سعيد ياسين (القاهرة)

تزايدت المطالبات مؤخراً بضرورة عودة المنتج الصغير إلى صناعة السينما، لكسر احتكار شركات الإنتاج والتوزيع الكبرى وتحكمها في سوق السينما، وهو ما يتسبب في سيطرة مجموعة معينة مع الأسماء «الشللية» على الأفلام، مقابل حالة من البطالة يعيشها غالبية السينمائيين من مختلف الأجيال.
وأكد مختصون أهمية تشجيع المنتج الصغير على الدخول مجدداً لتقديم أفلام متنوعة ومتميزة على جميع الأصعدة، كما كان يحدث في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
يقول المخرج سعد هنداوي، إن مشكلة السينما يمكن أن يتم حلها بعودة المنتج الصغير، وهو لا يعني أن يكون صغيراً في السن أو قليل الخبرة إنتاجياً، بل لديه رأسمال صغير وطموحه تنفيذ فيلم يجني من ورائه أرباحاً مناسبة.
ولفت هنداوي إلى أن هذا كان رأياً للمخرج محمد خان، واستدل على ذلك بأفلام كثيرة في الثمانينيات من إنتاج منتج صغير بإمكانيات محدودة، وأكد أنه لابد من عودة هذا المنتج بعيداً عن شركات الإنتاج الكبيرة أو بالتوازي معها.
وأكدت المخرجة هالة خليل أن المنتج الصغير هو الحل في الوقت الحالي مهما كانت صعوبته، وأن التحرك في المساحة المتاحة أفضل من الشلل التام، وأشارت إلى أنها بدأت بالفعل في هذا الاتجاه، وأن تجارب شباب المخرجين شجعتها وأعطتها الأمل، فظهرت أفلام مثل «نوارة»، وغيرها.
ولا تتفق الناقدة هبة الله يوسف مع هذه الآراء، وقالت إن المنتج الصغير كان يصلح في أزمنة أخرى غير الزمن الحالي الذي تتحكم فيه جهات التوزيع.
وترى هبة الله أن السينما كي تتعافى لابد وأن تتواجد دور عرض مملوكة للدولة، أو لجهة تستطيع فرض شروطها على السوق، وإلا سيظل الفيلم الذي يغرد شكلاً ومضموناً خارج حسابات السوق محاصراً.
وطالب المنتج الفني محمد المغربي بعقد مؤتمر لكافة المهتمين بالصناعة لصياغة وثيقة للنهوض بصناعة السينما والدراما، وتأسيس شركة مساهمة للإنتاج والتوزيع الفني، لتوجه الدفة للشكل والمستوى المأمول، وتضبط مسار العمل على أسس علمية وإدارية وفنية سليمة بما يكفل تحقيق الرسالة التنويرية.
وأشار المغربي إلى أنه بالفعل تم تأسيس شركة «السينمائيون المصريون» المملوكة لنقابة المهن السينمائية، لتكون بمثابة الاستوديو الكبير لتجميع المنتجين والفنانين ذوي الإمكانيات الصغيرة للاشتراك في الإنتاج بناء على خطة مدروسة بعناية، والاتصال بكافة نوافذ التوزيع الداخلي والخارجي، وعمل بروتوكولات، ما يساعد في دعم المبدعين لخروج أعمالهم للنور، وكسر ومقاومة ظاهرة البطالة.