الاتحاد

عربي ودولي

«ذا ميديا لاين»: الاحتجاجات تضع نصف اللبنانيين تحت خط الفقر

مسن لبناني يشارك في التظاهرات المناهضة للحكومة في بيروت (أ ف ب)

مسن لبناني يشارك في التظاهرات المناهضة للحكومة في بيروت (أ ف ب)

دينا محمود (لندن)

حذر خبراء أميركيون من أن موجة الاحتجاجات الراهنة في لبنان، التي شارفت على إكمال شهرها الأول، تضيف مزيداً من الضغوط على اقتصاد هذا البلد المثقل بالأعباء والأزمات من الأصل، وسط تقارير تفيد بأن المودعين اللبنانيين سحبوا ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من المصارف، منذ إعادة فتح أبوابها مطلع الشهر الجاري.
وأشار الخبراء إلى وجود مخاوف متصاعدة من إمكانية تأثر السيولة النقدية بشكل كبير جراء تواصل الحركة الاحتجاجية، التي يندد المشاركون فيها بالفساد الحكومي وسوء الإدارة وتزايد التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية.
ونقل موقع «ذا ميديا لاين» الإخباري الأميركي عن محللين اقتصاديين قولهم إن استمرار الأزمة الحالية أمر شديد الخطورة، من شأنه شل الحركة في البلاد بشكل كامل تقريباً، خاصة في ضوء التأثير الهائل للتظاهرات على الإنفاق الحكومي، الذي يمثل 15% من النشاط الاقتصادي في لبنان.
وحذر الخبراء من تصاعد المخاطر الاجتماعية الناجمة عن الأزمة، لا سيما أن معدل الفقر في لبنان بلغ 31%، قائلين إنه قد يصل إلى 50% من السكان في حالة استمرار الوضع الراهن دون التوصل إلى تسوية سريعة.
وشدد الموقع الأميركي في تقرير له على أن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب أواخر الشهر الماضي، تعليق مساعدات أمنية للبنان، تشمل 105 ملايين دولار كانت مخصصة لجيشه، أدى لتفاقم المشكلات الاقتصادية التي تواجه هذا البلد، على الرغم من استمرار إمساك المصرف المركزي بزمام الأمور على صعيد الوضع النقدي، في ضوء إعلان محافظه رياض سلامة، أن احتياطي العملات الأجنبية لديه يبلغ 32 مليار دولار، وهو ما يعني ضمان استقرار سعر الليرة اللبنانية.
لكن محللين آخرين أكدوا في تصريحات نشرها «ذا ميديا لاين» أن الفترة القليلة الماضية شهدت تراجع قيمة العملة المحلية في لبنان بنسبة 30% وهو ما يعني انخفاض القوة الشرائية للمواطنين بالنسبة نفسها، بجانب وصول عجز ميزان المدفوعات إلى 6.4 مليار دولار، مقارنة بـ 4.8 مليارا في عام 2018.
وقال المحللون: إن هذا العجز يكشف عن حجم رؤوس الأموال التي تغادر لبنان، بفعل الوضع المضطرب في أراضيه، وغياب الاستقرار على الصعيديْن السياسي والاستثماري.
وبالرغم من تأكيدهم أن الاضطرابات الاقتصادية الحالية، لا تعود في الأساس إلى الاحتجاجات التي نشبت منتصف الشهر الماضي، فإن المحللين الاقتصاديين اللبنانيين أشاروا إلى أن التظاهرات فاقمت تراجع الحركة الاقتصادية، وضعف النشاط التجاري، ومخاوف المستثمرين، وأدت كذلك إلى زيادة الضغط على الليرة اللبنانية، وحدوث قفزة في الطلب على سحب الودائع من المصارف.
وأبرز الموقع الإخباري الأميركي تحذيرات من أن أزمة الليرة باتت تلوح في الأفق بسبب عدم فرض المصرف المركزي قيوداً على عمليات السحب، في الوقت الذي تسارعت فيه هذه العمليات من جانب المودعين القلقين من استمرار الحراك الاحتجاجي لوقت أطول.
وقالت المحللة المالية اللبنانية محاسن مرسل: إن «سحب الودائع بهذه الوتيرة صار يُسبب مشكلات نظراً لأن المصرف المركزي اللبناني لم يجبر مصارف البلاد طيلة السنوات الماضية على فرض أي قيود على حركة الدولار، باعتبار أنه كان يركز خلال هذه الفترة على تكوين احتياطي كافٍ له من العملات الأجنبية». وأضافت إنه «يتعين على المصرف المركزي الآن التركيز على الحفاظ على مستوى مقبول من السيولة النقدية، للحيلولة دون حدوث استنزاف لاحتياطي العملة الصعبة لديه، في حالة حدوث أزمة أكبر بسبب القلاقل السياسية الراهنة».

اقرأ أيضا

ارتفاع حصيلة ضحايا كارثة "بركان" نيوزيلندا