الاتحاد

النفي من الظلال


كان في قديم الزمان صاحب بستان· بستانه كان عنواناً للجمال والظلال وطيب الأشجار ولذيذ الثمار· كان يرعى بستانه بوقته وجهده وعرقه وحنانه وعطفه واهتمامه ووده· كانت علاقته باشجار البستان عميقة بالحب والعطاء والبذل والسخاء كانت أشجار البستان وارفه، وأنهاره عذبه، وعصافيره مغردة صادحة بأجمل الألحان· كان يبذل الكثير والكثير من الوقت والمال والجهد لهذا البستان كان يحبه، يوده، يعطف عليه، يرحمه، يرعاه· كان جزءاً من ذاته، وقطعه من كيانه هكذا كانت علاقة صاحب البستان ببستانه·
وفي يوم ما اكتشف صاحب البستان بأنه كبر وهرم وأصبح عاجزا عن رعاية بستانه الجميل غير قادرا على الاهتمام به والقيام بأمره فقرر أن يهبه لمن هو قادر على رعايته حريصا على مصلحته·
ومرة كان صاحب البستان القديم يتجول بين الطرقات واشتد عليه الحر الخانق، ولسعة أشعة الشمس الحارقة فقرر ان يستظل في ظل أي شجرة وارفة ولكنه لاحظ من بعيد ظلال أشجاره في بستانه القديم فحث الخطى حتى يصل إلى تلك الظلال الدافئة فيستظل بظلاها الحانية وعندما وصل إلى المكان المقصود واستظل بظل أشجاره الحبيبة تفاجأ بصاحب البستان الجديد ينهره ويزجره ويطرده ويمنعه ويحرمه من ظلال أشجاره نافيا إياه إلى حر الشموس وقسوة الحرمان·
أتعلمون من يكون صاحب البستان القديم؟! انه كل أم وأب بذلا وأعطيا واخلصا ووهبا بكل حب وود ورحمة ورعاية وإخلاص وتفان يكون مصيرهم الحرمان والنفي والنكران والجحود يكون مصيرهم النفي من الظلال الحانية في بيوت أبنائهم إلى قسوة ومعاناة دار العجزة والمسنين·
* وقفة : ليس هناك أسوأ
ممن يتنكر لوالديه
وأحقر من من يخون وطنه
* دعاء : اسأل الله أن يرزقنا البر بوالدينا والإحسان إليهما ورسم السعادة على محياهما وبذل الغالي والنفيس في ذلك واسأله سبحانه أن يرزقنا العمل بأمرهما والوقوف عند نهيهما في طاعة الله تعالى وان يقر العيون بصلاح والدينا وأنفسنا وأزواجنا وذريتنا وأقاربنا والمسلمين·
عفراء سالم

اقرأ أيضا