الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع تكاليف التشغيل وراء اختفاء حرب الأسعار بين شركات الطيران

تحقيق -محمود الحضري: سيطرت سياسة العروض الترويجية بشكل اكبر على طبيعة المنافسة بين شركات الطيران العاملة في الدولة خلال الفترة الحالية والتي تمتد بين مارس وحتى منتصف مايو المقبل لحصد حصص من حركة السفر المحدودة في الفترة نفسها والتي تصل إلى نحو شهرين ونصف الشهر، وكادت تختفي حرب الأسعار بين الشركات، بشبة إتفاق غير مكتوب، خاصة مع ارتفاع التكاليف خاصة الوقود الذي وصلت حصته إلى 50 بالمئة لدى بعض الناقلات من إجمالي الأعباء·
وانعكس ارتفاع في تكاليف تشغيل الرحلات الجوية على الأسعار، وهو ما أدى إلى اختفاء شبه كامل للتخفيضات على أسعار تذاكر السفر التي كانت غالباً ما تظهر في تلك الفترة من كل عام ووصلت في بعض الأحيان إلى 50 بالمئة من السعر الأصلي، هذا في الوقت الذي انخفضت فيه حركة السفر بنسب تراوحت بين 15 بالمئة إلى 20 بالمئة وربما في وقت ذلك بنسب كبيرة خاصة في رحلات الذهاب من داخل الدولة إلى الخارج، بينما جاءت النسب أقل كثيراً في رحلات القدوم إلى الدولة· ولجأت بعض الشركات إلى تقديم عروض بسعر مخفض لحاجزي تذاكر السفر عن طريق الانترنت، وعروض بأشكال اخرى·
وفي المقابل شهد سوق السفر الجوي عروضا من بعض شركات الطيران اتسمت بعدم الموضوعية وشابها أشكال من الوهم، والبعد عن الحقيقة، وتركز هذا النوع من العروض لدى بعض شركات الطيران الأجنبية والتي اتضح عدم وجود مقاعد كافية بذات الأسعار، وتقديم شروط تعجيزية للسفر·
يقول جمال حماد المدير الإقليمي لشركة مصر للطيران في دبي والامارات الشمالية: لاشك ان حركة السفر الصادرة من داخل الدولة ضعيفة نسبياً مقارنة بالفترات السابقة مباشرة خاصة في ديسمبر ويناير أو الصيف، ولكن في المقابل الحركة الواردة متحركة وقائمة، وهذا ما يعكسه نسب الاشغال الفندقي بكافة المستويات الفندقية·
وأوضح: يجب ان ندرك ان هذه الفترة ما بين مارس وحتى منتصف الشهر المقبل ليست موسم سفر، وبالتالي فهي تشهد هدوءاً نسبياً قياساً على فترات السفر الموسمية، علاوة على انه من الصعب جداً ان يتخذ فرد ما من المقيمين بالدولة قراراً للسفر، إلا في الحالات الطارئة·
وذكر حماد ان العروض والحملات الترويجية التي تقوم بها الشركات لن تضيف مسافراً إضافياً، بل توفر خيارات للمسافر الطبيعي إلى خارج الدولة، موضحاً ان هناك فرقا جوهريا بين المسافر الفرد العادي، والمسافرين بغرض السياحة، حيث هذه الفئة الأخيرة احد أهداف الحملات والعروض الشاملة لتوفير منتج سياحي متكامل·
ويشير المدير الإقليمي لمصر للطيران إلى ان احد أهم ما تستهدفه عروض السفر حصد اكبر الحصص من الطاقة المتاحة بالسوق، حيث التنافس يتركز على كتلة واحدة وتكاد تكون ثابتة في هذه الفترة، منوهاً إلى سبب اخر وراء تقديم شركات الطيران عروضاً سعرية هذه الأيام، ويتمثل في كسب حصص من سوق السفر المستقبلي خلال الموسم·
ويوضح حماد بان بإمكان المسافرين خلال الشهور المقبلة الحجز المستقبل من الان وبالسعر الراهن بشرط السداد النقدي لكامل ثمن التذكرة، ويختار الراكب توقيت السفر، بغض النظر عن أي تغييرات في الأسعار فيما بعد·
ويشير إلى ان شركات الطيران تستهدف من البيع السعر الحالي للسفر المستقبلي توفير حصيلة لتغطي جوانب من النفقات وتعظيم العائد وتربك دورة العمل، كما انه محاولة للمنافسة في السوق خصوصاً في ظل دخول السوق شركات الطيران منخفضة التكاليف والذي غالباً ما يتقارب مع أسعار شركات الطيران العادية خلال المواسم·
وأضاف جمال حماد ان مصر للطيران تعمل على توفير المقاعد والرحلات التي تلبي الطلب في كل فترات السنة، وتضع الاستعدادات من الان لموسم السفر خلال الصيف من خلال تشغيل رحلات مباشرة لربط مدن مصر الرئيسة خاصة القاهرة والاسكندرية وشرم الشيخ، وذلك من خلال رحلات من دبي والشارقة، مع إمكانية إضافة رحلات اخرى إلى الرحلات المنتظمة التي ستصل إلى 15 رحلة اسبوعياً من إقليم دبي من منتصف مايو المقبل·
ويؤكد ان لا خلاف على ان عامل السعر مهم جداً وجاذب في ظل الشركات الجديدة بالسوق أو ما يمكن تسميتهم بالوافدين الجدد، والمنافسة جزء طبيعي ويوفر بدائل، مشيراً إلى أسعار الفترة الحالية منخفضة بنسب 20 بالمئة و25 بالمئة من فترات الذروة·
وأشاد جمال حماد ان بعض العروض التي شهدها سوق السفر في الفترة الأخيرة، جاءت خالية من المصداقية واتسم بعضها بالوهم، بل بشروط تعجيزية مثل ان التذكرة لا ترد ولا تستبدل، وتركزت هذه النوعية من العروض على وجهات غير عربية خاصة في أوروبا، وهو أمر قد يسيء إلى صناعة الطيران، وربما استهدفت الشركات التي قامت بذلك التواجد في السوق وشكلاً من أشكال الدعاية فقط·
يرى عبدالله قاسم المدير الإقليمي للخطوط اليمنية ان الفترة الحالية والتي تمتد إلى منتصف مايو المقبل هي من اكثر الفترات إنخفاضاً في حركة السفر وربما الأسوأ بالنسبة لبعض الناقلات الجوية خاصة في حركة السفر إلى خارج الامارات، ويمتد هذا إلى معظم دول المنطقة، ولكن حركة السفر إلى الدولة اكثر نشاطاً من الحركة إلى الخارج، وان كان هناك انخفاضاً في كل الأحوال مقارنة بباقي السنة·
وقال انه نظراً لانخفاض حركة السفر، تقدم شركات الطيران بعروض لاستقطاب شريحة المسافرين من رجال الأعمال واصحاب الزيارات، أي ان المنافسة على كعكة قائمة، وليس على إضافة مسافر·
وأشار قاسم إلى انه لا سبيل للمقارنة في حركة السفر للشهور الحالية مع شهور يونيو ويوليو واغسطس، إلا ان حركة السفر تختلف من منطقة إلى اخرى وحسب المناطق، فالسفر إلى ماليزيا حالياً ضعيف، مشيراً إلى ان الحركة القادمة إلى الامارات تنمو بشكل محلوظ وهذا ما يعكسه الاشغال الفندقي·
وقال لان الحركة في الشهور المقبلة ستشهد نمواً كبيراً والدليل ان الحجوزات من شهر يونيو المقبل تكاد تكون كاملة والمقاعد المتاحة مباعة بالكامل، وبالتالي فإن هبوط حركة السفر في هذه الفترة هي طبيعية، ويلجأ الشركات لتقديم العروض التنافسية لاستقطاع حصص من بعضها البعض، مشيراً إلى ان حرب الأسعار لم يعد لها وجودا خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل·
وذكر عبدالله قاسم ان شركات الطيران وعلى مدى شهور طويلة تتحمل أعباء كبيرة وعالية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والتي وصلت إلى حد غير مسبوق وتجاوز سعر الجالون 1,7 دولار، بل وصل نسبة الوقود من تكاليف التشغيل في بعض الناقلات الجوية إلى 50 بالمئة، يضاف إلى ذلك استمرار ارتفاع رسوم التأمين والعمل برسوم غلاء الحرب·
ويقول لبيب جارودي رئيس مجموعة السفر والسياحة ان المتابع لحركة السفر في الدولة يرى ان هناك نموا كبيرا، فوفقاً لأرقام منظمة الطيران الدولية (آياتا) فإن معدلات النمو في الدولة تدور حول 24 بالمئة، كما سجلت الحركة في مطار دبي الدولي على سبيل المثال تجاوزت 20,2 بالمئة، ولاشك ان هذه الفترة من كل عام خاصة في السنوات الماضية كانت قاتلة، كلها الان من الفترات الراكدة ،ان النشاط الاقتصادي في دبي والدولة عامة أسهم في تغيير المفهوم حول هذه الفترة·
ويرى جارودي ان نسب الانخفاض بحركة السفر في هذه الفترة مقارنة مع الشهور السابقة أقل بنسب 15 بالمئة إلى 20 بالمئة، ولكن هذه الفجوة في تناقص مستمر، وبعكس ذلك الحركة الفندقية، موضحاً ان حركة السفر القادمة إلى الدولة اكثر من الحركة الصادرة·
ويضيف ان العروض الترويجية التي تقدمها شركات الطيران تلقى قبولا و(هوى) من البعض، ولاشك انها تأتي ببعض المسافرين خاصة تلك العروض الشاملة، ومساهمة هذه العروض لا تتعدى 15 بالمئة، إلا انها لا يمكن ان تؤدي إلى جذب راكب لا يرغب في السفر أساساً·
ويقول ليبب جارودي ان طبيعة السوق الاماراتي انه سوق مفتوح، وبالتالي فالعروض جزء من السوق، والجميع يتنافس على حصة من المسافرين، ولكن هناك من يعمل من الشركات على تنشيط السفر إلى مناطق ووجهات محددة·
ويوضح ان شركات الطيران تسعى من خلال عروضها إلى جلب اكبر عدد من المسافرين في فترات الركود، ولكن المصداقية هي الأساس، ومن هنا ندعو المسافرين للتعامل مع وكالات السفر المختصة للحصول على ارقى الخدمات، والاستفادة من العروض الحقيقية·
ويرى جارودي ان غلاء أسعار تذاكر السفر يرجع أساساً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل خاصة الوقود والتأمين والدعاية والنفقات العامة والخدمات الأرضية، وهي تنعكس جميعها على سعر التذكرة النهائي، فالزيادة ليست رغبة من شركات الطيران، بل هي مفروضة عليهم، مستبعداً ان تؤثر ارتفاعات الأسعار على حركة البيع، فليس أمام المسافر بديل·
ويقول محمد ابراهيم مسؤول المبيعات في الخطوط الجوية السنغافورية ان المصداقية أهم شيء في عروض شركات الطيران وحملاتها الترويجية، لان أي تدني في مصداقية العروض سيؤثر على أعمال الشركة، كما ان للعملاء حقوقا يجب مرعاتها في أي عرض·
وأشار إلى ان الطيران السنغافورية من جانبه رأى اطلاق حملة ترويجية غير تقليدية، وذلك من خلال تقديم تخفيضات تصل إلى 20 بالمئة على أسعار التذاكر إلى عشر وجهات، وذلك لحاجزي تذاكر السفر عبر الانترنت وباستخدام موقع الشركة·
قال إن الوجهات العشر التي يشملها العرض الذي يمتد حتى آخر أبريل الجاري جميعها في شرق آسيا، كما انها لقيت إقبالاً كبيراً من راغبي السفر، وذلك بسبب سهولة استخدام الموقع وآلية الحجز، موضحاً اننا فوجئنا بحجم الاقبال على طلب الشراء من كل الفئات·
وأضاف محمد ابراهيم ان اختيار الوجهات العشر في شرق آسيا نظراً لوجود طلب سفر على هذه الوجهات في تلك الفترة والتي غالباً ما ستكون اكثر نشاطاً من غيرها من الوجهات التي تتسم الحركة فيها بالركود، مشيراً إلى ان عدم شمول هذه العروض للوجهات العربية يرجع لمحدودية عددها، ونظراً لوجود أسعار خاصة على هذه الوجهات·
ويقول ناروز سركيس مدير عام بالحصا للسفريات: ان حركة السفر بصفة عامة في المنطقة تشهد هبوطاً نسبياً في هذه الشهور والتي تمتد إلى مايو المقبل، ولكن الوضع في الامارات مختلف قليلاً خاصة ان الحركة القادمة إلى الدولة، مع نشاط ملحوظ من الداخل إلى بعض الجهات خاصة السياحية منها، إلا ان السفر إلى الخارج هادئ جداً في هذه الفترة فيما عدا المجموعات السياحية·
وأضاف ان ما تشهده هذه الفترة ليست حركة مسافرين عاديين، بل هي حركة مجموعات سياحية، وان كانت تتجه إلى القاهرة واسطنبول وشرم الشيخ وبعض المناطق الاخرى، إلا ان هناك هبوطا على حركة السفر في اتجاه بيروت بسبب الأحداث الأخيرة فيها·
وأوضح ان عروض شركات الطيران والسياح حققت نمواً فيما يتعلق بعروض نهاية الاسبوع خاصة إلى المناطق القريبة مثل صلالة ومسقط، إلا ان عروض السفر لم تأت بمسافر جديد، ولا تتجاوز نسبة مساهمتها إلا في حدود 5 بالمئة، وتلك سمة عامة في دول الخليج إذا ما قارنا ذلك بمواسم الإجازات والحج والأعياد ورأس السنة·
ونوه سركيس إلى ان شركات الطيران تنافست فيما بينها في تقديم عروض لحصد حصص بعضها البعض، كما ان من أهداف العروض أيضاً والحملات الترويجية جذب مسافر مبكر من الان لموسم الصيف·
ويشير ناروز سركيس إلى ان سمة الوهم قد تكون في بعض العروض خاصة تلك التي تقدمها بعض شركات الطيران الأجنبية، حيث ان غالبية بعض هذه العروض تتم على درجات مغلقة، وللأسف جاء ذلك من ناقلات جوية عالمية، وقد جاءت لمجرد الدعاية فقط، إلا ان بعض شركات الطيران العربية قدمت في هذه الفترة عروض وحملات مقبولة خاصة تلك التي تشمل عرضاً سياحياً شاملاً، وهذا ما جاء من شركات طيران مثل الامارات ومصر للطيران والعمانية·
وذكر سي كيه حسين مدير مبيعات الخطوط القبرصية نظراً لهدوء الحركة في هذه الفترة، فقد اثبتت القبرصية سياسة العروض السعرية المخفضة للرحـــــلات المنطلقة من دبــــــي إلى أوروبـــــا وبسعر موحد بواقـــع 1600 درهــــم للدرجة السياحية و3600 لدرجة رجال الأعمال بخلاف الضرائب، وبأقل من هذا للمسافرين إلى لارنكا·
وقال إن هذه العروض التي امتدت لشهر قد جذبت ركاباً لأكثر من 20 وجهة تخدمها الناقلة، وحصدنا حصة من السوق، وقد ساهمت الحملة في استقطاب مسافرين جدد وان كان بنسبة محدودة·

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري