المهندسة الراحلة زها حديد، التي تركت خلفها إرثاً حضارياً وفكرياً جسدتها بعلم الهندسة وتصاميم المباني بعد وفاتها عن عمر ناهز الـ 65 عاماً، استطاعت ترك بصماتها الواضحة في عدد كبير من المباني والجسور التي تميزت بتفرد تصاميمها وتغلبها على النمط السائد في جميع الفنون المعمارية بالعالم، والذي كان من أبرزها جسر الشيخ زايد في أبوظبي. ومن تصاميمها الخالدة مركز الألعاب الأولمبية المائية في لندن، وتمكنت زها من الحصول على الميدالية الذهبية بصفتها أول امرأة تحصل عليها نظير جهدها وتفردها في مجال التصاميم الهندسية من قبل المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين(ريبا) ونظير خدماتها في تقديم تصاميم في مختلف دول العالم، بما في ذلك هونغ كونغ وألمانيا وأذربيجان، وحظيت زها بثقة العالم لما تقدمه من تصاميم وحصلت على صفقات عمل لتنفيذ مشاريع عالمية أصبحت بصمة وميزة لتلك الدول تتفاخر بها، ومن تلك الدول الإمارات وهونغ كونغ وألمانيا وأذربيجان وقطر، كما اقتحمت الفضاء الصيني، وفرضت نفسها هناك بوضع تصاميم لمنشآت مؤسسات وهيئات بارزة، ومن إبداعات زها حديد التي أذهلت العالم معرض أفعواني ساكلر في لندن، ومتحف ريفرسايد في متحف غلاسكو النقل، ودار الأوبرا في مدينة قوانغتشو في الصين. كما أنها فازت مرتين بجائزة ستيرلينج اربا ، وجائزة الهندسة المعمارية المرموقة في المملكة المتحدة. وفي عام 2010 فازت بتصميم مركز العمارة والفن المعاصر بروما ماكسي هو أول متحف وطني للفن المعاصر في إيطاليا، وفازت مرة أخرى في عام 2011 بجائزة أكاديمية غريس إيفلين في بريكستون. ومن تصاميم زها حديد المميزة جسر الشيخ زايد في أبوظبي، والذي يُعتبر من التحف الفنية والفريدة من نوعها في العالم، حيث يبلغ طول الجسر نحو 800 متر، كما قامت بتصميم محطة إطفاء الحريق بألمانيا. كما قامت المهندسة زها حديد بتصميم ملعب الوكرة هو الملعب القطري الكبير، الذي تراهن قطر على أنه سيكون ملعباً رائعاً في استضافة كأس العالم عام 2022. والتزمت زها بالمدرسة التفكيكية التي تهتم بالنمط والأسلوب الحديث في التصميم، ونفذت 950 مشروعاً في 44 دولة، وتميزت أعمالها بأشكال تداعب الخيال، حيث كانت تضع تصميماتها في خطوط حرة سائبة لا تحددها خطوط أفقية أو رأسية، ونالت العديد من الجوائز الرفيعة والميداليات والألقاب الشرفية في فنون العمارة من عدة دول غربية. المميز في قصة السيدة زها هو أنها ابنة وزير المالية العراقي السابق محمد حديد، الذي اشتهر بتسيير اقتصاد العراق خلال الفترة من عام 1958 حتى 1963. وظلت زها تدرس في مدارس بغداد حتى انتهائها من دراستها الثانوية، وحصلت على شهادة الليسانس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في بيروت 1971، ولها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، وحاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية، ولقد تخرجت عام 1977 من الجمعية المعمارية آي آي بلندن، وعملت كمعيدة في كلية العمارة 1987، وانتظمت كأستاذة زائرة في عدة جامعات في دول أوروبا وبأميركا منها هارفرد وشيكاغو وهامبورغ وأوهايو وكولومبيا ونيويورك وييل. عاشت حياتها بعيداً عن وطنها الأم ، واستطاعت أن تتجه لعالم الاستثمار بعد فترة عملها مع شركة «ميتروبوليتان للهندسة» تحت إشراف أستاذها المهندس الهولندي المعروف روم كولهاس، وهو الذي أشرف على مشروع تخرجها وكان عبارة عن فندق بروح عصرية على مقربة من جسر هانغرفورد في لندن، ولم تمض سوى سنوات ثلاث حتى افتتحت مكتبها الخاص. ما يميز المجال الاستثماري لزها حديد هو منافستها القوية للرجل بدخولها لمجال كان حكراً على الرجال فقط فقد تمكنت ومن خلال شركتها الخاصة المعنية بتقديم الاستشارات والتصاميم الهندسية. ولم يقتصر مجال استثمارها في المباني وتصميمها بل إن زها حديد اتجهت لعالم تصميم الأحذية، والموضة فوضعت تصاميم كثيرة للأحذية، وشاركت في أعمال بأرقى ملتقيات عالم الموضة في مدينة ميلانو الإيطالية وغيرها. إعداد ريم البريكي نقلا عن bbc.com