نالت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري، اليوم الأربعاء، ثقة البرلمان غداة تخطيها الملفات الخلافية بين مكوناتها الرئيسية في بيانها الوزاري، في إطار التسوية السياسية ذاتها التي أثمرت انتخاب رئيس وتشكيل الحكومة بعد عامين ونصف من الفراغ. ومنح 87 نائبا من أصل 92 حضروا إلى المجلس النيابي، اليوم الأربعاء، الثقة لحكومة الحريري بعد عشرة أيام من تشكيلها، وهي الحكومة الأولى في عهد الرئيس اللبناني ميشال عون الذي انتخب في 31 أكتوبر بموجب تسوية سياسية أنهت شغورا رئاسيا استمر لأكثر من عامين ونصف العام، وانعكس شللا على مؤسسات الدولة كافة. ويحدد البيان الوزاري التوجهات الرئيسية لخطة عمل الحكومة في الأشهر المقبلة ويحدد موقفها من الملفات الخلافية الرئيسية على الساحة اللبنانية وأبرزها النزاع السوري و"حق مقاومة" إسرائيل والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي تنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في بيروت في 14 فبراير 2005. ويؤكد البيان الوزاري، الذي تم إنجازه وإقراره في سرعة قياسية مقارنة مع الحكومات السابقة، في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل على "أننا لن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة.. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة". وفي ما يتعلق بالحرب المستمرة في سوريا المجاورة، شدد البيان الوزاري على "ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية"، مؤكدا التزام الحكومة بمواصلة العمل مع المجتمع الدولي "لمواجهة أعباء النزوح السوري واحترام المواثيق الدولية". كما طالب المجتمع الدولي أن "يتحمل مسؤولياته" بعدما بات لبنان، البلد الصغير ذي الإمكانيات الاقتصادية الهشة، يئن تحت عبء استقبال أكثر من مليون نازح سوري. من جهة أخرى، أكد البيان الوزاري عزم الحكومة على أن "تتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئيا لإحقاق الحق والعدالة بعيدا عن أي تسييس أو انتقام" في قضية اغتيال رفيق الحريري. وقال الحريري، في كلمة مقتضبة اليوم الأربعاء بعد نيل حكومته الثقة في البرلمان "هناك إيجابية في البلد وهناك تعاون، لأن القوى السياسية وصلت إلى مكان اكتشفت فيه أنه لا يمكننا أن نتقدم في هذا البلد ما لم يكن هناك توافق". وأضاف "قررنا أن نسير سويا لمصلحة الناس". وتضم حكومة الحريري الثلاثينية ممثلين عن غالبية القوى السياسية غير المتجانسة باستثناء حزب الكتائب الذي حجب الثقة عن الحكومة. وحدد الحريري أولويات حكومته وضع قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها في مايو المقبل، بعدما مدد المجلس الحالي لنفسه مرتين منذ انتخابه في العام 2009.