تراجع الرئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترامب عن وعد كان قد أطلقه بعد الانتخابات بعقد محادثات وجهاً لوجه مع أمين عام الأمم المتحدة «بان كي مون»، كما يقول مسؤولون أمميون، في ما يشكّل تعالياً عن زعيم أممي موال للولايات المتحدة إلى حد كبير، وقد يصبح رئيساً لكوريا الجنوبية، التي تُعتبر حليفاً مهماً بالنسبة لواشنطن. هذا التعالي اعتبره بعض الدبلوماسيين في الأمم المتحدة، مؤشراً مقلقاً على أن رئاسة ترامب ستولي اهتماماً أقل للمنظمة الدولية مقارنة مع إدارة أوباما، وكان ترامب قد بعث بإشارات مزدوجة حول آرائه ومواقفه من الأمم المتحدة، حيث اختار نجمة صاعدة في الحزب «الجمهوري»، حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية «نيكي هالي»، لمنصب سفير الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة. وفي تباين كبير مع إدارات «جمهورية» أخرى خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة، يعتزم ترامب منحها رتبة عضو في الحكومة، غير أن «هالي»، التي كانت من أشد منتقديه خلال الحملة الانتخابية، ليست عضواً في دائرته الداخلية، ما يثير أسئلة حول مدى التأثير الذي يمكن أن تمارسه، كما أنها لا تملك أي تجربة في العمل الدبلوماسي الدولي. «كي مون» كان قد اتصل هاتفياً بـ ترامب بعد ثلاثة أيام على انتخابات الثامن من نوفمبر الرئاسية من أجل تقديم تهانيه له وطلب دعمه لمجموعة من المواضيع التي تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للأمم المتحدة، ومن ذلك اتفاق دولي تاريخي حول تغير المناخ دعمه الأمم المتحدة في باريس في وقت سابق من هذا العام، ولكن ترامب لم يتحدث طويلاً خلال هذه المكالمة، وفق دبلوماسيين في الأمم المتحدة. ويذكر هنا أن ترامب كان قد عارض، خلال حملة الانتخابات الرئاسية، «اتفاق باريس»، واصفاً ارتفاع حرارة الأرض بـ«الأسطورة» التي تقف وراءها الصين. ولكن كي مون كان يأمل أن يستطيع إقناع ترامب بإعادة النظر في موقفه والعدول عن معارضته لاتفاقية المناخ الدولية التي دخلت حيز التنفيذ في أوائل نوفمبر الماضي. وفي حوار أجرته مجلة «فورين بوليسي»، مع أمين عام الأمم المتحدة بعد اتصاله بترامب، قال «كي مون»: «أعتقد أنه قال إنه منفتح». ترامب تعهد أيضاً بعقد لقاء خاص مع «كي مون»، الذي لا يبعد مكتبه الواقع على «الشارع الأول» سوى بمسافة قصيرة عن إقامة ترامب في «الشارع الخامس»، ولكن فريق ترامب الانتقالي سرعان ما أكد أن ترامب لن يفتح أبواب برجه الذهبية للزعيم الأممي المنتهية ولايته. وذلك، كما يقول الفريق الانتقالي، لأن الرئيس المنتخب لن يلتقي مع أي زعماء عالميين حتى فترة ما بعد التنصيب، وهي المرحلة التي من المرجح أن يكون كي مون قد غادر فيها نيويورك وعاد إلى سيؤول، حيث سيتخذ قراره بشأن ما إن كان سيدخل السباق الرئاسي لبلاده. ويقول مسؤول رفيع في الأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته: «لقد حاولنا ترتيب لقاء شخصي، مثلما تم الاتفاق على ذلك أثناء المكالمة الهاتفية، ولكنهم قالوا لنا إن الرئيس المنتخب لن يلتقي مع أي دبلوماسيين أجانب قبل (التنصيب في العشرين من يناير)». مسؤول أممي ثان ألمح إلى أن «كي مون» قد يكون أساء فهم ترامب. وشبّه المسؤول الأممي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أيضاً، دعوة ترامب بشخص يقترح على مخاطبه بشكل عرضي: «دعنا نتناول وجبة الغداء معاً – إنه ليس التزاماً حقيقياً، وليس تعالياً، وإنما كلام يُقال». مسؤول أممي ثالث سعى إلى التقليل من شأن ما يقال عن أن «مون» شعر بأنه تعرض للتعالي، حيث أشار إلى أن ترامب توقف عن عقد لقاءات مع أي شخصيات دولية منذ المحادثات التي أجراها في السابع عشر من نوفمبر مع رئيس وزراء اليابان «شينزو آبي». وبالنسبة لـ«مون»، فإن فرصة الجلوس والتحدث مع ترامب كانت ستكون مفيدة وقيّمة في وقت يبحث فيه مستقبله السياسي الشخصي، مما كان سيتيح فرصة لنسج علاقة شخصية مع الزعيم الجديد للولايات المتحدة – التي تُعد أهم حليف لكوريا الجنوبية وحاميتها الرئيسة. ومن المتوقع أن يطلق كي مون حملة لرئاسة كوريا الجنوبية بعد انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتحدة في الحادي والثلاثين من ديسمبر الجاري. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»