“لقد كان اللاعب السوري علي دياب أخطر على مرماه، من أي لاعب آخر، إنه حقق الحلم الذي كان يتمناه المنتخب الأردني، بكل لاعبيه، ولم يتمكنوا وحدهم من تحقيقه، فقد أدرك التعادل لهم، ثم تسبب مع الحارس مصعب بلحوس في تحقيق الفوز لنشامى الأردن، هذا لا يعني أننا نتجاهل الدور الكبير الذي قام به لاعبو الأردن في المباراة، فقد كانوا منضبطين فنياً وتكتيكياً، وكانوا الأسرع في التحول من الدفاع إي الهجوم، وأكثر تركيزاً في اللقاء، وكان عدي الصيفي وعامر ديب، وعبد الفتاح حسن، وقبلهم بالطبع الحارس العملاق عامر شفيع أبطال المواجهة الحاسمة مع المنتخب السوري في الجولة الثالثة من كأس أمم آسيا المقامة المقامة حالياً في الدوحة”. بهذه الكلمات بدأ الخبير الفني لـ”الاتحاد” البرازيلي فييرا مدرب المنتخب العراقي، الذي فاز معه بلقب النسخة السابقة، تحليله وقراءته للمباراتي اليوم الحادي عشر من يوميات البطولة، والذي أقيمت فيه مباراتان بين الأردن وسوريا، والسعودية واليابان في نفس التوقيت. وعن المباراة الأولى التي جمعت بين الأردن وسوريا أبدى المدرب البرازيلي الكثير من الملاحظات وكشف العديد من الأرقام، التي ربما تكون مفاجأة للجميع، إذا قارناها بنتيجة اللقاء، وسوف نترك له المجال الآن ليتحدث عن تلك المباراة التي دفعت بالمنتخب الأردني إلى التأهل للدور ربع النهائي، وقال: كانت مباراة الأردن وسوريا من نوع المباريات الديناميكية الحافلة بالحركة والاندفاع من الطرفين، وبمعني آخر فقد كانت “كر وفر”، وهذا النوع من المباريات يفرز أخطاء كثيرة، السبب في ذلك أنها حاسمة، فمنتخب سوريا لو فاز يتأهل، والأردن كذلك لو فاز أو تعادل يتأهل، وكان السيناريو الخاص باللقاء دراماتيكياً بالنسبة للفريق السوري الذي حقق ما يريد في الدقائق العشر الأولى وسجل هدف التقدم، ولكنه أخطأ في الاستمرار في الاندفاع بنفس السرعات، مما ارهقه، وأوجد مساحات كبيرة في دفاعاته تم استغلالها بشكل جيد من الثلاثي عامر ديب، وحسن عبدالفتاح، والمهاجم الرائع عدي الصيفي، ونظراً لعدم التركيز وعدم التواصل بين الدفاع السوري وحارس المرمى مني مرمى النسور الحمر بهدفين، أحدهما بالنيران الصديقة التي نعتبرها الظاهرة الأولى في تلك البطولة، والثاني بخطأ تقديري من الحارس والمدافع علي دياب أيضاً، وفي المقابل ركز الفريق الأردني على الضغط على لاعبي الفريق السوري، عندما يدخلون وسط ملعبهم، وإغلاق المساحات عليهم، وتألق الحارس عامر شفيع كالعادة في التصدي للكرات الصعبة. أرقام و حقائق الفريق الأردني لعب بطريقة “4- 4 - 2”، بينما لعب الفريق السوري بطريقة “4 - 2 - 3 - 1”، ونظرياً هذه الطريقة في صالح الفريق السوري، لأنه يملك لاعباً إضافياً في وسط الملعب دائماً مقارنة بالمنافس، ولكن المشكلة التي حدثت للفريق السوري أن ضغط المباراة والرغبة في الفوز والتسرع قاده لفقدان التركيز، والوقوع في الأخطاء، على الرغم من أن كل الإحصاءات في صالحه، وعلى رأسها نسبة الاستحواذ التي جاءت بفارق هائل لصالح الفريق السوري، حيث بلغت 67 % مقابل 33% لصالح الفريق الأردني، والفريق السوري مرر الكرة 211 تمريرة، مقابل 132 تمريرة للفريق الأردني، كما أن الفريق السوري نجح في قطع 41 تمريرة من لاعبي الأردن، في حين نجح لاعبو الفريق الأردني في قطع الكرة من السوري 47 مرة، وهذا دليل على أن المحاولات السورية كانت أكثر من الأردنية. التحول السريع عملياً على أرض الملعب المنتخب السوري، لم يستغل الزيادة العددية في وسط الملعب، وكان بطيئاً في التحضير، مندفعاً للهجوم، وفي المقابل كان “النشامى” منضبطاً دفاعياً في الـ40 ياردة الأخيرة، وأغلق المساحات تماماً على “النسور”، وأوقف جهاد الحسين، وعبد الزراق الحسين محوري أداء سوريا، واعتمد على عبدالله ديب وعبدالفتاح حسن في التحول السريع من الدفاع للهجوم، والتمرير لعدي الصيفي الذي يأتي دائماً من الخلف، على الطرف الأيسر، وفي العمق أحياناً، وهذا اللاعب بمهاراته وقوته البدنية وسرعته أرهق الدفاع السوري، واستغل أخطاء الدفاع والحارس، وكان عنصر الخطر الدائم للفريق السوري، بمساعدة عبدالفتاح حسن الذي كان يستلم الكرة كمحطة، ثم يمررها لعدي من جديد. ويحسب للمنتخب الأردني أنه لم يهتز أو يفقد التركيز، عندما تقدم عليه الفريق السوري بهدف، في أول اللقاء، ولكنه على العكس تماسك، وتضاعف تركيزه، ولعب على أخطاء النسور وكسب بها، وفي طريقة لعب الفريق الأردني التي تعتمد على تأمين الدفاع والتحول السريع للهجوم يبقى دائماً اللاعب عدي الصيفي هو أهم لاعب في الفريق لأنه يملك 50 % من عناصر تطبيق تلك الطريقة السهلة والممتنعة. سوء الحظ ومن خلال قراءة معطيات اللقاء لا يمكن أن نقول إن المنتخب السوري كان سيئاً، ولكنه لم يحالفه التوفيق في عدة أمور أولها الأخطاء الفردية للاعبيه في الدفاع مع الحارس، والثاني توقيت الأهداف التي دخلت مرماه، وأعتقد أن هدف التعادل لو كان قد تأخر قليلاً، وانتهى الشوط الأول بتقدمه لكان من الصعب على “النشامي” أن يدركوا التعادل، كما أن الهدف الثاني للأردن جاء في الوقت الذي كان فيه “النسور الحمر” مسيطرين تماماً على اللقاء، والأكثر هجوماً، واندفاعاً، والأقرب للتسجيل، وقد جاء هذا الهدف بطريقة غريبة جداً وهو عبارة عن تمريرتين فقط، كرة طولية من حارس المرمى عامر شفيع الذي لم يكتف بإنقاذ مرماه من أهداف، ولكنه أصبح يصنع أهدافاً، وصلت إلى قرب منطقة جزاء المنتخب السوري، وارتطمت بالأرض وهذا خطأ من مدافعي المنتخب السوري، لأن الكرة ما كان يجب أن يسمح لها بالسقوط على الأرض، ثم اندفع لها عدي الصيفي واستغل رعونة المدافع والخروج الخاطئ من الحارس وسجلها في الشباك في واحد من أسرع أهداف البطولة والذي تم تسجيله من تمريرتين فقط. قيمة الحارس وبحساب عطاء الفريق الأردني في هذه المباراة، وفي السابقتين أيضاً، أعتقد أن نسبة 50 % من صعود النشامي وتأهلهم لربع النهائي يعود لتألق الحارس، والنسبة الباقية موزعة بين عدي وحسن عبد الفتاح وعامر ديب، وباقي عناصر الفريق والمدرب، ومن ناحيتي إذا طلب مني أن أختار أحسن لاعب في البطولة حتى الآن فلن أتردد عن ترشيح عامر شفيع، على الرغم من أنه حارس قلما يجود الزمان به.