استبشرت الحركات اليمينية المتطرفة في أنحاء العالم، وفي إسرائيل على وجه الخصوص، خيراً بانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. فقد اعتبر بعض القوميين المتطرفين في إسرائيل انتخاب ترامب باباً يُفتح لهم لتحقيق بعض أهدافهم التي طالما سعوا إليها. وبعد يوم واحد من فوز ترامب، أعلن «نفتالي بينت» وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب «البيت اليهودي» المحسوب على تيار «اليميني» أن «عصر الدولة الفلسطينية انتهى». ورد الفعل الحماسي هذا في الجناح اليميني الإسرائيلي ربما يكون مسوغاً. ففي مايو الماضي، صرح ترامب لصحيفة «ديلي ميل» أن إسرائيل يجب أن «تمضي قدماً» في بناء المستوطنات. والشهر الماضي، أكد أحد مستشاري ترامب وهو «جيسون جرينبلات» لمحطة راديو إسرائيلية أن ترامب لا يرى ضرراً يلحق بالسلام من جراء بناء المستوطنات الإسرائيلية- وهو ما دأبت وزارة الخارجية الأميركية على وصفه بأنه «غير مشروع». والأسبوع الماضي، أعلن ترامب أن ديفيد فريدمان صاحب التاريخ الطويل في الدفاع عن المستوطنات سيكون سفير إدارته إلى إسرائيل. وذكر تقرير لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية في يونيو الماضي أن فريدمان ساهم في جمع ملايين الدولارات لبناء مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية المحتلة. فما الذي يستطيع التقدميون من اليهود وغير اليهود والإسرائيليين وغير الإسرائيليين فعله حتى يواصلوا الضغط على المتشددين في الكنيست الإسرائيلي الذين من الواضح جداً أن الإدارة الأميركية المقبلة تؤيدهم؟ أفضل طريقة للتصدي لتوسع المستوطنات سيكون عن طريق مقاطعة البضائع والخدمات القادمة من هناك. ولذا ففي وقت مبكر من أكتوبر انضممت إلى عشرات المثقفين والنشطاء والكتاب في التوقيع على خطاب مفتوح يدعو إلى مقاطعة محددة لكل «السلع والخدمات» القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. والهدف هو منع المستوطنات من أن تصبح مراكز للصناعة في الضفة الغربية، لأن النمو الاقتصادي سيدعم تجمعات سكانية أكبر وأكثر انعزالًا، وهذه التجمعات ستنمو على حساب (حل إقامة دولتين). والمقاطعة التي تستهدف المستوطنات ضرورية، لأن المستوطنات نفسها ترتبط بشكل مباشر لا جدال فيه بالعنف وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال العسكري. وفي أي مكان يبني الإسرائيليون المدنيون تجمعات سكانية يتعين أن يتبعهم الجيش كي يوفر الأمن لهذه التجمعات. وشبكة الطرق التي تربط هذه المستوطنات ببعضها يُحظر على الفلسطينيين استخدامها. وقرية النبي صالح الفلسطينية تمثل حالة بارزة. فكل يوم جمعة يشارك سكان القرية في مسيرة ضد الاحتلال ويمنع الجيش الاحتجاجات من الوصول إلى الطريق. ويستخدم الجيش القنابل المسيلة للدموع وقنابل الصعق. ويرشق المحتجون الفلسطينيون القوات الإسرائيلية بالحجارة. وأحياناً يلقى فلسطينيون حتفهم في الاشتباكات. والهدف الأساسي لكبح هذه الاحتجاجات ليس منع الفلسطينيين من الاحتجاج ضد الاحتلال، بل منعهم من الاقتراب من مستوطنة حلميش المقابلة لقرية النبي صالح. وبمقاطعة المستوطنات يرسل الأميركيون رسالة تضامن مع الجماعات الإسرائيلية التقدمية مثل بتسيلم والسلام الآن وغيرها، وأيضاً مع الفلسطينيين الذين يعانون من إهانات الاحتلال كل يوم. وفي ظل إدارة ترامب يتعين دعم كل شخص يعمل من أجل إنهاء السلام. وبدلاً من مقاطعة إسرائيل يجب على التقدميين مواصلة دعمهم للإسرائيليين الذين يواجهون في الصفوف الأمامية حكومتهم وحركة الاستيطان. *محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»