الاتحاد

دنيا

المدونون يحاولون إنقاذ اللغة العربية وإصلاح أحوالها

اللغة العربية العزيزة على قلوب أهلها، تمر في عصر العولمة بأخطار كثيرة محدقة، فهناك من تخلى عنها وهناك من استبدلها من أبنائها، هذا الأسبوع أثارت قضية اللغة العربية شجون المدونين وانبروا يتحدثون عنها ويحاولون تبيان الأخطار المحيطة بها.
يقـول المـدون السعــودي أبـــو عبـــدالله
http://www.abo3bdullah.com:
اللغة هي أداة التواصل بين الشعوب ووصفها البعض بالعملة الأدبية، واللغة العربية من أهم اللغات السامية التي عرفت منذ قديم الأزل وقبل نزول القرآن الكريم، وقد اصطفاها الله تعالى على كل اللغات عندما جعلها لغة القرآن الكريم.
ويطلق العرب عليها لغة الضاد؛ لأنها الوحيدة التي تحتوي على حرف الضاد والذي يصعب نطقه من غير الألسن العربية. لكن لغتنا مستهدفة، وهناك محاولات كثيرة للقضاء عليها بتمويل ودعم من جهات أجنبية.
وللأسف احتلت اللغات الأجنبية عقولنا قبل ألسنتنا، وأصبحت متداولة في مدارسنا وشوارعنا وحتى في بيوتنا، ومنا من يخجل أن يتكلم باللغة العربية، معتبرين اللغات الأجنبية هي الثقافة و"الكشخة" والأناقة و"الإتيكيت" وأصبح كثيرون منا يتباهون بها، أنا لست ضد الثقافة وإذا أردنا أن نعرف أعداءنا يجب أن نعرف لغتهم ولكني ضد احتلالها لعقولنا، يقول آني أوهيجي مدرس لغه نيوزلندي: "إذا كبرت ولم تتكلم لغتك فلن تعرف من أنت"، ولا يوجد لغة بالعالم معبرة كلغتنا العربية مثال: "إذا فقدنا شخصاً عزيزاً هناك كثير من الجمل للتعزية… رحم الله ما فقدتم… البقاء لله… إنا لله وإنا إليه راجعون………إلخ)، لكن بـ"الإنجليزية" نقول (sorry) ماذا تعني هذه الكلمة؟ وهل توفي الموقف حقه يا ترى؟
يجب أن نحافظ على لغتنا الأم؛ لأنها لغة القرآن أولاً ولأنها اللغة الرسمية في جميع الدول العربية، وهي التي تعطينا التميز؛ ولأن من يتكلمون غير العربية أضعاف مضاعفة، مثلاً يوجد 700 مليون مسلم بالهند والصين وإندونيسيا لا يتكلمون العربية. رغم أن كثيراً من اللغات تحتوي على كلمات عربية في الهند وباكستان وتركيا، حتى لغة اليهود اللغة العبرية تحتوي على كثير من الكلمات العربية ويجب أن نقف بالمرصاد لمن يحاول مس لغتنا بسوء ولنبدأ بأنفسنا ومن ثم بيوتنا.

لغة الإنترنت
أما المدونة الفلسطينية مريم عبدالحكيم http://maryameg.blogspot.com، فقد اختارت أن تبدأ تدوينتها بالكلمات المقحمة على اللغة العربية، تقول: "هاي، باي، سوري، ثانكس، ولكم".. كلمات باتت دخيلة على لغتنا العربية، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من كلامنا، وأصبحت أيضاً هي مكملة للحضارة والرقي على حد تعبير البعض، فبعضهم يعتبر ذلك تقدماً وتطوراً! عدا عن ذلك فقد أدخلنا العامية وأصبحت لغتنا فارغة حتى أنني أعترف أنني "أدحش" العامية في تدويناتي حتى تكون التدوينة سهلة وشعبية أكثر، لكن هذا لا يعني أن نستغني عن تلك اللغة العريقة، التي باتت تختفي شيئاً فشيئاً، فمن العامية إلى كلمات أجنبية دخيلة "من كلمات عبرية وإنجليزية وفرنسية لإخواننا في لبنان والمغرب!"، حتى نحن أنفسنا لم نعد نعر لهذه اللغة أي اهتمام وأي انتماء لها وفخر بها.
الإنجليزي المعرب!
مصطلح لربما غريب على من لا يستعمل "الماسنجر"، لكنه سرعان ما يتعرف إلى ذلك المصطلح لو تعامل مع أُناس يتحدثون بتلك اللغة الغريبة، فهي لم تحدد أين هي عربية، إنجليزية أو حتى سنسكريتية! اللغة الجديدة و"العصرية" هي أن تكون الكلمات بالعربية أما طريقة كتابتها فبالإنجليزية مثلاً: كيف kef، مين معي men m3e، وحتى عملوا حسابات معينة للأحرف الموجودة في اللغة العربية وغير الموجودة في اللغة الإنجليزية مثلاً:
رجاء raja2.
فالـ 2 تعـد الحـرف (ء)!! وهناك حروف أخرى كالخاء (5) والحاء (7) والطاء (6) وغيرها.. !! وأذكر أنني انجرفت مع التيار مرةً وأخذت أنا الأخرى أتحدث بتلك اللغة، لكنني رجعت إلى نفسي أليست اللغة العربية أحق من غيرها في أن أستعملها؟! وأذكر مرةً أن إحداهن قالت لي: "ولك ليش بتكتبي عربي؟! شو هالهبل ؟"

الإنجليزي في كلماتنا
الكلمات الإنجليزية لا تخلو من جملنا، وإن حدث أن لم نُدخل كلمة إنجليزية بطريقة أو بأخرى، فلن نكون "متطورين" و"مودرن"، ولا أخفي عليكم أنني أنا الأخرى ما ألبث إلا أن أضيف كلمة أجنبية من هنا أو من هناك، مع أن لغتنا العربية لا تخلو من الكلمات! لكن إحدى الكلمات التي لم أذكرها منذ مدة هي كلمة "باي"، وذلك بعد أن سمعت عن حرمتها؛ لأنها تعني بحفظ البابا، وقد تعجبت صديقتي يوماً "ولك لما تخلصي على التليفون بتقولي مع السلامة!" من يجب أن يُسأل أنا أم هي!؟
من الآن فصاعداً حاول قدر الإمكان الابتعاد عن اللغات الأجنبية الأخرى، فلغتنا ملأى بالكلمات التي لا نزال نجهلها، إذا كنت تريد التخلص من كلماتك الأجنبية فأنصحك بورقة تعلقها في مكتبك أو في مكان مرئي بالنسبة لك، وكلما قلت كلمة أجنبية عبرية كانت أو إنجليزية، فأكتبها على الورقة، وسوف تتعجب حين ترى أنك تستعمل الكثير من الكلمات.. ملاحظة لو كررت كلمة معينة فحاول أن تكتب كم مرة كررتها..

أخطار اللغة الأجنبية
وكتب صاحب مدونة "بلا فرنسية" http://www.blafrancia.com عن خطورة سيطرة اللغة الأجنبية، فقال: سيطرة اللغات الأجنبية في مجتمعاتنا تنتج عنها مجموعة من الظواهر السلبية والتي تؤدي إلى تكريس التخلف وإفشال جميع محاولات التنمية ومنها:
ـ تكريس ثقافة الاستهلاك
التمكين للغة أجنبية في مجتمعاتنا يوحي للفرد بأن التفكير والإبداع من اختصاصات الآخر صاحب اللغة المسيطرة مما يخلق عزوفاً عن الإبداع ويكرس ثقافة الاستهلاك، ومنه استيراد القوانين والحلول الجاهزة، وهي ظاهرة تستحق أن توضع في خانة الطرائف لما فيها من غباء. والسبب هو أن المقلد غالباً ما يصدر عنه رد فعل يتسم بالغباء عند مواجهة تحد غير مسبوق ليس لضعف ذكائه، ولكن لأنه اختار التقليد وعطل جانب الاجتهاد.
ـ التكاسل وقتل روح المنافسة:
قال صاحب المقدمة: "النفس أبدا تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب'. فإذا كان الآخر كاملاً فلا مجال لمضاهاته أو التفوق عليه، وهذا يدعو النفس إلى الإحباط والتكاسل، والتمكين للغة المنتصر يزيد من الإحباط ويضمن انتقاله إلى الأجيال التي لم تشهد الهزائم بل يزداد تعظيم المنتصر في النفس؛ لأن الاستعمار اللغوي لا يظهر من المستعمر إلا حسناته ونقاط قوته.
ـ تحقير الذات:
التمكين للغة أجنبية يؤدي بالضرورة إلى تحقير اللغة الوطنية، وبالتالي تحقير الذات والملاحظ أن جميع الحضارات التي مرت عبر تاريخ البشرية قامت على عقيدة التفوق وفكرة التفوق تسبق النهضة وليس العكس. إذن فشعب يحتقر ذاته يستحيل أن يصنع حضارة. ـ بث الفرقة في المجتمع وانتشار الظلم: إتقان لغة أجنبية خصوصاً في ظل نظام تعليم فاشل يحتاج إلى إمكانات لا تتوافر لدى عامة الناس زيادة على سهولة التأثر بثقافة وأسلوب حياة أصحاب اللغة المسيطرة ما يؤدي إلى بروز فئة معزولة، متغربة ومسيطرة "بحكم علاقتها بأصحاب اللغة المسيطرة" ليست لها عناية بمصالح العامة وإصلاح أحوالهم ودرء المفاسد عنهم، إنما همها رعاية مصالحها ومصالح إخوانها في اللغة، ما يؤدي بالضرورة إلى تدهور أحوال العامة وانتشار الظلم والفـــساد والجهل بينهم وغياب العدل الذي هو أساس الحضارة.

اقرأ أيضا