صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

قمة «أبيك» تضع تحديات التجارة الدولية تحت المجهر

ترامب يتجه إلى فيتنام الجمعة لحضور القمة بعد زيارته للصين (أ ف ب)

ترامب يتجه إلى فيتنام الجمعة لحضور القمة بعد زيارته للصين (أ ف ب)

دانانغ (أ ف ب)

سيكون مستقبل التجارة الدولية تحت المجهر هذا الأسبوع في فيتنام، حيث سيخاطب الرئيس الأميركي دونالد ترامب قادة منطقة آسيا - المحيط الهادئ، في زيارة ستكون موضع ترقب شديد لمعرفة كيف يعتزم اعتماد شعاره «أميركا أولاً»، ضمن سياسة واشنطن تجاه العالم.
وسعى ترامب خلال جولة آسيوية إلى تشكيل جبهة موحدة ضد طموحات كوريا الشمالية النووية. إلا أنه أعرب بشكل مفتوح عن معارضته لما وصفها بالتجارة «غير العادلة» التي شكلت أساس حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً عبر وعوده بإعادة كتابة قواعد التجارة العالمية لتصب في صالح أميركا.
ويتوقع محللون أن يحدد ملامح شعاره «أميركا أولاً» في مدينة دانانغ الفيتنامية، خلال حضوره «قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» التي ستضم 21 دولة تمثل 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبعد وصوله بقليل، سيلقي خطاباً في قاعة مليئة بالمديرين التنفيذيين، في كلمة ستخضع إلى مراقبة دقيقة لمعرفة تفاصيل الكيفية التي ينوي من خلالها الانخراط في الاقتصاد العالمي.
وقال مستشاره للأمن القومي هربرت ريموند ماكماستر، للصحافيين قبيل الجولة، إن ترامب يريد «ضمان عدم دعم الحكومات لصناعاتها بشكل غير عادل والتمييز ضد الأعمال التجارية الأجنبية أو تقييد الاستثمار الأجنبي».
وقال ترامب في وقت سابق: «إن قوة بلاده الاقتصادية تعني أنه بإمكانها وضع شروطها الخاصة في تجارتها الثنائية مع شركائها، وهاجم الاتفاقيات متعددة الأطراف لسرقتها المحتملة للوظائف الأميركية عبر منحها أفضلية للدول ذات العمالة الرخيصة والإعانات المالية الكبيرة، حيث سحب الولايات المتحدة من «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ»».
وبدأت «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ» (تي بي بي) بتفاهم بين 12 دولة يربط الرسوم التجارية المنخفضة عبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ بحماية العمالة والبيئة. ووضعت في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما خلال فترة «تقارب» تجاه آسيا، تم تقديمها على أنها لمواجهة تنامي نفوذ الصين في المنطقة. ولكن صعود الملياردير ترامب والتهديد الذي رافقه بشأن انكفاء الولايات المتحدة سمح للصين بإبراز موقعها كمهندس جديد للتجارة العالمية.
وأفاد المحلل من معهد بروكينغز ديفيد دولار، بأنه عندما يتحدث ترامب الجمعة، فإن «المؤشرات ستتجه نحو احتمالية توسعه فيما يتعلق بفكرته بشأن انفتاح وتحرر منطقة المحيطين الهندي والهادئ». وأضاف «اعتقد أنهم لا يزالون يحاولون التوصل إلى معرفة ماهية هذا المبدأ بالتحديد. ولكن سيكون من السهل إدراك أنه نوع من الحراك المناهض للصين».
ويرجح أن يواجه خلال قمة «أبيك»، التي تبدأ السبت، أنماطاً أخرى من الاعتراض على رؤيته المرتبطة بالتجارة. ويجمع التكتل الذي يملك ناتجا محليا إجماليا يقدر مجموعه بنحو 45 تريليون دولار، 21 اقتصاداً من بلدان مطلة على المحيط الهادئ، انطلاقا من عمالقة على غرار الولايات المتحدة والصين واليابان ومروراً بالدول الأفقر التي تنمو كفيتنام وإندونيسيا.
ويتوقع أن يدافع عدد من قادة العالم، بينهم رئيس وزراء اليابان شينزو آبي والرئيس الصيني شي جينبينغ، عن الاتفاقات متعددة الأطراف في خطابات الجمعة. وتهدف اقتصادات بقية الدول الـ11 في «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ»، والتي لا تضم الصين، إلى إعادة إنعاش اتفاقها دون الولايات المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي لوكالة «فرانس برس»: «إن «المؤشرات تبدو إيجابية» للتوصل إلى اتفاق للمضي قدما بالاتفاقية التي بات يشار إليها بـ«تي بي بي-11» في دانانغ». وهناك آمال بإعادة إحياء «تي بي بي-11» من خلال جهود تقودها اليابان، وهو ما بإمكانه دفع الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاقية.
ولكن في وقت التقت فيه وفود تجارية قبيل «أبيك»، أشار دبلوماسيون إلى أن واشنطن تبدو مستعدة للتراجع عن انخراطها في النظام التجاري العالمي. ولم تتردد الولايات المتحدة في معارضة استخدام مصطلح «نظام تجاري متعدد الأطراف» في بيان قادة «أبيك»، وهي عبارة يستخدمها التكتل عادة، وفقاً لما صرح مسؤول تجاري مطلع على المفاوضات لوكالة فرانس برس.
ولكن سياسة «أميركا أولا» التي يدافع عنها ترامب تواجه انتقادات، حيث يشير معارضوها إلى أن تركيز الرئيس الأميركي على مسألة خسارة الوظائف الأميركية لصالح منافسين في الخارج في صناعات معينة لا يعترف بالفوائد العامة الضخمة التي أتت بها التجارة الحرة على أكبر قوة اقتصادية في العالم.
ولا يزال من المنتظر حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كان من المفترض في البداية أن يلقي خطابا الجمعة قبل أن يتراجع لاحقا. وستضم صفوف الحضور رؤساء تنفيذيين بينهم شيريل ساندبرغ من «فيسبوك». وتتهم روسيا بالتدخل في الانتخابات التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض، حيث يعتقد أنها دعمت مادة مثيرة للانقسامات على مواقع التواصل الاجتماعي. ويتوقع أن يجري ترامب محادثات مع بوتين في دانانغ.