي، والتعليم والتدريب المهني والتقني يمثل حلاً مثالياً للقضاء على البطالة.
كما تحدث في الجلسة الدكتور أحمد العمران الشامسي، رئيس المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، وقدم ورقة بعنوان: «فرص أصحاب الهمم كشركاء في تنمية المستقبل».

16 منهاجاً تعليمياً بدبي
تحدث عيسى الملا، رئيس تطوير الكوادر الوطنية- هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، عن «المنظومة التعليمية وطموحات القيادة الإماراتية»، أشار فيها إلى أن نسب البطالة في إمارة دبي انخفضت بشكل كبير، إلا أنه من الملاحظ أن أكثر من نحو 60% من الباحثين عن الوظائف في وقتنا الحالي هم من حملة الشهادات الجامعية، وهذا يتطلب منا النظر في حلول في مجال التعليم لتهيئة الخريجين لسوق العمل، ومن بين الأفكار المطروحة، تشجيع الطلبة منذ المرحلة الثانوية كي ينخرطوا بسوق العمل، إضافة إلى الاهتمام بتطوير مهارات جودة الحياة لديهم والمهارات التي يمتلكونها، وتهيئة البيئة المحفزة لإثراء هذه المهارات، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة.
وتطرق إلى التنوع الفريد من نوعه بقطاع التعليم الخاص في دبي والذي يضم 209 مدرسة خاصة تطبّق 16 منهاجاً تعليمياً متنوعاً، ما أوجد فرصاً لإثراء المهارات الحياتية لدى الطلبة، كونها الأكثر احتياجاً في المستقبل، مشيراً إلى مشروع رحّال والذي تنفذه هيئة المعرفة ضمن مبادرة دبي 10x، إحدى مبادرات مؤسسة دبي للمستقبل، ويهدف إلى إتاحة فرص التعلم أمام الطلبة في أي وقت وفي كل مكان، وتقديم خيارات متنوعة أمام أولياء الأمور في مسيرة تعليم أطفالهم. ولفت الملا إلى أهمية جودة الحياة، باعتبارها أكثر أهمية في المستقبل، في ظل الثورة الصناعية الرابعة، مشيراً إلى أن العام الدراسي الحالي يشهد تنفيذ المسح الشامل لجودة حياة الطلبة في عامه الثالث على التوالي، بمشاركة 100 ألف طالب وطالبة، والنسخة الثانية من استبانة جودة حياة الكوادر المدرسية، بمشاركة أكثر من 20 ألف معلم وشاغلي وظائف مساعدة في المدارس الخاصة بدبي.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: صناعة القادة قدر الأمم الناجحة وضمانة للتفوق