الاتحاد

الاقتصادي

حسـن الفـردان: أحـارب صنَّـاع العراقيل في الشـارقة!


حوار - خولة السويدي:
انتقد رجل الأعمال حسن الفردان السياسات والتخطيط الاقتصادي خاصة في الشارقة، التي وصف التنفيذيين فيها بأنهم ينتهجون سياسات تعيق الحركة التجارية والاستثمارية، مشيرا إلى تجربته في تشييد مركز الفردان كأول مركز تسوق في الشارقة، والذي كان الانطلاقة الأولى في قطاع صناعة مراكز التسوق في الامارة ونقطة البداية في هذا القطاع·
وقال الفردان في حوار مع 'الاتحاد' إنه اضطر لاستثمار 250 مليون درهم في تشييد برجين لتغطية الخسائر الناجمة عن سوء التخطيط، مشيرا إلى أن البلاد ليست بحاجة إلى قوانين بقدر احتياجها إلى منفذين جادين يسعون إلى حل مشاكل المستثمرين ووضع التسهيلات وليس العقبات·
ورغم إشادته بالمناخ الاستثماري في الدولة خلال الفترة الماضية، قال إن الوضع في الشارقة مختلف تماما، وإن الأمر يحتاج إلى مراجعة والعمل على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، وتذليل المشاكل وعوامل المناخ الطارد للعديد من المستثمرين· وبالرغم مما يقال عن بداية مرحلة جديدة للاستثمار في الشارقة إلا أن الواقع يقول عكس ذلك تماما·· وفيما يلي نص الحديث·
؟ ما رؤيتكم لأداء الاقتصاد الوطني خلال الفترة السابقة وما توقعاتكم له خلال العام الجاري؟
؟؟ نحن بلد مفتوح ومرصد للعالم تقريباً والطبع فإن الاقتصاد جيد لأنه بلد مفتوح والدليل على ذلك زيادة الإيجارات والتي بلغت نسبتها 40 في المئة خلال سنة واحدة، فالاقتصاد في نمو مستمر نتيجة للعمل الجاد والمثمر·
؟ كيف تصفون المشهد الاستثماري في الدولة عموماً؟
؟؟ لاشك أن الوضع الاستثماري في الدولة خلال الفترة الأخيرة أفضل من مراحل سابقة، ومن الملاحظ أن هناك تنوعا في طبيعة عمل الشركات الاستثمارية القائمة، والمستثمر يعرف قراره جيدا، فالبقاء دائما للشركات الناجحة والقادرة على تطوير أعمالها، فليس هناك ما يجبر شركة ما على البقاء، واستمرار توسع الشركات في الدولة نتيجة للأرباح التي تحققها·
؟ وما هو تقييمكم للمناخ الاستثماري في الشارقة؟
؟؟ الوضع في الشارقة مختلف تماما عن المناخ الاستثماري في إمارات أخرى مثل دبي على سبيل المثال، فالأمر كله يحتاج إلى مراجعة والعمل على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، وتذليل المشاكل وعوامل المناخ الطارد للعديد من المستثمرين· وبالرغم مما يقال عن بداية مرحلة جديدة للاستثمار في الشارقة إلا أن الواقع يقول عكس ذلك تماما فهناك من يأتي فعلهم معيقا لأي حركة استثمارية، وتجربتي في إمارة الشارقة مليئة بالمشاكل والمعوقات، بل يمكن القول أن هناك من يعملون على خلق المعوقات وطرد المستثمرين!!
ودعونا نتحدث بصراحة: التصريحات الرسمية شئ والفعل شئ آخر فعندما اجتمع مع الجهات الرسمية لا أجد سوى معوقات كثيرة فبدلا من تقديم التسهيلات المباشرة نجد العقبات فلا يوجد أدنى تجاوب من أي جهة، وربما لا يعلم كبار المسؤولين بما يجري وتلك مشكلة أخرى!!
؟ وكيف تقيم تجربتك في الشارقة خاصة أنكم أول من استثمر في قطاع المراكز التجارية؟
؟؟ تجربتي أعتبرها سيئة جدا، فقد واجهت العديد من المشاكل خاصة بعد إنشاء مركز الفردان للتسوق الذي كان أول مبادرة في هذا القطاع، كما انه كان الانطلاقة في هذه الصناعة وبمثابة المعول الذي كسر الحاجز النفسي لاقتحام المستثمرين قطاعا ظل بعيدا عن الشارقة، ولكن بعد أن أنفقت عشرات الملايين من الدراهم وبعد ستة اشهر من افتتاح المركز فوجئت بعمليات توسعات في المنطقة المحيطة بالمركز، وهذا شئ جيد في حد ذاته لكن الجهات القائمة على تلك التوسعات لم تراع الحركة التجارية لمركز الفردان، الذي أصبح معزولا تماما!! أليس هذا سببا يجعلني أكون 'بوقا' ضد مثل هؤلاء الذين يصنعون العقبات في الشارقة أمام المستثمرين·
؟ كيف تغلبت على الخسارة؟
؟ اضطررت إلى بناء برجين آخرين بتكلفة 250 مليون درهم لمحاولة تغطية تلك الخسارة خاصة أننا كرجال أعمال نتعامل مع بنوك ومؤسسات وسمعتنا أمامها في غاية الأهمية· وأعتقد أن من يرى وضعي وما حدث لي يكون له وجهة نظر بخصوص قرار الاستثمار في الشارقة، وانطلاقا من حرصنا على مدينتنا وإمارتنا 'الشارقة' يجب وضع حلول قبل البدء في تطوير الإمارة حتى نخلق بنية استثمارية تجذب رجال الأعمال·
؟ هل تعتقدون أن المناخ الاستثماري مناسب؟ أم أن هناك حاجة لتعديلات بعض القوانين الاستثمارية؟
؟؟ المشكلة ليست مسألة قوانين وإنما في المسؤولين عن الحل والعقد، ومن ينفذ القانون، ويجب عليهم النظر إلى الناس ومصالحهم وخلق اعتبارات معينة لينجح أي أمر تجاري يسهم في اقتصاد المنطقة·
؟ هل ترون أن القطاع الخاص الإماراتي قادر على مواكبة التطورات والنهضة التي تشهدها البلاد؟
؟؟ لم لا يستطيع وهو الذي حفر الصخر قبل اكتشاف النفط، فقد كان لدينا عدد من التجار المخضرمين الذين اكتسبوا خبرات عالمية· ووجود المستثمرين الأجانب لا يعد ظاهرة غير صحية· وأرى أن وجودهم لا يمكن أن يقارن بمناطق مثل فيجي أو سنغافورة فهذه المقارنة لا تنطبق علينا ومن يأتينا ليس من العمال وإنما تجار ومن مئات الجنسيات· وهذه الحركة العمرانية والاقتصادية ليس لها تأثير سلبي، وهؤلاء الناس لهم ضوابط وقواعد مع دولهم، والمواطنون وضعهم الاقتصادي مستقر وفي حالة جيدة، والتعامل مع الأجانب والعمل والحركة التجارية ليس به سلبيات·
؟ كيف تنظرون إلى مساهمة الشباب الإماراتي في الاستثمار الداخلي وما حجم تلك الاستثمارات مقارنة بالاستثمارات الأجنبية حسب تقديراتكم؟
؟؟ للأسف معظم الشباب يبحث عن الوظيفة الحكومية وقليل منهم يتجه إلى العمل الحر ما عدا أبناء التجار الكبار لكن عامة المواطنين لديهم وظائفهم الحكومية وعدد قليل منهم يخوض في مجال العمل الحر، ولكن يجب أن نغذي الطموح فيهم من خلال إيجاد حل مثل عمل شركة أو شركات يجمعون فيها الشباب، ويتم تحفيزهم حتى يدخلوا المجال، ونكون قد جذبنا عدداً كبيراً منهم، ولا ضير أن يكون لهم عملان حكومي وخاص، وهناك مجموعة من الشباب عملوا في شركات واتجهوا للأعمال الحرة وأصيبوا بنكبة وانسحبوا وعلى الحكومة الأخذ بأيدي هؤلاء نحو النجاح·
؟ برأيكم هل استطاعت المؤسسات المالية التجاوب مع قضايا التمويل في المنشآت الصغيرة الخاصة بالمواطنين أم أنها ركزت على خدمة كبار العملاء فقط؟
؟؟ تنظر المؤسسات المالية إلى المنشآت الصغيرة حسب جدواها الاقتصادية والبنك قبل أن يتعامل مع الإنسان يدرس جدوى مشروعه، وأكثر تعاملات المؤسسات المالية مع الكبار لأن لديهم ضمانات والجهات المالية جبانة تريد ضمانا لكل شيء، والتاجر الكبير لديه ضمانات ثابتة مثل العقارات لكن التاجر الجديد ليس لديه شيء فكيف يثقون به إلا إذا أوجدت الحكومة نظاما للمنشآت الصغيرة لتشجيعها وتحاول الجهات المختصة تشجيع الشباب المواطن على العمل الحر وتشجيعهم وتوجيههم لأن من لا علم لديه بالتجارة حتماً سينكب·
؟ هل تعتقدون أن الحرية الاستثمارية أصبحت رهناً بالحرية الاجتماعية وهل هي إحدى ثمار التغيير أم أننا نعيشها منذ وقت طويل؟
؟؟ الدولة تعيش الحرية منذ النشأة ونحن بلد تجاري ونرحب بأي مستثمر، وكان التجار في الماضي يتعاملون باللؤلؤ ويأتي الناس من كل مكان في العالم، وهذا ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني فالكل يستفيد، والوضع مستقر من زمان ولكن التطور إلى الأحسن ومجتمعنا تجاري بالتأكيد سيظل، والمجتمع المدني التجاري يتعامل مع الناس على أساس المصلحة· وقديماً رغم صعوبة الاتصالات والمواصلات، كانت لدينا علاقات تجارية مع إيران والعراق والهند وأوروبا وكان يأتي تجار من باريس لشراء اللؤلؤ، وانتهى عهد اللؤلؤ الطبيعي·
؟ هناك من يقول إن المرأة الإماراتية أصبحت اليوم على عتبة منافسة الرجل الإماراتي وربما تتغلب عليه كسيدة أعمال واقعية، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟ وما رأيك في المرأة الإماراتية كمستثمرة؟
؟؟ أحترم المرأة ورأيي أنها كما قال أحد الفلاسفة 'المرأة نصف المجتمع ومسيطرة على النصف الآخر' كونها زوجة وأما· ورأيي أنها كل المجتمع والفرق بين المرأة والرجل يظهر مكامن الضعف لدى الثاني فهي صبورة وهو ملول، والمرأة في العمل أيا كان نوعه أكثر إنتاجية كونها أقدر على المسؤوليات ولا أعني الحروب والأعمال الخشنة وإنما الأعمال التي تتلاءم مع طبيعتها، فهي أقدر في الإدارة والتعليم وجميع الأعمال·
؟ اقترن اسم 'الفردان' بصناعة المجوهرات·· فكيف تنظر إلى سوق المجوهرات في الإمارات، وما هي آفاق تطويره؟
؟؟ سوق المجوهرات أصبحت سوقا عامة وكل من هب ودب يعمل فيها، ولدي اقتراح وعرضته في دبي، وهو تنظيم معرض سنوي لمجوهرات القطع الراقية لخلق وضع سياحي ممتاز لجذب الفئة الراقية، يكون أشبه بمعرض 'كريستي' في لندن الذي يضم أسماء لامعة تضع ما لديها من قطع نادرة بمواصفاتها الكاملة حتى يتمكن الجمهور من النظر والتمييز، ولدي علاقات معهم ومستعد لجلبهم لو تهيأت الظروف في المنطقة بدل أن تنظم معارض كثيرة دون النظر إلى النوعية المميزة·
؟ كيف تنظرون إلى حركة تجارة الذهب المحلية خلال الشهرين المنصرمين؟ وما توقعاتكم بالنسبة لنشاط التجارة حتى نهاية العام؟
؟؟ هناك حركة لا بأس بها شهدها عالم الذهب والمجوهرات بشكل عام، كما أن ذلك يكون بحسب الظروف السياسية العالمية إذا كان هناك استقرار يزيد سوق الذهب وإذا وجدت مشاكل وحروبا تهبط الأسعار· والآن استقرت الأوضاع تقريباً في المنطقة والتجار يأتون لأن دبي أصبحت مركزا للذهب وللتجار· وأتوقع أن تشهد تجارة الذهب رواجاً مع استقرار وضع المنطقة·
؟ تظهر أرقام مجلس الذهب العالمي للربع الثالث من عام 2004 أن الطلب على مجوهرات الذهب في الإمارات زاد خمسة في المئة عما كانت عليه قبل عام·· ما السبب في ذلك من وجهة نظركم؟ وما الدوافع التي تتحكم في إقبال الأفراد على شراء الذهب في الإمارات؟
؟؟ قد تكون النسبة أكبر من 5 بالمئة لأن الطلب حسب الملاحظة التي رصدتها كان كبيرا، وجاء السياح من جميع الدول لأن الإمارات أرخص دولة في العالم في أسعار المجوهرات فليس لدينا ضرائب، ولدينا حوافز وتسهيلات لا تملكها أي دولة أخرى على الإطلاق·
؟ ما هي الانعكاسات التي تتوقعونها على تجارة الذهب المحلية فيما إذا وقعت الإمارات اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة؟
؟؟ تدخل بها مسألة الوكالات ويجب وضع حل لها قبل فتح هذا الباب الضخم لأن هناك أناسا تعبوا على الوكالات وبعد النجاح لابد أن تراعى أوضاعهم بطريقة ما والحل يكون لا ضرر ولا ضرار، والعولمة قادمة وهي ضرورة اقتصادية إذا توافرت فيها المساواة ومبدأ المعاملة بالمثل يستفيد الطرفين، كما أن تجار الدولة ليسوا ضد العولمة فنحن منفتحون ومع أي تغيير إيجابي·
؟ عندما نتحدث عن تجارة الذهب يذهب تفكيرنا إلى أن عملاء هذه التجارة هم الأفراد من مصنعين يشترون كميات صغيرة وكذلك متسوقين·· ولكن ماذا عن البنوك والمؤسسات الاستثمارية؟ وهل من حجم متوقع لمشترياتها؟
؟؟ لا أعتقد أن للبنوك والجهات المالية دورا في الاستثمار في الذهب وليس لهم علاقة بهذا النوع من التجارة·· دورهم يقتصر على التمويل ودخولهم المجال لا أعتقد أنه بالأمر السليم وخوضهم المجال لا يجوز·

اقرأ أيضا

المصارف تكثف جهودها لتوطين الوظائف الحيوية