صحيفة الاتحاد

الرياضي

«رداء الفخر».. قميص «المونديال» لا يقدر بـ «المال»!

محمد حامد (دبي)

بعد أن ضمن 23 منتخباً التأهل لمونديال روسيا 2018، بدأت الشركات العالمية المصنعة لقمصان المونديال سباقاً مفتوحاً لتسريب التصميم الجديد لهذه القمصان، ثم جاءت خطوة الإعلان الرسمي عن هذه التصميمات خلال الأيام الماضية لتثير جدلاً كبيراً حول العالم، مما يؤكد أن «قميص المونديال» ليس كأي قميص، فهو رمز المجد والتاريخ، وعلى الرغم من أن سعره يدور حول الـ 100 يورو، وهو ما لا يتناسب مع القدرات المالية لجماهير غالبية المنتخبات فإنه يحمل ذكرى لا تقدر بمال لأنه قميص المونديال.
يختلط الهدف «التجاري» مع الطموح «الكروي» بالبعد «الوطني» في مزيج واحد، فالشركات العالمية التي تصنع ملابس وأدوات المنتخبات المشاركة في المونديال أو غيره من بطولات المنتخبات والأندية لها أهداف تجارية وتسويقية في المقام الأول، والمنتخبات التي ترتدي هذه القمصان تسعى لتحقيق المجد في البطولة الكروية الأهم والأكبر في العالم، ويظل الجانب الوطني هو الأكثر أهمية في هذه المنظومة، فالجماهير لا تدخر جهداً أو مالاً لشراء «قميص الوطن»، من أجل الظهور به في المونديال، سواء في المدرجات أو أمام شاشات التلفاز في المنازل والمقاهي والشوارع، فقد أصبح «القميص» جزءاً لا يتجزأ من منظومة التشجيع ودعم منتخب الوطن. ولأن الحدث كان مرتقباً، فقد ثار جدل في أكثر من مكان، حيث أشار الإسبان إلى أن قميص المونديال يحمل «نوايا سياسية» تتعلق بألوان القميص، كما اعترض المصريون على غياب اللمسة الفرعونية عن قميص منتخبهم، فيما يتسابق الألمان بمشاعر الرضا للحصول على نسخة من قميصهم الجديد الذي يغازل الماضي المجيد، فقد تم تصميمه ليحاكي ذلك الذي ظهروا به في مونديال 1990، ولم يكن القميص الألماني حالة استثنائية، فقد عمدت الشركات المصنعة والمصممة لقمصان المونديال إلى العودة بصورة واضحة إلى الماضي.

غضب «الفراعنة»
تسابق المصريون خلال الأسابيع الماضية، عبر مواقع السوشيال ميديا، لتقديم مقترحاتهم لتصميم قميص المنتخب الذي يشارك في المونديال بعد انتظار دام 28 عاماً، وفي ظل الاجتهادات الشخصية التي أفرزت تصميمات رائعة، ظهرت المفاجأة والتي تتمثل في أن الاتحاد المصري لكرة القدم أبرم عقداً مع الشركة المصنعة قبل سنوات، أقرب إلى عقود الإذعان، فقد تم توقيعه في سنوات التراجع الكروي المصري، حينما فشل المصريون في بلوغ نهائيات أمم أفريقيا التي كانوا أبطالاً لها في 3 نسخ متتالية، ومن بين العقود أنه لا يحق للاتحاد المصري لكرة القدم أن يعترض على التصميمات، وظهر قميص مصر المونديالي بألوان علم مصر، ولكنه افتقد لمسة الإبداع، وغابت عنه الملامح الحضارية، وخاصة ما يتعلق بالحضارة الفرعونية، ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من الجدل حول قميص «الفراعنة» الذي غابت عنه اللمسة التي تعكس الاسم والهوية.

نوايا سياسية
ثارت الصحافة الإسبانية، ومعها سياسيون أعلنوا غضبهم من التصميم الجديد لقميص المنتخب، والذي سيظهر به في مونديال روسيا 2018، فهو كما يؤكدون يحاكي علم الجمهورية الإسبانية في فترات ترتبط بجدل سياسي قديم متجدد، إلا أن الشركة المصنعة للقميص أصدرت بياناً أكدت خلاله أنه لا صحة لما يتردد عن وجود «نوايا سياسية» في القميص الجديد، فقد جاءت فكرة تصميم القميص الأساسي للمنتخب الإسباني من القميص الذي ظهر به خلال بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة ويتميز بتصميم خاص على الجانب الأيمن، يبعث على الحركية والديناميكية. فالقميص لونه أحمر ليعبر عن لقب المنتخب الإسباني «لافوريا روخا»؛ أي الغضب الأحمر، كما أن الخطوط الجانبية المميزة له تعكس شكل ماسات باللون الأحمر والأصفر والأزرق، وتحاكي هذه الماسات الطاقة والسرعة وأسلوب الأداء الذي اشتهر به الإسبان، والذي قادهم لمجد مونديال 2010، وإن كان القميص الجديد أقرب إلى تصميم ذلك الذي ظهروا به في مونديال أميركا 1994.

الألمان وذكرى 90
القميص الألماني لمونديال 2018 مستوحى من ذلك الذي ظهروا به في مونديال 1990، وهو العام الذي شهد تتويج المانشافت بالمجد المونديالي في قلب إيطاليا على حساب منتخب الأرجنتين، ويعزف الألمان على الوتر النفسي، فالعالم ما زال يتذكر جيداً قميصهم في 1990، ومن ثم قد يكون له تأثير معنوي سلبي على المنافسين، وفي الوقت ذاته يشكل دافعاً لهم لتكرار ما فعلوه سابقا، خاصة أن المانشافت هو حامل اللقب وهناك 4 نجمات تزين الصدور بفخر كبير، ولا زال البحث مستمراً عن النجمة الخامسة لمعادلة البرازيل، وما يحسب للألمان قدرتهم على الحفاظ بصورة واضحة على الملامح الأساسية لقميصهم طوال التاريخ، وهي فلسفة يتمسك بها الألمان في الرياضة والصناعة وفي كل تفاصيل ومجالات الحياة، فالسيارات الألمانية تبدو في قمة الفخامة والحداثة، ولكنها في الوقت ذاته تتمسك بملامح الماضي.

قميص «الأمة الواحدة»
بقية منتخبات المونديال، وعلى رأسها أصحاب الأرض «روسيا»، ظهرت تصميمات قمصانهم حاملة إيحاءات من مجد الماضي، وفي الحالة الروسية تم تصميم قميص مونديال 2018 بطريقة تجعله أقرب إلى ذلك الذي ظهر به الروس في أولمبياد 1988، والتي شهدت فوزهم بذهبية كرة القدم، حينما كان الروس يحملون اسم «الاتحاد السوفييتي»، ويظهر العلم الروسي وكذلك الصقر الروسي المميز على القميص، مع عبارة بالروسية تقول «الانتصار بروح واحدة».
أما كولومبيا فقد سارت على خطى ألمانيا، بل هي تحاكيها بصورة تامة، حيث تجمع بينهما فكرة العودة إلى تصميم قميص مونديال 1990، ذلك الذي شارك به الساحر فالديراما ورفاقه في مونديال إيطاليا، وهو نفسه تقريباً الذي سيظهر به خاميس رودريجيز ورفاقه في روسيا 2018، وما يميزه هذه المرة عبارة حماسية عاطفية تعزف على المشاعر الوطنية، تقول «متحدون معاً.. نحن أمة واحدة».

«الياباني».. ساشيكو ظهر منذ 4 قرون !
دبي (الاتحاد)

كعادتها تحرص اليابان على تقديم تاريخها وتراثها وحضارتها للعالم، فقد صنع اليابانيون معجزات حقيقية في العصر الحالي على المستوى الاقتصادي، ولكنهم لا يحرصون كثيراً على التباهي بالحاضر الذي يعرف العالم تفاصيله، وإنما يهتمون بالتراث والتاريخ، وهو ما دفع اتحاد الكرة الياباني على الاتفاق مع الشركة المصنعة لقميص منتخب الساموراي في المونديال على تصميم يعكس جزءاً من هذا التاريخ. قميص المنتخب الياباني يظهر به تطريز يسمى «ساشيكو» وهو تطريز شهير في اليابان يعود إلى عام 1615 أي قبل أكثر من 400 عام، ويمتزج اللون الأزرق المميز لمنتخب الساموراي مع النقاط البيضاء، التي تزين القميص ليبدو وكأنه تطريز «ساشيكو»، وفي الوقت ذاته يظهر العلم الياباني بلونه الأحمر المميز في قلب خلفية بيضاء، فضلاً عن ظهور كلمة اليابان باللغة الإنجليزية التي يفهمها العالم، مع شعار اتحاد الكرة الياباني.

«التانجو».. قصة 125 عاماً
دبي (الاتحاد)

ما يميز الكرة الأرجنتينة أنها تملك الحاضر البراق بوجود نخبة من أفضل نجوم الكرة العالمية، وهم الأكثر تأثيراً في صفوف أشهر أندية القارة العجوز، وفي الوقت ذاته فهي تملك الماضي والتاريخ، فقد تأسس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عام 1893، أي قبل 125 عاماً، وهو الأقدم في أميركا الجنوبية، وأحد أقدم المؤسسات الكروية خارج أوروبا.
وبالنظر إلى هذا التاريخ الكبير، فقد قرر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أن يكون قميص ميسي ورفاقه رمزاً لهذا التاريخ، حيث من المنتظر أن يظهر منتخب التانجو في مونديال روسيا 2018 بقميصه الشهير الذي يظهر عليه هذا الرقم المميز «125 عاماً»، وهو ما يعكس حرص الأرجنتين على تقديم نفسها للعالم كواحدة من أعرق الأمم الكروية عبر التاريخ. نجمتان على صدر القميص هما ما يميز زي التانجو في المونديال كذلك، وهما ترمزان إلى فوز الأرجنتين بكأس العالم في مناسبتين، عام 1978 و1986، فضلاً عن بلوغ النهائي 3 مرات لم تشهد النهاية السعيدة في نسخ 1930 و1990 و2014، مما يعني أن منتخب الأرجنتين كان أمام فرص تاريخية ليرفع رصيده إلى 5 بطولات لكأس العالم ليصبح في هذه الحالة الأكثر تتويجاً باللقب مع الغريم القاري منتخب البرازيل، وهو ما لم يحدث.

«المانشافت» الأكثر أناقة
دبي (الاتحاد)

وفقاً لصحيفة «الميرور» اللندنية وقع الاختيار على قميص المنتخب الألماني ليكون الأكثر أناقة وجاذبية وفقاً لآراء الجماهير، يليه قميص منتخب الأرجنتين، فيما الكولومبي ثالثاً، يليه البلجيكي والياباني بالتساوي، ثم القميص الإسباني، يليه المكسيكي، فيما حصل قميص أصحاب الأرض المنتخب الروسي على «صفر» في التقييم الذي قامت به الصحيفة اللندنية، وشارك فيه قراء الموقع الإلكتروني. ومن المنتظر أن تظهر بقية قمصان المنتخبات المشاركة في مونديال روسيا 2018 عقب التأكد من تأهل هذه المنتخبات، حيث ما زالت هناك بطاقات معلقة يبلغ عددها 9، لمنتخبات أوروبية تشارك في الملحق الحاسم، فضلاً عن بقية مقاعد أفريقيا، والملحق التأهيلي العابر للقارات، وفي نهاية المطاف سوف يكتمل عدد المنتخبات المشاركة في المونديال إلى 32 منتخباً، تتبارى على مدار 32 يوماً خلال الفترة من 14 يونيو حتى 15 يوليو 2018.